ورد الآن
الرئيسية » تربية وثقافة » فواز طرابلسي: «حرير وحديد ـ من جبل لبنان على قناة السويس»

فواز طرابلسيصدر الأصل العربي للكتاب سنة 2013، عن دار رياض الريس في بيروت، وهذه الترجمة إلى الفرنسية أنجزتها ماريان بابو وناتالي بونتام. والعمل يتوخى مزج وقائع التاريخ بإضافات تخييلية لا تعيد تكوين الشخصيات الفعلية، أو تعيد رسمها وتحويلها، بقدر ما تذهب إلى إعادة تظهير مناخاتها وسياقاتها عبر جرعات سردية روائية، محسوبة بإتقان. وكان طرابلسي قد اعتبر أنّ عمله يتناول مجموعة شخصيات عبرت البحر الابيض المتوسط شرقه وغربه خلال القرن التاسع عشر، و»يبدأ التدوين مع إطلالة موسم الحرير في جبل لبنان، ويختتم مع افتتاح قناة السويس في مصر. ومثل خيوط حرير فوق نول، تروح وتجيء أحداث تلك الفترة فتتسلك باللحمة والسدى مصائر أفراد وجماعات وبلدان وأمصار وأقوام وشعوب. وتتداخل ألوان وأصباغ وتفترق ألوان وأصباغ، وتتصالب خيوط وترتخي خيوط، وتنقطع خيوط لتنوصل خيوط، وتنعقد قطب ظاهرة للعيان لتختفي قطب عن العيان تعمل عليها جميعا أنامل نساج لا يرحم يسميه البعض “القدر” والبعض الآخر “الاستعمار” ويكتفي ثالث بأن يقول عنه إنه “التاريخ”. ويبدأ التدوين بسنة 1806 لينتهي بسنة 2004».
هنا فقرات من فصل أول، يحمل عنوان «نبوءات»:
«أفاقت مذعورة. دهمتها غفوة. نعجتها ترعى أمامها في ذلك اليوم البهيّ من أيار والسماء صافية زرقاء مثل سطح البحر. تنبهت أنها استسلمت لسوسن تغلب عليها لبرهات معدودات.
ـ باسم الصليب!
صاحت، وأخذت ترسم إشارة الصليب على صدرها، مرة، مرتين، ثلاث مرات.
شعرت بنقرشة في عبّها. ومستها قشعريرة سرت في أنحاء بدنها ما لبثت أن انزلقت إلى عقدة السًرّة معتلية البطن الحليبي. تحركت يد نحو ذلك الموضع. وسرعان ما انكمشت. نفضت رأسها كأنما لتصحو من حلم وانفلتت منها صيحة ثانية:
ـ فقّسوا. فقّسوا.
فكّت أزرار القميص على عجل وانزلق بصرها إلى ما بين النهدين. من خروم كيس الشاش الصغير المتدلي من عنقها أبصرت الدويدات البيض تمور بداخلها. قاومت رغبة عارمة في أن تمسك بنهديها المنتصبين وتدلكهما دلكاً لإدامة تلك اللذة الغامضة أو لإطفائها.
بلمحة تراءى لها المشهد القدّاس. أهالي القرية يحمل كلّ منهم عبوة معدنية. يضعونها على المذبح والخوري يوحنا يقيم عليها الصلاة. وفي نهاية القداس يرشّ العبوات المعدنية بالماء المقدسة مستنزلاً عليها حماية السيدة العذراء.
أتت الحركة المعاكسة. أعادت رسم إشارة الصليب على صدرها ثلاثاً ثمّ كوّرت يدها اليمين في قبضة ضمّت فوقها الإبهام وحملت إبهامها إلى فمها وقبّلت رأسه عند الظفر ثمّ نترت قبضتها بعيداً عن شفتيها:

ـ آمين. تسلمي يا عذرا. يا أمّ الربّ».

Sindbad/ActesSud, Paris 2017

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com