ورد الآن
الرئيسية » تربية وثقافة » دكاش في عيد جامعة القديس يوسف: من مهامنا التفكير بالمواطنة كخشبة خلاص لوطننا

جامعة القديس يوسف احتفلت جامعة القديس يوسف في بيروت بعيدها في حرم العلوم والتكنولوجيا – مار روكز في الدكوانه، حضره ممثلون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوزير سليم جريصاتي ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزير مروان حماده، الرئيس أمين الجميل، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي المونسنيور حنا علوان، السفير البابوي المونسنيور غابريالي كاتشيا، السفير الفرنسي إيمانويل بون، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، رئيس اتحاد جمعيات خريجي جامعة القديس يوسف الرئيس شكري صادر وعدد كبير من الوزراء والنواب ورؤساء الجامعات في لبنان ونقباء المهن الحرة وأعضاء المجلس الاستراتيجي للجامعة ونواب رئيس الجامعة والعمداء والمديرين وممثلي دوائر الجامعة والخريجين والأساتذة والطلاب وأصدقاء الجامعة.

بداية احتفل رئيس الجامعة البروفسور سليم دكاش اليسوعي بالذبيحة الإلهية يعاونه لفيف من الكهنة، ثم انتقل الحضور إلى قاعة الأب جان دوكروييه حيث ألقى دكاش خطابه السنوي في المناسبة وحمل هذا العام عنوان “جامعة القديس يوسف والتزامها المواطنة”، وتضمن ثلاثة محاور رئيسية “أن يصير الطالب مواطنا وهو موضوع قديم يشغل الجامعة ورؤية آنية للمواطنة من شرعة جامعة القديس يوسف عام 1975 إلى رؤية مستقبلية، والمحور الثالث دور جامعة القديس يوسف من خياراتها وأعمالها من أجل بناء المواطنة”.

بداية تحدث البروفسور دكاش عن “خصوصية المناسبة في الذكرى الـ142 لتأسيس الجامعة، متوقفا على “اختيار الآباء اليسوعيين للقديس يوسف شفيعا لمؤسستهم الفتية المشيدة في منطقة تواجه مختلف أنواع الصعوبات دائما”. واستذكر “رحيل شخصيتين يسوعيتين بارزتين خسرتهما الجامعة هذه السنة: الرئيس الفخري البروفسور رينيه شاموسي، والرئيس السابق للرهبنة اليسوعية البروفسور هانس كولفنباخ أستاذ الألسنية العامة والأدب الأرمني”. واعتبر أن “القديس يوسف هو الأكثر مثالية من بين القديسين، كان لا بد له أن يكون أيضا أفضل مواطن إذ كان يقوم بواجباته كمواطن حين قام بتسجيل عائلته في سجلات أوغسطس قيصر، الأمر الذي يدخلنا إلى صلب الموضوع الذي تم اختياره للقائنا ولعنونة كلمة اليوم: “جامعة القديس يوسف في بيروت والتزامها من أجل المواطنة.”

وقال: “يجد البعض أنه من غير المناسب أن يكون مثل هذا الموضوع محور تفكيرنا اليوم، في وقت تندلع فيه الحروب من حولنا ولا تزال تتصدر عناوين الصحف مسببة مئات الآلاف من القتلى والجرحى، مهجرة الملايين من اللاجئين في أصقاع الأرض وعرض البحار، وفي وقت تفترض فيه حماية الأقليات المسيحية وغيرها أيضا وحيث لا يزال التعصب مرتبطا بالإرهاب ويسبب الخسائر على مستوى الأجساد والنفوس والعقول وفي وقت تعصف فيه على العالم رياح الإنعزالية المنطوية على هويتها وهي انعزالية اجتماعية وسياسية ضيقة جدا معلنة ما يوحي بحرب الحضارات. أوليس من الواجب الفكري والأخلاقي، بالنسبة إلى الجامعة، النظر في الوقائع الراهنة ومستقبل مجتمعاتنا التي ترزح تحت وطأة الانقسامات والحروب المندلعة بين الأشقاء وتلك التي تتسم بالطائفية، من خلال الإرهاب الأعمى، خلال الحرب أو عند انتهائها، وهي تعاني من التلاعب المفرط للدين من أجل أغراض سياسية أو إقتصادية؟ الربيع العربي الذي لا يجب مواراته في النسيان بسرعة، سواء من الأنظمة القائمة أو من قبل تيارات ايديولوجية ودينية معادية لكل قيمة إنسانية، ألم يكن هذا الربيع العربي مستندا إلى القيم القائمة على المواطنة مثل “الحرية والكرامة والعدالة والشفافية وتناوب السلطة عبر الوسائل الديموقراطية وهي ليست إلا مبادىء تقرها الشريعة”.

وسأل: “عندنا هنا في لبنان، هل سنترك الخطاب السياسي والطائفي أحاديا وملتبسا، يتجاوز الخطاب الحقيقي الذي يدعو إلى حد أدنى من سلوك المواطنة؟ بالإضافة إلى ذلك، هل تكمن المشكلة السياسية الحقيقية في لبنان في مجرد إعداد قانون إنتخابي يأتي متأخرا ويجعل منا مجرد عملاء وليس مواطنين؟ هل تكمن المشكلة في المحاولة المستمرة لإعادة تأليف هيكلية السلطات السياسية وابتكار قانون إنتخابي جديد أم هي مشكلة أزمة الإلتزام تجاه المواطنة والانتماء إلى المواطنة اللبنانية؟ هذه الأسئلة وغيرها تشكل بالنسبة إلينا وبالنسبة إلى جامعة مثل جامعتنا إحدى متطلبات العقل والقلب التي تحثنا على التفكير بإحدى أنبل مهام الجامعة، ألا وهي تنشئة مواطن اليوم وغدا، هذه التربية على المواطنة تتطلب شعورا قويا تجاه وطن لا تجزئة فيه، وكذلك معرفة واجبات كل شخص وحقوقه واحترامها من دون إغفال الحقيقة. أليست جامعة القديس يوسف ذلك المكان العالي المرموق الذي لا يضاهيه مكان والذي يحوي التنوع الإجتماعي والديني والسياسي كما كان يذكرنا معالي وزير التعليم العالي السيد حماده، بقوله إن المكان الذي ينشأ فيه التنوع هو مكان يدرب على العيش معا، وعلى المساواة أمام القانون وعلى المواطنة؟ أولم يطلب فخامة رئيس الجمهورية، خلال اجتماعه مع المجلس المصغر للجامعة في بعبدا، منا التركيز على تنشئة الشباب على المواطنة وعلى التوعية السياسية لكي يشارك هؤلاء الشباب في بناء الدولة؟ دعونا نتذكر أن إحدى المهام الأساسية للجامعة هي التفكير في المواطنة كخشبة خلاص لوطننا”.

واعتبر أن “روابط المواطنة التي تنشىء الجامعة عليها “لا يتم الحصول عليها بطريقة فطرية وليست أبدا قائمة إلى الأبد، المواطنة التي تتماشى مع التغيرات السياسية والثقافية والإجتماعية، تبنى عبر التاريخ ومع الزمن، مع أجيال جديدة، وبشكل دائم لأنها عنصر من عناصر تيسير اندماج الأجانب، وهو ما يحدث أحيانا في لبنان، لكنها تصطدم أساسا بالتأثيرات السياسية والرغبات الجامحة الخارجية، وهذا ليس من غير المألوف في لبنان. شرعت جامعة القديس يوسف بالقيام بتحد رئيسي ألا وهو المساهمة في إنجاح العيش المشترك بين اللبنانيين حول القيم الإنسانية وهي تلك القيم المندرجة في شرعة 1975. كما سعت لإنجاح مهمة تطوير تعدد اللغات ومن خلاله إثارة حس الحرية، في لبنان أولا. فبدلا من أن تكون ملاذا للسلام والنقاش المعزول عن محيطه، كان تحديها ولا يزال أن تعود إلى محيطها من أجل تغييره. لذا لحظت شرعة الجامعة مبادىء أساسية توقف دكاش شارحا البعض منها فقال: “تتطرق الشرعة إلى “التعددية الجامعية” التي تتسم في لبنان بطابع خاص” و”هي تستجيب لرغبة الوطن في إنقاذ غنى الشخصية الثقافية وتنميتها، معلنة أنها ستكون مستعدة للمساهمة ضمن كل رابطة جامعية في لبنان قادرة على تعزيز سياسة ثقافية وطنية” (المادة 5). وكذلك الأمر، تؤكد الشرعة على ضرورة أن تكون الجامعة أما مربية توحد ولا تفرق، وأداة لتعزيز الهوية الوطنية، وهي تأخذ بالاعتبار التعددية الإجتماعية اللبنانية : “لا تقبل جامعة القديس يوسف أن تكون في خدمة حصرية لطبقة إجتماعية أو جماعة إتنية معينة”. بانتمائها إلى مجتمع معين، تتمنى الجامعة أن تكون خميرته” (المادة 6)”.

وذكر بالشعار الذي أطلقه الخريجون فقال: “ها هم خريجو جامعة القديس يوسف القدامى، بصوت اتحاد رابطاتها، يطلقون شعارهم الجديد، يرافقه الشعار التالي الواضح: “فلنصبح قوة تعززها المواطنة في لبنان”.

وأشار إلى أن “الجامعة هي أول محاكاة للعالم الحقيقي قبل أن يلتزم الطالب في الحياة المدنية والعامة. إنها وساطة وجسر بين مرحلة الطفولة المحمية في كنف العائلة والعالم الخارجي”.

وفي مقاربته لواقع الحياة اللبنانية قال: “المأزق السياسي لا يقتصر فقط على قانون الإنتخابات ولا على تشكيلاته المختلفة، بدءا من الصيغة التقليدية، إلى الصيغة المختلطة والنسبية. صحيح أن وراء كل صيغة إنتخابية حسابات تجارية ترتكز على حجم الخسارة والربح. ولكن من ضمن اهتمامات التربية على المواطنة اللبنانية وتعزيزها، يخفي القانون الإنتخابي إشكالية أخرى تكاد تطرح السؤال التالي: ما هو الثمن الذي يجعل اللبنانيين على استعداد لقبوله من أجل العيش المشترك، وإعادة بلورة ثقافة السلام معا، وادارة شؤون البلاد معا؟ ما هو الثمن الذي يجعل كل مسؤول في الدولة وكل زعيم حزب على استعداد لدفعه من أجل تعزيز المواطنة؟ المواطنة تتطلب نماذج من مواطنين مثاليين، ومن من بين كبار السياسة والدين والتعليم والإدارة يمكنه أن يوفر هذا النموذج الصالح؟ إن لم يدخل الإصلاح الحقيقي حيز التطبيق، فمن المحتمل عدم حصول تغيير سياسي وإقتصادي”.

وتابع: “ليست الشعبوية الطائفية هي التي يمكنها أن تغير الواقع وخاصة الأزمة الإقتصادية والإجتماعية التي يتخبط فيها المواطن اللبناني الذي يرى قدراته وموارده تذوب وتذوي مثل شمعة تحت أشعة شمس آب، تلك الأزمة التي، بحسب الخبراء، نكاد تثقل كاهلنا ونكاد نرزح تحت وطأتها في الأشهر المقبلة. من جراء تجربتنا في الجامعة، يتبين لنا أن القدرة الشرائية لدى اللبناني في لبنان وخارجه في تدهور مستمر، يشهد على ذلك العدد غير المحدود من الطلاب المسجلين في برنامج المنح الدراسية الجامعية ويطلبون المساعدة لمواصلة دراستهم”.

أضاف: “أستطيع في هذه الجمل الأخيرة أن أذكر الخبير العالمي الكبير لويس جوزف لوبريه Louis Joseph Lebret الذي قال للبنانيين عام 1961: “ما يفتقر إليه لبنان، قبل المياه والكهرباء والاتصالات، هو النقص في جماعات العمل التي تكرس نفسها للمصلحة المشتركة والتي تعمل بروحية التعاون على مختلف الأصعدة بغية حل كل المشكلات على المستويين الإقتصادي والإنساني. في حال لم يجر تحول في ذهنية النخبة الشابة اللبنانية، وما لم تقم ثورة فكرية ومعنوية، سيبقى التطور هشا ولن يتمكن لبنان من القيام بدوره في الداخل كعامل تماسك، ولا في الخارج كقطب حضارة عالمية. في حال تركنا لغيرنا تولي ما يجب ان نقوم به بأنفسنا سيكون هذا الأمر دلالة على مرض أصابنا”. وأستطيع أن أذكر بما قاله الإمام موسى الصدر منذ أربعين سنة : “في لبنان وطننا، رأس المال الأساسي هو الإنسان. الإنسان الذي خط مجد لبنان بجهوده، وبهجراته، وبتفكيره وبمبادراته. إذا كانت البلدان الأخرى تتمتع، بعد الإنسان، بثروات، فإن ثروتنا في لبنان، بعد الإنسان، هي أيضا الإنسان. ولكن، بما أن مجموعة من 11 طالبا من جامعة القديس يوسف، من كليات متعددة، كتبوا أخيرا تاريخ المواطنة اللبنانية بعرق جبينهم وذكاء عملهم المنجز معا من أجل المواطنة”،

وقال: “أنهي كلمتي هذا المساء بقصة فريق “تعا صوب الفن” الذي التزم خلال هذه الأشهر الأخيرة القيام بعمل صارم ضد العنف والتطرف عن طريق تعليم الفن لتلاميذ المدارس الرسمية في طرابلس وشمال لبنان. غنوة وإيزابيل وعلي وشربل ونادين وغاييل وآخرون إستطاعوا، بقلب واحد، ترك بيروت ليذهبوا لاكتشاف مدينة أخرى والعيش لفترة من الزمن مع شبابها. في شهاداتهم التي قدموها منذ أسبوع في حفل أقيم في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة القديس يوسف، كانوا يتكلمون عن عملهم الذي غير بالطبع مشاعر وتصرفات عنيفة لدى الشباب. لكن هذا التغيير طاول أيضا قلبهم ومواقفهم. علامة هذا التغيير كان الحماس والتأثر الذي رافقته بعض الدموع، وعلامة هذا التغيير كان تسجيل عملهم ومشروعهم في مباراة دولية حول مكافحة التطرف إلى جانب مئة وخمسين جامعة. وصل هذا العمل إلى نهائيات المباراة التي تمت في واشنطن وأود أن أحيي إنجاز هؤلاء الطلاب الذين ربحوا المباراة بشجاعة وكفاءة”.

وختم دكاش: “أيها الزملاء والأصدقاء الأعزاء، هذه الإنجازات وغيرها من الأعمال التي تندرج ضمن تميز الشهادات تصنع هذه الجامعة التي تدعى جامعة القديس يوسف وهي درب تسلك ومدرسة للحياة وليست فقط مؤسسة يحصل منها الطلاب على شهادات. سيكون هدفنا دوما تحقيق فرق ايجابي يتميز به المتخرج والمجتمع، ومن أجل لبنان ومنطقتنا”.

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com