الرئيسية » لبنان » نظام اقتراع نسبي غير مُجرب من قبل: أمور كثيرة تحدث للمرة الأولى

بيروت: إنها المرة الأولى التي ينتقل فيها لبنان إلى التصويت النسبي، بعد عقود من الانتخابات وفق التصويت الأكثري، وبالتالي فإن مختلف القوى السياسية تقارب الموضوع بحذر، وهي تعول على الخبراء لدى كل منها لنسج أفضل صيغة ممكنة ضمن التصويت النسبي، حتى لا تتفاجأ بالنتائج.
ومسألة التحالفات في الانتخابات المقبلة بدأت بعيدا عن الأضواء، وللأحزاب الكبرى نقطة تفوق على الأحزاب الصغرى وعلى المرشحين المستقلين، لأن الماكينات الحزبية المتخصصة التابعة لها، قادرة على إعداد دراسات مسبقة وتقديرية للمعركة الانتخابية وفق النسبية، وعلى توزيع المرشحين بناء على خلاصات هذه الدراسات ونتائجها، بعكس الأحزاب الصغيرة والشخصيات المستقلة التي عليها أولا تركيب لوائح مكتملة وقادرة على المنافسة، وضمان التزام الناخبين بها.
في رأي مصدر سياسي مراقب أن الانتخابات النيابية المقبلة، خريف 2017 أو ربيع 2018 ستجد نفسها أمام وقائع مستجدة مختلفة تماما، تضع الأفرقاء الرئيسيين أمام مجازفات وربما تقديرات غير صائبة، ما يحتم عليهم إرساء تحالفات انتخابية مبكرة.
أبرز الوقائع المستجدة:
٭ للمرة الأولى منذ انتخابات 2005 ومن ثم انتخابات 2009، لن يشهد لبنان استحقاقا طرفاه قوى 8 و14 آذار اللذان تبخرا وباتا في العدم.
ما يعني أيضا أن الشعارات التي خاض فيها هذا الفريق أو ذاك انتخابات 2005 و2009 لم تعد مجدية، أو ذات فاعلية يسهل من خلالها اجتذاب المقترعين إليها.

٭ هي أول انتخابات نيابية خارج الاصطفاف الذي نشأ في العام 2005، واطلق رصاصة الرحمة عليه وجود الرئيس ميشال عون على رأس الجمهورية والرئيس سعد الحريري على رأس حكومته.
٭ لأول مرة تذهب البلاد الى انتخابات لا شعارات سياسية لها، ولا قضية تحملها. إنها انتخابات فحسب كما يجب أن تكون. من تلك، شعارات المحكمة الدولية والعدالة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري واتهام حزب الله بالجريمة، ناهيك بالشعار المقابل وهو استهداف سلاح المقاومة.
٭ للمرة الأولى أيضا منذ استحقاقي 2005 و2009 لا يخوض أي من الاصطفافين السابقين معركة الاستيلاء على الغالبية النيابية. بسبب انفراط عقد فريقي 8 و14 آذار، لم تعد الغالبية النيابية هدفا في ذاته ولا وسيلة لوضع اليد على الحكم والنظام. بل لم يعد منذ انتخابات الرئاسة في تشرين الأول المنصرم وتأليف حكومة جديدة منبثقة من التسوية تلك ثمة من يتحدث هنا أو هناك عن تطلعه الى الوصول الى الأكثرية النيابية وقهر الآخر وإسقاط مشروعه وإلغائه.
٭ هذه المرة سيكون اللبنانيون أمام مشهد لم يتصوروا يوما أنهم سيكونون قبالته. انتخابات حلفاء ليس فيها متنافسون ولا خصوم ولا أعداء حتى.
لكل حليف، وحليف الحليف، بيد أنهم يقيمون جميعا في صحن القانون الجديد: التيار الوطني الحر حليف القوات اللبنانية وحليف حزب الله الذي يناوئ حليف الحليف، والحزب في الوقت نفسه حليف الرئيس نبيه بري المختلف مع التيار الوطني الحر لكنه حليف النائب سليمان فرنجية الذي يناصب التيار الوطني الحر العداء لكنه في الوقت نفسه حليف تيار المستقبل الذي بات بدوره حليف التيار الوطني الحر.
حزورة الانتخابات المقبلة. وحده النائب وليد جنبلاط حليف الجميع، لكن على طريقته فقط.

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com