ورد الآن

طاهرة أَمة الودود،سياسية سمراء تسعى لإزاحة سياسي مخضرم والوصول إلى مجلس النواب الأميركي

في الأسابيع التي تلت الفوز المفاجئ لألكسندريا أوكاسيو كورتيز بالدائرة الـ14 في نيويورك، تنبَّه الديمقراطيون إلى إمكانية أن تقلب موجةٌ تقدمية موازين الأمور وتسحب البساط من تحت أقدام قيادة الحزب، وتأذن بوصول حرسٍ جديد بقيادة شابة ملوَّنة (غير بيضاء). وهذا بالفعل ما وشى به خطاب الفوز الذي ألقته أوكاسيو كورتيز، من أعلى حانة في صالة حوض السباحة بحي برونكس الذي احتضن ليلة الاحتفال بفوزها، وفق موقع The Intercept الأميركي.
قالت في الخطاب: “أمامنا الكثير من الانتخابات التمهيدية التي علينا أن نخوضها. حين نبلغ نوفمبر/تشرين الثاني 2018، يحين موعد انتخاب اللجنة التنظيمية للحزب».

هذا ما تأمل طاهرة أَمة الودود أن يتحقق في الدائرة الأولى بولاية ماساتشوستس، حيث تقود حملة تمرد ضد ريتشارد نيل، أحد أعضاء الحزب الديمقراطي الذين مثلوا الحزب لفترات طويلة في مجلس الشيوخ.

ترى طاهرة أنَّ نيل يمثل كل ما هو غير مستحب في ديمقراطيي واشنطن. فهو سياسيّ انتهازي يضع مصالح المتبرعين الوطنيين له فوق مصلحة الناس الذين يمثلهم، على حد قولها، كما أنَّ طول مكثه بمجلس الشيوخ لم يُحقِّق منافع تُذكَر للمنطقة. وفي حين أجهزت أوكاسيو كورتيز بسهولة على خصمها الأول جو كراولي بإشارتها إلى أنَّه وأسرته لا يعيشون في دائرته الانتخابية، يمكن أن تكون سُمعة نيل وسط ناخبي دائرته أسوأ؛ إذ نشر بعض أبناء الدائرة القرويين إعلاناً العام الماضي (2017) في صحيفة Weekend Gazette وعليه صورته مكتوبٌ تحتها: “هل رأى أحدٌ هذا الرجل؟ (أجل، هذا ممثلكم في الكونغرس)».

تأمل “طاهرة» أن تملأ الفراغ

قضت “طاهرة»، المحامية الأميركية من أصول إفريقية، معظم حياتها بمنطقة سبرينغفيلد. دخلت الإسلام وهي في الـ4 حين اعتنقه والداها. تدير “طاهرة» الآن، وهي في الـ44، شركة المحاماة الخاصة بها منذ عام 2009. وبالإضافة إلى عملها القانوني، الذي يتضمن الدفاع عن الحقوق المدنية في مجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية (كير) وجمعية “مسلمي أميركا»، عملت “طاهرة» مع لجنة ماساتشوستس حول وضع المرأة وكانت عضواً في مجلس الاستشارات الأسرية لمستشفى بوسطن للأطفال.

إنَّها سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب. غير أنَّ حملة “طاهرة» لا تُركِّز على هويتها: المهنية أو العرقية أو الدينية أو أي شيء آخر؛ بل تركز على سياستها.

تثق “طاهرة» بأنَّ تقديم أجندة تقدمية هي النقطة التي ستُرجِّح كفتها لدى الناخب، وفق The Intercept الأميركي. وتضع حملتُها على رأس أولوياتها شبكة الأمان الاجتماعية القوية المعروفة باسم “Medicare for All»، وأيضاً حماية الحقوق المدنية. وتلك رؤية مفصلية في قبولها من جانب حركة “الديمقراطيون التقدميون في أميركا». ورغم أنَّها لم تنضم إلى حركة إلغاء دائرة الهجرة والجمارك الأميركية المعروفة باسم “Abolish ICE» التي أصبحت اختباراً حاسماً للديمقراطيين هذا العام (2018)، تقول “طاهرة» إنَّها لم تنضم؛ لأنَّها ترى أنَّ الأسباب الجذرية الموجودة في سياسات الدولة والتي أدَّت إلى الحملة القمعية الشرسة ضد المهاجرين لن تُحَل بمجرد رفع الشعارات.

قالت “طاهرة»: “في جعبتي عملي بالمحاماة، ومهاراتي الأخرى، وأصولي. غير أنَّ الناخبين بدائرتي سيتلقون خدمات أفضل حين يُصوِّتون لمرشح يضع الرؤية أولاً».

وقالت جاكي نيمان، التي شاركت في تأسيس مجموعة Rise Up Western Massachusetts Indivisible ، وتشارك في قيادتها: “ينتابني شعورٌ حقيقي بأنَّ الزخم ينمو. أظن أنَّ هذه الحملة يمكن أن تكون من بين الحملات التي تفوز بفضل القواعد الجماهيرية».

وأشارت نيمان إلى أنَّ ترشُّح “طاهرة» يُعد المرة الثانية التي يشهد فيها “نيل» منافسةً في الدائرة الأولى؛ إذ جاء التحدي الأول له حين دُمِجَت الدائرة الثانية التي كان عضواً لمجلس الشيوخ عنها مع الدائرة الأولى الحالية عام 2012. وهزم “نيل» منافسَيه، بيل شاين وأندريا نوكيفورو بسهولة مع فوزه بـ65.5% من الأصوات. غير أنَّ نيمان ترى أنَّ الأمر مختلفٌ هذه المرة.

تبدو “طاهرة» أكثر قرباً للمواطن العادي

قالت نيمان: “الناس ينظرون في دلالات تصويتهم، ويمنحون أصواتهم للمرشحين الذين يُمثِّلون مُثُلهم». وأضافت: “تبدو طاهرة أكثر قرباً للمواطن العادي في الدائرة الأولى. وهي عضوة نشطة بالمجتمع، ومحامية محلية، وتشارك في العمل الاجتماعي، ولها أيضاً دور نشط داخل الجالية المسلمة. وهي متواصلة بشكل جيد جداً مع أبناء الدائرة».

تتسم دائرة “طاهرة» بالاتساع الجغرافي، مع تشرذم السكان داخلها. وتأتي القوّة التصويتية الأكبر من مدينة سبرينغفيلد، التي كان “نيل» عمدة لها من عام 1983 وحتى 1989.

ويستخدم منتقدو “نيل» ولعه بمنطقته هذه للتدليل على عدم اكتراثه بسائر مناطق الدائرة. فقال ديفيد غرينبرغ، عضو اللجنة التنسيقية لمنظمة “مقاطعة فرانكلن تُواصل الثورة السياسية-Franklin County Continuing the Political Revolution» التقدمية: “نيل يخطب باستمرارٍ وُد جمهوره في سبرينغفيلد، ومنها تأتي معظم الأصوات التي تنتخبه».

وقالت نيمان لموقع The Intercept إنَّه في مناخٍ سياسي يُسلَّط فيه الضوء على الإشكالات التقدمية، ينبغي أن تكون ولايةٌ شديدة الولاء للديمقراطيين مثل ماساتشوستس مثالاً على كيفية تحويل المُثُل إلى واقع تشريعي. وتقول نيمان إنَّه بالنسبة لدائرة ذات ميول يسارية مثل الدائرة الأولى -كما يظهر من اختيار أغلبيتها بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2016، وتصويت الدائرة بأكملها لهيلاري كلينتون بفارق كبير عن منافسها في الانتخابات العامة لعام 2016- لن يكون “نيل» المرشح المفضَّل.

وأضافت نيمان: “أظن أنَّ النقطة الأهم بخصوص خوضها السباق ضد نيل تتمثَّل في أنَّ تلك هي المرة الأولى منذ أن انخرطتُ في السياسة، التي يبدو فيها أنَّ هناك بديلاً ناجعاً فعلاً».

وقد باءت محاولاتنا العديدة للوصول إلى “نيل» للتعليق على هذا المقال بالفشل، بمجرد أن اكتشف مكتبه أنَّه سيُنشَر في موقع The Intercept، رغم أنَّ كاتب هذا المقال، الذي يعيش بالدائرة الأولى، عقد مقابلات مع “نيل» في عدة مناسبات فيما مضى لصالح مواقع أخرى.

“طاهرة» واحدةٌ من بين 3 نساء يخضن المنافسة على مقاعد الكونغرس بالولاية الساحلية. ففي الدائرة السابعة، التي تتضمن أجزاء من بوسطن وكامبريدج، تسعى أيانا بريسلي، عضوة مجلس المدينة، للإطاحة بمايكل كابوانو، الذي يشغل منصب عضو الكونغرس منذ 20 عاماً. وفي الجوار، بالدائرة الثامنة، تخوض مطوِّرة الألعاب بريانا وو المواجهة ضد المرشح الذي يشغل مقعد الكونغرس منذ 9 أعوام ستيفين لينش. وجميع هؤلاء ينتمون إلى الحزب الديمقراطي.

ويُعَد ترشُّح “طاهرة» اختباراً لمدى سخط الناخبين على أعضاء الكونغرس الذين يشغلون مقاعدهم منذ وقت طويل. حتى الآن، تخوض السباق دون دعم من الجماعات الوطنية مثل: جماعة “ديمقراطيون من أجل العدالة»، و»ثورتنا»، و»#VoteProChoice» (“التصويت لصالح الحق في الاختيار» المنادية بالحق في الإجهاض)، وغيرها، وهي جماعات يمكن أن تساعد في تنظيم الحملة وجمع التبرعات. وقد جمعت “طاهرة» مبلغاً من المال أقل بكثير مما جمعته أوكاسيو كورتيز. دعمت أوكاسيو كورتيز بريسلي، التي سبق أن نظَّمت حملات لدعم أوكاسيو كورتيز، غير أنَّها لم تدعم بريانا وو أو “طاهرة». وحتى مع كل تلك المثالب، ومع الدعم الشحيح إلا من الديمقراطيين التقدميين، لا يزال بوسع “طاهرة» أن تُنزِل “نيل» من على عرشه؛ فهو ليس بمأمنٍ من ذلك.

قامت بأكثر من 310 وقفات انتخابية

تقول “طاهرة» إنَّها قامت بأكثر من 310 وقفات انتخابية في حملتها بجميع أنحاء الدائرة منذ أن بدأت الحملة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2017، لتصل إلى ما يربو على 14 ألف ناخب، وتوزع 6500 منشور من منشورات الحملة. ويلزم في منطقة كالدائرة الأولى، التي يمكن أن تُحدِث فيها جهود حث الناخبين على التصويت فارقاً في المناطق الريفية النائية، وجود فريق ميداني قوي. ولدى “طاهرة» 289 متطوعاً في أنحاء الدائرة يطرقون الأبواب لنشر رسالتها، وهي تستهدف مدن سبرينغفيلد وشيكوبي وهوليوك وبيتسفيلد للوصول إلى مراكز السكان الموجودة في الدائرة، على حد قولها.

وعكس “نيل»، رفضت “طاهرة» الحصول على أموال من الشركات، غير أنَّها لم تستطع بعدُ أن تُحِل محل ذلك عملية تشغيل قوية بمبالغ زهيدة. وبحلول نهاية مدة رفع التقارير عن الربع الأول، لم تكن قد جمعت سوى 35208 دولارات، وفي المقابل جمع “نيل» 1900408 دولارات، وهو غيضٌ من فيض المبلغ المهول المرصود لحملته والذي يصل إلى 3449784 دولاراً تقريباً. (جمعت حملة جمع التبرعات لـ»طاهرة»، خلال شهر يونيو/حزيران 2018، 72646 دولاراً تقريباً فقط)

لكنَّ “طاهرة» تقول إنَّ تلك الأرقام لا تُلخِّص المشهد كله: فكلا المرشحين قد جمع المبلغ نفسه تقريباً من المتبرعين الأفراد في الربع الأول من 2018، بما يعني أنَّ حجم المبلغ المرصود لحملة “نيل» لا يؤشر على قاعدة شعبية أقوى. ولا تبلغ قيمة إسهام الأفراد في إيرادات “نيل» بالربع الأول سوى 0.42%، مقارنةً بـ58% في حملة عبد الودود.

وأثبتت أوكازيو كورتيز أنَّ نقص الموارد المالية الهائل ليس بالأمر الكبير، غير أنَّ أي حملة انتخابية تحتاج فعلاً إلى سداد مصروفات أساسية، بما يعني أنَّ عليها أن تملك على الأقل بضع مئات الآلاف من الدولارات. وإمكانية تحقيق “طاهرة» هذا الهدف لا تزال محل تساؤل كبير.

يعد “نيل» عضواً كبيراً بين ممثلي الحزب بالكونغرس، ولديه خبرة سياسية قدرها 3 عقود من العمل السياسي، وقد صعد إلى قمة لجنة الطرق والوسائل القوية، التي تمتلك سلطة على فرض الضرائب، باعتباره عضواً بارزاً في الحزب الديمقراطي، ويمكنه المنافسة على رئاسة اللجنة إذا تمكَّن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية بمجلس النواب في انتخابات 2018. ويملك اتصالات سياسية واسعة باللجنة التنظيمية للحزب الديمقراطي، وهو لاعبٌ في مناورات القوة منذ أمد طويل، وبات قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى القمة في مساره السياسي.

أما في نيويورك، فقد كان كراولي عرضة لهجمات أوكاسيو كورتيز التي تضرب في صميم عيوبه، وتمكَّنت من إيجاد تناقض صارخ بين التصاق كراولي بماكينة نيويورك، وحركتها هي المدعومة من الناس. وتأمل “طاهرة» إظهار تمايزات مشابهة، من خلال التركيز على ما يشتهر به “نيل» منذ زمن طويل بأنَّه غير منخرط في شؤون الدائرة بفاعلية.

قالت “طاهرة»: “شعرنا بغيابه، خصوصاً في أعقاب انتخاب دونالد ترمب. الدائرة تعاني».

غير أنَّ المنافس “نيل» لديه ميزة بصفته مَن يشغل المنصب الآن، وربما لهذا السبب امتنع عن مواجهة “طاهرة» بشكل مباشر. وفي مقابلة عقدها في 20 يونيو/حزيران 2018، مع قناة WGBH التلفزيونية المحلية في سبرينغفيلد، أشار “نيل» ضمناً إلى تشككه في مدى “جدية» هدف “طاهرة»، وقال إنَّه سيكون عليه أن “يوازن الأمر» قبل أن يقرر الالتزام بالظهور في مناظرة معها (أم لا). ولم يزد هذا السلوك إلا في الإسهام في الشعور بأنَّ “نيل» يجلس ببرجٍ عاجي. وقال راسل فريدمان، أحد المنظمين في جناج بيركشاير لحركة “الديمقراطيون التقدميون في أميركا»: “فيما يتعلق بالحملات الانتخابية في الشوارع والاحتكاك المباشر بالمصوتين، لا يظهر نيل في الأرجاء».

وأضاف فريدمان: “سمعتُ الناس يقولون: إذا كنت تريد أن ترى ريتشي، فعليك بموكبٍ استعراضي، سيأتي ليمشي فيه». ويضيف: “فيما يتعلَّق بالخروج إلى الناس والحديث معهم، فهذا أمرٌ لا يفعله أبداً». في المقابل، تجوب “طاهرة» الدائرة منذ أن أعلنت ترشحها، لتلتحم بالناس، وتبدو في كل مكان بدءاً من أيام الذكرى السنوية للمدن ووصولاً إلى التظاهرات المُطالِبة بالعدالة الاجتماعية.

غير أنَّ نجاح أوكاسيو كورتيز، التي جعلت من رفض خصمها الصعود إلى المنصة للمناظرة قضية في الحملة الانتخابية، يبدو أنَّه قلب الموازين: فلم يردَّ فريق “نيل» على طلبات بعقد مناظرة تُنظِّمها حركة “الديمقراطيون الشباب بغرب ماساتشوستس» في الدائرة الأولى بين المرشحين إلا بعد فوز أوكاسيو كورتيز. لكنَّ “نيل» لم يردَّ بعدُ على دعوة من “الجمعية الوطنية للنهوض بالملوَّنين» بمقاطعة بيركشاير، التي تخطط لاستضافة مناظرة منفصلة في 15 أغسطس/آب 2018. أما “طاهرة»، من جانبها، فقالت إنَّها مستعدة للمناظرة.

وصرح جون كرول، المذيع التلفزيوني المحلي، لموقع The Intercept، بأنَّ “طاهرة» تُحسِن التصرف فيما يتعلق بلفت أنظار الناس إلى ترشحها. وقال كرول: “تطرُق الأبواب، وتتحدث إلى الناس، وتتفهم الإشكاليات التي يواجهها المواطن العادي»، وأضاف: “يعد تعليق السيد نيل حول (وجود هدف من ترشحها) مؤشراً آخر على أنَّه منفصلٌ عن الواقع تماماً».

ويُعَد السيناريو الأسوأ بالنسبة لـ»طاهرة» هو أنَّ يستخدم “نيل»، بمجرد أن يدرك التهديد الذي تمثله، إمكاناته المالية الانتخابية الضخمة لإغراق الشوارع بالإعلانات، والنجاح في الانتخابات التمهيدية في الشهر الأخير.

وقال ديفيد غرينبرغ، من مؤسسة مقاطعة فرانكلن: “سيخرج إلينا بسيلٍ من الإعلانات في نهاية أغسطس/آب 2018، وهذا سيصل إلى الكثير من الناس».

ومع هذا، لا تزال “طاهرة» إيجابية. وتقول إنَّ السباق الانتخابي يُعنى بضمان أن يكون للدائرة ممثل يعكس توجهها التقدمي، وممثل يكون حاضراً وسط أهل الدائرة. وتأمل أن يؤدي ما ترسله من رسائل متصلة ورغبتها في إحداث تغيير بالدائرة إلى قلب الموازين. وكما يبدو من فوز أوكاسيو كورتيز، فإنَّ هذا العام استثنائي.

وقال فريدمان لموقع The Intercept: “مقاطعة بيركشاير منطقة تقدمية جداً من الولاية. ونحن نحتاج فعلاً إلى مُشرِّعٍ تقدمي لتمثيل وجهات نظرنا بواشنطن، وهو أمرٌ متوافرٌ في طاهرة».

المقالة طاهرة أَمة الودود،سياسية سمراء تسعى لإزاحة سياسي مخضرم والوصول إلى مجلس النواب الأميركي ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com