ورد الآن

داعش يهدده بالقتل.. كيف تحوَّل داعية سلفي متشدد لرجل ينأى بالشباب عن التطرف ويخطب بالكنائس الألمانية؟

من منكم شيعي المذهب؟ رفع عشرة رجال أيديهم.

ومن منكم سني المذهب، رفع عشرة آخرون أيديهم.

عليكم الآن أن تتعانقوا، فنحن: “لا نريد أن نُحضِر معنا أزمات الشرق الأوسط إلى ألمانيا».

هذا المشهد المثير الذي حدث بمسجد الإيمان في برلين، بطله داعية كان يوصف بالتطرّف، ذهب العديد من طلابه للمشاركة في الحروب، وسوريا وغيرها من أماكن الصراع في العالم الإسلامي.

وبعد أن كان الداعية عبدالعظيم كاموس يروّج في السابق للأفكار المتطرفة، فإنه الوقت الراهن، يتعرَّض إلى التهديد بالقتل من قبل المتطرفين.

والآن هذا الإمام ذو الأصول المغربية مهدد بالقتل من قبل بعض المتطرفين، حسب تقرير لصحيفة Zeit الألمانية.

وبعد أن كان الداعية عبدالعظيم كاموس يروج في السابق للأفكار المتطرفة، فإنه في الوقت الراهن يتعرَّض إلى التهديد بالقتل من قبل المتطرفين.

كان يحذر من إغراءات الغرب لإيقاع شباب المسلمين بمستنقع المخدرات

يعرض أحد مقاطع الفيديو مشهداً للداعية الإسلامي عبدالعظيم كاموس، وهو يتحدث غاضباً.

وفي هذا الفيديو، يظهر كاموس بلحيته السوداء وعمامته البيضاء وهو يشيطن الإغراءات، التي ما فتئ يروّج لها الغرب، لإيقاع المراهقين في مستنقع الإدمان على المخدرات، مشيراً إلى أن السبيل الوحيد لإنقاذهم من الوقوع في هذا الفخ يكمن في الإسلام.
كان كاموس يصرخ، وبدت ملامح الغضب طاغيةً عليه، قائلاً: “كل شخص لا يؤمن بالله كافر حتى وإن كان يتنفس، أما كل شخص يؤمن بالله فهو حي حتي وإن مات». تعود هذه التسجيلات إلى سنة 2007 وتصور كاموس، الذي كان يبلغ من العمر في ذلك الوقت 29 سنة وفي أوج شهرته.

ولكن شهرته الآن أصبحت أقل.

كما أن الأمن الألماني كان يتابعه

في السابق، كان كاموس محلَّ متابعة من قِبَل هيئة حماية الدستور (دائرة تمثل المخابرات الداخلية، ووظيفتها العمل على تحقيق تعاون بين الحكومة الاتحادية وبين الولايات فيما يخص حماية الدستور والأمن الداخلي)، نظراً لأنه تسبَّب في تحول العديد من الشبان للتطرف.

ولئن بدا كاموس آنذاك شخصاً ينبذ العنف، إلا أنه يُعد أحد دعاة التيار السلفي السياسي، وبالتالي أحد الدعاة المتطرفين، حسب وصف الصحيفة الألمانية.

في تلك الفترة، كان التيار السلفي المتشدد أكبر تيار إسلامي منتشر في ألمانيا، أما كاموس فيُعتبر أحد الوجوه المعروفة في الساحة السلفية.

وعندما نرى كاموس يخطب في مكان آخر بعد عقد من الزمن، لا يسعنا سوى أن نسترجع بعضاً من أحداث الماضي.

ففي أحد الأيام الحارة من شهر يوليو/تموز 2018، ظهر كاموس مرتدياً بدلة رمادية وقميصاً أبيض عوضاً عن جبة الصلاة والعمامة. وكان كاموس يخطب في الكنيسة المعمدانية بفيدينغ بدلاً من مسجد النور المراقب من قبل هيئة حماية الدستور.

في تلك الفترة، كان أنصار هذا الداعية الإسلامي يقبلون بكثافة على ساحة مسجد النور في برلين، علماً أن أغلبهم من أبناء المهاجرين من الجيل الثاني، أي أنهم شبان يتابعون لأول مرة دروساً بشأن الإسلام للتعرف على دين آبائهم.

وكان بعض الأشخاص غير المسلمين يتابعون هذه الدروس، على أمل أن يعتنقوا الدين الإسلامي. خاصة أن كاموس يعرف أحياناً “صانع المسلمين».

والآن هو يلقي خطبته في الكنيسة

كان يوماً مشهوداً، حيث حضر الاجتماع قرابة 200 شخص. في هذا اليوم، كانت المصابيح تضيء الكنيسة، وفي الناحية الأخرى، كان راقص بريك يتمايل على الأرضية الخشبية.

في ذلك الوقت، كان الجميع في انتظار لاعب كرة القدم، أنيس بن حتيرة، الذي من المتوقع أن يقدمه كاموس بصفته شريكه.

في تلك الليلة، كان الجميع يترقب أن يقدم كاموس مشروعه، ألا وهو مؤسسة الإسلام في ألمانيا، التي بعثها مؤخراً.

تعد هذه المؤسسة مشروعاً طموحاً، حيث من المخطط أن يتم إنشاء مركز لمقاومة التطرف وتنظيم مخيمات كشفية، علاوة على بناء مسجد خاص بالمؤسسة، وذلك بدعم من قبل 60 شخصاً.

في تلك الليلة، تحدَّث كاموس كثيراً عن التسامح وعن جسور التواصل بين مختلف المجتمعات التي يعتزم بناءها.

ويقول كاموس إن “المشروع يُعد عرضاً من المسلمين للمجتمع». في هذا الاجتماع، مدَّ كاموس يده للمجتمع الألماني، في حين لم يتطرَّق إلى المطلب الجماعي للإسلام.

ولكن يبدو أن هذا جاء بعد فوات الأوان، فقد سافر بعض أتباعه للجهاد بالفعل

في الواقع، تفصل أكثر من عشر سنوات بين خطابي كاموس. وخلال تلك الفترة، سافر بعض تلاميذ كاموس إلى أرض الجهاد المسلح.

ظهر كاموس في برنامج المذيع التلفزيوني، غونتر ياوخ، وعرف منذ ذلك الوقت بكنية “الإمام الثرثار».

في ذلك الوقت، كان هذا الداعية الإسلامي قد تخلَّى عن آرائه القديمة، وأصبح يشارك في حلقات حوار دينية وينظم أسابيع عمل ضد العنف. نتيجة لذلك تلقَّى كاموس تهديدات من قبل الأصوليين.

في السنوات العشر الأخيرة، قالت الباحثة في قضايا التطرف، كلاوديا دانتشكا، متحدثة عن هذا الداعية الإسلامي، إن “كاموس يُعتبر من أهم الوجوه التي ترشد المسلمين، الذين يسعون للعيش في كنف السلام». ولعل هذا ما يدفعنا إلى أن نطرح السؤالين التاليين، من هو كاموس؟ وما هو السر الكامن وراء تغيير مواقفه؟

والآن هو يدافع عن الديمقراطية

نظَّمت مؤسسة كاموس اجتماعاً في الكنيسة المعمدانية بفيدينغ؛ نظراً لأنها لا تملك مقراً خاصاً بها. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت هذه المؤسسة قادرة على تنظيم اجتماعاتها في الكنيسة بشكل يومي.

وعند الساعة التاسعة والنصف مساء، يرفع أذان صلاة العشاء. في الأثناء، يصطف حوالي 100 رجل في صفين متوجهين نحو القبلة. وفي الجانب الآخر من المسجد، اصطفَّت 20 امرأة محجبة لأداء الصلاة، فيما تقدَّم كاموس المصلين الرجال.

عند إلقاء الدروس، كان كاموس يُثمن مزايا الديمقراطية، حيث كان يقول لتلاميذه: “هل تعرفون الديمقراطية؟ عندما تسمع أحدهم يتحدث عن الدين، تقول لنفسك: “نعم إنه على حق»، ثم تستمع لشخص آخر يتحدث بشيء مخالف، فتقول لنفسك: “وهذا أيضاً على الحق»، أليس اختلاف الآراء في الدين رائعاً؟»

في الوقت الراهن، يبلغ كاموس من العمر 41 سنة. ولعل ما يثير الانتباه في مظهره هو أن لحيته باتت أقصر، فيما ظهرت أولى التجاعيد على جبينه. وإلى اليوم لا يزال يتحدث بسرعة ملوحاً بذراعيه، أما خطبته فقد خلت من العبارات الروحانية الحادة، إلا أنه لم يفقد سلطته.

في حال رافقتَ كاموس لفترة طويلة، وشاهدته بصدد توزيع المهام على فريقه، ستلاحظ أنه شخص ودّي للغاية، ولا يتكلم بصوت عالٍ حتى ينال مبتغاه، وذلك ربما لأنه تعوّد على أن يكون شخصاً مهماً، حسب وصف الصحيفة.

فالدين والخطب الدينية هي من الثوابت التي دأب عليها كاموس في حياته منذ وقت مبكِّر.

حفظ القرآن وهو صبي كما مثَّل بالمسرح وعاش حياة النجومية

كان والد كاموس يدير مدينة ملاهٍ متنقلة، فكان في غالب الأوقات خارج البيت، نظراً لأنه كان يتنقل من مكان إلى آخر.

ولد كاموس في سنة 1977، في العاصمة المغربية مراكش، وفي ظلِّ ظروف والده، سهر أخوه الأكبر على رعايته.

في هذه الأثناء، انخرط كاموس في جماعة التبليغ، وذلك أسوة بشقيقه، حيث تعلَّم تلاوة القرآن ليحتل المراتب الأولى في مسابقات حفظ القرآن.

وعند بلوغه سن السادسة، تلقَّى كاموس أول دروس الموعظة، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت هذه الدروس جزءاً من حياته.

لم يكن كاموس قد بلغ سن الثانية عشرة بعدُ، حين ألقى أول محاضرة بشأن الأخلاق الإسلامية على التلفزيون المغربي. في ذلك الوقت، اكتشف منتجو التلفزيون كاموس ورشحوه للعب دور ابن بطل في إحدى المسرحيات.

ولوقت طويل، عاش حياة نجم صغير، حيث كان يستقلّ سيارة إلى المدرسة، وينتقل إلى مواقع التصوير، ويقضي فترات الاستراحة مع الممثلين.

وعندما بلغ سن الـ19، سافر كاموس إلى ألمانيا، حيث أقام في البداية في لايبزيغ، ثم برلين، ليدرس الهندسة الكهربائية في الجامعة التقنية. وفي وقت لاحق، أجرى بحوثاً بجامعة فرانهوفر قبل أن يعمل مهندساً. وعندما بلغ 24 سنة من العمر، أصبح داعية متطوعاً بجامع النور ببرلين.

في البداية كان الحضور خائفين مما يقوله

إنه يتميَّز بقدرته على الخطابة والتأثير على الرجال والنساء، على حد السواء، هكذا تصفه الباحثة المختصة في الإسلام، جوليا غيرلاخ، التي تابعت نشاط كاموس في المسجد، في تلك الفترة.

وتقول غيرلاخ، إن كاموس كان خلال خطبه يتحدث عن جهنم، وينذر الحضور من مغبة النار، في حال لم يمتثلوا لتعاليم الدين الإسلامي، فيما كان الحضور يشعرون بالخوف إزاء ذلك».

وفي سنة 2009، انتقلت مجموعة من الأشخاص من محيط المسجد إلى أرض الجهاد المسلح بباكستان. وفي وقت لاحق، سافر عدد من تلاميذ كاموس إلى سوريا، علماً أن هذا الأمر يعد النقطة السوداء في سيرة كاموس الذاتية. ويشعر كاموس الآن بالحزن حيال تلاميذه، الذين ابتعدوا عنه.

يدرك كاموس موقف المجتمع منه، كما أنه يعلم جيداً سبب إعجاب المجتمع بالتغيير الذي طرأ على حياته. لهذا السبب، ألَّف كتاباً بشأن النقلة النوعية في حياته، في حين لعب دور التائب المخطئ إلى وقت محدد من حياته. وعند حضوره في برنامج المذيع غونتر ياوخ، ظهر على أنه سلفي معتدل. وبذلك، تبيَّن أن وسائل الإعلام كانت تقدم صورة مغلوطة عن هذا الداعية.

ويعترف أنه نسي خلال خطبه شيئاً مهماً

يبدو كاموس داعية مختلفاً عن بقية الدعاة، حيث أكد أنه لم يدعُ قط للكراهية، لكنه ركز على كيفية ممارسة الشعائر الدينية، ونسي بالتالي مراعاة تفاصيل الحياة اليومية لتلاميذه.

كما أقرَّ كاموس بأن فهمه للإسلام كان نظرياً، وبأنه ساهم في انتشار التطرف بشكل غير مباشر. ويمكن القول إن كاموس أراد النأي بتلاميذه عن الفكر المتطرف، إلا أنهم وقعوا فيما بعد فريسة بيد بعض التيارات المتطرفة.

هذا ما حدث على سبيل المثال مع دينيس كوسبيرت، الذي عُرف باسم “Deso Dogg». كان كوسبيرت أحد المجرمين التائبين، عندما ظهر في المسجد لأول مرة. لم يحقق مغني الراب السابق نجاحاً صارخاً، والآن، بات يؤكد أن موسيقى الهيب-هوب حرام. داوم كوسبيرت على حضور الحلقات التعليمية لكاموس، ولكنه انتقل بعد ذلك إلى مسجد الصحابة المعروف بنشر الفكر المتطرف. وعقب ذلك، انضمَّ لحركة “ميلاتو إبراهيم» الجهادية، قبل أن يسافر إلى سوريا، ليصبح أشهر ألماني في صفوف تنظيم الدولة “داعش».

لماذا انضمَّ بعض أتباعه للجماعات الجهادية رغم أنه لم يخطط لأي عمل إرهابي قط؟

يقول كاموس، إنه من الأفضل ألا يعرف إجابة هذا السؤال . وأردف كاموس: “لقد كنت أعيش في خيمة، وعندما خرجت منها، اكتشفت أن هذا ليس العالم الذي أعرفه». ولكنه لم يكن يحمل أي أيديولوجية لإصلاح ما رآه من انحراف عن المألوف في العالم.

يتفق رئيس منظمة “Ufuq»، أو “أُفق»، يوخن مولر، مع تقييم كاموس للعالم. وتعمل هذه المنظمة، التي يرأسها مولر، على إنتاج مواد تعليمية حول موضوع الإسلاموية.

وفي أحد التسجيلات التعليمية القديمة لتلك المنظمة، ظهر الواعظ كاموس على أنه نموذج من المنهج السلفي المتشدد. ولكن خلال هذه السنة، أنتجت هذه المنظمة تسجيلاً جديداً، سلطت فيه الضوء على التحول الذي شهده كاموس.

وأفاد مولر أنه يعرف منذ وقت طويل أن كاموس رجل صريح، ومستعد دائماً للنقاش. ويرى مولر أن كاموس شخص يمثل وجهة نظره الخاصة للإسلام، إلا أنه لا يدرك فعليّاً عواقب وجهة النظر تلك.

من جانبه، أكد كاموس أنه بات يختار كلماته بعناية شديدة. ويتضح ذلك الآن أكثر من ذي قبل، حيث كان في السابق، يفتقر إلى ميزة حسن اختيار الكلمات، إلا أن طريقته في الحديث في الوقت الراهن تعبر عن التحول الذي طرأ على أفكاره.

والآن وصل بِه الأمر إلى الاعتذار

من خلال الاطلاع على فيديوهات كاموس كاملة، يمكن لأي شخص مراقبة التحول الذي طرأ على أفكاره. ففي تلك التسجيلات، ستشاهد أحاديثه بداية من التذكير بالتعاليم الدينية، وحتى الحديث عن الكافرين وعن الشر الذي يبثه الغرب في العالم الإسلامي.

كما يمكن رؤية كاموس في أحد هذه الفيديوهات وهو يقف عند مسجد النور، ملوحاً للفقراء، تعلو وجهه ابتسامة، في حين تبرز تجاعيده بشكل واضح.

وفي أحد التسجيلات الأخرى، الذي يعود تاريخه إلى مارس/آذار سنة 2016، ظهر كاموس وهو يلقي محاضرة. وبدا عليه أنه شارد الذهن كما كان يتلعثم في الحديث، وغالباً ما يشيح بنظره عن مخاطبيه. أوضح كاموس في الفيديو أن “الأمر الذي تعلمته من تحولي الفكري، أنني أحببت النقد، وبالأخص نقد الذات».

استمر هذا الفيديو مدة نصف ساعة، وبدا أنه مناجاة ذاتية، ولكنها مناجاة علنية. واعتذر كاموس في هذا الفيديو عن انفعالاته السابقة، وعن مواعظه التي وجهها للعامة.

لو كنت مكانه لأغلقت بعض المساجد.. اللقاء الذي غيَّره

التحول الذي جدَّ على أفكار عبدالعظيم كاموس يعتبر حدثاً جللاً، حسب وصف الصحيفة الألمانية.

وقد كانت هناك بعض اللحظات الحاسمة، التي دفعته نحو هذا التحول، من بينها لقاؤه في سنة 2010 بوزير الداخلية المحلي لبرلين، إيرهارت كورتينغ، الذي التقى حينها في مكتبه بعشرة أئمة، من بينهم كاموس. وكان الهدف من اللقاء يتمثل في الحديث مع هؤلاء الأئمة حول التصدي للعنف في برلين.

في ذلك الوقت، شعر كاموس بمسؤوليته السياسية، وأدرك السبب وراء قلق الوزير حول الأمن الداخلي للولاية.

ويقول كاموس: “لو كنت مكانه لأغلقت بعض المساجد، ولكنه لم يفعل ذلك، أعتقد أن الوزير متسامح أكثر مني بكثير».

وهذا موقفه من النقاب

في المقابل ابتعد عنه الكثير من طلابه. فرغم أن كاموس ظل محافظاً، ولكن بعض المسائل الدينية التي كان له فيها آراء مغالية، على غرار النقاب، غيّرها تماماً.

ونتيجة لذلك، اعتبره بعض طلابه خائناً للمنهج، ولكن كان عليه أن يواجه ذلك.

وتدريجياً، شرع كاموس في الابتعاد عن النظريات الدينية في خطبه والحديث عن التطبيق العملي للإسلام، وبناء شخصية الفرد.

والآن طرد من المسجد وتعرَّض للضرب

كان للتحول الذي شهده عواقب غير محمودة. وأوضح كاموس أن مسجد النور أعلن تنحيته من منصب الإمامة في المسجد بعد الآن، خاصة بعد ظهوره مع المذيع الألماني، غونتر ياوخ.

في المقابل، فتح مسجد الإيمان له أبوابه بعد خطبته المميزة عن السنّة والشيعة. وحتى اليوم، يوجد بعض الدعاة الذين غالباً ما يحذرون منه، في حين يقوم بعض الدعاة من أصحاب اللحى، الذين يرتدون عباءات طويلة، بنشر خطبه على يوتيوب وفيسبوك، مؤكدين أن كاموس ليس سوى مرتد وداعية مضلل.

لكن الأمر لم يتوقف عند التحذير منه. ونادراً ما يتطرَّق كاموس في حديثه إلى تلك التحذيرات، ولكن الخطر الحقيقي كان يتربص به فعلاً. فعندما كان في مسجد النور، تلقَّى كاموس تهديدات بالقتل من بعض المتطرفين اليمينيين.

وبعد تحوّله الفكري، تلقَّى كاموس تهديدات أخرى من المتشددين دينياً. كما قام خمس رجال تابعين لمسجد “فصلت» بالاعتداء عليه بالضرب في الشارع. ويذكر أن هذا المسجد كان يتردد عليه الإرهابي، أنيس عمري.

حتى إنه أصبح مطلوباً من داعش واستيقظ على صوت إنذار

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، الذي تعرّض فيه للضرب، استدعته شرطة المنطقة لكي تحذره من أنه أصبح على قائمة اغتيالات تنظيم الدولة.

وفي إحدى الليالي في بداية سنة 2017، حيث كان أولاده وزوجته يغطون في نومهم بالفعل، كان كاموس مستلقياً في سريره، ويضع سماعات الأذن، وفجأةً سمع صوت صافرات.

في البداية، اعتقد كاموس أنه صوت منبه عادي. ولكن بعد أن أزاح السماعات من أذنيه، كان الصوت أعلى بكثير من صوت منبه، لقد كان إنذار حريق.

وعندما فتح كاموس باب الغرفة، لفحت وجهه سحابة قوية من الدخان. لقد قام شخص ما بإضرام الحريق في عربة الأطفال. تمكن كاموس وزوجته وأبناؤه من الهرب من هذه النيران. وبعد ذلك، توجَّهوا إلى المستشفى من أجل تلقَّي العلاج من آثار التسمم التي سبَّبتها النيران لهم.

سر العداء له.. هل بالغ في التحرر؟

عند سؤاله حول تفكيره في التوقف عن الدعوة بعد ما حدث له، أجاب كاموس: “بالطبع لا»، مؤكداً أنه يشعر بالأمان في ألمانيا، وأنه يثق في الحماية التي كفلها له الدستور.

ومن المثير للسخرية أن كاموس كان من بين الأشخاص الذين ورد اسمهم في تقارير السلطات الأمنية قبل ثماني سنوات.

ويبقى السؤال المطروح، ما سبب كل تلك الكراهية لهذا الرجل؟ وما الذي يدافع عنه بالفعل؟

ترتكز المبادئ الأساسية لمؤسسته على الدستور والمساواة بين الجميع، كما أنها تنبذ معاداة السامية ورهاب المثلية والعنف القائم على أفكار متطرفة.

وفي الوقت ذاته، تسعى لخلق روح التعاون بين الأيديولوجيات المختلفة.

وعلى غرار كاموس، تلقَّت الناشطة في مجال حقوق المرأة، سيران أطيش، إمامة الصلاة في مسجد “ابن رشد- غوته» الليبرالي، العديد من التهديدات، ولكن شتان بين أطيش وكاموس.

فمسجد “ابن رشدـ غوته» في برلين، يُتيح الصلاة معاً للرجال والنساء، بما فيهن السافرات. كما يفتح أبوابه لكل الطوائف والأقليات بما فيهم المثليون، ما أدى إلى ردود فعل غير مسبوقة في ألمانيا وخارجها.

تؤكد مؤسسة كاموس أن الفهم الصحيح للإسلام يتجاوز الفهم السطحي والمعنى الحرفي للنص الديني، ولا يوجد ما يُسمّى بالتعسّف الديني. وترى المؤسسة أن هناك تفسيرات مختلفة للإسلام تتراوح بين التفكير الدوغماتي أو الإلزامي بالنص للسلفيين من ناحية، والتفكير المتحرر بصورة مبالغ فيها لمسجد أطيش من ناحية أخرى.

والصحيفة الألمانية تعلق على موقفه من الحجاب

لا يمكن الثقة دائماً في فهم مؤسسة كاموس للإسلام، حيث تظهر وجهة نظر كاموس على أنها منفتحة ومتسامحة، ولكن تلك النظرة للإسلام لا تبدو في جوهرها سهلة الفهم، حسب وصف الصحيفة.

فعلى سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالحجاب، يقول كاموس إن “ارتداء المرأة للحجاب فرض».

ومن جهة أخرى، يرى كاموس أنه لا حرج إذا تخلَّت المرأة عن حجابها لأسباب تتعلق بالخوف من العنف ضدها أو لأسباب شخصية، لأن الحجاب ليس دليلاً على المرأة المسلمة الصالحة.

وتعلق الصحيفة قائلة: يوجد بعض النساء اللاتي يرتدين الحجاب بسبب العادات أو الضغوط العائلية، دون معرفة السبب الحقيقي وراء ارتدائه.

وفي النهاية، أورد عبدالعظيم كاموس عبارته الشهيرة، التي لا تكاد خطبة من خطبه تخلو منها: “لا إكراه في الإسلام».

كما أوضح كاموس أن أغلب أنشطة مؤسسته ليست دينية، فالهدف الأساسي للمؤسسة ليس الدعوة، بل كيفية تسهيل اندماج المسلم في المجتمع المحيط به.

والغريب أن عمله لا يلقى الاهتمام سوى من هؤلاء

لا تلقى المؤسسة حتى الآن صدى واسعاً. فعلى الرغم من زيادة عدد المسلمين في المجتمع، يحضر إلى المؤسسة نحو 150 شخصاً مسلماً كل جمعة لأداء الصلاة، وسط تكتم إعلامي كبير.

وهذه المرة، تلقَّى كاموس الاهتمام من جهة أخرى. فبعد ثلاثة أسابيع من احتفال الكنيسة اتصل به أحد مسؤولي المكتب الإقليمي للتحقيقات الجنائية، وحذّره من أن زملاءه في المكتب قرأوا بعض المحادثات بين أشخاص متعاطفين مع تنظيم الدولة، وذكروا فيها أنهم سيقتلونه.

ويبدو أنه كلما اقترب كاموس أكثر من السلام الذاتي، أصبح من الصعب عليه الهروب من الكراهية ضده.

المقالة داعش يهدده بالقتل.. كيف تحوَّل داعية سلفي متشدد لرجل ينأى بالشباب عن التطرف ويخطب بالكنائس الألمانية؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com