ورد الآن
الرئيسية » تربية وثقافة » قزي من معرض التوجيه على الوظائف في البترون: أسباب بنيوية ومرحلية وراء البطالة

قزي من معرض التوجيه على الوظائف في البترون: أسباب بنيوية ومرحلية وراء البطالة

البترون
نظمت جامعة العائلة المقدسة USF – 

 بالتعاون مع مؤسسة “لابورا” معرض التوجيه على الوظائف والمهن، شاركت فيه حوالى 30 شركة ومؤسسة بينها مصارف ومكاتب سياحة وسفر وشركات صناعات غذائية وحلويات ومطاعم ومنتجعات ومؤسسات سياحية ومصانع نبيذ وغيرها بالإضافة الى مشاركة كلية الصحة ومكتب التوجيه في الجامعة.
استهل المعرض بندوة في قاعة المؤتمرات شارك فيها الوزير السابق سجعان قزي ورئيس مؤسسة “لابورا” الأب طوني خضرا، في حضور ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إيلي سلوم، ممثل النائب بطرس حرب نسيب يزبك، ممثل النائب أنطوان زهرا بيار باز، ممثل النائب سامر سعاده باز جرجس، رئيسة الجامعة الأخت هيلدا شلالا ونوابها وعمداء ومدراء الكليات وفاعليات تربوية واقتصادية واجتماعية وممثلي جمعيات بالإضافة الى ممثلي الشركات والمؤسسات المشاركة في المعرض.
بعد النشيد الوطني، قدمت للندوة وادارتها الزميلة لميا شديد وقالت: “في كل عام دفعة تلو الأخرى من الخريجين من الجامعات في لبنان، وتزايد في الطلب للحصول على الوظائف وتراجع فرص العمل إذ اصبح لبنان من البلدان المعروفة بنسبة مرتفعة من البطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. إلى أزماته المتعددة يشهد لبنان أزمة جديدة، من نوع آخر، لم تعد خافية على أحد، زادت الأمور سوءا الا وهي تدفق النازحين الذين ينافسون اللبناني في لقمة عيشه”.
وختمت: “لن نكون تشاؤميين أو سلبيين أو حتى عنصريين بل جئنا نخلق حلقة وصل بين الطلاب والمؤسسات للمساهمة في اكتشاف الخيارات الوظيفية”.
النار

وكانت كلمة لمدير كلية إدارة الأعمال في الجامعة الدكتور شادي النار قال فيها: “نسبة البطالة في لبنان حاليا هي 25% بعد ان لامست 32% بين عامي 2011 و2014 ، لذا قررت كلية إدارة الأعمال إقامة المعرض الأول للوظائف بهدف تقريب المسافات وتفعيل الشراكة بين الطلاب والشركات. إن جامعة العائلة المقدسة ومن خلال رسالتها التربوية تعمل جاهدة لتعليم وتخريج مواطنين صالحين في المجتمع، ناجحين في حياتهم العلمية والعملية، فكان للتنسيق الدائم بين الجامعة والمؤسسات دور مهم في تدريب الطلاب وتحضيرهم لتلبية حاجات سوق العمل”.
وتحدث عن التعاون مع مؤسسة “لابورا”، وتوجه الى الشباب: “لا تيأسوا ولا تسمحوا للغريب بأن يستفيد من كفاءاتكم ولا تعد اليد العاملة الاجنبية تبعدكم عن الوطن الذي هو بأمس الحاجة اليكم”.
خضرا

ثم عرض خضرا لواقع ادارات الدولة والوظائف فيها وتوزع الموظفين والرواتب المحددة وكلفتها، وقال: “في العام الماضي تخرج 36 ألف شاب وصبية عدا المصروفين من عملهم والمؤسسات التي أقفلت، وسوق العمل يستوعب 4000 وهناك 5000 يعملون في الخارج ما مجموعه 9000 مما يعني ان هناك 27000 خريج يبقون بدون عمل سنويا. في العام 1980 تمكنت “لابورا” من تأمين 350 وظيفة في القطاع الخاص وحصلنا على 1240 فرصة عمل أي أننا خسرنا 950 فرصة عمل بسبب عدم ربط الاختصاصات بسوق العمل. سوق العمل يضيق وشبابنا لا ينتقون الخيارات السليمة في الاختصاصات”.
وشدد على “أهمية ثقافة العمل التي تجنبنا الوقوع في أزمة البطالة”، ونوه بمبادرات التوجيه “ومنها ما قامت به هذه الجامعة وكلية ادارة الاعمال عن نوعية الاختصاص الذي هو الاساس في مستقبل الطلاب. وأعلن “مبادرة جديدة ستطلقها “لابورا” وهي المبادرة الفردية لخلق إطار عمل يعيش منه ويعيل معه مجموعة من حوله. اليوم سوق العمل ليس فقط وظيفة بل هو أيضا انماء وهو الافادة من النعمة التي اعطانا اياه الله لنستفيد منها ونحقق ذواتنا من خلال اي عمل”.

وتناول موضوع “سبل الاستفادة من الدولة من خلال خلق مشاريع تحظى بدعم ومساعدات من الوزارات وتخلق في الوقت عينه مشاريع إنمائية في مناطقنا، من هنا أهمية المشاركة السليمة في الدولة، والتوزيع السليم والعادل للمساعدات ومقدرات الدولة من الحكومة تؤدي الى انماء متوازن في لبنان وتساهم في خلق فرص عمل وتشجع المواطنين على التثبت في أرضهم والمحافظة عليها واستثمارها لتلبية حاجاتهم. علينا اليوم كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، أن نعمل على الاستفادة من هذه الدولة فنكون في داخلها ونغيرها”.
وانتقد “المفهوم الخاطىء عن جدوى وظيفة الدولة، فالدولة الى جانب القطاع الخاص هي مصدر للتوظيف ومصدر للانماء ومساعدة الشعب بشرط ان تتعاطى بالعدالة المطلوبة التي تساهم بالانماء وبخلق فرص عمل جديدة في مجتمعنا وبذلك نشارك في بناء الدولة”.
قزي

أما قزي فقال: “البطالة هي ظاهرة عالمية ونسبتها في العالم 5,9 % أي ان هناك 200 مليون شخص على وجه الكرة الارضية بدون عمل يضاف اليهم 3,7 في آخر العام ما يعطي مؤشرا لازمة البطالة في العالم، ولهذه الأزمة سببان: تراجع الاستثمارات وانخفاض النمو. أما السبب الحقيقي للازمات الاقتصادية فهو ان العالم يمر اليوم بمرحلة انتقالية بين نظام عالمي انتهت مدته ونظام عالمي جديد لم يحدد حتى الآن. عام 1990 سقط النظام الشيوعي، ولكن هناك ما لم يتجرأ أن يتحدث عنه سقوط النظام الرأسمالي أيضا. وعدم الاعتراف بهذا السقوط أدى الى تخبط الدول الغربية بأزمات تراكمية. الا أن ما هو محسوم أن هناك انتقالا من نظام اقتصادي عالمي سيطر منذ عام 1945 الى عام 1990. العالم اليوم يتخبط ويبرز ذلك في الانتخابات التي تحصل في أميركا وأوروبا”.
أضاف: “التغيير في الدول الحضارية يتم بأساليب ديموقراطية وحضارية وسلمية بينما التغيير في مجتمعاتنا المتخلفة يتم بالسيف والقوة والارهاب والتكفير والجهاد والقتل وضرب الأعناق. نحن نعيش في عالم لا يشبهنا وننتمي الى جغرافية الشرق ولكن تاريخنا مختلف عنه”.
وعن البطالة قال: “المنافسة الاجنبية ليست وحدها سبب البطالة في لبنان بل هناك أسباب بنيوية وأخرى مرحلية. فاليد الأجنبية تندرج ضمن الاسباب المرحلية لكن مأساة الشباب والشابات في لبنان ناتجة في الاساس من الاسباب البنيوية. لبنان الحالي هو بلد مأزوم، لبنان 1920 ولبنان 1943، ولبنان الطائف، ولبنان الصيغة التي نتغنى بها قد سقط، وهو غير قابل للحياة. يجب أن تكون لدينا الجرأة للبحث عن لبنان آخر دون الخوف من الكلمات، من اللامركزية والفيديرالية والكونفيديرالية، ولا من لبنان الصغير ولا من لبنان الكبير. وبالتالي علينا السعي وراء مستقبلنا. هناك عشرة آلاف مسيحي سقطوا من أجل وحدة لبنان وأين هم اليوم؟”
أضاف: “الأزمات في لبنان متعددة حيث لا استثمار ولا نمو ولا عمل بل هناك بطالة، هذا بالاضافة الى عدم ملاءمة الشهادات مع الكفاءة وحاجات سوق العمل أي أن مستوى التعليم ونوعيته ونوعية الشهادات لا تخول الدخول الى سوق العمل، كما أن ضعف التعليم المهني وتغيير نمط الحياة في لبنان والنزوح الى المدينة الذي أفقد الانسان علاقته بالأرض وتحول مفهوم الحاجة الى العمل من مفهوم العمل لكي أعيش الى مفهوم العمل لجمع الثروات، اضافة الى أن الهجرة لم تعد حاجة فقط بل تحولت ترفا، كل ذلك تسبب بالبطالة في لبنان”.
وتطرق الى “الأسباب المرحلية والمرتبطة بالأزمات التي تحصل في المنطقة ولها ارتداداتها على لبنان وخصوصا الحرب في سوريا بالإضافة الى وجود نصف مليون فلسطيني في لبنان ومليون و700 ألف نازح سوري أيضا على أرض لبنان، الى جانب المجنسين بموجب المرسوم البغيض سنة 1994 والبالغ عددهم 250 ألف من عرب وفلسطينيين وسوريين والذين أصبحوا 800 ألف بعد الولادات ليصبح عدد الغرباء 67,5 % على أرض لبنان”.
وسأل: “أي لبنان سيعيش مع هذا العدد من الغرباء في 10452 كلم مربع؟ نسبة السكن في الكيلومتر المربع في العالم العربي 29 شخصا وفي العالم 59 شخصا أما في لبنان فهناك 613 شخص في كل كيلومتر مربع بعد النزوح السوري. إنها أرقام مخيفة. ومع ذلك لم نتمكن حتى الآن من التوصل الى قانون انتخابات ولا حل للنفايات ولا زلنا نتقاسم الصفقات وليس هناك من يهتم لمصير شبابنا ومستقبلهم والبطالة وفرص العمل”.
ودعا الى “الحد من منافسة اليد العاملة الاجنبية في العمل والتقدم للوظائف في المجالات كافة بعيدا عن النظرة الفوقية التي لا تساعد في بناء المجتمع لأن الثقافة والقيمة الانسانية والقيمة الاجتماعية غير مرتبطة بنوعية المهنة بل بالانسان وثقافته وهذا ما نفتقده في لبنان حيث المنصب هو الانسان بعكس دول العالم. البطالة في لبنان مخيفة ، وبين 2009 و2011 ارتفعت نسبة البطالة من 8% الى 11% وبين 2011 و2014 وصلت نسبة البطالة الى 32 % وفي 2016 تراجعت الى 25% وهي نسبة مرتفعة نسبة الى قطر (0,2) وسويسرا 3,3 والولايات المتحدة 5,9 وإلمانيا 5,4، أما في جيبوتي فنسبة البطالة هي 54% وفي الكونغو 46% وفي فرنسا 10% وفي اسبانيا 23 % وفي اليونان 24%”.
ودعا الدولة الى “اتخاذ موقف واضح من النزوح والى وضع سياسة اقتصادية جديدة ومهنية وسياسة تربوية جديدة ترتكز على التعليم المهني أكثر من الجامعي وادخال التعليم المهني الى الصفوف التكميلية والثانوية بالإضافة الى وضع دراسة لسوق العمل في لبنان”.
وختم داعيا الى “إعادة النظر بكل سياسات الدولة والبدء بوضع سياسة مهنية جديدة لشبابنا وشاباتنا والا عبثا نحاول، لأن نظام لبنان الاقتصادي غير صحيح ولبنان اليوم يعيش على تبييض الاموال والتهريب والفساد. من هنا عبثا نقضي على الفساد من دون تغيير النظام والذهنية. من هنا ندعو لتوجيه الطلاب الى اختصاصات تؤمن لهم فرص عمل جديدة”.
وبعد حوار ونقاش، قدمت شلالا لقزي وخضرا أيقونة العذراء عربون تقدير وشكر، ثم افتتح معرض الوظائف والمهن. 

وطنية

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com