Home » اراء, المحرر, لبنان » ميشال الزبيدي: أيتها الأم الحنون ليتك تعودين فنعود


ميشال الزبيدي Cedar News

 ميشال الزبيدي

 في مثل هذا اليوم من العام 1943 كانت فرنسا تُرضع طفلاً صغيراً اسمه لبنان وكانت أمّاً حنون.
مساء ذلك اليوم وفي غفلة من التاريخ تركت الأمّ وليدها في مهب الرياح وبين ذئاب جائعة تركته على أرض خضراء تدرّ لبناً وعسلاً، يومها طمع الطامعون وجاعت الذئاب وخرجت الأفاعي من جحورها وتفتحت العيون الفارغة وأصبح هذا الولد البريء وأرضه الجميلة هدفاً للجميع.
يسمونها بالإستعمار، أيّ استعمار هو؟ أهي المدارس والجامعات التي بنتها فرنسا؟ أهي الجسور والطرقات وسكك الحديد؟ أهي المستشفيات؟ أهي الثقافة واللغة؟ أهي القوانين والدستور؟ أم هي الديمقراطية.
قبل شتم فرنسا وتسميتها بالمستعمر فليتطلّعوا بالمستعمر الحقيقي، الإستعمار الحقيقي هو رؤسائهم وملوكهم وحكامهم الذين يسرقون خيرات أوطانهم ويفضلون الغريب على مواطنيهم، فيقدّمون لهم حقول النّفط وخيراته على طبق من فضّة، ويحرمون شعوبهم من خيرات أوطانهم، المستعمر الحقيقي هو من يحوّل الديمقراطيّة إلى دكتاتورية فيذجّ شعبه بالسجون ويعلن حالة الطوارىء لأسباب واهية، الإستعمار الحقيقي هو ذلك الحاكم الذي يجوّع شعبه ليشتري القصور في الغرب، الإستعمار الحقيقي هو من يحرم شعبه من أبسط حقوق الإنسان كالتعليم والطبابة والسّكن ليشتري السّيارات لأولاده والمجوهرات لزوجاته.
الإستعمار الحقيقي هو من يضرب القوانين ويفصّلها على قياسه فيحكم عقود وعندما يرحل عن هذه الدنيا نرتاح منه يفرّخ لنا منه إبناً يحكم بجزمة أين هي جزمة أبيه؟
يعتبرون بأن الإستعمار هو من زرع إسرائيل وهو يتعامل مع هذا العدوّ من تحت الطاولة وفوقها ويقبض المليارات ثمناً لسلام مزيّف بينما شعبه لم يعترف به ولم ولن يقطف ثماره لأنه سلام لم يبنى على حقوق إنما على مصالح.
عندما تخلينا عن فرنسا تخلينا عنها بموجب إتفاق سمّي بالميثاق الوطني والميثاق الوطني هو عهد ووعد فلا يكون لبنان ممراً ولا مقراً فيتخلى المسيحي عن فرنسا وعن الأرض ويتخلى المسلم عن المطالبة بالوحدة العربية، ضُرب الميثاق في الخمسينات عند ظهور الزعيم جمال عبد الناصر وكاد سحر هذا الشاب الوسيم أن يطيح ميزة في لبنان فأطاح بالعهد . ومع ظهور منظمة التحرير وختيارها المناضل تحول ولاء المسلم في لبنان من الجيش والدولة الى جيش المنظّمة الذي سمّي بجيش العرب فضُرب العهد مرة أخرى وبدأت في الحرب التي لم تنتهي فصولها.
وكانت ضربتها القاضية في مؤتمر سلام لم يحصل على أرض لبنان إنما حصل في السعودية وبيع المسيحي في لبنان باتفاق سوري أميركي إسرائيلي. أ

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com