Home » اراء, مسيحيو الشرق » شعب بيت مارون

opinion
عيد مار مارون يشد بنا الى روحانية الينبوع في صحراء عالمنا المشرقي الطبيعي وجفاف العالم المكانيكي المُمكنن حتى في الشعور ونظريات القحط العالمية المهددة بالانفجار النووي. انه يدير عيوننا الى النور الذي أشرق علينا في الظلمة.
– أبناء النور
النور هو المسيح وهم أبناؤه. ان انحرفوا عنه يأتي دوماً الى خلاصهم. اذا ضلّوا، تمرّدوا وسقطوا يصرخ في ضمائرهم وهم يسمعون. يؤنّبهم يذكرهم انهم ابناءه فما عليهم الا العودة والتوبة والاعتراف بعدم الاستحقاق. اذا تعبوا او ضعفوا وخافوا يسرع اليهم يداويهم، يكويهم بالنار لكنه يرفعهم حتى الى أكتافه ويسير بهم الى قلب الحظيرة لأنهم يعرفون صوته
– أبناء الكلمة
اي أبناء الإنجيل والبشرى السعيدة. الكلمة لديهم مقدّسة. انها ليست معرفة وعلم فقط. إنما هي الحياة. لأنهم كلهم حفظوا كلام الرب وتربّوا على قواعد الحياة من الكلمة التي كانت في البدء وكانت مع الله وهي الله. عاشوا منها وفيها وعطشوا دوما اليها، خصوصا ان خانوها وإنغرّوا بحكمة رنانة لمّاعة. هذه الكلمة سمعوها مدوّية في صور وصيدا في الجليل الأعلى من قمة الجلجلة في اورشليم. ان ثاروا عليها وكثيراً ما يفعلون تبقى أمامهم كالمنارة في هيجان العواصف وكثيراً ما يتعلقون بحبائلها. سمعوها أيضا حيّة من الرسل كبطرس وبولس ويوحنا -مرقس وتوما والآباء الاوائل إغناطيوس الأنطاكي، باسليوس،اثناسيوس، يوحنا فم الذهب، خصوصاً أفرام وافراهات ويعقوب السروجي. لكنهم تأثروا بالكلمة المتجسدة باللاهوت المتحد بالناسوت. بالكلمة الملتصقة بألسنة من نار، الا وهي الروح الريح العاصف بالمعاني، بالحياة الأبدية. لا احد يعلم من أين تبدأ وأين تنتهي.
انها الكلمة الاخيرة.لن يصدّها اي صمد. فلا الموت ولا الحجر او الحديد يمكن ان يفصلها عن أرواحهم. انها كلمات الصمت. يمكنها ان تلملم كل العظام، كل عظم الى عظمه فيحل الروح فيحيوا ويقوموا على أرجلهم ويقفوا وقفة رجل واحد. الحجارة تصرخ لها انت الحق والحق يحرر من الصنم اذا ما سمعت كلمة الرب ….
– أبناء مارون
النعمة الإلهية، هذا الغيث من الخير من اللآلئ السماوية التي زين بها الله مارون الراهب الناسك جعلت منه روحا جديدا يهب بالقرب من صحراء العرب وبلاد الشام وقلب لبنان، انه اختار خُطاً حرّة تحت قبّة السماء. لم يرد ان يفصله اي غطاء عن الاتحاد بعالم السماويين عالم الله الحق وقديسيه الإلهيين.
فأبناء مارون هم أبناء المشيئة الإلهية. مثله اختاروا الإيمان بالحرية لتحقيق الذات الانسانية والالهية معا.
مثله تحملوا الاتعاب الشاقة حتى الفلاحة الأرضية والالهية. كثيراً ما كان يلجأون الى الوديان والكهوف من كثرة الاضطهاد والضيق لكنهم حولوها الى معاهد للتعليم وإنارة الروح بالتعليم الحق. كثيراً ما كانت لهم أمكنة امتحان وشدة وحلبة صراع مع قوى الأرواح المضادة وجيوش هذا العالم الغاشمة الباطشة لبناء هياكل للشيطان عدو الأنام والمُخادع الأكبر.
معاركهم لم تكن فقط مع سلاطين هذا العالم المرئيّ إنما في اكثر الأحيان مع سلاطين عالم الظلمة والعبودية والشر.
لولا رحمة الله، ارحم الراحمين، وعجائبه، تضرعات مريم ام ربنا والهنا يسوع المسيح مع صلوات مار مارون وكل تلاميذه القديسين لكانوا اليوم انقرضوا او أصبحوا أثرا بعد عين …
أخيراً، مثله أينما حلّوا انهم في جهاد روحي للحفاظ على الاستشراق بالنور الالهي والاسترشاد في التعليم الحق ودوما الاستسقاء والاستشفاء من ينابيع صلاة الوليين الربيين الإلهيين.
الأب الدكتور نبيل مونس
خادم رعية بوردو- فرنسا

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com