Home » مسيحيو الشرق, مميز » أبرشية البترون احتلفت بعيد القديس مارون

احتفلت أبرشية البترون المارونية بعيد القديس مارون، وعمت القداديس الكنائس والاديار والمزارات الدينية. ففي الكرسي الاسقفي في دير مار يوحنا مارون في كفرحي، ترأس النائب العام لأبرشية البترون المارونية المونسنيور بطرس خليل قداس العيد في كنيسة الدير عند هامة القديس مارون، عاونه فيه القيم الابرشي الخوري بيار صعب والخوري لوندس الطبشي، في حضور النائب بطرس حرب وممثل النائب أنطوان زهرا الدكتور سامي خضاع ومرشح حزب القوات اللبنانية الدكتور فادي سعد والقاضي رزق الله فريفر ورئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جوزيف أبي فاضل ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات وعدد من المؤمنين والزائرين.

وبعد الانجيل المقدس ألقى خليل عظة قال فيها: “تحتفل الكنيسة المارونية في التاسع من شباط من كل سنة بعيد راعيها وشفيعها القديس مارون ومعنى اسمه السيد الصغير. ان القديس مارون راهب وناسك وكاهن، ولد في منتصف القرن الرابع في شمال شرق انطاكيا بالقرب من قورش، وهو سرياني اللغة والعرق. قرر القديس مارون سنة 398 ان يترك الحياة العامة ويعتزل على قمة جبل من قمم “جبل سمعان” في شمال غربي حلب على الحدود المتاخمة لأبرشية قورش حيث كرس هيكلا وثنيا مهجورا وحوله الى عبادة الله الحقيقية. الا انه لم يكن منقطعا عن العالم طوال حياته، اذ سرعان ما انتشر صيته فتوافد اليه الناس من مختلف المناطق المجاورة للاستماع الى عظاته وتعليمه والاطلاع على الاعاجيب التي كانت تحصل على يده”.

أضاف: “تعامل القديس مارون مع النساك بوداعة، فكان يستمع الى مشاكلهم ويحل قضاياهم كما كان يقدم لهم نصائح لمشاكلهم النفسية. وكان لطريقة مارون النسكية، طي صفحة عبادة الاوثان، مقصدا لنساك تتلمذوا على طريقته. وإثر هذه الحياة الحافلة توفي مار مارون عام 410. وظل تلاميذ مار مارون منتشرين في انحاء القورشية الواسعة وخارجها، حتى قام الامبراطور مرقيانوس البيزنطي تشييد دير عظيم البنيان في أفاميا، وهو الدير الذي سمي على اسم مارون فغدا اكبر الاديرة في جنوب سوريا. ينقل التقليد الماروني ان ذخائر مار مارون تم نقلها من براد الى دير مار مارون المشيد في افاميا، ويذكر البطريرك الدويهي ان مار يوحنا مارون لدى انتقاله الى لبنان بسبب الاضطهاد الذي الحقتها به الجيوش الرومانية الاسلامية، أخذ هامة القديس مارون معه وشيد لها ديرا وكنيسة في قرية كفرحي اسماها “ريش موران”اي رأس مارون ويصف الدويهي الهامة بانها مانحة للشفاء. وبعد ان بشر تلامذة مارون اهل لبنان تركز كيان المارونية في لبنان فنشأت روحانية الموارنة في لبنان واصبحت تراثا روحيا يشد الموارنة الى المسيح المتجسد من العذراء مريم والمائت والقائم من بين الاموات”.

وتابع: “ترك الموارنة سهول سوريا الخصبة واتوا الى جبال لبنان الوعرة واخذوا منها مقرا حيث اصبح فيما بعد مركزا للكرسي البطريركي. فاصبحت الكنيسة المارونية اكليروسا ورهبانا وعلمانيين كأنها جماعة ديرية كبيرة تعيش الى جانب الاديرة والكنائس. لذلك لقب الشعب الماروني “بالشعب الرهباني” يتمحور ويعيش حول الاديرة والكرسي البطريركي. فالكنيسة المارونية هي كنيسة متجذرة في التاريخ والتراث والارض. عانت حقا الكثير من الاضطهادات والآلام ولم تزل. هي كنيسة انطاكية النشأة وسريانية الطقس، وقبل كل شيء هي كنيسة القديسين والابرار والفلاحين والفلاسفة والعلماء والشهود والشهداء، وما ترسخت اساساتها الا على دم الشهداء الذين كانوا “بذار القديسين” وهذا الاستشهاد لم يزل حتى يومنا هذا”.

وقال: “يقول المرحوم الدكتور شارل مالك: “مما لا جدل فيه انه لولا المارونية لما وجد لبنان” ويضيف مالك:”ان توانوا وقعنا جميعا في الخيبة والحيرة والبلبلة وان حزموا امرهم اشتدت عزيمتنا وصرنا جميعا صفا واحدا متراصا”. أخطأنا نحن الموارنة كثيرا عندما تهنا عن أصالتنا المارونية فأصبحنا عرضة لأحقادنا وطموحاتنا وانانياتنا وتصرفنا خلافا لآبائنا واجدادنا الذين كتبوا بدم الشهادة فعل ايمانهم بالله وبالارض والانسان. اما ما يميزنا نحن الموارنة عن غيرنا فهو ايماننا بربنا وانتماؤنا الحيوي الى روحانية مؤسسنا القديس مارون التي استمدها من الجذور الانجيلية، وهي روحانية الصلبوت او الصليب ببعديه العمودي والافقي. العمودي هو الايمان بالرب الاله الفادي والمخلص يسوع المسيح المائت والقائم من بين الاموات وترجمة هذا الايمان بمحبة بعضنا البعض وهذا هو البعد الافقي. هذه الروحانية دفعت بآبائنا وأجدادنا منذ مارون ليكونوا عبر التاريخ الطويل شهادة حية أمام الجميع”.

وختم داعيا الى “سلوك طريق التوبة، طريق المصالحة مع الله ومع أخينا الانسان، هذه التوبة تجعلنا نعود الى جذور روحانيتنا والى الانفتاح على الآخر دون التقوقع الانساني والجغرافي. كما اننا مدعوون لأن نعيش ايماننا ونغذيه بصلاتنا ومحبتنا لبعضنا البعض متخلين عن طمعنا وأحقادنا وتشرذمنا وكبريائنا وانانيتنا فنكشف أصالة هويتنا الانجيلية والانسانية التي عاشها مار مارون وتلاميذه ونجهد ان نعيشها اليوم في مجتمعنا. ان حبة الحنطة ان لم تقع في الارض وتمت تبقى مفردة وان ماتت أتت بثمار كثيرة”.

بعد القداس تقبل خليل والحضور التهاني بالعيد في صالون الدير.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com