Home » العالم اليوم, مميز » الكومبيوتر كان وراء فوز ألمانيا بكأس العالم 2014.. ما لا تعرفه عن أحدث التقنيات المستخدمة في كرة القدم

إذا كانت المنتخبات العربية تريد أن تحسّن أداءها في بطولات كأس العالم المقبلة، فلم يعد كافياً أن توظّف مدربين عالميين أكفاء، أو تدخل منتخباتها في معسكرات إعداد طويلة. فهناك طريق جديد وأكثر فعالية للإنجاز بالمونديال.

إنه يعتمد بالأساس على التكنولوجيا أو تحديداً ما يُعرف بـ “تكنولوجيا تحليل البيانات الضخمة» التي جربت بالفعل وأتت أُكلها، حتى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA أصبح يسمح بها.

فمع كثرة الأجهزة المتصلة بالإنترنت ووفرة المعلومات والبيانات التي يمكن الحصول عليها من الشبكات الاجتماعية والهواتف المحمولة من صور وفيديوهات وغيرها من البيانات التي يمكن تحليلها، يمكن للبيانات الضخمة ووسائل تحليلها أيضاً أن تستخدم في تحسين أداء الرياضات المختلفة وعلى رأسها بطبيعة الحال كرة القدم.

البيانات الضخمة ثورة في طريقة صناعة القرار تفوق قدرات العقل البشري

مصادر متعددة للبيانات الضخمة

“البيانات الضخمة» هو مصطلح يُطلق على مجموعات البيانات التي يكون حجمها أو نوعها كبيراً مقارنةً بقواعد البيانات التقليدية.

وتتسم البيانات الضخمة بالحجم، والتنوع الكبيرين، ومصادرها تأتي من أجهزة الاستشعار،وأجهزة الفيديو والصوت، والشبكات، وملفات السجل، وتطبيقات المعاملات، والويب، ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتحليل البيانات الضخمة هو استخدام تقنيات تحليلية متقدمة للتعامل مع مجموعات بيانات كبيرة جداً ومتنوعة تتضمن بيانات منظمة وشبه منظمة وغير منظمة، تأتي من هذه المصادر المختلفة.

ويتيح تحليل البيانات الكبيرة للمحللين والباحثين ومستخدمي الأنشطة التجارية اتخاذ قرارات أفضل وأسرع باستخدام البيانات التي كان يتعذر الوصول إليها مسبقًا أو غير قابلة للاستخدام.

فباستخدام تقنيات التحليلات المتقدمة مثل تحليلات النصوص والتعلم الآلي والتحليلات التنبؤية والإحصاءات ومعالجة اللغات الطبيعية يمكن للشركات تحليل مصادر البيانات غير المستغلة سابقًا بشكل مستقل للحصول على رؤى جديدة تؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل وأسرع.

كيف يمكن استخدام هذا التحليل في مجال الرياضة؟

تستطيع هذه التقنية تحليل قدرات المنافسين

“إن هذا اللاعب يبدو سريعا جداً، ولكننا نستطيع إيقافه إذا عرفنا المسافة التي يبدأ بعدها في الشعور بالتعب».

تحليل البيانات الضخمة أصبح يستخدم في المجال الرياضي بسبب قدرته على تجميع بيانات كثيرة ومتنوعة عن اللاعبين.

وتأتي أهمية البيانات الضخمة لقطاع الرياضة والأندية الرياضية من السعة الكبيرة التي توفرها لتخزين البيانات الخاصة بجميع اللاعبين وحتى الفريق المنافس.

إذ تُتيح تحليل البيانات الضخمة للرياضيين والمديرين الفنيين اتخاذ قرارات أفضل وأسرع بشأن لاعبيهم، وكذلك معرفة قدرات خصومهم.

فمن المعروف أن المدير الفني لأي فريق كرة القدم على سبيل المثال يقوم بتحليل بيانات اللاعبين في فريقه وفي الفريق الخصم لوضع أفضل خطة ممكنة وتستمر هذه العملية خلال المباراة وحتى تنتهي.

وتتيح له البيانات الضخمة معالجة كل البيانات التي لا يستطيع العقل البشري معالجتها في وقت واحد، ما يعطي المدير الفني لتحليل قريب من المثالية يمكنه من تقديم أداء أكثر فاعلية أثناء المباراة وينطبق الأمر كذلك على التدريبات.

لذلك لجأت صناعة كرة القدم مؤخرًا إلى استخدام البيانات الضخمة بهدف تحسين الأداء العام للفرق.

وكانت هناك مجالات بعينها برزت فيها فعالية أداة تحليل البيانات الضخمة.

لا تلومنّ المدرب فقط، فاختيار التشكيل لم يعد قراره وحده

اللاعب للمدرب: لماذا حرمتني من اللعب في هذه المباراة المصيرية؟

المدرب: إنه لم يكن قراري، بل قرار الكومبيوتر!

يبدو أن هذا الحوار الافتراضي سيحدث في المستقبل القريب، وربما قد يكون حدث بالفعل، فتحليل البيانات أصبح وسيلة لاختيار اللاعبين الذين سيشاركون في المباريات.

عادة يستثمر المديرون الفنيون لكرة القدم وقتهم في استخدام البيانات المتاحة لديهم للبحث عن اللاعبين الموهوبين ذوي المهارات والقدرات الخاصة التي تناسب أسلوبهم في اللعب ليكونوا في فريق المنتخب الذي سيقوم باللعب في كأس العالم.

والآن تساعدهم البيانات الضخمة على اختيار اللاعبين المناسبين للعب المباريات القادرين على تحقيق التوازن بين اللياقة البدنية والمهارة وروح التعاون بين أعضاء الفريق.

فقبل المباراة يمكن استخدام البيانات الضخمة من قبل المدير الفني لاختيار اللاعبين القادرين على لعب المباراة من خلال تقييم المهارات والقدرة على الاحتمال والأنسب للخطة المختارة.

كما يمكنها المساهمة في تحديد قرارات تبديل اللاعبين

“هذا اللاعب يجب عليك تغييره فوراً».

لم يعد على اللاعبين المشاغبين لوم مدربيهم فقط على تبديلهم خلال المباريات، فتحليل البيانات الضخمة يمكن أن يقترح تغيير لاعب بعينه بناءً على تقييم البرنامج المعني لأدائه خلال المباراة.

فأثناء لعب المباراة تُستخدم البيانات الضخمة لتحديد مدى قدرة اللاعب على التحمل وطريقته في اللعب، وهل سيتمكن من الاستمرار طوال وقت المباراة بالكامل وما البدائل المتاحة وما إلى ذلك؟

أما بعد المباراة فإن البيانات الضخمة تكون مفيدة في تقييم أداء اللاعب، وفي حالة حدوث إصابة قد تُفيد البيانات الضخمة في معرفة وقت الشفاء والوقت المناسب لعودة اللاعب للملعب مرة أخرى.

والأخطر أنها تساعد في اختيار خطة اللعب

“إذا استخدمت هذه الخطة فقد يستطيع الفريق المنافس هزيمتك».

نصيحة محتملة قد يُجد مدرب مخضرم نفسه يتلقاها من آلة يظنها صماء تحوي برمجيات لتحليل البيانات الضخمة، قد يكون قد وضعها مبرمج لم ينزل يوما إلى أرض الملعب.

فعن طريق البيانات الضخمة يمكن للمدير الفني اختيار الخطة المناسبة للعب المباراة بناء على دراسة الفريق المنافس وطريقة لعبه باستخدام طرق تحليل البيانات والتي توفر له احتمالات المكتسب أو الخسارة بطرق شتّى تضع أمامه عدة خيارات يمكنه استخدامها وهذا أفضل بكثير من قدرة عقل المدير الفني وفريقه على التحليل واستخراج جميع الاحتمالات.

ومع ذلك، ستصبح جميع هذه البيانات غير مجدية، إذا لم تكن متنوعة أي تحمل بيانات اللاعب من كافة النواحي كحالة اللاعب النفسية، الجسمية، الرياضية.. إلخ؛ لأن هذا التنوع يُساعد المدير الفني على التوصل إلى استنتاجات أفضل وتقييم أقرب للواقع.

انتهى عصر الديكتاتور، فالآن أصبح المحلل يوجّه المدرب.. والفيفا يمنح الشرعية

قريباً سيعمل المدرب وفقاً لتوجيهات شخص آخر قد يكون أصغر منه سناً وأقل خبرة في كرة القدم.

فقد سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا (FIFA ) بتحليل وتتبع اللاعبين داخل المباراة في كأس العالم 2018، وفقاً لموقع SportTechie الإلكتروني.

وتسمى هذه الخاصية بأنظمة الأداء والتتبع الإلكترونية (EPTS)، ويتم التواصل بين المحلل -الشخص الذي يستطيع استخدام برامج تحليل البيانات- والمدرب من خلال اتصال لاسلكي آمن.

وسوف تسمح هذه الخاصية للمديرين بتكييف الخطة الخاصة بهم أثناء تقدُّم المباراة، وسيكون ذلك ممكناً عن طريق المحلل، الذي تتمثل مهمته في مراقبة أداء الفريق عن طريق خاصية التتبع (EPTS)، والتشاور مع المدير الفني للفريق للموافقة على التغييرات اللازمة أثناء سير المباراة.

واللاعبون يرحبون بهذه التقنية إذا لم تقترب منهم

نعم، أرغب في استخدامها لاكتشاف نقاط ضعف المنافسين، ولكنني لا أحبذ أن تقوم بتقييم أدائي.

يبدو الجيل الجديد من اللاعبين مُهتم بشكل كبير بتكنولوجيا البيانات الضخمة ويرغب في رؤية التقارير التي تضم بيانات الفريق المنافس، كما أنه على قدر كبير من الرضا بشأن هذه التكنولوجيا الجديدة.

ولكن قد تواجه هذه التكنولوجيا بعض المقاومة فيما يتعلق بالسماح لها باستخلاص الأفكار لتحسين أداء اللاعبين وزيادة كفائتهم ومنع الإصابات، حسبما يرى أوسكار أوجاز، مدير الأعمال الرقمي السابق في ريال مدريد.

إذ يقول هذه التكنولوجيا ستواجه الفرص والتحديات المتعلقة بتحليلات البيانات في كرة القدم.

أي أن اللاعبين سيرحبون بأن تفضح تكنولوجيا تحليل البيانات الضخمة خصومهم، لا أن تكشف مشاكلهم وقصورهم هم شخصياً.

ويبدو دييجو فالديز، مدير معهد الأعمال الرياضية في برشلونة بإسبانيا، أكثر حذراً، إذ يرى أنه لا يجب الاعتماد فقط على استخدام البيانات الضخمة لتحليل أداء اللاعبين واتخاذ القرارات، بل ينبغي على النادي أن يعتمد بنسبة 80٪ من الأشخاص القادرين على دراسة البيانات المتاحة لللاعبين وتحليلها، والاعتماد بنسبة 20٪ فقط من البرامج والتكنولوجيا في اتخاذ القرار.

تجربة واقعية ناجحة: هكذا استخدمت ألمانيا الجوال للفوز بكأس العالم 2014

قطعة من الورق أحضرها حارس مرمى ألمانيا، ينس ليمان، إلى الملعب عندما وصل فريقه إلى مرحلة ركلات الترجيح في لقائه مع منتخب الأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم 2006 الذي أقيم بجنوب إفريقيا.

كانت الورقة مكتوبة من قبل مدرب حراس المرمى، وتتضمن نصائح حول كيفية إيقاف ركلات اللاعبين المحتملين للأرجنتين. وبالفعل فازت ألمانيا في 4-2.

ولكن في كأس العالم 2014 التي فازت بها ألمانيا كانت الورقة قد تطورت إلى برنامج لتحليل البيانات الضخمة. إذ تعاون الاتحاد الألماني لكرة القدم مع شركة SAP الخاصة بالبرمجيات التي طورت تطبيقًا يُسمى Match Insights، سمح للمدربين بتصفية مقاطع الفيديو لمشاهدة كيفية أداء اللاعبين في مواقف معينة وتحليل بياناتهم المطابقة.

كان التطبيق مصحوبًا بتطبيق آخر للهاتف المحمول يسمى SAP Team One App ، ما سمح للاعبين والمدربين بمشاركة مقاطع الفيديو والصور والتكتيكات والتواصل داخلياً.

وبعد كأس العالم، حولت SAP البرنامج إلى تطبيق تجاري يدعى SAP Sports One، وباعوه في المقام الأول إلى أندية كرة القدم.

وفي كأس الأمم الأوروبية “يورو 2016» تعاون الاتحاد الألماني لكرة القدم مع شركة SAP لتطوير تكنولوجيتين جديدتين تمكنهم من تحديد نقاط القوة والضعف للفرق المنافسة قبل المباريات.

وقدمت التكنولوجيا الأولي التي سُميت (SAP Challenger Insights)، معلومات عن لاعبي الهجوم والدفاع في الفرق المنافسة وطرق تشكيلهم وتوزيعهم بالمباراة.

أما التكنولوجيا الثانية فتدعى (Penalty Insights Function)، وكان الهدف منها مساعدة حراس المرمى والمدربين على تحديد كيفية ضرب لاعبي الفريق المنافس لركلات الجزاء.

ولكن هل هي كافية للفوز؟

المنتخب الألماني كان له مطلب رئيسي، حسب ستيفان فاجنر، نائب الرئيس الأول والمدير العام للرياضة والترفيه في SAP، وهو أنه يجب أن يكون التطبيق بسيطاً بما يكفي لمساعدة اللاعبين على تحليل البيانات بأنفسهم. وبالفعل تم توفير بيانات مرجعية تاريخية ومعالجتها بواسطة SAP، كما كانت مصاحبة لمقاطع فيديو توضح أداء اللاعبين للفرق المنافسة.

فاجنر لا يبالغ في تقدير دور تطبيقه في الفوز قائلاً: “لدينا فلسفة مع المنتخب الألماني: لديهم المدرب، لديهم فريق تلقى تدريباً جيداً، هم يتخذون القرارات، ونحن نؤكد فقط على قراراتهم بالحقائق».

ولكن هل تقبل أنت شخصياً بأن تتدخل البيانات الضخمة في تحليل المباريات وأداء اللّاعبين؟! ويصبح مصير لاعبك المفضل في يد آلة غير بشرية لكنها ليست آلة صماء.

اقرأ أيضاً..

بعد صورته مع أردوغان.. الصحافة الألمانية تذبح أوزيل بسبب بيانه “الإنكليزي» وتفجّر أزمة جديدة

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com