Home » العالم اليوم, مميز » انتقلتُ 14 مرة إلى بلدان مختلفة خلال 12 عاماً.. هذه 8 دروس لن أنساها أبداً

كنتُ أعيش، قنوعةً، في الحي نفسه ما يقرب من 4 سنوات، ومع ذلك لا يزال أهلي وأصدقائي يسألونني: “هل ستنتقلين مجدداً عمّا قريب؟».

أنا لا ألومُهم، فلدي تاريخٌ صغيرٌ من الترحال. لقد انتقلتُ 14 مرة خلال 12 عاماً، ثلاثٌ منها كانت دولية (من الصين إلى بريطانيا، ومن بريطانيا إلى سويسرا، ومن سويسرا إلى الولايات المتحدة)، ومرة عبر البلد من سان فرانسيسكو إلى مدينة نيويورك.

أنا أعتبرُ نفسي محظوظة؛ لأن انتقالاتي سارت جنباً إلى جنب مع خطواتٍ إيجابية في حياتي: شهادة تخرّج من لندن، تقدُّم مهني لزوجي، وشقةٌ أكبر قبل أن أُنجِب.

تطلّب الانتقال مراتٍ عديدة الكثيرَ من الجهد والتخطيط، فضلاً عن الضغط النفسي. ومع ذلك، فإن الإثارة بإعادة تنظيم حياتي وكوني سأكون جزءاً من مكان جديد كانت تعطيني دفعةً من الأدرينالين.

إليك الدروس التي تعلمتُها كمنتقلة متسلسلة:

لم أكن أعلم أن لندن ستكون مُكلفة للغاية عندما انتقلتُ إلى هناك من الصين للدراسة الجامعية.

لقد شحذَت المدينة حقاً مهارتي في الرياضيات: الرقمُ على كل بطاقة سعر، مضروباً في 15، ليُعطي التكلفة باليُوان الصيني. لحُسن الحظ، فإن الصحة العامة في المملكة المتحدة، والخدمة الصحية الوطنية (NHS) بالمجان.

بالنسبة لكل عملية انتقال لاحقة قمت بها، كنتُ أقوم بعمل قائمة من الإيجابيات والسلبيات، قبل الانتقال، المتعلقة بتكاليف المعيشة، وفُرص العمل، والرعاية الصحية في بيتي المُرتقب.

علّمني الانتقال إلى لندن أن المدن تختلف بشكل كبير بين حي وآخر، وأن رحلةً سياحية واحدة قد تترك انطباعاً مُشوَّهاً.

عرضت علينا شركة زوجي زيارات إلى سويسرا وسان فرانسيسكو قبل انتقالاتنا، لكننا رفضناها، كنا قد قررنا أن نترك معاينة الحي إلى أن نصل إلى هناك.

وبمجرد وصولنا، ومع رؤيةٍ أوسع وأكثر وضوحاً، لم يكن لدينا أي مخاوف من اتخاذ القرار النهائي حول المكان الذي أردنا العيش فيه، برغم أن أقدامنا لم تطأ هذه المدن قبل انتقالنا.

في حين أن حساب الأمور المالية وامتلاك رؤية أوسع أمرٌ حاسم بالنسبة لأشخاص مثلي لا يستطيعون -أو لا يريدون- زيارة المدينة أو البلد قبل الانتقال للعيش فيه، فإن زيارة الأحياء المختلفة والتحري عنها هو بالأهمية نفسها بعد أن تهبط من الطائرة.

ستؤثر وسائل النقل العام، وطريقك إلى العمل، والمدارس، وسلامة الأحياء، ومحلات البقالة، وأخيراً أماكن الترفيه، على حياتك اليومية؛ لذلك عليك التعرف عليها قدر المُستطاع قبل اتخاذ القرار.

خلال انتقالنا الأخير، كان عناء البحث عن حضانة في الحي هو آخر شيء يشغل بالي. لقد اعتقدتُ بسذاجةٍ أن مدينة عالمية مثل نيويورك ستحتوي على الكثير من الخيارات. كان هذا خطأً كبيراً. على أرض الواقع، استغرق الأمر مني 3 أشهر للعثور على حضانةٍ مناسِبةٍ لابننا.

تعلمتُ أن أُكرّس بضع ليالٍ قبل كل انتقال؛ للتخلص من الأشياء التي لم أستخدمها منذ سنة أو أزيد، قبل أن يأتي عُمال النقل لحزم الأمتعة.

كان الأمر مريحاً من الناحية النفسية ووفّر عليّ كثيراً من الوقت عند ترتيب الأمتعة لدى وصولنا لمنزلنا الجديد.

على سبيل المثال، قمتُ بالتبرع بنصف مجموعة كتبي لمكتبة محلية قبل الانتقال من لندن إلى سويسرا. وتخلصنا من بعض قطع الأثاث القديمة قبل الانتقال من سان فرانسيسكو إلى نيويورك.

بعد انتقالنا أنا وزوجي من لندن إلى سويسرا، وجدنا قلم حبر مغلَّفاً بـ3 طبقات من الورق السميك في صندوق مُلصق عليه “المطبخ». يمكن لعمّال النقل تغليف أي شيء وحزمُه، لكن المالك وحده يعلم أين تنتمي كل قطعة. تعلمتُ أن أحزِم الأشياء المتشابهة في الصندوق نفسه أو الرقعة نفسها، ما يجعل ترتيب الأمتعة في المنزل الجديد أسهل بكثير.

تنقل العديد من شركات الأمتعة بتغليف وتعبئة الصناديق حسب الغُرَف، ولكني وجدتُ أن الطريقة المُثلى لحزم الأمتعة هي حسب الفئة، حسبما تقترح خبيرة التنظيم ماري كوندو: الملابس، والكتب، والأدوات، والألعاب… إلخ.

والسبب الآخر الذي يدفعني لتنظيم الأشياء حسب الفئة، هو أنه ساعدني على تذكُّر عمل نُسَخ احتياطية بشكلٍ رقمي والاحتفاظ بالمستندات الأصلية معي حين انتقلت. هذه من الأشياء التي لا أريدها أن تتلف أو تضيع.

نصيحة لك مني: إن سمَحَت الحالة المادية، استأجر شركة لنقل الأمتعة. لقد استخدمت عُمال نقل محترفين في كل انتقال تطلّب نقل الأثاث فيه. إن الطريقة التي يستخدمونها في تأمين وحماية الأثاث، ثم إعادة تجميعه بكفاءة، منقِذة حقاً.

لقد تطلب الأمر مني وثبة إيمانية عظيمة لأنتقل من بريطانيا إلى سويسرا؛ نظراً إلى امتلاكي وظيفة استمتعتُ بها، وكل واقعة وذكرى مررتُ بها كانت في لندن.

انتقلنا بسبب وظيفة زوجي. وبما أني لستُ من مواطني الاتحاد الأوروبي، فقد واجهت صعوبة كبيرة في الحصول على تأشيرة عمل في سويسرا.

بادئ ذي بدء، كان عدم قدرتي على التحدث باللغة المحلية بطلاقة عائقاً جوهرياً. إضافة إلى ذلك، يجب على أرباب العمل في سويسرا إعطاء الأولوية للمواطنين السويسريين، ومواطني الاتحاد الأوروبي، والمواطنين الأجانب الذين يحملون تصاريح عمل بسويسرا عندما يأملون الحصول على وظيفة، هذا وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة السويسرية. لدرجة أن أرباب العمل عليهم إثبات عدم قدرتهم على العثور على أي شخص سويسري أو من مواطني الاتحاد الأوروبي مناسب للوظيفة قبل توظيف مواطن أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي.

ولأنه كان قراراً مشتركاً بالانتقال من أجل المصلحة العامة للأسرة، علمت أن انخراطي في التفكير السلبي لن يجعل الأمور أفضل.

قال عالم النفس باري شوارتز، في برنامج “Ted Talk»: “عند اختيارك القيام بشيء واحد، فأنت تختار عدم القيام بأشياء أخرى، وقد تحتوي تلك الأشياء الأخرى على الكثير من المميزات الجذّابة التي قد تجعل الشيء الواحد الذي تقوم به أقل جاذبية».

تعلمتُ أن معنى الانتقال هو ما أنا حقاً مستعدة للتضحية به والتخلي عن الشعور بالأسف والشك.

“هل يأكل الجميع في الصين لحم الكلاب؟»، عندما سألتني فتاة محلية، بعد فترة وجيزة من انتقالي إلى سويسرا، هذا السؤال، أراد كل جزء مني أن يصرخ قائلاً: “بالطبع لا!».

وكما قال كارل يونغ: “كل ما يزعجنا بشأن الآخرين قد يقودنا إلى فهم أنفسنا». لقد شجعني الانتقال على رؤية تاريخ بلدي وسلوكه الثقافي وعاداته من خلال عيون الآخرين.

إن طبيعة التهذيب تختلف من مكان لآخر. لكل ثقافة قواعد غير مكتوبة عن مدى المسافة التي يمنحها الناس بعضهم لبعض عند الوقوف في طابور ما، ومدى تحدث الناس بصوتٍ عالٍ في الأماكن العامة.

الصين هي كبرى دول العالم من حيث السكان؛ لذلك من المحتّم أن يتم التطفل على مساحتك الشخصية بشكل متكرر، ويكون الناس شبه متلاصقين في الطوابير أو بوسائل النقل العام.

في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، يكون الناس أكثر وعياً بالمساحة الشخصية ويهتمّون بشؤونهم الخاصة. تحتّم عليّ أن أُعيد النظر فيما كنت أعتبره مهذّباً وأن ألتزم بقواعد كل ثقافة مع كل انتقال أقوم به.

لقد مكّنتني كثرة الانتقالات من بناء شبكة اجتماعية كبيرة، مع تحفُّظ واحد: عند كل انتقال، يتم اختبار قدرتي على الحفاظ على علاقتي مع الأصدقاء المقرّبين.

تُظهِر ورقة بحثية لباحثِين من جامعتَي كنساس ودايتون أن ميول الناس للتخلص من الممتلكات والروابط الاجتماعية مرتبطة بعضها ببعض. قد يشعر الذين ينتقلون بشكل متكرر، بأنهم ملزمون باختيار العلاقات التي ينبغي توطيدها والمحافظة عليها، وتلك التي يمكن التخلي عنها.

بعد الكثير من التنقل، أدركتُ أن زمرة صغيرة من الأصدقاء المقربين هي كل ما يمكنني التحكم فيه.

كنتُ بعيدة عن مسقط رأسي في شنغهاي مدة 16 عاماً. وقبل أن ننتقل إلى الولايات المتحدة، أهداني زوجي قطعة من جدار خشبي لعيد ميلادي، كان قد كُتب عليها “الوطن يقبع أينما كنتُ معك».

أحمل ذكريات كل مكان عشتُ فيه، بحُلوها ومُرّها، معي كل يوم. لقد وثّق كل انتقال الروابط الأسرية بينما نتشارك التجارب الجديدة ونستكشف مدناً جديدة. لا يهم أين أعيش، الوطن هو المكان الذي أصنعه وأختار أن أعيش فيه.

كان الانتقال الوحيد الذي قمنا به مع ابننا هو الانتقال من سان فرانسيسكو إلى نيويورك، وذلك عندما كان عمره 20 شهراً. وبما أنه كان صغيراً جداً في السن، فإن التجربة لم تؤثر عليه. لكن التأثيرات الاجتماعية والعاطفية على طفلي وهو ينمو سيتم أخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار الانتقال في المستقبل. في الوقت الراهن، على الأقل، نحنُ مُستقرّون.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Business Insider.

المقالة انتقلتُ 14 مرة إلى بلدان مختلفة خلال 12 عاماً.. هذه 8 دروس لن أنساها أبداً ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com