Home » لبنان » تمدُّد «الاشتباك» على جبهة تشكيل الحكومة إلى «محور» بري – الحريري

شكّل توسُّع رقعة «الاشتباكات» السياسية أمس على «جبهة» تشكيل الحكومة الجديدة المؤشر الأكثر تعبيراً عن التعقيدات «العنكبوتية» التي بات مسار التأليف عالقاً في «شِباكها» رغم المحاولات المستمرّة لتفادي جعل الحكومة تذهب «ضحية» المناخ «الثأري» الذي تمت «وراثته» من استحقاق الانتخابات الرئاسية كما «الفواتير» التي يريد أكثر من طرف «تحصيلها» لقاء ما يعتبره «تضحية» قدّمها لإيصال العماد ميشال عون الى القصر الجمهوري في 31 اكتوبر الماضي.

واذا كان «الاشتباك» الذي انفجر بقوة الاسبوع الماضي بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري بالتوازي مع دخول المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى على خط مساجلةٍ غير مألوفة مع الكنيسة المارونية، اعتُبر في سياق «عُدّة الصراع المحلي» ذات الصلة بترسّبات الانتخابات الرئاسية التي شكّل رئيس البرلمان رأس حربة المعترضين فيها على وصول عون الى «القصر»، فإن تمدُّد «خطوط التماس» السياسية امس لتشمل «محور» بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بدأ يثير خشية من ان يكون «وراء الأكمة» محاولة لـ «استرهان» الملف الحكومي اقليمياً باعتبار انه يعبّر بديهياً، ومن دون اي تفاهمات خارجية مسبقة، عن «الحصّة» السعودية في التسوية الرئاسية التي اعتبرت طهران أنها أفضت في شقّها المفصلي الى ايصال مرشّحها الى رئاسة لبنان.

وقرأتْ دوائر سياسية في تَعمُّد الحريري بعد زيارته الرئيس عون امس في قصر بعبدا، حيث قدّم له صيغة جديدة لحكومة من 24 وزيراً، التصويب على رئيس البرلمان من دون تسميته معلناً «المعطّل معروف اسألوه»، قبل ان يكشف بري عن انه المقصود بكلام الرئيس المكلف من خلال ردّه «المباشر» عليه، استشعاراً من الحريري بأن تأليف الحكومة ربما يكون على مشارف الدخول في مدار تعطيل طويل لاعتباراتٍ خارجية تتّصل بطبيعة المرحلة المقبلة في المنطقة.

ورأت هذه الأوساط ان من الصعوبة بمكان عدم الربط بين تأخُّر ولادة الحكومة التي كان يجري الضغط لأن تحصل قبل عيد الاستقلال اليوم وبين عدم رغبة «حزب الله» وحلفائه في جعل هذا التطور «عيدية» للموفد الملكي السعودي مستشار خادم الحرمين الشريفيْن أمير منطقة مكة المكرّمة الأمير خالد الفيصل الذي وصل الى بيروت بعد ظهر أمس يرافقه وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني حيث عقد لقاءات مع كبار السؤولين وفي مقدّمهم عون.

وكان الحريري استبق وصول الأمير خالد بزيارة القصر الجمهوري في خطوة شكّلت عملياً إشارة معاودة إدارة محركات تأليف الحكومة بعد «استراحة» يومين فرضها «اشتعال» جبهة عون – بري نتيجة استحضار الأول التمديد للبرلمان باعتباره من أسباب «وهن المؤسسات» وردّ المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى غير المسبوق على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خلفية موقف الأخير من «الفيتو» على تولي أطراف معيّنة (مثل «القوات اللبنانية») حقيبة سيادية وتمسُّك آخرين (مثل الرئيس بري) بحقائب معيّنة (مثل المال).

وحمل كلام الحريري أثناء مغادرته قصر بعبدا إشارات بارزة في اتجاه بري ولو من دون تسميته بقوله «اننا متفقون مع عون على كل شيء وهناك بعض العثرات»، ليضيف رداً على سؤال حول قرب ولادة الحكومة: «مَن يعرقل معروف فاذهبوا واسألوه».

وتقاطع ما اعلنه الرئيس المكلّف مع معلومات أشارت الى انه قدّم للرئيس عون صيغة حكومية جديدة على قاعدة تشكيلة من 24 وزيراً، اعتُبرت بمثابة رمي للكرة في ملعب الرئيس بري المكلَّف من «حزب الله» التفاوض باسم الثنائي الشيعي في الملف الحكومي وايضاً باسم حلفائهما ولا سيما «تيار المردة» (النائب سليمان فرنجية) والحزب السوري القومي الاجتماعي.

وبحسب هذه المعلومات فإن الحريري اقترح تشكيلة لم تتضمّن وزيراً شيعياً من حصة رئيس الجمهورية (بل وزير سني) وهي النقطة التي تُعتبر اشكالية لرفْض بري التنازل عن شيعيّ إلا اذا كان شريكاً في تسميته ومقابل وزير مسيحي غير الذي سيتمثل عبره «المردة». وقد أفيد ان عون لم يقفل الباب امام امكان تخليه عن التمثل بوزير شيعي بحال وافق الجميع على التشكيلة المقترحة التي ذُكر ايضاً انها بقيت مشتملة على التعقيدات المعروفة لجهة الإبقاء على حقيبة الأشغال لـ «القوات اللبنانية» و«الطاقة» والخارجية للتيار الوطني الحر (حزب الرئيس) والتربية لـ «المردة» (يرفضها) مع تخصيص «الصناعة» لحزب الكتائب.

وجاءت تشكيلة الحريري بعدما تبلّغ من بري عبر الوزير علي حسن خليل «الجواب النهائي» من رئيس البرلمان حول حصته ومفادها أن «حركة أمل» (يترأسها بري) تطالب بالمال والأشغال وان «حزب الله» يريد الصناعة ووزارة الشباب والرياضة، اضافة الى اسم خامس يقرره (بري) في اللحظة الأخيرة قبل صدور مراسيم تشكيل الحكومة.

وفيما كان هذا التشدد من بري قوبل بتصلُّب مضاد من «القوات اللبنانية» التي اعتبرت ان اي تراجُع عن منحها الأشغال سيعيدها للمطالبة بحقيبة سيادية، وسط ارتفاع مؤشرات تفضيل «حزب الله» حكومة من 30 وزيراً لاستيعاب كل المكوّنات السياسية وتعديل التوازنات، جاء ردّ رئيس البرلمان على ما أدلى به الحريري من قصر بعبدا ليعكس نقلة اضافية في لعبة «شدّ الحبال» اذ قال: «ليس جواباً على دولة الرئيس سعد الحريري بل توضيحاً له. الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والاعراف وقواعد التأليف وليس من يحذر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الإبقاء على قانون الستين (لتجري الانتخابات النيابية المقبلة على اساسه بعد نحو 6 اشهر)».

وأتى مجمل هذا المناخ السلبي قبل ساعات من رسالة الاستقلال الاولى التي وجّهها الرئيس عون الى اللبنانيين مساء امس عشية الاحتفال بالذكرى 73 للاستقلال الذي يقام اليوم في وسط بيروت ويتخلله عرض عسكري غاب منذ 2013 بفعل الفراغ الرئاسي، قبل حفل الاستقبال الرسمي الذي يحتضنه القصر الجمهوري.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com