الرئيسية » لبنان, مميز » تطورات مفاجئة تُفرمِل اندفاعة «حزب الله» وتنقله من الهجوم السياسي… إلى الدفاع والتبرير

لم يكن للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله ما أراد. فبالرغم من الحشود الكبيرة التي لبّت دعوته إلى مهرجان «التحرير الثاني» الذي أقيم عصر أمس في بعلبك (البقاع)، جاءت مجموعة تطورات مفاجئة لتُفَرْمِل المسار الذي رسمه الحزب لتوظيف المعركتين اللتين خاضهما ضدّ «جبهة النصرة» ثم «داعش» على الحدود اللبنانية – السورية والصفقتيْن اللتين أنْهتا المواجهتيْن في سياق انتصارٍ أحادي أراد تجييره لمصلحة «محور المقاومة» في المنطقة ولخدمة أجنْدته الاقليمية وإلحاق لبنان بها.

وتمثّلتْ هذه التطورات في الانقسام اللبناني المستعاد حول تفرُّد «حزب الله» بإبرام صفقة مع «داعش» (كان يقاتله من المقلب السوري) ألزمتْ بنتائجها الجيش اللبناني الذي اضطرّ لعدم إكمال المعركة ضدّ التنظيم الإرهابي الذي قتَل عسكرييه المخطوفين وحُرم من انتصار كامل، وما يشبه «الانتفاضة» في العراق رفضاً للصفقة نفسها التي قضتْ بنقل مسلّحي «داعش» من الحدود مع لبنان إلى الحدود مع العراق، إضافة إلى «ضربة الاعتراض» التي وجّهها التحالف الدولي لهذه الصفقة عبر استهدافه أحد الجسور الذي كان يفترض أن تسلكه الحافلات التي تقلّ الإرهابيين وعائلاتهم إلى البوكمال – القائم.

وفيما كان «حزب الله» يستعدّ لإكمال اندفاعته السياسية باتجاه استثمار نتائج معركة الجرود بمزيد من إظهار دوره كـ «آمِر استراتيجي» في الشأن اللبناني والاقليمي، وجد نفسه ينتقل لموقع الدفاع والتبرير بفعل الانتقادات غير المسبوقة من مسؤولين عراقيين واتهامه بالإتيان بـ«دواعش» الى حدود «بلاد الرافدين»، وهو ما دفع نصر الله في خطوة نادرة لإصدار بيانٍ توضيحي عشية الخطاب الذي ألقاه أمس وهو الثالث له خلال أسبوع.

وانطوتْ الإطلالات الثلاث لنصر الله وإعلانه «أبوة» انتصار تحرير الجرود، على مخاوف من الإمعان بتهميش صورة الدولة وجيْشها الذي حمل رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس ملفَّه من بوابة المطالبة بدعمه ليتولّى مهمة حماية لبنان بعد النجاح المنشود الذي حققه بوجه «داعش».

وسيلتقي الحريري اليوم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعدما اجتمع أمس برئيس الوزراء ادوار فيليب وعدد من الوزراء، حيث يفترض أن يتركّز البحث أيضاً على ملفّ النازحين السوريين في لبنان وآفاق الأزمة السورية.

وتَرافق بدء رئيس الوزراء اللبناني محادثاته في باريس مع تطميناتٍ تلقّتْها بيروت الى استمرار الدعم الأميركي للجيش، رغم عتَب واشنطن على مسار نهاية المعركة ضدّ «داعش» التي كان لبنان الرسمي وضعها تحت سقف التحالف الدولي ضدّ الإرهاب.

وسادَ بيروت ارتياحٌ لعدم صحة المعلومات عن اتخاذ واشنطن قراراً باستعادة 50 دبابة كانت سلّمتْها الى الجيش وموّلت الرياض شراءها، وسط تقارير عن أن لبنان تبلّغ عبر أكثر من قناة، اضافة الى قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزف فوتيل استمرار الدعم للجيش بل وتفعيله، وهو ما سيتجلى قريباً بتسلُّمه دفعات جديدة من الأسلحة الأميركية، بينها طائرات «السوبر توكانو» وملّالات «برادلي» إضافية.

وبدخول لبنان عطلة عيد الأضحى، برزت مؤشرات على مساعٍ لاحتواء الاحتقان الكبير الذي نجم عن مسار إنهاء المعركة مع «داعش» واعتماد «حزب الله» سياسة «الهروب الى الأمام» إزاء الانتقادات لصفقته التي سمحتْ لقتَلة عسكريي الجيش اللبناني بالإفلات من أي عقاب، علماً ان هذه الصفقة كانت تُستكمل أمس بشقها المتعلّق باستعادة جثة العنصر في «الحرس الثوري» الإيراني محسن حججي من «داعش» وإطلاق أسير لـ«حزب الله» من آل معتوق واسترداد جثمانيْ عنصريْن آخريْن.

وعكس كلام رئيس البرلمان نبيه بري بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر (بعد ظهر الأربعاء) تهيُّباً حيال إمكان اهتزاز الاستقرار السياسي في البلاد تحت وطأة «فتح دفاتر الماضي» في ما خص معركة عرسال 2014 التي خُطف خلالها العسكريون والدعوة الى محاسبة قادة سياسيين وعسكريين عن مآلها.

ولفت دفاع بري عن الرئيس السابق للحكومة تمام سلام قائلاً «الحكومة السابقة هي نفسها الحكومة الحالية… لماذا يضعون الحق على الرئيس سلام، وساعة الحق على العماد جان قهوجي (قائد الجيش حينها)؟ هل نسيتم الظروف آنذاك حيث كانت مشارف حمص كلها بيد»داعش«، هل نسيتم اننا كنا نخشى فتنة مذهبية وطائفية؟».

وما جعل كلام بري يكتسب أهمية أنه أعقب موقفاً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عكَس بدوره رغبة باحتواء المناخ التصعيدي الداخلي الذي عبّر عن نفسه بمواقف لأطراف عدّة بينها لـ «تيار المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية»، وصولاً الى تمني الحريري «أن يشكل عيد الأضحى مناسبة لطي صفحات التجاذب والخلاف من حياة وطننا».
الراي

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com