ورد الآن
الرئيسية » لبنان, مميز » «حرب سقوف انتخابية» على جبهة عون – بري

aoun

لم يمرّ وقت طويل على انطلاقة عهد الرئيس ميشال عون، حتى بدا ان يد «حزب الله» لن تكون «سحرية» وتفضي الى نتائج سريعة على صعيد ترتيب العلاقة بين حليفيه، «الجنرال» (عون) و«الأستاذ» (رئيس البرلمان نبيه بري)، وترطيب المناخ «اللاهب» الذي سادها قبل الانتخابات الرئاسية التي «غرّد» فيها بري «خارج سرب» التفاهم الداخلي، بضوءٍ أخضر خارجي، على وصول زعيم «التيار الوطني الحرّ» الى قصر بعبدا، معلناً «معارضة مبكّرة» ومُحْدثاً ما يشبه «ربْط النزاع» مع قانون الانتخاب الذي رفع المعركة حوله الى مرتبة «الجهاد الأكبر».

وبعدما كانت بيروت في مناخ مساعٍ لمدّ الجسور بين «التيار الحر» وحركة «أمل» التي يقودها بري استناداً الى «ورقة تَفاهُم» تقْلب صفحة التوترات وتنقل العلاقة من تصفية الحسابات الى «تصفية القلوب المليانة»، بدا ان هذه المحاولة تصطدم مجدداً بحسابات كلّ من الطرفين ورؤيته للواقع اللبناني وتَوازناته، كما بـ «الإرث الثقيل» من «الودّ الملغوم» و«الكيمياء المفقودة» بين رجليْن: «الأستاذ» الذي يتربّع على كرسي رئاسة البرلمان منذ نحو ربع قرن والذي صار ركناً أساسياً في «جمهورية الطائف» والبارع في ميدان الحرب و«انتفاضاتها» كما في «ملاعب» اجتراح الحلول «السحرية»، و«الجنرال» العسكريّ بامتياز والسياسي بامتياز والرجل «الذي لا يُتوقّع» الذي وصل الى الرئاسة بعد «معركة» خاضها على مدى نحو 3 عقود وغالباً «بعكس كل الرياح والموازين».

ويشكّل قانون الانتخاب، الذي كان بري يصرّ على ان يكون من ضمن «مسار واحد» مع الانتخابات الرئاسية قبل ان يتمّ «تهريب» التسوية التي أفضت الى انتخاب العماد عون من «خلف ظهره»، حلبة جديدة من الصراع بين رئيس البرلمان و«التيار الحر» رغم تَلاقي بري ورئيس الجمهورية علناً على عنوان «مستحيل» حالياً وهو اعتماد النسبية الكاملة.

ولأن هذه النسبية تصطدم بـ «فيتو» كبير من تيار «المستقبل» بقيادة الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، فإن البحث عن مَخارج «قابلة للحياة» تحت عناوين مثل القانون المركّب (تأهيل على مستوى القضاء بالأكثري ثم الانتخاب بالنسبي) والمختلط بين الأكثري والنسبي، شهد على تخومه احتدام «حرب السقوف» مع إلقاء عون ما يشبه «الحرم» على قانون الستين النافذ حالياً والذي يَعتبر، ومعه حليفه في الثنائية المسيحية اي «القوات اللبنانية» التي زار رئيسها سمير جعجع قصر بعبدا امس، انه لا يراعي صحة التمثيل وان المطلوب قانون جديد يحرّر العدد الأكبر من النواب المسيحيين من تأثير الطوائف الأخرى.

وهكذا رفع عون أولاً معادلة «الفراغ في البرلمان ولا انتخابات على الستين»، ليردّ بري الذي يتولى أعلى سلطة دستورية هي من حصّة الطائفة الشيعية في لبنان بمعادلة «الستين ولا الفراغ ولا التمديد»، وصولاً لتصعيده بأن «الانزلاق الى الفراغ يدفع في اتجاه التشجيع على انشاء مجلس تأسيسي وإعادة النظر في اتفاق الطائف»، توازياً مع اعتبار اي محاولة لإقرار قانون بالقفز فوق اي مكوّن لبناني وبالتصويت في جلسة عامة من خارج التوافق وصْفةً لـ «حرب أهلية».

وجاء تدرُّج بري في غمرة اعتبار عون انه «دفن» الستين بعدما أسقط إمكان إجراء الانتخابات النيابية بالموعد الذي كان مقرراً في 21 مايو بامتناعه عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساسه، وفي غمرة استعدادات رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل الى تقديم صيغة جديدة من «المختلط» (بعدما كان جنبلاط أبدى أخيراً مرونة حيال هذا المبدأ) ملوّحاً بأن البديل من الإسقاط المتتالي لطروحاته العودة الى القانون الارثوذكسي (كل طائفة تنتخب نوابها).

وفتح تحذير بري من المؤتمر التأسيسي «الشهية» على تحليلات وقراءات حول أبعاده، بعضها وضعه في سياق «جرس الإنذار» التحذيري، فيما قرأه البعض الآخر على انه – متزامناً مع تأكيد «عدم وفاة» الستين – محاولة افرْملة اندفاعة النائب جنبلاط (المؤيّد للستين معدَّلاً) نحو المختلط من ضمن صيغة يشتمّ منها الثنائي الشيعي، بري و«حزب الله»، منحى لتكوين أكثرية في البرلمان لا تتيح له الإمساك بمفاصل اللعبة السياسية بعد «الإمرة الاستراتيجية» والاهمّ السماح للثنائي المسيحي بالحصول على أكثر من الثلث المعطّل في البرلمان بما يجعلهما يتحكّمان بمسار الانتخابات الرئاسية المقبلة.

على ان النائب ياسين جابر (من كتلة بري)، يرفض كل هذه الإسقاطات السياسية، معتبراً في حديث الى «الراي» ان المساعي ما زالت مستمرّة لتنظيم العلاقة التي تحسّنت بين «التيار الحر» وحركة «أمل» في أعقاب بعض التشنجات التي سبقت بداية العهد الجديد، رافضاً اعتبار ان كلام بري عن المجلس تأسيسي وإعادة النظر في اتفاق الطائف هو تهديديّ «بل هو في سياق التنبيه الى المسار الذي تسلكه الأمور وتفادياً للوقوع في»حفرة«ربما لا يقدّر البعض أخطارها وتداعيات الانزلاق اليها».

ويؤكد جابر انه اذا لم يُقرّ قانون جديد وبلغتْ الأمور حدّاً يدفع نحو الفراغ في البرلمان، فإن ذلك سيكون أخطر من الفراغ الذي شهدناه في الرئاسة الاولى باعتبار ان الدستور لحظ انتقال صلاحيات الرئيس بحال الشغور الى مجلس الوزراء مجتمعاً، أما من دون مجلس نواب وفي ظل نظام برلماني كالذي يعيشه لبنان فكما قال الرئيس بري «لا وجود حقيقياً للحكومة، وهناك أدوار حيوية لمجلس الوزراء ورئيس الجمهورية تتعطل في غياب سلطة التشريع والرقابة» ناهيك عن انه لا يعود ممكناً إقرار قانون جديد بحال اتفقنا عليه. ويضيف:»من هنا الرئيس بري يقول انتبِهوا الى اين تذهبون».

وعما اذا كانت معادلة» الفراغ = المؤتمر التأسيسي»رداً على معادلة عون»الفراغ ولا الستين»، أعلن جابر»ان رئيس الجمهورية أوضح ان كلامه عن الفراغ لم يكن بسياق المناداة به بل التحذير منه في معرض حضّه على وضع قانون جديد، وبري يحذّر بدوره وهو قال بوضوح انه يفضلّ إجراء الانتخابات وفق اي قانون ولو الستين لأن الفراغ مدمّر للبلد، علماً ان لا احد يريد الانتخابات وفق الستين او يسعى اليها على هذا الأساس، ولكن التمسك بالمواقف والضرورات قد تؤدي الى ظروف طارئة».

الراي – من ليندا عازار

 

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com