ورد الآن

لم أشتر حفاظات وجهزتُ له بيئة شبيهة بالرحم.. كيف استعددتُ لاستقبال مولودي الجديد بطريقة مختلفة؟

منذ أيام قليلة، استقبلنا عضواً جديداً في أسرتنا الصغيرة “عُمَراً».

سأشارك معكم استعداداتنا لاستقباله إن شاء الله، لعلها تفيد الأمهات في مثل وضعي، ومنتظرة أيضاً نصائحكم وتجاربكم.

بالطبع، معظم الإعدادات مأخوذة من نهج منتسوري، أو من أمهات يطبقن هذا النهج في أسرهن.

1- Topponcino

من أهم القِطع التي أجمعت أمهات منتسوري على اقتنائها؛ مرتبة صغيرة بحجم الطفل، مصنوعة من عدة طبقات من القطن (6 طبقات تقريباً) تسمى Topponcino، وهي كلمة إيطالية لا أعلم ترجمتها إلى العربية بصراحة، لكن ستفهمون قصدي من الصور.

تختلف هذه المرتبة عن مرتبات الأطفال العادية التي نجدها بالمتاجر في أنها أكثر تماسكاً وصلابة، وليست هشة مثل المرتبات الإسفنجية أو المحشوَّة بالفايبر المنتشرة.

ويكون لها كسوة من القطن الطبيعي أيضاً، بألوان هادئة بعيداً عن النقوش والرسومات الكثيرة.

فائدتها:

1- تُستخدم لحمل الطفل ونقله في شهوره الأولى، ما يدعم استقامة عموده الفقري ورقبته، وتجعل تداول الطفل سهلاً من شخص إلى آخر في العائلة، لا سيما إخوته الأكبر منه، لتقوى العلاقة بينهم، فيكون حملهم إياه آمناً لا يستدعي قلق الأم، كما تجعل حمل الطفل مريحاً أيضاً للأشخاص الكبار، حيث يخشى بعض الكبار من حمل الأطفال حديثي الولادة؛ نظراً إلى صغر حجمهم وضعفهم.

2- تحتفظ بدرجة حرارة الطفل طالما يتنقل بها، فلا يزعجه تغيرات درجة الحرارة عند حمله من سريره أو إعادته إليه، ويساعد ذلك كثيراً في حال استسلم الطفل للنوم على ذراع أمه، فتنقله بسهولة إلى سريره دون إزعاج له، فلا يستيقظ مرة أخرى.. عن تجربة.

3- توفر نوعاً من الأمان والثبات البيئي للطفل، حيث تحتفظ برائحته ورائحة أمه دائماً معه أياً كان الشخص الذي يحمله بها، ثبات درجة الحرارة وثبات السطح الملامس لجسده ايضاً، كل ذلك يحاكي ثبات البيئة التي كان يعيش بها داخل رحم أمه قبل الولادة، فيجعل انتقاله إلى العالم الخارجي أكثر سلاسة.

4- توفر للطفل حرية حركة أكبر بطريقة طبيعية، حيث تأتي بديلاً عن البطانية أو الكوفرتة التي يتم لف الطفل بها -تسمى عملية التقميط- والتي تحكم حركة الطفل كثيراً وتحرمه فرصة تحريك عضلاته وتمرينها.

تُباع على موقع Etsy بـ40 دولاراً تقريباً.

أنا صنعت واحدة بنفسي بتكلفة 30 ريالاً، وهو ثمن رول قطن صحي من صيدلية النهدي، واستخدمت طبقات قماش قطن من إعادة تدوير تيشرتات زوجي التي لم يعد يستخدمها.

طريقة العمل تجدونها في هذا الملف.

2- مساحة الأنشطة والتركيز

وهي عبارة عن ركن صغير في غرفة المعيشة أو حيث تتجمع الأسرة كثيراً.

يمكن وضع فراش أرضي أو الاكتفاء بسجادة “طرية»، على أن يوضع الطفل عليها مع مرتبته السابق ذكرها.

تُستخدم مرآة من النوع الآمن على الأطفال، ويتم تثبيتها في الحائط من الأسفل، بحيث يستطيع الطفل ملاحظتها في أثناء استلقائه على ظهره.

ويتم تعليق بعض الأشكال المتحركة، على مسافة قريبة من الطفل؛ لتوفر له حافزاً للتركيز وتمرين حاسة البصر لديه.

من أول الأشكال التي يُنصح بتعليقها للطفل من عمر أسبوعين هي Munari mobile.

تصميمها يكون بطريقة معينة، حيث تتكون من أشكال هندسية ثنائية الأبعاد باللونين الأبيض والأسود، وهما اللونان الأكثر تبايناً على الإطلاق، ومعها كرة زجاجية شفافة تعكس الضوء.

تتحرك هذه العُلِّيقة بِحُرية مع نسمات الهواء الطبيعية في الغرفة، وليست ببطاريات ولا تُصدِّر صوتاً مثل باقي الألعاب المشهورة في محلات الأطفال.

وعلى مدار الأشهر الأولى من حياة الطفل، يتم تعليق أشكال مختلفة، مصممة خصيصاً تبعاً لتطور حواس وحركة الطفل.

يمكنكم التعلم عنها أكثر بالبحث عن Montessori mobiles.

3- الحفاضات القماشية

أحد مبادئ نهج منتسوري هو مواكبة الطبيعة دائماً والمحافظة عليها.

لذلك، تتجه العديد من أمهات منتسوري إلى استخدام الحفاضات القماشية المصنوعة من خامات طبيعية، والابتعاد عن حفاضات الاستخدام الواحد، التي تؤذي الطبيعة؛ لأنها لا تتحلل بعد التخلص منها وتمثل عبئاً على الطبيعة.

كما أن الحفاضات القماشية تساعد الطفل في فهم بيولوجية جسمه وعملية الإخراج مبكراً، يساعده في ذلك إحساسه بالبلل بعد التبول والذي لا يتوافر في حفاضات الاستعمال الواحد؛ ولذلك نجد الأطفال الذين يستخدمون الحفاضات القماشية منذ الصغر يتعلمون استخدام المرحاض في وقت أبكر من الأطفال الذين يستخدمون الحفاضات العادية.

هذا بالإضافة إلى ميزات أخرى، من ناحية أنها أكثر أماناً على جلد الطفل، وصحية أكثر من ناحية التهوية، وما إلى ذلك.

الموضوع يطول شرحه، ويمكنكم البحث والتعمق فيه بشكل أكبر إذا أردتم.

عن نفسي لم أجرؤ على خوض هذه التجربة مع طفلي الأول حمزة، لكنني قررت أن أجرب هذه المرة مع عُمَر إن شاء الله.

لا أدري بعد هل سأصمد أم لا… سأخبركم بالنتيجة لاحقاً إن شاء الله.

4- ملابس الطفل

من أهم الأشياء التي يجب الاهتمام بها ملابس الطفل في شهوره الأولى، خاصة تلك التي ستلامس جسده، يجب أن تكون مريحة الملمس، وجيدة التهوية والحرارة، سهلة في الارتداء والخلع، بالطبع الملابس القطنية هي الخيار الأمثل.

5- حمّالة الطفل

في الأشهر الأولى من حياة الطفل يكون مرتبطاً جداً بالأم؛ فهي مصدر الأمان بالنسبة له، ولا عجب في ذلك فقد رافقها طيلة 9 أشهر داخل الرحم، ولا أستوعب بصراحةٍ دعوة الأمهات لترك الطفل الرضيع بمفرده في هذه الفترة الحرجة من حياته، بدعوى تعويده على فراقها!

إذاً.. أنا مقتنعة بأهمية مرافقة طفلي لي، ولكن لا أعرف الكيفية الأنسب.

لذلك، جاءتني هذه النصيحة من Ellie Fathi منقذة لي، وهي إحدى الأمهات التي تتبع نهج منتسوري ووالدورف في تعليم أطفالها منزلياً، وتوثق تجربتها على مدونتها Muslimori.

حيث نصحتني باستخدام Moby wrap، وهي عبارة عن قطعة قماش طويلة 5-6 أمتار تقريباً، يتم لفها بطريقة معينة حول الأم والطفل؛ ليرافقها أينما ذهبت، وفي الوقت نفسه تكون حرة اليدين، وأيضاً لا تمثل ثقلاً على ظهر الأم أو الأب مثل بعض الأنواع الأخرى.

6- إعداد حمزة

إعداد الأخ الأكبر نفسياً لاستقبال المولود الجديد من أهم الجوانب أيضاً التي يغفل عنها العديد من الآباء، ليفاجأوا لاحقاً بتصرفات غير مرغوب فيها من هذا الأخ تجاه أخيه.

حرصت منذ البداية على إخبار حمزة بوجود أخ له داخلي، اصطحبه معي عند كل زيارة للطبيبة؛ ليتابع معي نموه ويسمع نبضات قلبه، وأعزز هذه الفكرة باستخدام كتاب “أمي تنتظر طفلاً» (بمكتبة الشروق).

حيث يشرح كيفية تكوّن الجنين، وماذا يفعل داخل الرحم.

ساعد هذا الكتاب حمزة كثيراً على استيعاب الفكرة وتقبُّلها، وأصبح يتحدث مع أخيه ويداعبه، ويدعوه كثيراً للنزول من بطني ليشاركه اللعب.

أيضاً كتاب “أخي الصغير» (بمكتبة لبنان، ناشرون)، أفادني بشكل رائع، حيث يعرض دور الأخ الأكبر في الاعتناء بالطفل الرضيع. يحب حمزة هذا الكتاب ويعيد قراءته معي مرات عديدة، وقد تحمَّس إلى تأدية هذا الدور مع أخيه إن شاء الله.

وبعد أن كانت أسرتنا بالنسبة لحمزة هي “بابا وماما وحمزة»، أصبحت أسرتنا هي “بابا وماما وحمزة وعُمَر»، ويتجلى ذلك في أثناء لعب حمزة حين يصنع أشكالاً بالعجين أو الرمل تمثل أربعتنا معاً، أو حين نتسوق فيختار لنفسه لعبة ولأخيه أيضاً لعبة تناسبه مما شاهد في الكتب السابقة.

7- نصائح أخرى

– عدم تغطية أيدي المولود بالجوانتي الخاص بالمواليد، فهو يستخدم يديه لطمأنة نفسه مع هذا التغير المفاجئ في بيئته، بوضعها في فمه كما كان يفعل داخل رحم أمه، كما أن تغطيتها تحرمه فرصة اللمس والخبرات الحسية المختلفة مثل جلد أمه أو ملمس ملابسه وبطانيته، فقط احرصوا على تقليم أظافره؛ حتى لا يخدش نفسه.

– عدم تقييد حركة المولود عن طريق لفّه وتقميطه، حيث تظن الأمهات أن تقليل حركته يساعده على الاسترخاء والاستسلام للنوم، لكنه بذلك لا يتعلم أن يهدِّئ نفسه ويستعد للنوم بنفسه، وذلك يجعله يعتمد على مؤثر خارجي، وهو التقميط ليستطيع النوم.

كما أن الحركة مهمة جداً بالنسبة للطفل؛ ليتعلم تمرين عضلات جسمه والتحكم فيها.

– الاعتماد على الرضاعة الطبيعية كلما أمكن، هذا أكثر فائدة للطفل من ناحية المناعة وصحة جهازه الهضمي، بالإضافة إلى الجانب النفسي، فهو يقوِّي الرابطة بين الأم والطفل.

– محاكاة بيئة الطفل داخل الرحم في الأيام الأولى من عمر الطفل؛ حيث المحافظة على الجو دافئاً، والإضاءة منخفضة، وبيئة هادئة خالية من الضوضاء المزعجة. ما يحدث في حفل سُبوع الطفل من صخب وأضواء وحركات مفاجئة هو جريمة في حقه، ويمثل صدمة بالنسبة له من باب العلم بالشيء؛ حتى نساعده على عبور المرحلة الانتقالية من رحم أمه إلى بيئته الجديدة بيسر وسلام.

أتمنى أن يكون المقال مفيداً وملهماً لكم، وأسعد باستقبال نصائحكم أيضاً.

دمتم بخير 🙂

المقالة لم أشتر حفاظات وجهزتُ له بيئة شبيهة بالرحم.. كيف استعددتُ لاستقبال مولودي الجديد بطريقة مختلفة؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com