ورد الآن
الرئيسية » تربية وثقافة » كيف خسر لبنان الكنز سفسو (Sevso)

في حين ينظر العالم بذهول الى تنظيم “داعش”وهو يدمر الارث الحضاري والثقافي لسوريا والعراق في مدينتي تدمر ونمرود، يمر خبر خسارة لبنان لأحد اهم كنوزه الأثرية مرور الكرام، بدون ان يبادر اي من الغيارى على عراقة “شعب لبنان” الى الاعتراض او حتى إلى اصدار بيان، ولو بدون جمرك.

وكان رئيس وزراء المجر فيكتو أوبرانViktoObran أعلن الأسبوع الماضيأن بلاده استعادت الكنز “سفسو” على مرحلتين، الأولى في العام 2014 (سبع قطع)، وأخيراً القطع السبع الباقية، وهي تركت مخزن إيداعها في لندن بعد رحلة طويلة من نيويورك حيث كانت محتجزة هناك بناء لطلب من الحكومة اللبنانية عام 1995 تمهيداً لإعادتها إلى لبنان بنتيجة ملاحقة مهربها المنقرض اللورد نورثهامتونالبريطاني الجنسية، وذلك بعد مفاوضات سرية أجرتها حكومة المجر معه مقابل سبعة وعشرين مليون جنيه إسترليني.

هذا يعني أن الكنز المبهر، والنادر الوجود تاريخياً لم يُستعَد بموجب حكم محكمة أو قرار تحكيمي، وإنما بعملية مصالحة تجارية متبادلة لم تثبت معها ملكية المجر للقطع المذكورة، وهو يعني كذلك أن الحكومة اللبنانية في ملاحقتها للموضوع لم تكن جادة فيه إدارياً أو مالياً.

فالذي حصل، أن القاضي المكلف الملاحقة (كاتب هذه السطور) كان لا يزال يتابعللمهمة التي كلفته إياها وزارة العدل منذ العام 1995 حتى نهاية العام 1994 حين قررت الحكومة المجتمعة في مركزها آنذاك في الرملة البيضاء برئاسة الرئيس الياس الهراوي، اتخاذ القرار بالانسحاب من الدعوى العالقة أمام المحكمة العليا في نيويورك، بعد سماعها على جلستين لقاضي التحقيق في القضية، الذي أكد بمعطيات علمية وتاريخية، أن الكنز قد تمّ استخراجه من الأراضي اللبنانية، وبالتحديد من منطقة البقاع، ليهرَّب من طريق مجموعة مافيوية وبالتواطؤ مع موظفين في مديرية الآثار،إلى لندن ثم نيويورك ليعرض للبيع لاحقاً في مزاد علني، الأمر الذي حدا بالرئيس سليم الحص كوزير للخارجية، الطلب من السفير في واشنطن المغفور له نسيب لحود الحجز على الكنز تمهيداً لمقاضاة مهرّبيه أمام المحاكم الأميركية، الأمر الذي حصل، وأتبع بزيارات متعددة لقاضي التحقيق إياه إلى المحكمة العليا في نيويورك، حضر خلالها استجوابا لم ينته إلى قناعات نهائية وحاسمة إلى أي جهة تعود ملكية الكنز؟ أتعود الملكية إلى اللورد نورثهامتون؟ يوغوسلافيا السابقة؟ المجر؟ أم لبنان؟

للمفارقة واثناء التحقيقات والأسفار العديدة الى واشنطن، كان لي الشرف ان ألتقي دولة الرئيس سعد الحريري الذي كان انذاك طالباً في جامعة جورج تاون ومتمرناً لدى شركة المحاماة المرموقة- برئاسة وزير الخارجية السابق وليم روجرز-التيكلفتها الحكومة اللبنانية متابعة القضية امام القضاء الأميركي.

أحداث كثيرة حصلت، وروايات عديدةظهرت، وتحقيقات مضنية استمرت على مدى خمس سنوات، سوف يروي تفاصيلها كاتب هذه السطور في كتاب قيد التحضير.

حتى يتحقق ذلك، دعونا نقراً الفاتحة على روح هذا الكنز وعلى غيره من الكنوز اللبنانية التي هرِّبت إلى الخارج بفضل حرب المتقاتلين على تاريخ بلد أهمله أهله، من سكانه والمقيمينفيه في آن واحد.

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com