ورد الآن
الرئيسية » لبنان, مميز » «حزب الله» يعتمد القضم التدريجي في معركة عرسال

بدا لبنان يوم أمس «تحت تأثير» انطلاق معركة جرود عرسال التي يشنّها «حزب الله» والجيش السوري في سياق إحكام السيطرة على كامل الحدود اللبنانية – السورية، عبر قفل الثغرة التي تشكّلها هذه الجرود وامتدادها السوري في القلمون الغربي بما «يحمي ظهر» ما يُسمى
بـ «سورية المفيدة» ملاقاة لبدء عملية «ترسيم النفوذ» بين اللاعبين الكبار في بلاد الشام.وابتداءً من فجر أمس انفجرت «معركة الجرود» عبر غارات مكثفة للطيران السوري على مواقع المجموعات المسلّحة (أبرزها جبهة النصرة وداعش) وقصف مدفعي وصاروخي عنيف ومحاولات تقدُّم من بلدة فليطا السورية، كما من جرود السلسلة الشرقية للبنان الواقعة جنوب جرود عرسال، لتسجّل ساعات النهار تفاوتاً في حدّة المواجهات مراعاةً لاعتبارات ميدانية وأيضاً إفساحاً أمام المفاوضات التي لم يُقفل الباب أمامها، في سياق مساعي إنهاء المواجهة بأقلّ الأضرار وضمان انسحاب المسلّحين نحو إدلب وجرابلس.

وفي حين أشارت تقارير إلى أن «حزب الله» والجيش السوري حقّقاً تقدماً في جرود فليطا كما جرود عرسال حيث سُجّلت إصابات كبيرة في صفوف المجموعات المسلّحة مقابل تأكُّد مقتل 3 من «حزب الله» وجرح نحو سبعة آخرين، لفتت معلومات إلى ان الحزب يعتمد تكتيك القضم التدريجي لمواقع إستراتيجية (لا سيما التلال) بما يعطيه أفضلية عسكرية ويجنّبه خسائر بشرية في منطقة بالغة الوعورة يتحصّن فيها المسلّحون منذ سنوات وزنّروها بدفاعات متتالية، فيما كُشف عصر أمس أنه نجح في تدمير غرفة العمليات الرئيسية لـ «النصرة» في موقع ضهر الهوة.

وإذ تستبعد مصادر مطلعة حسم المعركة سريعاً إلا إذا سلّمت المجموعات المسلّحة (أكثر من ألف عنصر) بالانسحاب «بقوة النار»، فإن الجيش اللبناني لم ينخرط في المعركة واكتفى بصدّ أي محاولة للتسلل في اتجاه مواقع له على تخوم بلدة عرسال، حيث اتخذ إجراءات «حديدية» لمنع تسرُّب مسلحين إليها ولحماية أهل البلدة ونحو 90 ألف نازح يقيمون فيها داخل مخيمات، فيما فتح ممراً إنسانياً لعائلاتٍ فرّت من المخيمات المنتشرة خارج نطاق سيطرته (في نقطة فاصلة عن الجرود) نحو البلدة بإشراف من الصليب الأحمر الدولي، وسط مخاوف من تَعرُّضٍ مشبوه للنازحين خارج البلدة، كما أن هناك محاولاتٍ لتوريط اللاجئين داخل عرسال أو خارجها في صِدام مع الجيش عبر استهدافه بما ينقل المعركة إلى أبعاد أشدّ خطورة يمكنها أن تضع مصير البلدة برمّتها على المحك، وهي التي تشكّل «جزيرة سنية» في محيط شيعي، ومن شأنها أيضاً زيادة إرباك الدولة اللبنانية التي انتزع «حزب الله» دوراً جديداً في ظلّها عنوانه «تحرير أرض لبنانية من الإرهاب».

الراي – من ليندا عازار


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com