الرئيسية » لبنان, مميز » جنبلاط في الفاتيكان.. والمرحلة ليست عادية

زار رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الفاتيكان في روما برفقة نجله تيمور وعدد من نواب اللقاء، والتقى البابا فرنسيس وتباحث مع أمين سر الفاتيكان (رئيس الحكومة) الكاردينال بارولين ووزير الخارجية بول غالاغر في آخر التطورات التي يعيشها لبنان وما يحيط بالمنطقة العربية من مخاطر.

زيارة جنبلاط كانت لتأكيد ارتياحه للمواقف التي أدلى بها البابا فرنسيس إبان زيارته الى القاهرة في 28/4/2017، والتي تناولت بموضوعية ما يجري في الشرق الأوسط، خصوصا لناحية تأكيده: «ان الاسلام دين سلام وليس دين إرهاب» واعتباره أن الحوار وثقافة تفهم الآخر هما السبيل لحل جملة من المشكلات التي تعيشها المنطقة والعالم.

واللفتة الجنبلاطية باتجاه الفاتيكان تحمل العديد من الدلالات، ولها دوافع لبنانية ملحة، فعادة ينشط التواصل بين المختارة وقادة الفاتيكان عندما تكون الأوضاع متوترة، أو بمناسبة التأسيس لمقاربة تتعلق بالمستقبل اللبناني، أو لمعالجة قضية على صلة بالعلاقة بين الموحدين الدروز والمسيحيين في الجبل.

وتلك عادة جنبلاطية قائمة منذ العام 1761 عندما عالج البابا بنديكتوس الرابع عشر التوتر الذي ساد الجبل اللبناني بين الرهبانيات بمساعدة الشيخ علي جنبلاط.

ويرى جنبلاط ملامح لمرحلة غير عادية يمر بها لبنان، وهي تحتاج الى عناية خاصة، والى «مظلة فاتيكانية» لاسيما في الجبل، من خلال ترسيخ أجواء المصالحات والتعايش، ولإبعاد الجبل عن كل عوامل التوتر المحيطة، لأن الخصوصية الجبلية لا تشبه غيرها من الخصوصيات المناطقية الأخرى، ولأن الأخطاء في الحسابات البسيطة في حقلة الجبل، تنتج فوارق واسعة في بيدر الحصاد اللبناني عامة. وجنبلاط لديه حساسية مفرطة تجاه الاشتباك السياسي في الجبل، لأنه قد يتحول إلى توتر اجتماعي عند أي فرصة.

راعى جنبلاط تفاصيل الحياة السياسية في الجبل الى حدود واسعة، وأسس علاقات سياسية مع كل القوى المسيحية، بما فيها تلك التي يختلف معها في الخطوط العريضة.

من تغريداته وتصريحاته في الفترة الأخيرة تتضح بعض مخاوف جنبلاط، فهو لا يشعر بالاطمئنان من كون أغلبية من الطبقة السياسية الحالية لا تعير اهتماما كبيرا للحفاظ على الخصوصية اللبنانية، بما في ذلك التراث العمراني وجمال طبيعته.

وفي بعض تصرفات هؤلاء وعنادهم شيء من المغامرة قد تنتج توترات ليست في مصلحة مستقبل التعايش، ولا في مصلحة المستقبل اللبناني. وهو يأخذ على بعض السياسيين اللبنانيين آنيتهم أو «شعبويتهم» التي إن فادت في الانتخابات، فإنها لا تفيد أبدا على المدى البعيد، لأن المرحلة القادمة صعبة ومعقدة، وتحتاج إلى الحوار وتفهم الآخر والتواضع، كما قال البابا فرنسيس.
الانباء – ناصر زيدان

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com