ورد الآن
الرئيسية » مسيحيو الشرق, مميز » ﻟﺤﺎﻡ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ: ﻧﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺼﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻌﻴﺪ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻮﺣﺪ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ

ﻭﺟﻪ ﺑﻄﺮﻳﺮﻙ ﺃﻧﻄﺎﻛﻴﺔ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﻭﺃﻭﺭﺷﻠﻴﻢ ﻟﻠﺮﻭﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻦ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻚ ﻏﺮﻳﻐﻮﺭﻳﻮﺱ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻟﺤﺎﻡ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ 2017 ” ﺩﻣﻮﻋﺎ ﺃﻋﻄﻨﻲ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ “… ﺟﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ : ” ﺃﺭﺩﺕ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﻥ ﺃﻣﺤﻮ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺻﻚ ﺯﻻﺗﻲ . ﻭﺃﺭﺿﻴﻚ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺑﺎﻗﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺣﻴﺎﺗﻲ ” ‏( ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺰﻱ ‏) .
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﺸﻴﺪ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ . ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ ﻭﺻﻠﻮﺍﺕ ” ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ” ، ﻧﻬﺘﻒ : ” ﺩﻣﻮﻋﺎ ﺃﻋﻄﻨﻲ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺍﻟﻤﺮﺍﺓ ﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ . ﻭﺃﻫﻠﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺑﻞ ﻗﺪﻣﻴﻚ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﺣﺮﺭﺗﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻀﻼﻝ . ﻭﺃﻗﺪﻡ ﻟﻚ ﻛﻄﻴﺐ ﺫﻛﻲ، ﻋﻴﺸﺔ ﻧﻘﻴﺔ ﺇﻗﺘﻨﻴﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ . ﻟﻜﻲ ﺃﺳﻤﻊ ﺃﻧﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺻﻮﺗﻚ ﺍﻟﻤﺸﺘﻬﻰ . ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﺧﻠﺼﻚ ! ﻓﺎﻣﺾ ﺑﺴﻼﻡ ” ‏( ﻣﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‏) .
ﻣﻌﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺀ، ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺗﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﺓ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﺮﺍﺡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ .
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺳﺄﺳﺘﻌﺮﺽ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﻧﺼﻮﺹ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺁﺑﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ، ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺗﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﻜﺐ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻗﺎﺋﻼ : ” ﺇﺫﺍ ﺻﻤﺖ ﻓﺎﺩﺧﻞ ﻣﺨﺪﻋﻚ . ﻭﺃﻏﻠﻖ ﺑﺎﺑﻚ . ﻭﺻﻞ ﻷﺑﻴﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ . ﻭﺃﺑﻮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ، ﻫﻮ ﻳﺠﺎﺯﻳﻚ ﻋﻼﻧﻴﺔ ” ‏( ﻣﺘﻰ 6:6 ‏) .
ﻳﺴﻮﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﺩﻣﻊ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺩﻣﻮﻋﻪ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭﻣﺤﺒﺘﻪ ﻭﻋﻄﻔﻪ ﻭﺣﻨﺎﻧﻪ ﻭﺷﻌﻮﺭﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺍﻣﻴﺮ
ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﻔﺔ ﺍﻟﺤﻤﻴﻤﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻊ ﻳﺴﻮﻉ، ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ . ﻓﺘﻀﻊ ﺃﻣﺎﻣﻨﺎ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ . ﻣﻨﻬﺎ ﺩﻣﻮﻉ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﺘﺎﺋﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺰﻣﻮﺭ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺗﻮﺑﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﺧﻄﻴﺌﺘﻴﻪ : ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺰﻧﻰ . ﻭﺗﺘﺮﺩﺩ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺗﻮﺑﺔ ﻣﻤﺰﻭﺟﺔ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺑﺔ ﺇﻟﻴﻪ . ” ﺃﻋﻴﻴﺖ ﻓﻲ ﺃﻧﻴﻨﻲ . ﺑﺪﻣﻮﻋﻲ ﺃﻏﺴﻞ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﺳﺮﻳﺮﻱ . ﻭﺃﺑﻞ ﻓﺮﺍﺷﻲ . ﺫﺑﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻢ ﻋﻴﻨﻲ ” ‏( ﺍﻟﻤﺰﻣﻮﺭ 6 ‏) . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﻣﻮﺭ 101 ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺃﻟﻢ ﻗﻠﺒﻪ ﻫﻜﺬﺍ : ” ﻣﻦ ﺻﻮﺕ ﺗﺄﻭﻫﻲ ﻟﺼﻖ ﻋﻈﻤﻲ ﺑﺠﻠﺪﻱ … ﺻﺮﺕ ﻣﺜﻞ ﺑﻮﻡ ﺍﻷﺧﺮﺑﺔ … ﻣﺰﺟﺖ ﺷﺮﺍﺑﻲ ﺑﺪﻣﻮﻋﻲ .” ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﻣﻮﺭ 30 ﻳﺘﺄﻭﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ” ﻗﺪ ﺗﻼﺷﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻟﻢ ﺣﻴﺎﺗﻲ . ﻭﺃﻋﻮﺍﻣﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻓﺮﺍﺕ .”
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ ﻳﺘﻨﻬﺪ ﻗﺎﺋﻼ : ” ﻣﺘﻰ ﺃﺟﻲﺀ ﻭﺃﺗﺮﺍﺀﻯ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻟﻘﺪ ﺻﺎﺭﺕ ﺩﻣﻮﻋﻲ ﻫﻲ ﺧﺒﺰﻱ ﻭﺷﺮﺍﺑﻲ ﻧﻬﺎﺭﺍ ﻭﻟﻴﻼ ” ‏( ﺍﻟﻤﺰﻣﻮﺭ :42 3-2 ‏) . ” ﻓﺄﻛﻠﺖ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻭﻣﺰﺟﺖ ﻛﺄﺳﻲ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ” ‏( ﺍﻟﻤﺰﻣﻮﺭ 9-8-7 :102 ‏) .
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ
ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﻮﺋﻴﻞ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﻔﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ : ” ﺇﺭﺟﻌﻮﺍ ﺇﻟﻲ ﺑﻜﻞ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ . ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﻮﺡ . ﻣﺰﻗﻮﺍ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻻ ﺛﻴﺎﺑﻜﻢ . ﻭﺍﺭﺟﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺏ ﺇﻟﻬﻜﻢ . ﻟﻴﺒﻚ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺧﺪﺍﻡ ﺍﻟﺮﺏ ! ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﺍ . ﺃﺷﻔﻖ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﺒﻚ ! ﻭﻻ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻴﺮﺍﺛﻚ ﻟﻠﻌﺎﺭ ” ‏( ﻳﻮﺋﻴﻞ :2 18 ،13 ،12 ‏) .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﻼﺧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ : ” ﻳﻐﻄﻮﻥ ﻣﺬﺑﺢ ﺍﻟﺮﺏ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ” ‏( ﻣﻼﺧﻲ :2 13 ‏) . ﻭﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﺒﻜﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺐ : ” ﻷﻧﻚ ﻻ ﺗﺴﺮ ﺑﻬﻼﻛﻨﺎ، ﻓﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺎﺻﻔﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﺤﻴﺐ ﺗﻔﻴﺾ ﺍﻟﺘﻬﻠﻴﻞ ” ‏( ﻃﻮﺑﻴﺎ :3 22 ‏) . ﻭﺗﺼﻒ ﺍﻷﺳﻔﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻟﻘﺎﺀﺍﺕ ﺗﻌﺰﻳﺔ ﻭﻣﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻘﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ .
ﻓﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻘﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﻴﻦ ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ .
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻧﺮﻯ ﻳﺴﻮﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺒﻜﻲ ﻣﺮﺗﻴﻦ : ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻟﻌﺎﺯﺭ ” ﻭﺩﻣﻊ ﻳﺴﻮﻉ ” ‏( ﻳﻮﺣﻨﺎ :11 35 ‏) . ﻭﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻜﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺭﺷﻠﻴﻢ : ” ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻜﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ” ‏( ﻟﻮﻗﺎ :19 41 ‏) . ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻭﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ : ” ﻓﺼﺎﺡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺘﻪ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﻭﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﺃﻭﻣﻦ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻓﺄﻋﻦ ﻗﻠﺔ ﺇﻳﻤﺎﻧﻲ ” ‏( ﻣﺮﻗﺲ :9 23 ‏) . ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ ” ﺗﻘﻒ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻳﺴﻮﻉ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺑﺎﻛﻴﺔ . ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺗﺒﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺗﻤﺴﺤﻬﻤﺎ ﺑﺸﻌﺮ ﺭﺃﺳﻬﺎ ” ‏( ﻟﻮﻗﺎ :7 38 ‏) . ﻭﺑﻄﺮﺱ ” ﻳﺨﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻳﺒﻜﻲ ﺑﻜﺎﺀ ﻣﺮﺍ ” ‏( ﻟﻮﻗﺎ :22 62 ‏) ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻧﻜﺮ ﻳﺴﻮﻉ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻵﻻﻡ .
ﻭﻳﺴﻮﻉ ﻳﻌﺪ ﺗﻼﻣﻴﺬﻩ ﺑﺄﻥ ﺣﺰﻧﻬﻢ ﻳﺆﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺡ : ” ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻜﻢ ﺇﻧﻜﻢ ﺳﺘﺒﻜﻮﻥ ﻭﺗﻨﻮﺣﻮﻥ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻔﺮﺡ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺤﺰﻧﻮﻥ . ﻭﻟﻜﻦ ﺣﺰﻧﻜﻢ ﻳﺄﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺡ ” ‏( ﻳﻮﺣﻨﺎ :16 20 ‏) .
ﺑﻮﻟﺲ ﻳﺒﻜﻲ ﻧﺎﺻﺤﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ : ” ﻓﺎﺳﻬﺮﻭﺍ ﺇﺫﻥ ﻭﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺃﻧﻲ ﻣﺪﺓ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻴﻦ ﻟﻢ ﺃﻛﻒ ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭﺍ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﻧﺼﺢ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ” ‏( ﺃﻋﻤﺎﻝ :20 31 ‏) . ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﻳﺴﻮﻉ : ” ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺑﺸﺮﻳﺘﻪ ﻗﺮﺏ ﺗﻀﺮﻋﺎﺕ ﻭﺗﻮﺳﻼﺕ ﺑﺼﺮﺍﺥ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﺩﻣﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﻓﺎﺳﺘﺠﻴﺐ ﻟﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ” ‏( ﻋﺒﺮﺍﻧﻴﻮﻥ :5 7 ‏) .
ﻭﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﻳﻤﺴﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ : ” ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻳﺮﻋﺎﻫﻢ ﻭﻳﺮﺷﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻨﺎﺑﻴﻊ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﻭﻳﻤﺴﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻞ ﺩﻣﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ . ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﻭﻻ ﻧﻮﺡ ﻭﻻ ﺻﺮﺍﺥ ﻭﻻ ﻭﺟﻊ ﻷﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻗﺪ ﻣﻀﻰ ” ‏( ﺭﺅﻳﺎ :7 17 ، :21 4 ‏) .
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺑﺴﺒﺐ ﺧﻄﺎﻳﺎ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ : ” ﻓﺎﺿﺖ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻣﺠﺎﺭﻱ ﻣﻴﺎﻩ ﻷﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺤﻔﻈﻮﺍ ﺷﺮﻳﻌﺘﻚ ” ‏( ﻣﺰﻣﻮﺭ :118 136 ‏) . ” ﺗﺒﻜﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﺮﻳﺎﺋﻜﻢ . ﻭﺗﺴﺘﻌﺒﺮ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﺳﺘﻌﺒﺎﺭﺍ ﻭﺗﺴﻴﻞ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻷﻥ ﻗﻄﻴﻊ ﺍﻟﺮﺏ ﻗﺪ ﺳﺒﻲ ” ‏( ﺃﺭﻣﻴﺎ :13 17 ‏) . ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻮﻟﺲ ﻷﻫﻞ ﻛﻮﺭﻧﺜﺲ : ” ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﺬﻟﻨﻲ ﺇﻟﻬﻲ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻗﺪﻣﺖ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺃﻧﻮﺡ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﻄﺌﻮﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻮﺑﻮﺍ ﻋﻤﺎ ﺻﻨﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺰﻧﻰ ﻭﺍﻟﻔﺴﻖ ” ‏( 2 ﻛﻮﺭﻧﺘﺲ :12 21 ‏) . ﻭﻳﺤﺮﺽ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻗﺎﺋﻼ : ” ﻧﻘﻮﺍ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺨﻄﺎﺓ . ﺇﻛﺘﺌﺒﻮﺍ . ﺃﺑﻜﻮﺍ . ﻭﻧﻮﺣﻮﺍ ” ‏( ﻳﻌﻘﻮﺏ :4 8 ، 9 ‏) .
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﺎﺷﻴﺪ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ
ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺗﻘﺪﻣﺔ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‏( ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ – ﺍﻟﻐﻄﺎﺱ ‏) ﺩﻋﻮﺍﺕ ﻣﺘﻜﺮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ : ” ﻓﻠﻨﻔﺮﻍ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻛﻄﻴﻮﺏ ﻟﻠﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ . ﻭﻟﻨﻄﻬﺮ ﺃﺟﺴﺎﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻧﺎﺱ .” ‏( ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ 22 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ‏) .
ﻭﺗﺘﺮﺩﺩ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﻧﺎﺷﻴﺪ ” ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ ” ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺳﺤﺮ ﺍﻵﺣﺎﺩ : ” ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺰﺭﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﺇﻟﻬﻴﺔ، ﺳﻴﺤﺼﺪﻭﻥ ﺑﺎﻟﻔﺮﺡ ﺳﻨﺎﺑﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ” ‏( ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ – ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ ‏) . ” ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﺭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥ ﻭﺍﻷﺻﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ . ﺳﻴﺤﺼﺪ ﺃﻏﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻏﺬﺍﺀ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ” ‏( ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ – ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ ‏) . ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﺷﻴﺪ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ ﻫﻲ ﻣﺴﺘﻘﺎﺓ ﻣﻦ ﻣﺰﺍﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻠﻰ ﻓﻲ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﺒﺮﻭﺟﻴﺰﻣﺎﻧﺎ – ﺃﻭ ﺍﻷﻗﺪﺍﺱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺗﻘﺪﻳﺴﻬﺎ .
ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺰﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻟﺤﺎﻥ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻫﻮ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺍﻟﻌﺒﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﺘﺨﺸﻊ . ﻭﻫﺬﻩ ﺑﻌﺾ ﻣﻘﺘﻄﻔﺎﺕ ﻣﻨﻪ . ” ﺩﺍﻭﺩ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻮﺡ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻴﺌﺘﻴﻦ ﻭﻳﺒﻞ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﺮﺍﺷﻪ … ﻭﺃﻧﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﻋﺒﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ” ‏( ﺳﺤﺮ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ – ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ‏) . ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺳﺤﺮ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺰﻱ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺗﺰﺧﺮ ﺑﺎﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺸﻮﻋﻴﺔ، ﻭﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ ﺧﺸﻮﻋﻴﺎﺕ . ﺇﻧﻬﺎ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ .
– ” ﻋﺰﻣﺖ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﻥ ﺃﻣﺤﻮ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺻﻚ ﺯﻻﺗﻲ . ﻭﺃﺳﺘﺮﺿﻴﻚ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺑﺎﻗﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ! ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻳﺴﺘﻐﻮﻳﻨﻲ، ﻭﻳﺤﺎﺭﺏ ﻧﻔﺴﻲ ‏( ﺳﺤﺮ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ – ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ‏) . ﺇﻏﺴﻠﻨﻲ ﺑﺪﻣﻮﻋﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ” ‏( ﺳﺤﺮ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ، ﺟﻠﺴﺔ ﺍﻟﻤﺰﺍﻣﻴﺮ – ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ‏) .
ﺗﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﻤﺪﺍﻥ ﻟﻜﻲ ﻳﺠﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺍﻟﺘﺎﺋﺐ ﺑﻴﻨﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ . ” ﻻ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻲ ﻭﻻ ﺩﻣﻮﻉ ” ‏( ﻏﺮﻭﺏ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ ﻣﺴﺎﺀ – ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ‏) .
ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻧﺠﺪ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺰﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻷﻟﺤﺎﻥ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ . ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺬﻛﺮ ﺑﻨﻮﻉ ﺧﺎﺹ ﺩﻣﻮﻉ ﺑﻄﺮﺱ ﻭﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ . ﻭﺗﺬﻛﺮ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻋﺒﺎﺭﺓ ” ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ .” ” ﻣﺮﻭﻳﺎ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ” ‏( ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ – ﺁﺧﺮ ﺳﺤﺮ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ‏) .
ﺃﻣﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﺮﻳﻮﺫﻳﻮﻥ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻬﻮ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ .
ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻔﺮﻳﺴﻲ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺭ ﻧﻘﺮﺃ : ” ﻟﻨﺘﻀﻊ ﻛﻠﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ . ﻭﺑﺘﻨﻬﺪﺍﺕ ﻭﺯﻓﺮﺍﺕ ﻧﻘﺮﻉ ﺿﻤﻴﺮﻧﺎ ” ‏( ﺍﻟﺒﻴﺖ ‏) . ﻭﺗﺘﺮﺩﺩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﺘﻨﻬﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺭ : ” ﻟﻨﻘﺘﺪﻳﻦ ﻛﻠﻨﺎ ﺑﺘﻨﻬﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺭ . ﻭﻟﻨﺼﺮﺥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﺣﺎﺭﺓ “… ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ‏) . ” ﺇﻥ ﺍﻹﻟﻪ ﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻨﻬﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺭ ﻭﺑﺮﺭﻩ . ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﻨﻮﺍ ﺩﺍﺋﻤﺎ . ﻃﺎﻟﺒﻴﻦ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﻭﺯﻓﺮﺍﺕ ﺣﻞ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ‏) .
ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻟﺸﺎﻃﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ . ﻧﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻟﺸﺎﻃﺮ : ” ﺃﻧﻈﺮ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺣﺰﻥ ﻗﻠﺒﻲ . ﺷﺎﻫﺪ ﺟﻮﻋﻲ . ﺃﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﻣﺨﻠﺺ ﺩﻣﻮﻋﻲ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ‏) .
ﻭﻓﻲ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ ﻧﻘﺮﺃ : ” ﻟﻨﻘﺪﻡ ﻟﻠﺬﻱ ﺗﻮﺍﺿﻊ ﻷﺟﻠﻨﺎ ﺻﻴﺎﻣﺎ ﻭﺻﻼﺓ . ﻭﺩﻣﻮﻋﺎ ﻭﺧﻠﻘﺎ ﻭﺿﻴﻌﺎ ” ‏( ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ – ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ‏) . ﻭﺗﺮﺩ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻛﻠﻤﺔ ” ﺍﻟﻌﺒﺮﺍﺕ ” ﺃﻱ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻟﺨﻼﺹ ﺍﻟﻨﻔﺲ . ﻭﻧﻘﺮﺃ ﻣﺮﺍﺭﺍ : ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ !
ﻭﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ، ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺫﻛﺮﻯ ﻃﺮﺩ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ، ﺗﺼﻒ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺁﺩﻡ ﺑﺎﻛﻴﺎ . ﻣﻨﺘﺤﺒﺎ ‏( ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ‏) ، ﻭﻧﻘﺮﺃ : ” ﻫﻠﻢ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺸﻘﻴﺔ . ﺇﺑﻜﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻋﻤﺎﻟﻚ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﺣﺪ ‏) . ” ﻫﻠﻢ ﻧﻘﺪﻡ ﻭﻧﺤﻦ ﺻﻴﺎﻡ ﺩﻣﻮﻋﺎ ﻭﺗﻮﺑﺔ ﻭﺻﺪﻗﺔ ” ‏( ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺠﺒﻦ – ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ – ﺳﺤﺮ ﺟﻠﺴﺔ ﺍﻟﻤﺰﺍﻣﻴﺮ ‏) . ﻭﺗﺪﻋﻮ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ : ” ﻧﻮﺣﻲ ﻋﻠﻲ ﻳﺎ ﻃﻐﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ . ﻭﻳﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﺱ ﺍﻟﺒﺪﻳﻌﺔ “. ‏( ﺃﺣﺪ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ – ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ‏) . ” ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ . ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺼﺒﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺍﻟﺒﻬﺞ . ﺳﺤﻲ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﺍﻗﻚ ﻛﻤﻦ ﻋﻴﻮﻥ . ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻌﺮﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ‏) . ” ﻋﻨﺪ ﻣﺸﺎﻫﺪﺗﻲ ﻋﺮﻳﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ . ﺃﻧﻮﺡ ﻭﺃﻗﺮﻉ ﻧﻔﺴﻲ . ﻭﺃﺳﺘﺪﺭ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻣﺰﻳﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺮﺍﺕ ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ‏) . ” ﺇﻥ ﺁﺩﻡ ﺟﻠﺲ ﺇﺯﺍﺀ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ . ﻭﺍﻧﺘﺤﺐ ﻻﻃﻤﺎ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﻗﺎﺋﻼ : ﻳﺎ ﺭﺣﻴﻢ ﺍﺭﺣﻤﻨﻲ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ‏( ﺍﻟﺒﻴﺖ ‏) .
ﻭﺃﺿﻴﻒ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻢ ﺁﺩﻡ : ” ﺇﻥ ﺁﺩﻡ ﺻﺮﺥ ﺑﺎﻛﻴﺎ ﻭﻳﻠﻲ . ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻗﺼﺘﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ . ﻭﻣﺬﺍﻗﺔ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﺃﺑﻌﺪﺗﻨﻲ ﻋﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ . ﻭﻳﻠﻲ . ﻟﺴﺖ ﺃﺣﺘﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﺭ ﺇﺫﺍ . ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ . ﻓﺄﻣﺴﻴﺖ ﺍﻵﻥ ﺃﺳﻴﺮﺍ ﺑﻤﺸﻮﺭﺓ ﻣﻨﻜﺮﺓ . ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺣﻴﻨﺎ ﻣﺎ ﻣﺘﺴﺮﺑﻼ ﻣﺠﺪ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﻓﺄﺿﺤﻴﺖ ﻛﻤﺎﺋﺖ ﻣﺘﺸﺤﺎ ﺃﺩﻳﻢ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺤﺎﻟﺔ ﻳﺮﺛﻰ ﻟﻬﺎ . ﻭﻳﺤﻲ . ﺑﻤﻦ ﺃﺳﺘﻌﻴﻦ ﻟﻴﺒﻜﻲ ﻣﻌﻲ . ﻟﻜﻦ ﻳﺎ ﻣﺤﺐ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﻤﺘﺪﺭﻉ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ . ﻳﺎ ﺟﺎﺑﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ . ﺟﺪﺩ ﺣﻴﺎﺗﻲ . ﻭﺧﻠﺼﻨﻲ ﻣﻦ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭ ” ‏( ﺃﺣﺪ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ، ﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮﻳﺔ – ﺳﺤﺮ ﺍﻷﺣﺪ ‏) .
ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻟﻤﺰﺝ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ : ” ﺑﺈﻗﺒﺎﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ . ﻫﻠﻢ ﻧﺒﺎﺩﺭ ﻛﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﺬﻟﻴﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﺓ ﺑﺎﻹﻣﺴﺎﻙ . ﻭﻟﻨﻄﻠﺐ ﺍﻟﺮﺏ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ . ﻭﻟﻨﻨﺲ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ” ‏( ﺃﺣﺪ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ ﻣﺴﺎﺀ ‏) . ﻭﺃﻳﻀﺎ : ” ﻛﻴﻒ ﻻ ﺃﺑﻜﻲ ﻋﺮﻳﻲ ﻭﺃﻱ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺃﺻﻨﻊ ﻟﺨﻼﺻﻲ؟ ‏( ﺳﺤﺮ ﺇﺛﻨﻴﻦ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﻣﺮﻓﻊ ﺍﻟﺠﺒﻦ – ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ‏) . ﻭﺃﻳﻀﺎ : ” ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻣﻨﺤﻨﻲ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﻄﺮﺏ . ﻭﺍﺑﻞ ﻋﺒﺮﺍﺕ ﻟﻜﻲ ﺃﻧﻮﺡ ﻭﺃﻏﺴﻞ ﺍﻟﺪﻧﺲ ﺍﻟﻨﺎﺷﺊ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ . ﻭﺃﻇﻬﺮ ﻟﺪﻳﻚ ﻧﻘﻴﺎ ‏( ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ – ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ ﻣﺴﺎﺀ ‏) .
ﻭﻳﻤﺘﺎﺯ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ، ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ . ﻫﻜﺬﺍ ﻧﻘﺮﺃ : ” ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ! ﻛﻴﻒ ﺃﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﺡ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﻋﻤﺮﻱ ﺍﻟﺸﻘﻲ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺑﺪﺃ ﺍﻟﻤﻨﺎﺣﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ؟ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ‏) . ” ﻳﺎ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺍﻓﻊ ﺧﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ . ﺇﺭﻓﻊ ﻋﻨﻲ ﻏﻞ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ ﻭﺍﻣﻨﺤﻨﻲ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﻕ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ‏) . ” ﺃﻫﺘﻒ ﺇﻟﻴﻚ ﻛﺎﻟﺰﺍﻧﻴﺔ : ﺧﻄﺌﺖ ﺇﻟﻴﻚ ﺃﻧﺎ ﻭﺣﺪﻱ . ﻓﺎﻗﺒﻞ ﻳﺎ ﻣﺨﻠﺺ ﺩﻣﻮﻋﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﻛﻄﻴﺐ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ‏) . ﺇﻧﻨﻲ ﺯﻟﻘﺖ ﻛﺪﺍﻭﺩ ﺑﺎﻟﻔﺠﻮﺭ ﻭﺗﺪﻧﺴﺖ ﻓﺎﻏﺴﻠﻨﻲ ﺃﻧﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮﺍﺕ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ‏) . ” ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺩﻣﻮﻉ ﻭﻻ ﺗﻮﺑﺔ ﻭﻻ ﺧﺸﻮﻉ . ﻓﺎﻣﻨﺤﻨﻲ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﺃﻧﺖ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻚ ﺍﻹﻟﻪ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ‏) . ” ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ﺃﻧﺼﺖ ﺇﻟﻰ ﺗﻨﻬﺪﺍﺕ ﻧﻔﺴﻲ . ﻭﺍﻗﺒﻞ ﻗﻄﺮﺍﺕ ﻣﻘﻠﺘﻲ ﻭﺧﻠﺼﻨﻲ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ‏) .
ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺃﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺗﺰﺧﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻮﺻﻒ ﺩﻣﻮﻋﻬﻢ ﻭﺗﻮﺑﺘﻬﻢ ﻭﺑﻜﺎﺋﻬﻢ . ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺸﻴﺪ ﻟﻸﺑﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﻙ : ” ﺑﺴﻴﻮﻝ ﺩﻣﻮﻋﻚ ﺃﺧﺼﺐ ﺍﻟﻘﻔﺮ ﺍﻟﻌﻘﻴﻢ . ﻭﺑﺰﻓﺮﺍﺗﻚ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺃﺛﻤﺮﺕ ﺃﺗﻌﺎﺑﻚ ﻣﺌﺔ ﺿﻌﻒ .” ﻭﺗﺘﻮﺟﻪ ﺍﻷﻧﺎﺷﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺜﻴﺒﻲ ‏( ﺍﻟﺼﻌﻴﺪﻱ ‏) ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﺴﺎﻙ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ : ” ﻗﻀﻴﺖ ﻋﻤﺮﻙ ﻛﻠﻪ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺍﻟﻀﻴﻖ . ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﺘﻌﺰﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪ ” ‏( ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ 15 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ‏) .
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻨﺴﻜﻲ
ﺃﻋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺇﻗﺎﻣﺘﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ . ﻭﻗﺪ ﺯﺭﺕ ﺩﻳﺮ ﺍﻷﻧﺒﺎ ﻣﻘﺎﺭ ‏( ﺃﻭ ﻣﻜﺎﺭﻳﻮﺱ ‏) ﺣﻴﺚ ﻋﺎﺵ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ‏( 2006-1919 ‏) . ﻭﺗﺼﻔﺤﺖ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ : ” ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻷﺭﺛﻮﺫﻛﺴﻴﺔ ” ‏( 1976 ‏) ، ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ : ” ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ .” ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻘﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﻊ ﺳﺮﺩ ﺑﻌﺾ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻨﺴﺎﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ .
” ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ! ﺃﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﻋﻼﻣﺔ ﻗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻜﻼﻡ؟ ﻓﺤﻴﻨﻤﺎ ﻳﻌﺠﺰ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻣﺘﺤﻴﺮﺍ، ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﺘﻨﻄﻖ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺑﻜﻼﻡ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ !
” ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻐﺔ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺬﺍﺑﺔ ﻓﻲ ﻧﻘﻄﺔ ! ﻫﻲ ﻟﺴﺎﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ! ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﻔﻌﻤﺔ ﺑﺄﺻﺪﻕ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ .
” ﻫﻲ ﻋﺰﺍﺀ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ، ﻭﻭﻃﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ، ﻭﺃﺏ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ . ﻫﻲ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ، ﻭﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ، ﻭﻋﻬﺪ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ .
” ﻫﻲ ﻏﺴﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻭﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ، ﻭﺷﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ .
” ﻫﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺮﻭﺡ، ﻭﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ، ﻭﺍﺣﺘﻘﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺕ .
” ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺳﺨﺮﻳﺔ ﻋﻨﺪ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻘﻔﻠﺔ ﺑﺮﺑﺎﻁ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺻﻄﺪﻣﺖ ﺑﺎﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺮﺣﻴﻤﺔ ﺃﺫﺍﺑﺘﻬﺎ ﺫﻭﺑﺎ !

” ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻭﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﺒﺸﺮ . ﺃﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﺨﺮﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﻟﺘﺘﺤﺪﺙ ﺃﻣﺎﻣﻪ؟ ” ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻼﺗﻚ . ﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺩﻣﻮﻋﻚ .”
” ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺤﺮﻙ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻘﺴﺎﺓ، ﻓﻬﻲ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﺃﻋﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ !
” ﻭﻫﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﻘﻮﻯ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺮ ﺻﻼﺑﺔ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻐﻠﺐ ﺗﺤﻨﻦ ﺍﻟﻠﻪ ! ” ﺣﻮﻝ ﻋﻨﻲ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﻗﺪ ﻏﻠﺒﺘﺎﻧﻲ ” ‏( ﻧﺶ :6 5 ‏) .
” ﺇﻳﻪ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻛﻢ ﺃﻧﺖ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺣﺘﻰ ﺟﻌﻠﻮﻙ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭﺍﻧﺤﻼﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ! ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﺨﺮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺏ ﻃﻮﺏ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻠﻰ ﺑﻬﺎ : ” ﻃﻮﺑﺎﻛﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻛﻮﻥ ” ‏( ﻟﻮ :6 21 ‏) .
” ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﺍﻟﺪﺭﺟﻲ ‏( ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ‏) ﻋﻦ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻓﻴﻘﻮﻝ : ” ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻡ ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ .!” ﻭﻫﺬﺍ ﺣﻖ، ﻓﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﺴﻮﻗﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺨﺎﺩﻉ ﺍﻟﺼﻼﺓ . ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻧﺆﺗﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻨﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻟﻨﺬﺭﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ! ” ﻳﺎ ﻟﻴﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﻣﺎﺀٌ ﻭﻋﻴﻨﻲ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﺩﻣﻮﻉ، ﻓﺄﺑﻜﻲ ﻧﻬﺎﺭﺍ ﻭﻟﻴﻼ “… ‏( ﺃﺭ :9 1 ‏) “. ‏( ﺍﻷﺏ ﻣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ، ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻷﺭﺛﻮﺫﻛﺴﻴﺔ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ، 1976 ، ﺹ . 521-520 ‏) .
” ﺍﻷﺏ ﺍﺳﺤﻖ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺍﻷﻧﺒﺎ ﺃﻧﻄﻮﻧﻴﻮﺱ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭﻩ ﻣﻊ ﻛﺎﺳﻴﺎﻥ، ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ 9 ﻓﺼﻞ 28 ، 29 ، 30 ﻭ .31 ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻠﺨﺺ ﺃﻫﻢ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺏ ﺍﺳﺤﻖ ﻛﺎﻟﺘﺎﻟﻲ :
ﺃﻭﻻ : ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻣﻼﺯﻣﺎ ﻟﻠﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺒﺜﻖ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻓﺠﺄﺓ ﻓﺘﻐﻤﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺗﻤﻸﻫﺎ ﺑﺴﺮﻭﺭ ﻣﻔﺮﻁ ﻳﺼﻌﺐ ﺿﺒﻄﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺼﻌﺐ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﻐﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ .
ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﻭﻷﻧﻪ ﺗﻮﺟﺪ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻛﺜﻴﺮﺓٌ ﺻﺤﻴﺤﺔٌ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻓﺒﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﺻﺒﺢ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻧﻮﺍﻉٌ ﻛﺜﻴﺮﺓٌ ﻟﻠﺪﻣﻮﻉ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺩﺍﻓﻊ ﺻﺤﻴﺢ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻳﻼﺯﻣﻪ ﺇﺣﺴﺎﺱٌ ﻣﻌﻴﻦٌ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ !
ﺛﺎﻟﺜﺎ : ﺗﻮﺟﺪ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻳﻮﺟﺪ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﺜﻤﺮﺓ :
.1 ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﻨﺨﺲ ﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﻭﻫﻲ ﺩﻣﻮﻉٌ ﺗﻜﺴﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺎﻋﺜﺔ ﺍﻟﺤﺰﻥ .
.2 ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻷﻣﺠﺎﺩ ﺍﻟﻤﺰﻣﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺪﺓ ﻟﻨﺎ . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻳﻨﺎﺑﻴﻌﻪ ﻏﺰﻳﺮﺓٌ ﻭﻭﺍﻓﺮﺓٌ ﻭﻣﺒﻬﺠﺔٌ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻭﺑﺎﻋﺜﺔٌ ﻟﻠﺮﺟﺎﺀ .
.3 ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺮﻋﺒﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻱ ﺻﻠﺔ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﻧﺨﺲ ﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ .
.4 ﺩﻣﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻫﻲ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ . ‏( ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺩﻳﻨﻮﻧﺔ ﺃﻭ ﻧﻘﻤﺔ ‏) .
.5 ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻣﺴﺎﻛﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﺗﻌﺴﻒ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ “. ‏( ﺍﻷﺏ ﻣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ، ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻷﺭﺛﻮﺫﻛﺴﻴﺔ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ، 1976 ، ﺹ . 528-527 ‏) .
ﻭﻳﻮﺭﺩ ﺍﻟﺮﺍﻫﺐ ﻣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ :
” ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻫﺒﺖ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﺗﻮﺑﺘﻬﺎ . ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﺆﻫﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻧﻮﺭ ﺻﻔﺎﺀ ﺍﻷﺑﺪﻳﺔ ” ‏( ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻋﻴﻨﻪ، ﺹ . 537 ‏) .
” ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻫﻲ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ، ﻭﻫﻲ ﻣﻮﻫﺒﺔٌ ﻛﺒﻴﺮﺓ . ﺇﺳﺄﻟﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺳﻜﺒﻮﺍ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻟﺘﺼﻴﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻛﺎﻟﺒﺨﻮﺭ ﻗﺪﺍﻣﻪ ” ‏( ﻣﺎﺭ ﺃﻓﺮﺍﻡ ﺍﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻲ – ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻋﻴﻨﻪ، ﺹ . 538 ‏) .
” ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ، ﻓﻘﺪ ﺟﻨﻰ ﺃﻭﻝ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﻭﺍﺳﺘﺤﻖ ﻗﺒﻮﻝ ﺑﻘﻴﺔ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ . ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻘﺪ ﻋﺪﻡ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﺃﻳﻀﺎ ” ‏( ﺍﻷﺳﻘﻒ ﺃﻏﻨﺎﻃﻴﻮﺱ ‏( ﺏ . ‏) – ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻋﻴﻨﻪ، ﺹ . 539 ‏) .
” ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺒﺎﻛﻴﺔ ﻫﻲ ﺟﺮﻥٌ ﺩﺍﺋﻢٌ ﻟﻤﻌﻤﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﺩ . ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻬﺒﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻟﺘﻌﺬﺭ ﺧﻼﺹ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ” ‏( ﺍﻷﺏ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﺍﻟﺪﺭﺟﻲ ‏( ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ‏) – ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻋﻴﻨﻪ، ﺹ . 540 ‏) .
” ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺑﻜﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻗﺪ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﻛﻲ ﺣﻘﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﻜﻰ ﺑﻤﺸﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﻪ “!
” ﻳﺎ ﺃﺣﺒﺎﺋﻲ . ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺴﺮ ﺑﺒﻜﺎﺋﻨﺎ ﻭﻭﺟﻊ ﻗﻠﺒﻨﺎ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻔﺮﺡ ﻣﻌﻪ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻭﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﻨﺰﻉ ﻓﺮﺣﻨﺎ ﻣﻨﺎ . ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﺑﺎﻛﻴﺎ . ﻭﻻ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺘﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ . ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻃﻮﺏ ﺍﻟﺒﺎﻛﻴﻦ ﺍﻵﻥ ﻷﻥ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻳﻐﺴﻞ ﺟﺮﺡ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻭﻳﺠﻔﻔﻪ ” ‏( ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻋﻴﻨﻪ، ﺹ . 541 ‏) .
ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻄﻘﻮﺱ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻫﻲ ﺛﻤﺮﺓ ﺗﻮﺍﺻﻠﻲ ﻣﻊ ﺻﻠﻮﺍﺗﻨﺎ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ . ﺑﺎﻷﺳﻒ، ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻧﻔﺼﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﻭﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺺ ‏( ﺍﻟﻔﺮﺩ ‏) . ﺇﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﻌﻴﺶ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻃﻘﻮﺳﻨﺎ . ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻃﻘﻮﺳﻨﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍﺗﻨﺎ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻦ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺘﻨﺎ ﻭﻋﻦ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻜﺜﻴﺮﻭﻥ، ﺑﺄﺳﻒ، ﻻ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﻢ . ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﻫﻢ ﻣﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ … ﻭﻃﻘﻮﺳﻨﺎ ﻫﻲ ﻛﺘﺒﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ، ﻭﻣﻄﺎﻟﻌﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ … ﻻ ﺑﻞ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﻟﻜﻲ ﻧﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻭﺳﻴﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ ﻭﺃﻣﺜﻠﺔ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ . ﻷﻥ ﻭﺍﺿﻌﻲ ﺍﻷﻧﺎﺷﻴﺪ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﺑﻴﺢ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻄﺎﻟﻌﻮﻥ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻭﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺄﻣﻠﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﻠﻬﻤﻮﻧﻬﺎ ﻟﻨﻈﻢ ﺃﺷﻌﺎﺭﻫﻢ ﻭﺃﻧﺎﺷﻴﺪﻫﻢ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻨﺎ .
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﻟﻘﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ
ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ . ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺃﻋﻮﺩ ﻭﺃﻛﺮﺭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻭﺑﻨﺎﺕ ﻛﻨﻴﺴﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﺍﻹﻛﻠﻴﺮﻭﺱ ﻭﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻭﺍﻟﺮﺍﻫﺒﺎﺕ ﻭﻛﻬﻨﺔ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺎ ﺃﻻ ﻳﻬﻤﻠﻮﺍ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ . ﻭﺃﻥ ﻳﺸﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﺴﻴﺪﻳﺔ ﻭﺃﻋﻴﺎﺩ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻭﺁﺑﺎﺀ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ . ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻫﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻳﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ، ﻓﻲ ﻋﻬﺪﻳﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﻭﻣﺆﻟﻔﺎﺕ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ .
ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ
ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻟﻐﺔ ! ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺻﺎﻣﺖ ﻓﺼﻴﺢ ﻋﻤﻴﻖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻜﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻜﺎﺀ ﺑﻄﺮﺱ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻌﺠﺰ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ، ﺗﺘﻔﺠﺮ ﻳﻨﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺂﻗﻲ ﺑﻔﻌﻞ ﺟﺴﺪﻱ ﻭﺭﻭﺣﻲ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ . ﻓﺘﺒﻜﻲ ﺍﻟﻌﻴﻨﺎﻥ . ﻭﻳﺒﻜﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ . ﻭﻳﺒﻜﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻛﻠﻪ . ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎﺀ .
ﺃﺑﻜﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺎﻛﻴﻦ !
ﻳﺤﺮﺿﻨﺎ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻗﺎﺋﻼ : ” ﺃﺑﻜﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻓﺮﺣﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺮﺣﻴﻦ ” ‏( ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﻴﻦ :12 15 ‏) . ﻛﻢ ﻣﻦ ﺑﺎﻛﻴﻦ ﻭﺣﺰﺍﻧﻰ ﻭﻣﺠﺮﻭﺣﻴﻦ ﻭﻣﺮﺿﻰ ﻭﻣﺘﺄﻟﻤﻴﻦ ﻭﺟﻴﺎﻉ ﻭﻋﻄﺎﺵ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ، ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻗﻨﺎ ﺍﻟﺮﺍﺯﺡ ﺗﺤﺖ ﻛﺎﺑﻮﺱ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﻡ …
ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻒ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻛﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ . ﻭﻛﺄﻧﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﺭﺍﺣﻴﻞ ﺗﺒﻜﻲ ﺍﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺬﺑﺤﺔ ﺑﻴﺖ ﻟﺤﻢ، ﻭﻻ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﺰﻯ .
ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻘﺪﺳﺔ ﻭﻭﻗﺖ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻟﻠﺒﻜﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻻﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ . ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺒﺘﻨﺎ ﻭﻋﻄﺎﺋﻨﺎ ﻭﺧﺪﻣﺘﻨﺎ ﻭﺗﻀﺤﻴﺎﺗﻨﺎ . ﻟﺘﻜﻦ ﺩﻣﻮﻋﻨﺎ، ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻭﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ، ﻟﺘﻜﻦ ﺳﺒﻴﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻭﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﺤﺘﺎﺝ . ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﻓﺮﻧﺴﻴﺲ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻟﻠﻌﺎﻡ :2017 ” ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺋﻢ ﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻟﻜﻞ ﻣﺤﺘﺎﺝ ﻭﻧﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺃﻭ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ . ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ . ﻛﻞ ﺣﻴﺎﺓ ﻧﻠﺘﻘﻲ ﺑﻬﺎ ﻫﻲ ﻋﻄﻴﺔ، ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ”
ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ ﺻﻠﻮﺍﺗﻨﺎ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﺼﻮﻡ، ﻟﻜﻲ ﻧﻘﺮﻥ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻣﻌﻪ . ﻧﻘﺮﻥ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ . ﻫﻜﺬﺍ ﻧﻘﺮﺃ : ” ﻫﻠﻢ ﻧﻄﻬﺮ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﺮﺃﻓﺔ ﺑﺎﻟﺒﺎﺋﺴﻴﻦ . ﻭﻻ ﻧﻨﻔﺦ ﺑﺎﻟﺒﻮﻕ . ﻭﻻ ﻧﺸﻬﺮ ﺇﺣﺴﺎﻧﻨﺎ . ﻭﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﺗﺼﻨﻌﻪ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ . ﻭﻻ ﻳﺒﺪﺩ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺛﻤﺮﺓ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ . ﺑﻞ ﻟﻨﺼﺮﺥ ﺧﻔﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻔﺎﻳﺎ : ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻵﺏ ﺍﺗﺮﻙ ﻟﻨﺎ ﻫﻔﻮﺍﺗﻨﺎ . ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻚ ﻣﺤﺐٌ ﻟﻠﺒﺸﺮ ” ‏( ﺍﻷﺣﺪ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ – ﺁﻳﺎﺕ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ‏) . ” ﻟﻨﺼﻢ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ . ﻭﻧﻤﺰﻕ ﻛﻞ ﺷﺮﻙ . ﻭﻧﻬﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﻜﻮﻙ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ . ﻭﻧﻐﻔﺮ ﻹﺧﻮﺗﻨﺎ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ . ﻟﻜﻲ ﺗﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ . ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻬﺘﻒ : ﻟﺘﺴﺘﻘﻢ ﺻﻼﺗﻨﺎ ﻛﺎﻟﺒﺨﻮﺭ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﻳﺎ ﺭﺏ ” ‏( ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ، ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ، ﺁﻳﺎﺕ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ‏) .
ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﺍﻟﻔﺮﺣﺔ !
ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻭﻗﺖ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻟﻼﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻔﺼﺢ . ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ .
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻓﺎﻟﺼﻮﻡ ﻫﻮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻌﻴﺪ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﻭﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﺳﻢ ﻭﻷﻛﺒﺮ ﻓﺮﺣﺔ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻌﺚ ﻓﻴﻨﺎ ﻧﺸﻮﺓ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻬﺘﻒ ﻣﻌﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺎﻡ !
ﺑﻜﺎﺅﻧﺎ ﻫﻮ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻔﺮﺡ : ﻓﺮﺡ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ . ﻓﺮﺡ ﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ . ﻓﺮﺡ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺨﻄﺎﻳﺎﻧﺎ . ﻓﺮﺡ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ، ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ . ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺛﻤﺮﺓ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ . ﺇﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﻓﺮﻧﺴﻴﺲ : ” ﻓﺮﺡ ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻸ ﻗﻠﺐ ﻭﻛﻞ ﺣﻴﺎﺓ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﺘﻘﻮﻥ ﻳﺴﻮﻉ . ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﻟﻪ ﻳﺤﺮﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﻌﺰﻟﺔ . ﺇﻥ ﻣﺠﺎﺯﻓﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻬﻼﻙ ﻋﺪﻳﺪ ﻭﺳﺎﺣﻖ، ﻫﻮ ﺣﺰﻥ ﻓﺮﺩﺍﻧﻲ ﻧﺎﺑﻊٌ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﻣﺘﺮﺑﻊ ﻭﺑﺨﻴﻞ، ﻧﺎﺑﻊٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺴﺨﻴﻒ ﻋﻦ ﻣﻼﺫ ﺳﻄﺤﻴﺔ، ﻣﻦ ﺿﻤﻴﺮ ﻣﻨﻌﺰﻝ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻐﻠﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻳﻔﻘﺪ ﻣﺤﻞ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ . ﻓﻼ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ، ﻭﻻﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻔﺮﺡ ﺣﺐ ﺍﻟﻌﺬﺏ، ﻭﻻ ﻳﻌﻮﺩ ﻳﻨﺒﺾ ﺣﻤﺎﺱ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ . ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻳﺘﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﻓﺔ ﺍﻷﻛﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ . ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻳﺮﺯﺣﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﻋﺒﺌﻬﺎ ﻭﻳﺘﺤﻮﻟﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻔﻜﺮﻳﻦ، ﻣﺴﺘﺎﺋﻴﻦ، ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻓﻴﻬﻢ . ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺣﻴﺎﺓ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻭﻣﻸﻯ، ﻭﻻ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺮﻏﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ . ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻨﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ” ‏( ﻓﺮﺡ ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ 2-1 ‏) .
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺀ !
ﻟﻜﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺟﺒﺔ ﺍﻟﺼﻴﺎﻣﻴﺔ ! ﺇﻧﻬﺎ ﺑﺎﻗﺔ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﺻﻴﺎﻣﻴﺔ، ﻗﻄﻔﺘﻬﺎ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺳﻜﻨﺎﻩ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻻﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ : ﻓﺮﺩﻭﺱ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻨﺎﺳﻚ ﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻭﻋﺒﻖ ﺑﺨﻮﺭ ﻛﻨﺎﺋﺴﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻣﻨﻬﺎ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ . ﻭﺃﺗﻤﻨﻰ ﻟﻜﻢ ﺻﻮﻣﺎ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ ﻳﻘﻮﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﺮﺍﺡ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻔﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻨﻮﻉ ﺧﺎﺹ ﺑﻬﺎ ﻷﻧﻨﺎ ﺳﻨﻌﻴﺪﻫﺎ ﻣﻌﺎ، ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﺷﺮﻗﺎ ﻭﻏﺮﺑﺎ . ﻭﻧﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺼﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻌﻴﺪ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻮﺣﺪ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ .
ﻭﻧﻄﻠﺐ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺃﻣﻨﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﻟﺘﺒﺎﺭﻙ ﺻﻴﺎﻣﻨﺎ ﻭﻧﺘﻀﺮﻉ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻷﺟﻠﻨﺎ ﻭﻷﺟﻞ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻣﻊ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﻛﻠﻴﺴﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ : ” ﻻ ﺗﺮﻓﻀﻲ ﻣﺠﺎﺭﻱ ﺩﻣﻮﻋﻲ ﻳﺎ ﻧﻘﻴﺔ . ﻳﺎ ﻣﻦ ﻭﻟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺇﻟﻬﻨﺎ . ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﺰﻉ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﻛﻞ ﺩﻣﻌﺔ . ﺇﻣﻠﺌﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻓﺮﺣﺎ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ . ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺪ ﺣﻞ ﻣﻞﺀ ﺍﻟﻔﺮﺡ . ﻭﺃﻗﻀﻲ ﻋﻨﻲ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﺣﺰﻥ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ” ‏( ﺍﻟﺘﺴﺒﺤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ‏) .
ﺻﻴﺎﻡ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻭﻣﻘﺪﺱ ! ﻳﻘﻮﺩﻧﺎ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﺮﺍﺡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ .”!

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com