الرئيسية » لبنان, مميز » الاتفاق على قانون الانتخابات الجديد: هدنة سياسية.. وخارطة تحالفات جديدة

إنه الإنجاز الأول والأبرز في عهد الرئيس ميشال عون. ومن هنا تبدأ الانطلاقة الفعلية للعهد: قانون الانتخابات الجديد الذي طار انتظاره.. قبل هذا الإنجاز كانت إنجازات لا يعتد بها وأبرزها التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية والمالية.. وبعده ستحقق إنجازات لا ترقى الى مستوى هذا الإنجاز الوطني وأبرزها موازنة العام 2017 وسلسلة الرتب والرواتب.
الرئيس ميشال عون هو الرابح الأول بالتأكيد، لأنه نفذ ما التزم وتعهد به لجهة إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على أساس قانون جديد، ولأنه ضمن وضعا مستقرا لعهده الذي بدت انطلاقته متعثرة ومرتبكة بسبب أزمة قانون الانتخابات.
وهذا الاستقرار السياسي الناجم عن انتهاء «أزمة القانون» وما رافقها من توترات وتجاذبات سينسحب إيجابا على الوضع الاقتصادي الذي كان يتحين مثل هذا الانفراج.

كان من المهم و«من المنطقي» استكمال التسوية السياسية التي أقفلت «الفراغ الرئاسي» وانتخبت رئيسا للجمهورية وجاءت بحكومة وحدة وشراكة، فهذه التسوية تظل ناقصة ومجتزأة وستكون عرضة للتآكل والتحلل فيما لو وقفت عند عتبة المجلس النيابي ولم تنتج قانون انتخابات جديدا هو في أساس تصحيح التمثيل الشعبي والتوازن الوطني والمسار التطبيقي لاتفاق الطائف.
والآن مع اكتمال عناصر ومرتكزات التسوية: رئيس جديد، حكومة جديدة، قانون انتخابات وبرلمان جديد (ولو بعد حين)، يكون «العهد» أنقذ مصداقيته وتفادى «انتكاسة» مبكرة وموجعة، ويكون المسيحيون أحرزوا وضعا متقدما في اتجاه تصحيح خلل العقدين الأخيرين ومحو ما تبقى من آثار مرحلة الوصاية.
وبعد إيصال «الرئيس القوي» الى قصر بعبدا، وتشكيل حكومة لهم فيها كتلة وازنة (13 وزيرا)، فإنهم توصلوا الى تحقيق مطلبهم الأول (قانون الانتخابات) وحل مشكلة مزمنة (خلل التمثيل والتوازن).

صحيح أن القانون الجديد لا يؤمن لهم المناصفة الفعلية (64 نائبا) ولكنه قانون «أفضل الممكن» ويحسن من قدراتهم التمثيلية والسياسية مقارنة بما كان عليه الحال مع قانون الستين.
وهذا الإنجاز يحسب لـ «الثنائي المسيحي» الذي أثبت أن اتفاقه لم يكن على قياس معركة رئاسة الجمهورية وينتهي معها، وإنما له مفاعيل مستقبلية وترجمات سياسية لوضع مسيحي لم يعد يحتمل العودة الى الوراء، وإذا كان وصول الرئيس عون الى رئاسة الجمهورية أسهم في إحداث هذا الفارق بين وضع مسيحي كان يسلك مسار انحدار وصار في مسار صعود، فإن دور القوات اللبنانية كان فاعلا ومؤثرا في إحداث هذا التحول في مسار معركة الرئاسة (ترجيح كفة عون) وفي مسار معركة قانون الانتخابات (إخراجه من عنق الزجاجة).
وإذا كان التيار الوطني الحر نجح في رفع سقف التفاوض، فإن القوات اللبنانية نجحت في اختيار التوقيت المناسب للتدخل مع دخول المعركة أشواطها الأخيرة الحاسمة وحاجة الجميع الى تفادي الأزمة والوضع الأسوأ في مرحلة احتدام الصراعات الدولية والإقليمية في المنطقة.
ولكن قانون الانتخابات ليس إنجازا مسيحيا فقط ولا يعود الفضل فيه فقط لجهود الثنائي المسيحي فقط. فهذا الإنجاز أولا لحزب الله الذي قاد معركة المفاوضات الصعبة من خلف الستارة وأوكل الى الرئيس بري المهمة وأعطى إشارة الحسم لمصلحة قانون ينقل النظام الانتخابي من «الأكثري» الى «النسبي» لأول مرة في تاريخ لبنان.
وهذه خطوة أولى نوعية قابلة للتطوير في المستقبل. وكان واضحا أن حزب الله الذي أطلق منذ البدء الكلمة السحرية «النسبية الكاملة» وثبت عليها، يريد تهدئة اللعبة ولا يريد مشاكل في الداخل طالما أن معركته المصيرية مستمرة في سورية وهو من دفع باتجاه تدوير الزوايا وأقنع بري بقبول تصغير الدوائر.
ولا يمكن إغفال دور الرئيس سعد الحريري الإيجابي، إن لجهة ممارسة الحياد الإيجابي وإعطاء التسهيلات والاستعداد للسير بأي قانون يتفق عليه الآخرون بغض النظر عن الأسباب التي تدفعه الى التساهل والتسهيل، وما إذا كانت مرتبطة بأوضاع خاصة وحسابات الاستمرار في رئاسة الحكومة وفي الشراكة مع الرئيس عون طيلة العهد.
القانون الجديد للانتخابات يخلق مساحة استرخاء سياسي ويفتح هدنة سياسية طويلة حتى إجراء الانتخابات المقبلة التي ستجري في ربيع العام 2018 ليس فقط على أساس قانون جديد، وإنما أيضا على أساس علاقات وتحالفات جديدة تؤسس لقيام خارطة نيابية جديدة.

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com