ورد الآن
الرئيسية » لبنان, مقالات, مميز » لبنان على خطّ «التدافع الخشن» بين السعودية وإيران

 لبنان 

 بيروت – «الراي» 
لم يكن ينقص الواقع اللبناني الذي كان دخل سنة 2016 بـ «مزاج» متشائم حيال إمكان إحداث خرق وشيك في أزمته السياسية، التي يشكّل محورها الشغور المتمادي في رئاسة الجمهورية، سوى «الهبّة الساخنة» على خط العلاقات السعودية – الايرانية بعد إعدام الرياض رجل الدين الشيخ نمر باقر النمر، لتتضاعف المخاوف من أن يترك «التدافع الخشن» بين الرياض وطهران تداعيات على «بلاد الأرز» التي تعيش منذ أعوام «أسيرة» الصراع الإقليمي وحساباته.
وساد حبْس الأنفاس في بيروت حيال احتدام المواجهة الايرانية – السعودية على امتداد «خطوط النار» من اليمن والعراق الى سورية، لمعرفة ما اذا كان لبنان سيبقى ساحة «فك الاشتباك» بين الجانبين او ملعب «الحرب الباردة» ام ان مقتضيات الصراع المتفجّر قد تفضي الى ضمّه الى ساحات الصِدام «على الحامي».
ومنذ صباح امس، كانت «العيون» على محوريْن:
* الاول مقر السفارة السعودية في بيروت، الذي شهد تعزيزاً للإجراءات الامنية، خشية أي ردود انتقامية عليه. علماً ان بعض المحتجّين على إعدام النمر نفّذوا تحرّكاً على تخوم السفارة التي لم يتمكنوا من الاقتراب منها نتيجة الطوق الأمني، الذي جعلهم يقفون على بُعد نحو كيلومتر منها. رغم أن هؤلاء كانوا نفّذوا وقفة احتجاج امام مقر الأسكوا وسط العاصمة اللبنانية.
* والثاني إطلالة الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عصراً لرصْد مستوى الردّ الكلامي على إعدام النمر، وإن كان كلام نائبه الشيخ نعيم قاسم عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» أعطى إشارة واضحة الى السقف التصعيدي غير المسبوق في موقف الحزب حيال السعودية.
وتمّ التعاطي مع ردّ «حزب الله» على انه مؤشر الى السلوك المتشدد الذي سيعتمده الحزب في الداخل في خصوص مختلف العناوين السياسية، لا سيما الانتخابات الرئاسية، التي كان تَعمّد عشية التسليم والتسلّم بين 2015 و«خليفتها» نعي المبادرة المتصلة بها، التي أطلقها الرئيس سعد الحريري بطرْح اسم النائب سليمان فرنجية للرئاسة.
ورأت أوساط سياسية عبر «الراي» ان «(حزب الله) الذي كان فرْمل محاولات الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي قبل إعدام النمر، لن يكون في وارد ملاقاة اي مبادرة داخلية في هذا السياق في لحظة اتخاذ المواجهة الايرانية – السعودية طابعاً أكثر شراسة، بل سيتمسّك أكثر فأكثر بمقاربة الملف الرئاسي بما هو أبعد من مجرّد اسم الرئيس وباعتبار انه جزء لا يتجزأ من لوحة تقاسُم النفوذ اقليمياً وانه لا يمكن عزْله لبنانياً عن تقاسُم السلطة وأدوار و(أوزان) مكوّنات (التوازن الوطني) فيها ولا عن (مستلزمات)عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة و(شروطها)».
وفي تقدير هذه الأوساط ان «(حزب الله) الذي تعمّد طيّ مبادرة ترشيح فرنجية من على منبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ايام، سيعمد الى المزيد من (تفريز) الاستحقاق الرئاسي لجعله يرسو على خيار،عنوانه الرئيس (نمط جديد للحكم) يمرّ حكماً بالحكومة الجديدة وتوازناتها و(مفاتيح) القرار فيها»، لافتة الى أن «اي عودة للرئيس الحريري الى رأس الحكومة لا يمكن ان تكون بمعزل، اولاً عن هذا البُعد، وثانياً عن مآل الاشتباك السعودي – الايراني في المنطقة، باعتبار ان الحريري هو عنوان التوازن مع النفوذ الايراني في لبنان».
واعتبرت الاوساط عيْنها أن «الحريري بعد توتر العلاقات السعودية – الايرانية سيكون امام صعوبة أكبر في تزخيم طرْحه بالإعلان الرسمي عن دعم ترشيح فرنجية باعتبار ان الأفق الاقليمي بات مقفلاً، في حين لن يكون صوت البطريرك الماروني كافياً لفكّ أسْر (رئاسية لبنان) التي صارت (متراساً) للمواجهة الايرانية – السعودية، وإن كانت تقارير توقّعت ان يطلق رأس الكنيسة تحركاً في الأيام القليلة المقبلة في سياق محاولة تسويق مبادرة انتخاب الرئيس سواء عبر اتصالات في اتجاه الداخل اللبناني او حتى الخارج».
وكان لافتاً أمس، كلام الراعي في عظة الاحد عن ان «رسالة البابا فرنسيس في يوم السلام العالمي موجهة الى الجميع»، معتبراً ان «هذه الرسالة موجهة بشكل أساس إلى السياسيين الذين وصلوا إلى قمة اللامبالاة بعدم انتخاب رئيس للجمهورية»، ومشيراً الى ان «لامبالاتهم عطّلت واجب التشريع في المجلس النيابي، وواجب التدابير الإجرائية في الحكومة، وزعزعت بالتالي السلام الأهلي اقتصاديا ومعيشياً ومصيرياً، وعمّمت الفوضى والفساد، وأفقرت اللبنانيين وأرغمت الشباب على الهجرة».
وتابع: «الرسالة موجهة ايضاً الى حكام الدول في بلدان الشرق الأوسط وفي الأسرة الدولية الذين لا يبالون بشعوب المنطقة الشرق أوسطية وبحقوقهم في العيش الكريم الآمن في أوطانهم، بل يوقدون نار الحروب في فلسطين والعراق وسورية واليمن وسواها، واليوم تهدد المملكة العربية السعودية».
وجاء موقف الراعي غداة استقباله السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي، وعلى وقع اعلان مستشاره الإعلامي المحامي وليد غياض انّ «البطريرك ما زال يعوّل على الضمير الوطني لدى الكتل النيابية لعدم تفويت المزيد من الفرص وكشْف أوراقهم لبعضهم البعض وإجراء حوار صريح وجدّي لحلحلة عقدة الرئاسة»، موضحاً ان «الراعي لا يتمسّك باسم ولا يزكّي اسماً أو يقصي آخر وهو يفصل بين المبادرة المطروحة والأسماء لكنه يدعم هذه المبادرة»، وكاشفاً ان رأس الكنيسة كرّر أمام السفير الإيراني «حرصه أن تلعب المؤسّسات دورها وفي مقدّمها مجلس النواب»، داعياً إلى حضّ «حزب الله» على النزول إلى البرلمان وانتخاب رئيس.


Tags:

الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com