Home » العالم اليوم, مميز » صحيح أن روسيا نجحت في مهمتها بالإبقاء على نظام الأسد، لكنَّ حرباً محتملة بين إيران وإسرائيل قد تخرج عن سيطرتها

صفارات إنذار تدوّي وصواريخ اعتراضية شاهدها السكان استهدفت طائرة روسية الصنع من طراز سوخوي، وبيانات رسمية تتوعد بالرد.

تبدو الأحداث كسيناريو حرب صغيرة شاهدها سكان مدينة صفد شمالي إسرائيل الذين رأوْا صواريخ بأم أعينهم تقع بالقرب من الحدود مع سوريا.

نعم توشك روسيا على تحقيق النجاح في هدفها بتحقيق النصر لصالح الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة المحلية، لكن الصراع الإسرائيلي الإيراني يبدو خارجاً عن سيطرتها، حسب ما ورد في مقال مجلة The Atlantic الأميركية.

كما تبدو صفقة القرن السورية مهددة بالفشل، في ظل تصاعد التوتر الذي بدا في إعلان الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء 24 يوليو/تموز أنَّه أطلق صاروخي باتريوت وأسقط طائرةً مقاتلة سورية تجاوزت المجال الجوي لإسرائيل.

إذ ذكر الجيش الإسرائيلي على حسابه الرسمي في موقع تويتر أنَّ دفاعاته رصدت طائرةً مقاتلة روسية الصنع من نوع سوخوي، كانت قد تجاوزت المجال الجوي الإسرائيلي بمسافة ميل عندما قُصفت وأُسقطت.

وأفادت قناة سكاي نيوز عربية بأنَّ الطائرة السورية تحطمت في نهر اليرموك داخل الأراضي السورية، وهي منطقة يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تقاتل القوات السورية من أجل طرد التنظيم من المنطقة.

وقد شككت سوريا في صحة الرواية الإسرائيلية، قائلةً إنَّ الطائرة المقاتلة قُصِفَت خلال أداء مهمة داخل المجال الجوي السوري.

فرغم انتصار روسيا الأحداث تخرج عن سيطرتها

ليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها اشتباكٌ بين إسرائيل وسوريا بالقرب من الحدود، إلا أنَّه توضيحٌ درامي لما تتحول إليه الحرب الأهلية السورية الآن التي أوشك بشار الأسد الإعلان عن انتصاره فيها، حسب التقرير.

فضلاً عن أن هذه الواقعة تبرز حقيقة مفادها أنَّه بالرغم من محاولة روسيا تصوير نفسها على أنَّها قوة لا غنى عنها في سوريا، فهي لا تستطيع السيطرة على الأحداث هناك، بالرغم من تحركاتها الأخيرة لاقتراح صفقةٍ كبرى من أجل حماية الحدود الإسرائيلية.

كان ذلك جلياً عندما انطلقت صفارات الإنذار يوم الثلاثاء في هضبة الجولان بالقرب من الحدود الإسرائيلية السورية، رداً على اختراق المجال الجوي الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي: “منذ هذا الصباح، كان هناك تزايد في الاقتتال الداخلي في سوريا وفي نشاط القوات الجوية السورية. يقف جيش الدفاع الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، وسوف يستمر في العمليات ضد انتهاك اتفاق فصل القوات لعام 1974».

بموجب هذا الاتفاق الذي وقَّعت عليه سوريا وإسرائيل في أعقاب حرب تشرين التحريرية بين إسرائيل ودول عربية بما فيها سوريا (حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973)، اتفق البلدان على وقف إطلاق النار في الأرض والبحر والجو، “والامتناع عن جميع الأعمال العسكرية ضد بعضهما».

استمر الاتفاق في معظم بنوده منذ ذلك الوقت، وإن كان هناك استثناءاتٌ مدفوعة بالحرب الأهلية السورية التي تستعر على الحدود الإسرائيلية.

وتعود المرة الأخيرة التي أسقطت فيها إسرائيل طائرة سورية في مجالها الجوي إلى عام 2014. ودخلت الطائرات العسكرية السورية بدون طيار والطائرات غير المأهولة إسرائيل، كما ضربت إسرائيل أهدافاً داخل سوريا منذ بدء الحرب الأهلية في عام 2011.

وهذا التصعيد جاء بعد أن رفضت إسرائيل عرضاً روسياً

تأتي تحركات إسرائيل بعد يومٍ من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للبلاد وبحوزته عرضٌ قال إنَّه يمكن أن يُبقي القوات الإيرانية في سوريا على بعد 62 ميلاً من الحدود السورية مع إسرائيل.

لكنَّ المسؤولين الإسرائيليين، حسبما أفادت صحيفة Haaretz الإسرائيلية، أعربوا عن قلقهم من أنَّه حتى في ظل وجود منطقةٍ عازلة بعمق 62 ميلاً، يمكن أن تستخدم إيران صواريخها طويلة المدى ضد أهدافٍ إسرائيلية.

وأخبر مسؤولٌ إسرائيلي الصحيفة قائلاً: “يجب أن تتضمن إزالة الوجود الإيراني إزالةً للأسلحة طويلة المدى، ووقف تصنيع الأسلحة الدقيقة، إضافةً إلى الدفاع الجوي الذي يحمي الصواريخ، وإغلاق المعابر الحدودية التي يسمح بتهريب هذه الأسلحة إلى لبنان وإلى سوريا.

تملك روسيا قدرةً أكيدة على منع هذا. إذ إنها تشكل عاملاً مهماً في سوريا».

وفي إطار رفض إسرائيل العرض الروسي، الذي اشترط إخراج طهران بشكل كامل من سوريا، لفت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نظر لافروف إلى “احتفاظ إسرائيل لنفسها بما سماه حرية العمل ضد محاولات إيران ترسيخ وجودها في سوريا».

إسرائيل ترفض العرض الروسي، وتشترط إخراج إيران بشكل كامل من سوريا

ولكن إسرائيل يبدو ليس لديها مشكلة في دخول قوات الأسد بدخول المنطقة

ودخلت العديد من الفصائل المعارضة، التي تحظى بدعمٍ اسمي من قوى إقليمية وغربية بما في ذلك الولايات المتحدة، في محادثاتٍ مع نظام الأسد. وعلى جانب آخر، تقلصت قوة تنظيم داعش، الذي كان يسيطر من قبل على بقعةٍ كبيرة من الأراضي السورية والعراقية المتداخلة، ولا يتحكم الآن إلا في جيوبٍ صغيرة في سوريا.

وراقبت إسرائيل كثيراً من هذا بانزعاجٍ بالغ. وأبقت نفسها بعيداً عن القتال إلا إذا تعرضت لما يوصف باستفزازاتٍ مباشرة.

وقبل عام 2011، كانت تنتشر بين دمشق والجولان نقاط تفتيش تقوم عليها قوات فصل تابعة للأمم المتحدة، يُطلَق عليها اسم “أندوف»، التي كانت تضم حتى 2014 نحو 1250 عنصراً، للتحقق من تنفيذ اتفاق فكِّ الاشتباك، الذي توصَّل إليه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنغر، في نهاية مايو/أيار 1974.

وتضمَّن الاتفاق إقامة منطقة عازلة في الجولان من شماله إلى جنوبه، ومنطقة مخفَّفة من السلاح، تمتدّ بعد “العازلة»، على أن يقوم مراقبو الأمم المتحدة بالتدقيق دورياً، بالتزام الطرفين ببنود الاتفاق الذي أُبرم في جنيف.

ثم تضمنت ترتيبات أبرمت بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية اتفاقاً بين إسرائيل وسوريا يسمح للجيش السوري بتوجيه عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي لا يزال موجوداً بحوض نهر اليرموك، على أن تعود القوات السورية إلى قواعدها بعد انتهاء القتال.

وسوف تسيطر القوات الروسية على تل الحارة، أعلى التلال المطلة على هضبة الجولان، والذي يرتفع 1200 متر فوق سطح البحر. وستتمكن من هناك من متابعة تنفيذ اتفاق الفصل بين القوات.

الدبلوماسي السوري المنشق عن وزارة الخارجية أحمد شبيب، أوضح أن إسرائيل هي مَن تخطط في الجنوب السوري، ولها تدخل واسع في المنطقة.

وقال في تصريح سابق لـ”عربي بوست»: إن “إسرائيل سمحت للروس بإدخال قوات النظام للمنطقة الجنوبية، ويعود ذلك لحماية حدودها».

وأضاف شبيب أن تل أبيب مرتاحة لما حدث في سوريا “بعد تدميرها، والأسد ضعيف»، وتابع بقوله: إنها وجدت ساحة جيدة لضرب إيران وقواتها في سوريا بحماية روسية، كما استثمرت في موضوع الإغاثة عبر تقديم نفسها على أنها دولة خيّرة.

بعد إنقاذ “الخوذ البيضاء» وتدريب قوات معارضة، ما الذي تفعله إسرائيل في سوريا بالتحديد؟

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com