الرئيسية » مسيحيو الشرق » ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ : ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺇﻧﺠﻴﻠﻴﺔ

ﻭﺟﻪ ﺑﻄﺮﻳﺮﻙ ﺍﻧﻄﺎﻛﻴﻪ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﻨﺎﻝ ﻣﺎﺭ ﺑﺸﺎﺭﻩ ﺑﻄﺮﺱ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ، ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻣﻴﻦ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﻭﺍﻟﺮﺍﻫﺒﺎﺕ، ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻻﻧﺘﺸﺎﺭ . ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ :
.1″ ﺻﻼﺓ ﻭﺻﻮﻡ ﻭﺻﺪﻗﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ﻭﻣﺘﺮﺍﺑﻄﺔ، ﺗﻘﻮﺩ ﻣﺴﻴﺮﺗﻨﺎ ﻧﺤﻮ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﻔﺼﺤﻲ، ﺳﺮ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻟﻔﺪﺍﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎﻧﺎ، ﻭﺳﺮ ﻗﻴﺎﻣﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻟﺘﻘﺪﻳﺴﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ‏( ﺭﺍﺟﻊ 2 ﻛﻮﺭ :5 17 ‏) .
ﻭﻗﺪ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻏﻮﺳﻄﻴﻨﻮﺱ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻤﺜﻠﺚ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ : ” ﺃﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺼﻌﺪ ﺻﻼﺗﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻓﺎﻣﻨﺤﻬﺎ ﺟﻨﺎﺣﻴﻦ، ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ .”
.2 ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﺍﻡ، ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻔﺼﺤﻲ . ﻭﻗﺪ ﺭﺍﻓﻖ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺎﺗﻬﺎ، ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺼﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺭﺃﺳﻬﺎ، ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺎﻡ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ‏( ﻣﺘﻰ :4 11-1 ‏) ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍ ﻟﺒﺪﺀ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺨﻼﺻﻴﺔ . ﻟﻜﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺭﺍﻓﻘﺖ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺷﻌﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ .
.3 ﻟﻘﺪ ﺍﻣﺘﺎﺯﺕ ﻛﻨﻴﺴﺘﻨﺎ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ، ﻣﻨﺬ ﻋﻬﺪ ﺃﺑﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻣﺎﺭﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ، ﺑﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺼﻤﺪ ﺑﻮﺟﻪ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺼﺎﻋﺐ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ . ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻛﻨﻴﺴﺘﻨﺎ ﻭﺑﻨﺎﺗﻬﺎ ﻧﻬﺠﻮﺍ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﺘﻘﺸﻒ ﻭﺍﻹﻣﺎﺗﺔ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮ . ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺫﺭﻭﺗﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﻙ ﻭﺍﻟﺤﺒﺴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺎ ﺍﻧﻔﻜﻮﺍ ﻳﻮﺍﺻﻠﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﻣﻦ ﺟﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺟﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ . ﺑﻔﻀﻞ ﺻﻠﻮﺍﺗﻬﻢ ﻭﺗﻘﺸﻔﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﺻﻮﺍﻣﻬﻢ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻴﻀﻮﻧﻪ ﺑﻤﺜﻠﻬﻢ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﺍﺗﻬﻢ .
ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺑﻌﺪﺍ ﻛﻨﺴﻴﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻷﻧﻪ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﻓﻲ ” ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ” ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﻓﻲ ﻋﻴﺪ ﺃﺑﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻣﺎﺭﻭﻥ ‏( 9 ﺷﺒﺎﻁ 2017 ‏) ، ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ 2 ﺍﺫﺍﺭ 2018 ، ﻋﻴﺪ ﺃﺑﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﻣﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺒﻄﺮﻳﺮﻙ ﺍﻷﻭﻝ .
ﺗﺘﺄﻟﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﻋﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﻗﺴﻤﻴﻦ : ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﻭﺛﻤﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ؛ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻟﻠﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ .
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻻﻭﻝ
ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﻭﺛﻤﺎﺭﻩ
ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺼﻮﻡ
.4 ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ، ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻫﻮ ﺍﻹﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺋﻞ، ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻭﺍﻹﻧﻘﻄﺎﻉ ﻋﻦ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﻴﺾ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻧﺬﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻫﻮ ﻗﻮﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻏﺬﺍﺀ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺩﻭﺍﺀ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﺨﻼﺹ ﻭﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﻭﻳﻘﺘﺮﻥ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻹﻣﺎﺗﺎﺕ ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻣﺒﺮﻭﺳﻴﻮﺱ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺼﺪﻕ ﻋﻴﻨﺎ ﻭﻧﻘﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﻴﻦ، ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﺼﻔﻬﺎ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ ﻓﻲ ﺇﻧﺠﻴﻞ ﻣﺘﻰ : ” ﻛﻨﺖ ﺟﺎﺋﻌﺎ، ﻋﻄﺸﺎﻧﺎ، ﻋﺮﻳﺎﻧﺎ، ﻏﺮﻳﺒﺎ، ﻣﺮﻳﻀﺎ، ﺳﺠﻴﻨﺎ ” ‏( ﻣﺘﻰ :25 46-35 ‏) . ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ، ﺑﻞ ﺗﺸﻤﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﻧﻤﺎﺋﻴﺔ، ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﻭﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺗﻮﻓﺮ ﻓﺮﺹ ﻋﻤﻞ ﻟﺸﺒﺎﺑﻨﺎ ﺍﻟﻄﺎﻟﻊ ﻭﺳﻮﺍﻫﻢ .
ﻏﺎﻳﺘﻪ
.5 ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻟﻠﻌﺒﻮﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﺮﺏ ﻓﻲ ﻓﺼﺤﻪ، ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ، ” ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ” ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ‏( ﻛﻮﻝ :3 10-9 ‏) . ﺃﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ، ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺠﺮﺩﺕ ﺃﺷﺠﺎﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﻋﺘﻴﻖ ﺃﻏﺼﺎﻧﻬﺎ ﻭﻭﺭﻗﻬﺎ، ﺗﺪﺧﻞ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻟﺘﻠﺒﺲ ﺛﻮﺑﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ، ﻭﺗﺰﻫﺮ ﻟﻜﻲ ﺗﻌﻄﻲ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮ؟ ﻛﻢ ﻧﺤﻦ ﺑﺎﻟﺤﺮﻱ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ‏( ﺭﺍﺟﻊ ﻣﺘﻰ :6 26 ‏) .
ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻠﻮﻍ ﻏﺎﻳﺘﻪ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ : ” ﻟﻴﺲ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﻼ ﻭﺷﺮﺑﺎ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺑﺮ ﻭﺳﻼﻡ ﻭﻓﺮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ” ‏( ﺭﻭﻡ :14 17 ‏) ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻛﺪ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ ﻟﻠﻤﺠﺮﺏ : ” ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺨﺒﺰ ﻭﺣﺪﻩ ﻳﺤﻴﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺑﻞ ﺑﻜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻓﻢ ﺍﻟﻠﻪ ” ‏( ﻣﺘﻰ :4 4 ‏) ؟
ﻻ ﻳﺘﻮﺧﻰ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻓﺮﺽ ﺃﺻﻮﺍﻡ ﻭﺇﻣﺎﺗﺎﺕ ﺗﻔﻮﻕ ﻃﺎﻗﺘﻨﺎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺮﻳﺪ ” ﺭﺣﻤﺔ ﻻ ﺫﺑﻴﺤﺔ ” ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻴﺎﺭﺍﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭﺍﻷﺷﺮﺑﺔ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﺨﺼﺎﻡ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗﻨﺎ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺤﻜﻢ ﺃﻭﻻ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺻﻮﺍﻣﻨﺎ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﻮﻟﺲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ” ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺗﺤﺰﻥ ﺃﺧﺎﻙ، ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﺎﻟﻜﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ . ﻓﻼ ﺗﻬﻠﻚ ﺑﻄﻌﺎﻣﻚ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ “! ‏( ﺭﻭﻡ :14 15 ‏) . ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﻴﻘﻆ ﻟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺃﻛﻠﻨﺎ ﻭﺷﺮﺑﻨﺎ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺳﺒﺐ ﻋﺜﺮﺓ ﻷﺧﻴﻨﺎ ‏( ﺭﻭﻡ :14 21 ‏) . ﺑﻞ ﻓﻠﺘﺘﺤﻮﻝ ﻛﻞ ﺃﺻﻮﺍﻣﻨﺎ ﻟﻤﺠﺪ ﺍﻟﻠﻪ .
.6 ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻺﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ ﻭﺍﻷﻫﻮﺍﺀ ﺍﻟﺮﺩﻳﺌﺔ . ﻓﺎﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﺑﺼﻴﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻏﺮﺍﺀﻩ ﻟﻠﺴﻘﻮﻁ ﻓﻲ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﺘﺼﺮﻫﺎ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﺜﻼﺙ ‏( ﺭﺍﺟﻊ 1 ﻳﻮ :2 16 ‏) : ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﺘﺠﺮﺑﺔ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺒﺰ ﺑﻘﻮﺓ ﻳﺴﻮﻉ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻭﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺑﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻤﺎﻟﻚ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺠﺪﻫﺎ، ﻭﻛﺒﺮﻳﺎﺀ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺘﺠﺮﺑﺔ ﺭﻣﻲ ﻳﺴﻮﻉ ﺫﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﺟﻨﺎﺡ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ، ﻓﻴﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﻔﻬﻢ ﻟﺌﻼ ﺗﺼﻄﺪﻡ ﺭﺟﻠﻪ ﺑﺤﺠﺮ ‏( ﺭﺍﺟﻊ ﻣﺘﻰ :4 11-1 ‏) . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺮﻙ ﻟﻨﺎ ” ﺍﻟﺮﺏ ﻗﺪﻭﺓ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻪ ” ‏( 1 ﺑﻄﺮﺱ :2 21 ‏) ، ﻟﻜﻲ ﻧﺴﻴﺮ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ ﻭﻧﻨﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺻﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻣﻜﺎﺭﻳﻮﺱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ : ” ﺻﻮﻣﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ﻟﺘﺘﻤﺠﺪﻭﺍ ﻣﻌﻪ ﻭﺗﻐﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .”
ﻳﺨﺒﺮ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﻠﻐﻬﻢ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻨﺎﻟﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺇﻛﻠﻴﻠﻬﻢ، ﻻ ﻳﺬﻭﻗﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﺍﻟﺒﺘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭﻻ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻥ ﻃﻌﺎﻣﺎ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻨﺘﺼﺒﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻣﺘﻴﻘﻈﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﻜﺮ ﻭﺣﻤﺪ ﺑﺘﺮﺍﺗﻴﻞ ﻭﺗﻤﺎﺟﻴﺪ ﻭﺗﺴﺎﺑﻴﺢ ﻭﺃﻟﺤﺎﻥ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﺷﺠﻴﺔ، ﻣﺴﺮﻭﺭﻳﻦ، ﻣﻨﺘﻌﺸﻴﻦ ﻣﺘﺮﻗﺒﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ، ﻳﺘﻮﻗﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﺻﺎﺋﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﺑﺔ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻳﻜﻠﻠﻬﻢ ﺑﺈﻛﻠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ .
ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ
.7 ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺇﻧﺠﻴﻠﻴﺔ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ ﻓﻲ ﺇﻧﺠﻴﻞ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻣﺘﻰ ‏( :6 16-1 ‏) ، ﻛﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ، ﻭﺍﺭﺗﺪﺍﺩ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ . ﻭﺇﻻ ﺃﺿﺤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻋﻘﻴﻤﺔ ﻭﻛﺎﺫﺑﺔ . ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﻼﻣﺎﺕ ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ ﻭﻣﺒﺎﺩﺭﺍﺕ .
ﺇﻥ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻋﻤﻞ ﻧﻌﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺮﺟﻊ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺎﺩ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ : ” ﺃﺭﺩﺩﻧﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﻳﺎ ﺃﻟﻠﻪ، ﻓﻨﺮﺗﺪ ” ‏( ﻣﺮﺍﺛﻲ :5 21 ‏) . ﻓﺎﻟﻠﻪ ﻳﻌﻄﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻟﻨﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ . ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻜﺘﺸﻒ ﻋﻈﻢ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻳﻀﻄﺮﺏ ﻗﻠﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﻮﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻭﺛﻘﻠﻬﺎ، ﻓﻨﺨﺸﻰ ﺍﻹﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻹﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻨﻪ ‏( ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻟﻠﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ، 1432 ‏) .
ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﺭﺗﺪﺍﺩ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺇﺫﻻﻝ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻜﻲ ﻳﺘﺤﻨﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ . ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻌﻞ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺼﻮﻡ : ” ﻛﺎﻥ ﻟﺒﺎﺳﻲ ﻣﺴﺤﺎ ﻭﻛﻨﺖ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﺃﺫﻟﻞ ﻧﻔﺴﻲ ‏( ﻣﺰ :35 13 ‏) . ﻭﺻﻠﻰ : ” ﺇﻥ ﺫﻟﻠﺖ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻧﻔﺴﻲ، ﺻﺎﺭ ﺫﻟﻚ ﻋﺎﺭﺍ ﻋﻠﻲ ” ‏( ﻣﺰ :69 11 ‏) . ﻭﺣﻴﻦ ﻭﺑﺦ ﺇﻳﻠﻴﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺁﺣﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﺑﺎﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺸﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﺮﺏ، ﻣﺰﻕ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﺛﻴﺎﺑﻪ، ﻭﺟﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﻧﻪ ﻣﺴﺤﺎ ﻭﺻﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺢ ﻭﻣﺸﻰ ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺭﻭﻳﺪﺍ ‏( ﺍﻣﻞ :21 27 ‏) .
.8 ﻳﺸﻜﻞ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻬﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻄﻘﺴﻴﺔ، ﻷﻧﻪ ﻳﺸﻜﻞ ﺯﻣﻦ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺛﻼﺛﺔ : ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ، ﻭﻣﻊ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﻴﻦ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺔ . ﻳﺪﻋﻮ ﺃﺷﻌﻴﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺻﻮﻡ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ : ” ﺣﻞ ﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻓﻚ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻤﺴﺤﻮﻗﻴﻦ ﺃﺣﺮﺍﺭﺍ، ﻭﺗﺤﻄﻴﻢ ﻛﻞ ﺍﺳﺘﻜﺒﺎﺭ . ﺃﻟﻴﺲ ﺍﻟﺼﻮﻡ، ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻥ ﺗﻜﺴﺮ ﻟﻠﺠﺎﺋﻊ ﺧﺒﺰﻙ، ﻭﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺩﻳﻦ ﺑﻴﺘﻚ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻌﺮﻳﺎﻥ ﺃﻥ ﺗﻜﺴﻮﻩ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺗﺘﻮﺍﻯ ﻋﻦ ﻟﺤﻤﻚ؟ ‏( ﺃﺵ :58 7-6 ‏) .
.9 ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻓﻌﻞ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﻠﻪ . ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺇﺑﺘﻜﺎﺭﺍ ﺑﺸﺮﻳﺎ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻓﻲ ﻭﺻﺎﻳﺎﻫﺎ . ﻭﻳﻘﺘﻀﻲ ﻣﻨﺎ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﺍﻹﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻪ . ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻹﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺃﻛﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻷﺑﻮﻳﻨﺎ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ : ” ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺠﺮ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺗﺄﻛﻞ . ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻷﻧﻚ ﻳﻮﻡ ﺗﺄﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﺗﻤﻮﺕ ﻣﻮﺗﺎ ‏( ﺗﻚ :2 16 ﻭ 17 ‏) . ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ‏( ﺗﻚ :3 23 ‏) .

ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻷﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﺳﻴﻨﺎﺀ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ، ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﺧﺒﺰﺍ ﻭﻻ ﻳﺸﺮﺏ ﻣﺎﺀ . ﻓﺴﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺻﺎﻳﺎﻩ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﺤﺠﺮ ‏( ﺧﺮﻭﺝ :34 28 ‏) . ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻌﻞ ﺇﻳﻠﻴﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻛﺘﻔﻰ ﺑﺎﻟﺨﺒﺰ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻣﻘﺪﻣﺎ ﺻﻮﻣﻪ ﻟﻠﺮﺏ ﻛﻔﻌﻞ ﻃﺎﻋﺔ، ﻭﻫﻮ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﻣﺪﺍﻓﻌﺎ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺑﻪ ‏( 1 ﻣﻞ :19 8-6 ‏) .
ﻭﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﻩ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﻭﺩﻋﻮﻩ ﻟﻴﺄﻛﻞ، ﺃﺟﺎﺏ : ” ﻃﻌﺎﻣﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻨﻊ ﻣﺸﻴﺌﺔ ﺍﻵﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻭﺃﺗﻢ ﻋﻤﻠﻪ ” ‏( ﻳﻮ :4 34 ‏) .
ﺍﻋﺘﺎﺩﺕ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ . ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻌﻞ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺍﻧﻄﺎﻛﻴﻪ ﺇﺫ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﻟﻴﺘﻮﺭﺟﻴﺎ ﺍﻟﺮﺏ ﻭﻳﺼﻮﻣﻮﻥ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ : ” ﺍﻓﺮﺯﻭﺍ ﻟﻲ ﺑﺮﻧﺎﺑﺎ ﻭﺷﺎﻭﻝ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﺪﺑﺘﻬﻤﺎ ﻟﻪ . ﻓﺼﺎﻣﻮﺍ ﻭﺻﻠﻮﺍ، ﺛﻢ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻭﺻﺮﻓﻮﻫﻤﺎ )” ﺃﻉ :13 3 ‏) . ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻌﻞ ﺑﻮﻟﺲ ﻭﺑﺮﻧﺎﺑﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻗﺎﻣﺎ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻛﻬﻨﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻛﻨﻴﺴﺔ ‏( ﺃﻉ :14 23 ‏) .
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ
ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ
.10 ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻔﺼﺤﻲ، ﺗﻮﺟﺪ ﺃﺯﻣﻨﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺄﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻻﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺗﺠﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺇﻟﺰﺍﻣﻴﺘﻬﺎ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺃﺩﻧﺎﻩ . ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﻧﻲ .
ﺃﻭﻻ، ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻔﺼﺤﻲ
.11 ﻳﺪﻭﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ، ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍ ﻟﻌﻴﺪ ﺍﻟﻔﺼﺢ . ﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩ، ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﻳﻮﻡ ﺳﺒﺖ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻇﻬﺮﺍ . ﻭﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻇﻬﺮﺍ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﻴﺾ .
ﻳﻔﺴﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻮﺕ ﻭﺍﻵﺣﺎﺩ ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ : ﻣﺎﺭ ﻣﺎﺭﻭﻥ ‏( 9 ﺷﺒﺎﻁ ‏) ﻭﻣﺎﺭ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﻣﺎﺭﻭﻥ ‏( 2 ﺍﺫﺍﺭ ‏) ﻭﻣﺎﺭ ﻳﻮﺳﻒ ‏( 19 ﺍﺫﺍﺭ ‏) ﻭﺑﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ‏( 25 ﺍﺫﺍﺭ ‏) ﻭﻋﻴﺪ ﺷﻔﻴﻊ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ . ﺍﻣﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﺖ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻓﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﺇﻟﺰﺍﻣﻴﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻇﻬﺮﺍ .
ﻳﻌﻔﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻗﻌﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻟﻴﺘﻘﻮﻭﺍ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻥ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺄﻣﺮﺍﺿﻬﻢ ﺍﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺻﺤﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺩﻗﻴﻘﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﻀﻌﻮﻥ ﻟﻼﺳﺘﺸﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﺆﻗﺖ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ . ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻳﺒﺪﺃﻭﻥ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻲ ﻗﺮﺑﺎﻧﺘﻬﻢ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻣﻊ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻭﺿﺎﻋﻬﻢ ﻓﻲ ﺇﻳﺎﻡ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ .
ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻔﻮﻥ ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻣﺪﻋﻮﻭﻥ ﻟﻼﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﻔﻄﻮﺭ ﻗﻠﻴﻞ ﻛﺎﻑ ﻟﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ .
ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗﺨﻔﻴﻔﺎ ﻋﻦ ﻛﺎﻫﻞ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ، ﺗﺒﻘﻰ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﺇﻟﺰﺍﻣﻴﺔ، ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺽ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺧﻴﺮ ﻭﺭﺣﻤﺔ .
ﺛﺎﻧﻴﺎ، ﺻﻮﻡ ﺍﻟﺮﺳﻮﻟﻴﻦ ﺑﻄﺮﺱ ﻭﺑﻮﻟﺲ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻻﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ
.12 ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻣﻌﺮﻭﻑ ” ﺑﻘﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ” ، ﻓﻴﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﻴﺾ، ﻣﻦ 17 ﺇﻟﻰ 28 ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ .
ﺛﺎﻟﺜﺎ، ﺻﻮﻡ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ
.13 ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻣﻌﺮﻭﻑ ” ﺑﻘﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ” ، ﻭﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﻴﺾ ﻣﻦ 7 ﺁﺏ، ﺑﻌﺪ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﺮﺏ ﺇﻟﻰ 14 ﻣﻨﻪ .
ﺭﺍﺑﻌﺎ، ﺻﻮﻡ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ
.14 ﻳﻘﻮﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻃﻴﻠﺔ ﻓﺘﺮﺓ ﺗﺴﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺘﺪ ﻣﻦ 16 ﺇﻟﻰ 24 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ .
ﺧﺎﻣﺴﺎ، ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ
.15 ﺗﻘﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﻴﺾ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺴﻨﺔ .
ﻳﺴﺘﺜﻨﻰ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﻓﻊ، ﻭﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﺪﻱ ﺍﻟﻔﺼﺢ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮﺓ، ﻭﺑﻴﻦ ﻋﻴﺪﻱ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺍﻟﺪﻧﺢ . ﻭﺗﺴﺘﺜﻨﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ : ﺧﺘﺎﻧﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻳﺴﻮﻉ ‏( ﺃﻭﻝ ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻣﺎﺭ ﺃﻧﻄﻮﻧﻴﻮﺱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ‏( 17 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ‏) ، ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ‏( 2 ﺷﺒﺎﻁ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻣﺎﺭ ﻣﺎﺭﻭﻥ ‏( 9 ﺷﺒﺎﻁ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻣﺎﺭ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﻣﺎﺭﻭﻥ ‏( 2 ﺁﺫﺍﺭ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻣﺎﺭ ﻳﻮﺳﻒ ‏( 19 ﺁﺫﺍﺭ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ‏( 25 ﺁﺫﺍﺭ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻟﻴﻦ ﺑﻄﺮﺱ ﻭﺑﻮﻟﺲ ‏( 29 ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻹﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ‏( 30 ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ‏( 6 ﺁﺏ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺇﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ‏( 15 ﺁﺏ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻗﻄﻊ ﺭﺃﺱ ﻳﻮﺣﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﻤﺪﺍﻥ ‏( 29 ﺁﺏ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ‏( 8 ﺃﻳﻠﻮﻝ ‏) ﻋﻴﺪ ﺇﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ‏( 14 ﺃﻳﻠﻮﻝ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺍﻟﺤﺒﻞ ﺑﺴﻴﺪﺗﻨﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﺑﻼ ﺩﻧﺲ ‏( 8 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ ‏( 25 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ‏) ، ﻋﻴﺪ ﺷﻔﻴﻊ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ، ﻋﻴﺪ ﻗﻠﺐ ﻳﺴﻮﻉ .
ﺳﺎﺩﺳﺎ، ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﻧﻲ
.16 ﻫﻮ ﺍﻹﻧﻘﻄﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍ ﻟﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﻥ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺬﺑﻴﺤﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺃﻗﻠﻪ ﺳﺎﻋﺔ ﻗﺒﻞ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﻘﺪﺍﺱ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻟﻠﻤﺤﺘﻔﻞ، ﻭﺳﺎﻋﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﻟﺔ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﺸﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺒﺎﺱ ﻭﺍﻟﺘﺨﺸﻊ، ﻭﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺗﺤﺖ ﺷﻜﻠﻲ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻭﺍﻟﺨﻤﺮ .
ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ
.17 ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺑﻌﺪﺍ ﺇﺿﺎﻓﻴﺎ ﻓﻲ ” ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ .” ﻓﻬﻮ ﻣﻮﺳﻢ ﺇﺩﺍﺀ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻹﻳﻤﺎﻧﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻮﺑﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺧﺎﺭﺟﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ . ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻜﻨﺎ ﻭﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻨﺎ ﻭﻃﺮﻕ ﺗﻌﺎﻣﻠﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ . ﻛﺘﺐ ﻣﺎﺭ ﺍﻓﺮﺍﻡ ﺍﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ : ” ﻟﻘﺪ ﺻﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﻨﺎﺭ ﻭﺻﻠﻰ ﻓﺎﻧﺘﺼﺮ . ﺻﻌﺪ ﺑﻠﻮﻥ ﻭﻧﺰﻝ ﺑﻠﻮﻥ ﺁﺧﺮ . ﺻﻌﺪ ﺑﻠﻮﻥ ﺃﺭﺿﻲ ﻭﻧﺰﻝ ﻻﺑﺴﺎ ﺑﻬﺎﺀ ﺳﻤﺎﻭﻳﺎ . ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺻﻮﻣﻪ ﺑﻬﺠﺔ، ﻭﺻﻼﺗﻪ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﻣﺎﺀ ﺣﻲ . ﻭﻫﻮ ﺭﺟﻞ ﺍﻟﻔﻄﻨﺔ، ﻭﺻﻮﻣﻪ ﺻﻮﻡ ﻏﻔﺮﺍﻥ .”
ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻧﻨﻄﻠﻖ ﻟﻨﺸﻬﺪ ﻹﻳﻤﺎﻧﻨﺎ ﻭﻧﺒﻨﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﻧﺠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﺑﺸﻔﺎﻋﺔ ﺃﻣﻨﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﻭﺃﺑﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﻣﺎﺭﻭﻥ .”

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com