ورد الآن
الرئيسية » لبنان » عودة إلى «المتاريس الانتخابية» وتَبادُل رفْع «البطاقات الصفر»

لبنان

انطلق في لبنان امس أسبوع إنجاز الموازنة العامة التي ستشكّل اختباراً من شأن النجاح في إمراره، وإنهاء مسار نحو 11 عاماً علقت فيها الموازنات في «شِباك» الخلافات السياسية، أن يعوّض ولو شكلياً استمرار المراوحة في ملف قانون الانتخاب الذي وقع «بين ناريْ» الاعتبارات الداخلية ذات الصلة بلعبة الأحجام والسلطة، والتحوّلات الخارجية، سيما على خط التوتر التصاعدي الاميركي – الايراني التي جعلت الانتخابات النيابية المقبلة في «بلاد الأرز» رهينة حساباتٍ تحتمل مقايضاتٍ من النوع الذي «يبرّر» ملامح «المضايقات» السياسية على خط استيلاد القانون العتيد.

وفي حين تختزل الأجندة الداخلية «ثلاثية» جلسات الحكومة هذا الأسبوع (بدأت امس) المخصّصة للموازنة وسط ترقُّب لكيفية التعاطي مع ملفّ سلسلة الرتب والرواتب، وتدقيق في مغازي اندفاعة «القوات اللبنانية» ورئيسها سمير جعجع الى ربْط تصويت حزبه على الموازنة بتضمُّنها خطوة اصلاحية في ملف الكهرباء على قاعدة «تلزيم الانتاج للقطاع الخاص بما يؤمن التيار 24 ساعة خلال مدة لا تتجاوز سنتين ويخلّص الخزينة من خسارة سنوية تناهز ملياريْ دولار»، فإن أوساطاً سياسية تتخوّف عبر «الراي» من عودة «المتاريس» على جبهة قانون الانتخاب الى أعلى مستوياتها، ما يؤشر الى ان حال «التخندق» تتجه الى مرحلة أشدّ قسوة خلف «الخطوط الحمر» المستعادة حول تواريخ جديدة وطروحات قديمة.

والواقع انه بعدما سقطت إمكانية إجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي كان مقرراً في 21 مايو المقبل بامتناع رئيس الجمهورية ميشال عون عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة باعتبار انه يستند الى قانون الستين النافذ حالياً الذي يرفضه عون بقوة مع قوى مسيحية وازنة أبرزها «القوات»، فإن تاريخيْن جديديْن دخلا على المشهد الانتخابي: 18 مارس باعتبار انه يُبقي على حظوظ إتمام الاستحقاق وفق «الستين» إذا دُعي الى الانتخابات في 18 يونيو المقبل أي قبل يومين من انتهاء ولاية البرلمان، و17 ابريل المقبل (قبل شهرين من انتهاء ولاية البرلمان) الذي حدّده رئيس البرلمان نبيه بري «خطاً أحمر» فإذا «وصلنا اليه ولم يتم إنتاج قانون، فيكون الجميع آنذاك امام أحد خيارين: إجراء الانتخابات بموجب قانون الستين الساري، وأنا مع الستين 60 مرة ولا مرة واحدة مع التمديد، ولا حاجة الى تكرار رفضي وكرهي لهذا القانون أو السير بالتمديد وموقفي معروف هنا ولا غبار عليه».

وما شكّل مفاجأة في موقف بري، ليس فقط إحياء خيار «الستين» الذي اعتبر رئيس الجمهورية انه دفنه ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل انه بات رماداً، بل 3 مسائل: الأولى استعادة المعادلة المضادّة بوجه عون الذي كان اعتبر قانونا جديدا للانتخاب او الفراغ، ومفادها قانون جديد أو «الستين». والثانية اعتباره ان الفراغ مستحيل وهو يكاد يلامس حدود الانتحار الدستوري، إذ من دون مجلس النواب لا وجود حقيقياً للحكومة، وحتى لرئاسة الجمهورية. أما المسألة الثالثة والأهمّ فكانت قطْعه الطريق على أيّ محاولات لإنتاج قانون بعيد عن منطق التفاهم وعلى قاعدة ما تدعو إليه قوى مسيحية من عقد جلسة للتصويت على المشاريع المقترحة والسير بما يحظى بأكبر نسبة من الإجماع وإقراره، معبّراً عن خشية كبيرة من إقرار قانون لا يحظى بقبول أحد المكونات وعندها تقع حرب أهلية.

وما جعل كلام برّي يكتسب أهمية خاصة أنّه تَزامَن مع تلويح باسيل قبيل تقديمه طرحاً جديداً لقانون انتخاب يُرجّح انه على قاعدة المختلط (بين الأكثري والنسبي) بأنه بمثابة الفرصة الأخيرة، فإذا رُفض سيعيد «التيار» المطالبة بالقانون الأرثوذكسي (تنتخب بموجبه كل طائفة نوابها) الذي يحقق المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح للطوائف.

ورغم التعاطي مع حالات رفْع «البطاقات الصفر» المتبادلة بين بري و «التيار الحر» خصوصاً على انه من عُدّة المعركة التي ستستعر في الطريق الى 20 يونيو في محاولةٍ لإنتاج قانونٍ يتعاطى معه كل فريق في لبنان على أنه سيحدّد وزْنه الانتخابي وتالياً ثقله السياسي في العهد الجديد، فإن أوساطاً مطلعة تعتبر عبر «الراي»، ان العامل الفعلي و المقرِّر في مسار قانون الانتخاب يبقى «حزب الله» الذي ما زال على موقفه المتمسّك بالنسبية الكاملة والانفتاح على صيغ أخرى تلقى التوافق ضمن معاييره وسلّة أهدافه التي يصعب ان تلتقي مع خصومه، سيما «تيار المستقبل» الذي يقوده الرئيس سعد الحريري والذي لن يسمح بطبيعة الحال بأيّ تقسيماتٍ أو نظام اقتراعٍ يحوّل المخاطرة الكبرى التي قام بها بايصال مرشّح الحزب الرئاسي الى قصر بعبدا الى خسارة كبرى .

وتعتبر هذه الأوساط ان ما ستحمله الأسابيع القليلة المقبلة على صعيد الملفات الساخنة في المنطقة وتبلور حقيقة ما يخطط له الرئيس الاميركي دونالد ترامب على صعيد التعاطي مع إيران و أذرعها، سيحدد إذا كان «حزب الله»، الذي يضع عيْنه بعناية على اسرائيل، سيعتمد سياسة الاحتواء في لبنان او الاندفاع الى الهجوم .

وعلى وقع كل هذه التطورات، بدأ قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتل محادثات امس في بيروت استهلّها بلقاء عون، وسط انطباعٍ بأن واشنطن ورغم كلام الرئيس اللبناني عن احتضان سلاح «حزب الله» لن تتخلى عن دعم الجيش كأداة دفاع متقدمة بوجه الإرهاب، بدليل الزيارة التي قام بها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس روبرت كوركر الى الجبهة الأمامية في عرسال على الحدود الشرقية للبنان مع سورية.

الراي – من ليندا عازار

 

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com