Home » العالم اليوم, مميز » وجهان لعملة واحدة.. مجلة Time تدمج صورتَي ترمب وبوتين في وجهٍ واحدٍ على غلافها

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أقرب من أي وقت مضى على غلاف مجلّة Time الأميركية .

دمجت Time وجهي الزعيمين العالميين لخلقِ وجه وَليدٍ من رحمِ علاقة وصفتها صحيفة Daily Mail البريطانية، كما جاء في نشرتها، أنها مُحرّمة تجمع بين ملامح ترمب وبوتين، على غلاف إصدار المجلّة المقرر طرحه في 30 يوليو/تموز 2018.

ولم تكتفِ المجلّة بذلك؛ بل نشرت عبر حسابها بموقع تويتر صورة متحرّكة لمدّة 19 ثانية تُظهِر تَحوُّلَ وجه ترمب إلى وجه بوتين ببطء قبل أن ينتهي المشهد بالصورة التي تجمع بين ملامح الوجهين.

صدّرت المجلة الصورة على غلافها بعد أيّام من القمّة المثيرة للجدل التي جمعت بين ترمب وبوتين في مدينة هلسنكي الفنلندية، يوم الإثنين 17 يوليو/تموز 2018.

وعلّقت المجلّة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي قائلة: “غلاف مجلّة Time الجديد: ترمب أراد عقد قمّة مع بوتين، ونال أكثر بكثير مما كان يساوم لأجله».

TIME’s new cover: Trump wanted a summit with Putin. He got way more than he bargained for https://t.co/sUu9gGKmmP pic.twitter.com/qq6iOjlis1

— TIME (@TIME) July 19, 2018

خطوة تراجع

وأثار الرئيس الأميركي حالة من الغضب بسبب دعمه لبوتين على حساب أجهزة الاستخبارات الأميركية، حين قال: “أنا لا أرى سبباً في أن تكون روسيا قد تدخّلت في انتخابات 2016». إلا أنه بعد يومٍ واحدٍ، وفي أعقاب مواجهة ردّة الفعل الغاضبة من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، كان ترمب مُجبراً على اتخاذ أكبر خطوة تراجِع في رئاسته.

حيث زعم أنه “أخطأ لفظياً» في المؤتمر الصحافي؛ وقال: ينبغي أن يكون الأمر واضحاً.. ولكني أودّ أن أوضحّه إذا لم يكن كذلك؛ ففي جملة أساسية ضمن تصريحاتي، قلت كلمة “تكون» بدلاً من “لا تكون».

وأضاف: “كان ينبغي أن تكون الجُملة: أنا لا أرى سبباً في ألا تكون روسيا… وقد قلت: تكون، بدلاً من لا تكون».

وبإصدار عدد Time، في 30 يوليو/تموز، يكون ترمب قد ظهر على غلاف المجلّة للمرّة السادسة خلال العام الجاري.

بطل الغلاف للمرة السادسة

ففي الشهر الماضي، أعلنت المجلة ردة فعلها الخاصة بعدما صوّرت الرئيس ينظر إلى أسفل نحو طفلة هندية باكية تبلغ من العمر عامين، وصاحبت تلك الصورة بتعليق: “مرحباً في أميركا»، وأصبحت الصورة الأصلية، وهي لفتاة تُدعى يانيلا، رمزاً للعائلات التي فُصل بين أفرادها على الحدود الأميركية بموجب سياسة الرفض الصارم التي تُقرّها إدارة ترمب.

إلا أنه قد تبيّن لاحقاً أن يانيلا لم تُفصَل عن والدتها في الواقع، كما رجّح البعض. وهاجم البيت الأبيض المجلّة بسبب الغلاف، زاعماً أنها تستغل الأطفال، إلا أن المجلّة ظلت على موقفها الداعم لغلافها.

واحتلّ ترمب كذلك أغلفةً كانت تشير إلى العلاقة المقرّبة بين إدارة ترمب وروسيا؛ ففي العام الماضي، صَوّر عدد 29 مايو/أيار من المجلّة البيتَ الأبيضَ يتحوّل إلى الكرملين الروسي.

وجاء الغلاف الأخير للمجلة مصحوباً بمقالٍ حول قمّة الزعيمين التي انعقدت في هلسنكي، وذلك “الانجذاب المُحيّر لبوتين» من قِبل الرئيس الأميركي.

كتبت مجلّة Time: “إن الصورة المُركّبة، من إعداد الفنانة البصرية نانسي بورسون، يُقصد بها تمثيل تلك اللحظة بالذات في السياسة الخارجية الأميركية، في أعقاب لقاء الرئيسين في مدينة هلسنكي الفنلندية».

وقالت نانسي -التي تشتهر بعملها التكويني للوجوه، والذي يُستخدم من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI لإنتاج صورٍ للمفقودين- إنها تأمل أن تستوقف تلك الصورة القرّاء وتدعوهم للتفكير بشأن مدى التشابه بين القائدين.

وأضافت قائلة: “إن عملي دائماً ما يتعلّق بالسماح للناس بالنظر إلى الأمور بشكل مختلف»، وتابعت أن “الجمعَ بين الوجهين يُعدُّ طريقة مغايرة كي يرى الناس ما لم يتمكّنوا من رؤيته من قبل».

وركزت ردود الفعل على موقع تويتر على مظاهر الرعب التي حملها الأمر.

فقد كتب أحد المستخدمين: “لقد فعلتموها هذه المرّة يا مجلّة Time! إنه مخيف تماماً، ويعكس الحقيقة».

وعلّق آخر قائلاً: “إنه عمل قوي يمثِّل هذا الواقع الكابوسي».

بينما انتقد البعض الآخر المجلّة، قائلين إن ما فعلته يمثِّل “الدعاية في أزهى صورها».

وكتب أحد المستخدمين: “لم أكن أعتقد أبداً أنني سأشهد اليوم الذي ينافس فيه إعلامُنا إعلامَ كوريا الشمالية».

وانتشرت صورٌ ساخرة ومتحرّكة تُظهر بوتين ضاحكاً بينما يُحرّك دُمية على شكل ترمب، وصورة أخرى لترمب في صورة عروسٍ روسية.

ولا يُرجّح أن يُحسِن الغلاف الأخير من مشاعر ترمب بشأن المجلّة، التي زعم من قبل أنها “ستموت قريباً»، إلا أنه لا يُكِنُّ مشاعرَ جيدة نحوها دائماً على أي حال.

وقد نُشِرت صورة لغلاف مزيّف للمجلّة على العديد من عقارات الرئيس الأميركي. ولُقّب بـ»شخصية العام» في 2016، وكتبت المجلّة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أنه “ربما» سينال ذلك اللقب مجدداً في عام 2017، ولكن ذلك لم يحدث.

ونَفَتْ الصحيفة حينها أن يكون الغلاف منسوباً لها.

ترمب أغضب الجميع

في هذه الأثناء، لا يزال ترمب يتعامل مع ردود الفعل التي لاحقته جراء مساندته لبوتين على حساب وكالات الاستخبارات الخاصة به.

وقد تعرّض ترمب لوابلٍ من الانتقادات حين زعم أن روسيا “ليس لديها سبب» – بحسب تصوّره – لإجراء مخطط القرصنة على العملية الانتخابية الأميركية، والذي سبق أن ربطه مسؤلو الاستخبارات بالكرملين.

وقال ترمب إنه رغم أن لديه “ثقة هائلة» في مسؤولي الاستخبارات في بلده، إلا أن “الرئيس بوتين كان قويّاً وصارماً للغاية في إنكاره» أن تكون القرصنة لها صلة مباشرة بروسيا.

بينما كان ترمب يجتاز الانتقادات الحادّة التي لاحقته بسبب تملّق الزعيم الروسي القوي الذي تقول أجهزة الاستخبارات الأميركية إنه كان داعماً لقرصنة الانتخابات الأميركية في عام 2016، أعلن الرئيس الأميركي انتصاراً في قمّتي هلسنكي وحلف الناتو.

واستقر ترمب على هدفٍ معتاد يُدينه إذا وُصِف مؤتمره مع بوتين بأي شيء سوى النجاح؛ إنه الإعلام.

شجارٌ لا ينقطع مع الإعلام!

قال ترمب: “في حين أنني أجريت لقاءً عظيماً مع حلف الناتو، وجمعت مبالغ طائلة، وأجريت اجتماعاً أفضل من ذلك حتّى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. للأسف، لم يُنشر ذلك في وسائل الإعلام على هذا النحو، الأخبار المزيّفة تنتشر بجنون!».

وفي الواقع، شنت وسائل الإعلام -الذي يدينه ترمب عادةً في تصريحاته- هجوماً عنيفاً على الرئيس بسبب مجاملة بوتين والانحياز ضد مسؤولي الاستخبارات الأميركية في تقييمهم بأن الكرملين أمر بعرقلة الانتخابات في عام 2016.

وتعرّض ترمب أيضاً للانتقاد من مضيفي شبكة Fox News– التي يرى البعض أنها تدعم الرئيس الأميركي- بما فيهم شيب سميث، ونيل كافوتو، كذلك أعضاء دائرته المقرّبة مثل أنطوني سكاراموتشي، مدير اتصالات الرئيس الأميركي سابقاً، والسياسي الجمهوري نيوت غينغريتش.

كما انتقد المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، جون برينان، المؤتمر الصحافي الذي عقده ترمب مع بوتين، ووصفه خلال تصريحٍ قائلاً: “إنه لا يقل عن مرتبة الخيانة».

ووصف برينان الرئيس الأميركي بأنه “في جيب الرئيس بوتين بالكامل» (تحت تصرّفه)، وقال إن المؤتمر الصحافي يرقى إلى عتبة “الجرائم العليا والجُنح»، بل ويفوقها.

وقال أنطوني سكاراموتشي، الجمهوري الذي شغل منصب رئيس الاستخبارات السابق في فترة رئاسة باراك أوباما: “إن هذا لا يقل عن الخيانة؛ ولم تكن تعليقات ترمب وحدها بلهاء، بل كان بالكامل في جيب بوتين.. أيها الوطنيون الجمهوريون، أين أنتم؟».

وألقى ترمب باللوم على الإعلام في فشل القمّة، قائلاً: إن “الأخبار المزيّفة» التي تثير غضبه هي التي تختلق الأمر.

ومع ذلك، كان حتّى مدير اتصالاته السابق في البيت الأبيض، سكاراموتشي، ينصحه يوم الثلاثاء بـ»التراجع الفوري عن مساره»، وتصحيح ما وصفه على شبكة CNN بأنه “خطأ فادح».

اقرأ أيضاً

الصمت هنا لغة الحديث.. ستاربكس تفتتح أول “متجر للغة الإشارة» في أميركا للصم وضعاف السمع

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com