ورد الآن
الرئيسية » العالم, مسيحيو الشرق, مميز » كيف كان الزواج أيام المسيحيين الأوائل؟

الزواج أيام المسيحيين نُركز على ضوء السينودس الاستثنائي حول العائلة الذي ينعقد هذه الأيام في روما على بعض المقالات المتمحورة حول مؤسسة العائلة والزواج.

الزواج خلال القرون المسيحية الأولى
كان المسيحيون خلال القرون الأولى يتزوجون مثل الجميع أي كاليهودي واليوناني والروماني. كانوا يقبلون قوانين الإمبراطورية في حال لم تكن تتعارض مع الإنجيل. فكان الزواج يتم “في الرب”، داخل الجماعة ومن دون احتفالات خاصة.

يحتفل اليهود بالزواج حسب تقاليد وطقوس تقليدية. فيُحتفل بالزواج بعد فترةٍ من عقد الخطوبة علماً ان الزواج في اليهودية حدثٌ عائلي وخاص فلا يُحتفل به في المعبد بل في المنزل إلا ان لديه بعداً دينياً كما كل شيء في اسرائيل. ويتضمن الحفل صلوات وتبريك.

وعرف العالم الروماني ثلاثة اشكال مختلفة للاحتفال بالزواج وهي الاحتفال مع كعكة الزواج وهو الاحتفال الأقدم وكناية عن سلسلة من الاحتفالات ذات الطابع القضائي والديني. ولم يكن هذا النوع من الزيجات شائعاً خلال فترة الامبراطورية إذ كان الاحتفال السائد يكمن في أخذ العروس ومساكنتها ببساطة بعد الموافقة على الزواج.

وأصبحت منذ ذلك الحين الموافقة أساس الارتباط الزوجي. فالزواج لا يتمحور حول العلاقة الجنسية وحسب بل حول الموافقة. ولم تكن في حقبة الرومان من ضرورة لاتباع طقس معين او لوجود قاضي فلم يكن دور السلطة المدنية يتخطى الاعتراف بوجود الزواج أي وبطريقة اخرى حماية الارتباط الزوجي من خلال وضع بعض الشروط.

وكان المسيحيون يتزوجون كسائر الناس إلا أن سلوكهم كان خاصاً، يُثير الإعجاب والدهشة وهذا باعتراف الجميع.
ودعا أغناطيوس الأنطاكي (حوالي العام 107) المسيحيين الى الزواج “بحضور الأسقف لكي يكون الزواج متوافقاً مع ارادة الرب فلا يكون مجرد تلبية للرغبة الشخصية.”

وأشار ترتليان (160 – 220) الى حسنات الزواج بالرب: ” كيف عسانا نمجد الفرح الكبير الذي يُعطينا إياه هذا الزواج، زواج يوحد الكنيسة، يشهد عليه القربان ويتميز بالبركة التي يُعلنها الملائكة ويصادق عليها الآب؟

الموافقة الزوجية
تم التشديد من القرن الرابع حتى التاسع على الطابع الكنسي لحفل الزواج بين المسيحيين من دون أن تكون الاحتفالات (الصلاة والتبريك) إلزامية من أجل المصادقة على الزواج. ونلاحظ تأثيراً كبيراً للقانون الروماني الذي يعتبر ان الموافقة ضرورية للزواج، مهما كان شكل هذه الموافقة.

وقال البابا نقولا الأول رداً على البلغار الذين استشاروه حول أهمية الاحتفالات الكنسية (الصلاة والتبريك) التي اعتبرها البعض عناصر الزواج الأساسية: “يكفي بموجب القانون الحصول على موافقة الأشخاص المعنيين. وفي حال غابت هذه الموافقة، أصبح كل الباقي لا قيمة له.”

أما في القرون التي تلت وبعد ان استعادت الكنيسة ولايتها القضائية على الزواج، فرضت الحصول على الموافقة بحضور كاهن داخل الكنيسة أو في أغلب الأحيان عند ابواب الكنيسة كما كانت تقتضيه الطقوس السائدة من القرن الحادي عشر حتى القرن الرابع عشر ليُحتفل بعد ذلك بالقداس وتبريك العروس.

وتم الاتفاق على ان الاحتفال لن يتم بعد الآن في بيت العروس إنما على باب الكنيسة فالمهام التي كانت ملقاة على عاتق الوالد أو الوصي أصبحت الآن من مسؤولية الكاهن بكلمات من قبيل: “أعلن الآنسة … زوجة السيد …” لتصبح بين القرنَين خمسة عشر وستة عشر “أعلنكما زوجاً وزوجة…”

الوفاء الزوجي
أما في ما يتعلق بالوفاء، تميزت المسيحية باختلافٍ واضح مع سائر عادات هذه الحقبة: فهنا الفرق في مقاربة الموضوع واضح بين اتباع العقيدة المسيحية واتباع المفهوم الوثني للزواج الذين يعتبرونه مجرد حدث اجتماعي يقام أو يُفسخ بقرارٍ بسيط من إحد الطرفين. ولطالما اعتبرت المسيحية خيانة الزوج شبيهةٌ بخيانة الزوجة معتبرةً الخيانة في كلتَي الحالتَين خطأً جسيماً.
ويعتبر القديس أغسطينوس الزواج حقاً لا منفعة نسبية بالمقارنة مع الزنا بل حقاً بصورةٍ عامة وبحد ذاته. فيعطي الرجل والمرأة المتزوجان أول ارتباط بشري طبيعي للمجتمع البشري ويأتي الأطفال مباشرةً من أجل تعزيز فعالية هذا المجتمع الزوجي لاعتبارهم الثمرة الوحيدة الصادقة الناتجة ليس فقط عن ارتباط رجل وامرأة بل عن علاقة الصداقة والمعاملة الزوجية الخاصة بهما.

ويتعجب القديس أغسطينوس بفعالية الزواج مستنتجاً ان أمراً جباراً وإلهياً يُميز هذا السر: “لا يسعني أن أصدق بأي شكلٍ من الأشكال ان الزواج بهذه الفعالية والتماسك لو، نظراً لحالة الهشاشة والموت التي تعترضنا، لم يكن ينطوي على شيء غامض وسامي أي سرٌ لا يُمحى ولا يُشوه دون ان يعاقب من يحاول التخلي عنه وفك رباطه المقدس.”

وهكذا كانت المساواة التي أرساها الزواج المسيحي بين الرجل والمرأة من الأمور الجديدة التي عرفها المجتمع حينها: فمكانة الزوجة في المسيحية هي مكانة الشريكة المطلقة في الحقوق وبالتالي أعطت المسيحية المرأة مكانةً أهم من تلك التي كانت تعطيها الديانات الأخرى في هذه الحقبة.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com