ورد الآن

سافرتْ براً وبحراً وجواً.. تعرَّف على قصة الثمانينية التي قادت سيارتها من جنوب إفريقيا إلى لندن لشرب الشاي مع الملكة

No automatic alt text available.

جرت العادة أن تلازم النساء البالغات من العمر 80 عاماً المنزل، ولطالما ربطت مخيلتنا الاجتماعية صورة المرأة المسنّة بارتداء ملابس أنيقة وممارسة بعض الأنشطة داخل المنزل، مثل الطبخ والقراءة والحياكة. ويتفق الكثيرون على أن القيام برحلة منفردة في سيارة “تويوتا كونكويست»، انطلاقاً من مدينة كيب تاون وصولاً إلى القاهرة، أمر لا يجدر بامرأة تجاوزت عقدها الثامن القيام به، حسب موقع BBC البريطاني.

من جنوب إفريقيا إلى مصر بالسيارة

كان من المقدَّر أن تكون جوليا ألبو امرأة استثنائية، حيث يتوافق روتينها اليومي مع ما يتوقعه العالم من امرأة مسنّة تعيش في قرية كثيرة الأشجار بالقرب من كيب تاون. لقد دأبت ألبو على الاستماع إلى الراديو يومياً، حتى قررت في أحد الأيام المشاركة في نقاش حول ولع الرئيس السابق لجنوب إفريقيا، جاكوب زوما، بالسيارات الفارهة.

قالت هذه المرأة المسنة، في مداخلتها الإذاعية: “كنت أمتلك رخصة قيادة، واتصلت بهم على الفور لأخبرهم بأن عمري يناهز 80 سنة، في حين تبلغ سيارتي (تسميها: ترايسي) التي كانت تعمل بشكل جيد، 20 سنة. لقد كنا نرحب بالقيادة نحو لندن معاً، فما الذي يجعل زوما يحتاج إلى هذا العدد الكبير من السيارات؟!»، حسب الموقع البريطاني.

في الـ80 وتشعر بكونها في الـ30

تلقت ألبو وابلاً من الإجابات الحماسية؛ وهو ما دفعها للتحدث على الهواء مباشرة والتعهد بالقيادة نحو قصر باكنغهام لشرب الشاي مع الملكة. وبعد فترة وجيزة، بدأت ألبو بجني بذور مبادرتها التي كانت في البداية مجرد مزحة. وقالت المرأة المسنة: “توفي زوجي مؤخراً، ومثَّل تجاوز هذه المحنة تحدياً مرهقاً بالنسبة لي. وبعد تفكير مطول، أيقنت أنه لم يتبقَّ لي الكثير من الوقت لأعيشه، أشعر بأن عقلي يبلغ 36 سنة في جسدٍ عمره 146 سنة، وأريد أن تفوز النسخة الأصغر سناً ولو لمرة واحدة».

بدأت من جنوب إفريقيا

Image may contain: car and outdoor
بعد مضي 6 أشهر، في وقت مبكر من عيد ميلادها الـ80، انتصر النصف اليافع لدى جوليا ألبو، وانطلقت رفقة سيارتها “ترايسي» المزينة باللون الفضي والعديد من الملصقات الملونة لشعارات الرعاة الذين سهروا على تمويل هذه الرحلة. غادرت ألبو منزلها الذي يقع في مدينة جاكالز فونتاين بجنوب إفريقيا، تشق طريقها عبر مسار طويل تحده أشجار الصمغ من الجانبين.

من هنا بدأت

وأخذت لقاحات ضد الأمراض

صرحت ألبو: “كنت متلهفة إلى الذهاب، وخضعت للقاحات جميع الفيروسات المعروفة. وقالت الطبيبة إنني لن أكون بحاجة لاتخاذ احتياطاتي من الأمراض المنقولة جنسياً، وهو ما مثَّل أمراً مهيناً بحقٍّ. وبدت سيارتي ترايسي جميلة، بالمقاعد المنجدة وحاجب الشمس المطلي باللون الوردي».

وودَّعها سائقو الدراجات المحليون

Image may contain: car and outdoor
عملت مجموعة من سائقي دراجات هارلي دافيدسون على توديع المرأة المسنة خارج جوهانسبرغ. اكتست جنوب إفريقيا بأشجار فلفل كارو، وتميزت بلياليها الباردة في الشتاء، وستشهد بوتسوانا أولى مغامرات ألبو الإفريقية المشوقة بعيداً عن روتين المناظر الطبيعية في بلادها.

واعترض طريقها الكثير من المفاجآت

أفادت جوليا: “اعترضت طريقنا الكثير من المفاجآت، وفي إحدى المرات أوشك أحد الأفيال على الاصطدام بـ(ترايسي) سيئة الحظ، فضلاً عن الحفر السيئة المنتشرة في كل مكان. ومروراً بلفحات الحر التي كانت تنساب من النافذة، ووصولاً إلى أشجار الباوباب، كنت أعرف أنني سأكون على ما يرام؛ لأن كل شخص قابلته كان لطيفاً معي، لقد كانوا ينادونني (غوغو)، وهو ما يعني (الجدة)».

Image may contain: 4 people, people smiling, people standing, car and outdoor

وكانت تنام داخل خيمة على جانب الطريق

في الأسابيع الأولى من الرحلة، كانت ألبو تنام داخل خيمة على جانب الطريق. وفي الوقت الذي كانت روحها لا تُقهَر، كان جسدها عاجزاً عن المقاومة، وسرعان ما أثر عليه النوم على الأرض. هبَّت عائلتها إلى المساعدة، لتتكفَّل ابنتها في نهاية المطاف بنقلها إلى زيمبابوي، في حين قام ابنها بقيادة السيارة عبر مالاوي. وتزامناً مع لحظات المشقة والتعب، كانت ألبو تشعر ببهجة غامرة نظير رؤيتها القارة التي وُلدت فيها، وتمكُّنها من التركيز على معالمها الرئيسية.

Image may contain: one or more people and outdoor
واكتشفت جمال إفريقيا من جديد

Image may contain: mountain, sky, outdoor and nature
لمعت عينا المرأة المسنة في أثناء حديثها عن عظمة بحيرة مالاوي وجمال شلالات فيكتوريا في زيمبابوي، فضلاً عن انبهارها الواضح بتفاصيل حياة الأشخاص على طول الطريق الذي سلكته. تحدثت ألبو عن الرجل الذي كان يبيع الأثاث المصنوع من الخيزران تحت شجرة مالاوية مكسوة بالغبار، فضلاً عن طالبات مدارس زيمبابوي اللاتي اعتدن القراءة لها.

Image may contain: one or more people

وأضافت العجوز المنبهرة أنها رأت بعض الباعة الذين يقْلون الفئران! فضلاً عن مشاركة بعض سائقي الشاحنات طعامهم معها، كما تحدثت عن قطفها الطماطم الناضجة من المزارع الممتدة على طول الطريق، حسب موقع BBC البريطاني.

ولم تشعر بالوحدة مع زيارات أبنائها

Image may contain: 2 people, people sitting
صرحت ألبو بأنها لم تشعر بالوحدة حتى عندما كانت بمفردها، وقضت وقتاً ممتعاً رفقة أبنائها الذين قدِموا لزيارتها. وأشارت المرأة المسنة إلى سيارتها، قائلةً: “عليك أن تعلم أن (ترايسي) سيدة كبيرة في السن أيضاً، مثلي تماماً، وأننا نقوم بهذا الأمر معاً».

وكانت سنُّها نعمة سهَّلت لها الإجراءات

Image may contain: one or more people, people standing and outdoor

بالنسبة لجوليا، مثَّل عامل السن نعمة ونقمة في الآن ذاته، حيث ساهم في تسهيل عبورها من خلال المراكز الحدودية للدول الإفريقية، التي تتبع في العادة إجراءات صارمة للغاية. كما عمد سائقو الشاحنات الذين شاركوها الطريق إلى التعرف عليها عند مقابلتها، ومنحها الأولوية للمرور بين طوابير الانتظار الطويلة.

وروت عطشها من القارة السمراء

Image may contain: 1 person, smiling, mountain, sky, ocean, outdoor and nature
بدل ذلك، روت ألبو عطشها اللامحدود لإفريقيا من خلال شعبها. لقد امتلأت مذكرات سفرها بأسماء وأرقام وبطاقات الأعمال، وضمن عناوين المئات من المعلمين الذين أرسلت إليهم الكتب المدرسية من خلال مؤسسة خيرية تابعة لها.

وكسبت أصدقاء على الطريق

صادف أن عثرت على قرية صغيرة في تنزانيا، فبدأت تتحدث إلى أحد شيوخها، واسمه ويليام. لقد أمضيا ساعات معاً في ذلك اليوم وفي اليوم الموالي، جالسَين على مقعد في حين يناقشان مواضيع مجتمعية. بعد عدة أشهر، تسللت رسالة واردة من عنده عبر باب منزلها في كيب تاون. ورد في هذه الرسالة: “إن شخصيتك المشرقة والمليئة بالحياة مذهلة. لقد علّمتني رغبتك في مشاركة اللحظات الجيدة الخاصة بالآخرين معنى الحياة. أعِدك من جانبي بأن أكون رفيقك على طريقتي».

وتتجاوز كبرَ سنِّها بالتجاهل

خلال هذه الرحلة، تعلمت ألبو أن تتجاوز كبر سنها بالتجاهل، حيث إنها في تنزانيا مثلاً، وفي منتجع مخصَّص لتقضية شهر العسل، نزعت ملابسها من أجل السباحة بمنتصف الليل. أما في إثيوبيا، فخيّمت بصحراء الدناكل بحماسة الفتاة الشابة العشرينية؛ من أجل الاستمتاع بمشهد الحمم البركانية المغمورة بغاز النيون والسهول المالحة، التي توصف غالباً بأنها “بوابة الجحيم».

وكانت متحمسة لإثيوبيا والسودان

كانت حماستها لإثيوبيا متقدة بشكل خاص؛ بسبب المناظر الطبيعية المذهلة والروحانية العميقة التي تصبغ المكان. كما أنها وصفت السودان بشيء من الرهبة، الذي أظن أنه إحساس موجَّه لإفريقيا التي لم تعد تشعر بأنها ما زالت كالسابق.

Image may contain: sky and outdoor

أورشليم على طريق الخرطوم

وقد قالت ألبو: “أعتقد أنني حظيت بأنقى لحظة سعادة في حياتي عندما كنت أقود السيارة وحيدة عبر الصحراء السودانية على الطريق الطويل الذي يصل إلى الخرطوم. وكان شريط التراتيل الخاص بي يصدح بأعلى صوته، وكنت أغني (أورشليم)، في حين شردت بأفكاري في أرض إنكلترا الخضراء والممتعة، أمام مشهد أحد الرعاة وهو يجرُّ قدميه على الرمال من بعيد».

وانتهت الرحلة في مصر

Image may contain: 1 person, sky and outdoor

انتهت ملحمة ألبو الإفريقية بمصر، حيث نفِد حظها في ذكر اسمها إلى جانب اسم الملكة؛ إذ تم احتجازها من قِبل مراقبة الحدود عدة أيام. وفي حين كانت “تريسي» تحمل لوحات أرقام عربية، كان الخيار الوحيد أمام ألبو هو النوم في أحد المقاهي. وقد قالت: “لا أظن أنك قضيت ليلة بمفردك في غرفة بجانب 7 رجال مصريين، لكنها بالتأكيد كانت تجربة فريدة، فقد كانوا طيبين. وعلى الرغم من مفاجأتهم باعتباري امرأة وحيدة، فإنهم لم يُظهروا ذلك».

عندما كنت صغيرة كان السفر مخيفاً

Image may contain: sky, house, outdoor and nature
وتساءلت ألبو: “لماذا يُسمح للرجال فقط بالتجول وخوض المغامرات المثيرة؟ لم أخشَ على حياتي قط طوال الرحلة. وبالطبع، عندما كنت صغيرة كانت فكرة السفر عبر إفريقيا سخيفة للغاية. ولكن العالم تغيّر، وأنا سعيدة الآن أنني قمت بها».

بدأت بـ»وادي الملوك» وانتهت بالقاهرة

Image may contain: ocean, sky, outdoor, water and nature
في مصر، بدأت رحلة ألبو بـ»وادي الملوك» في أسوان، وانتهت بشوارع القاهرة غير النظيفة. وفي اليوم الأخير لها ببلاد الفراعنة، توقفت ألبو بسيارتها على ضفة النيل؛ لجمع عينة من مياهه، ذات اللون القاتم، لتضعها بجوار الزجاجتين الموجودتين على رف الموقد بمنزلها، الممتلئتين بمياه النيل الأبيض في تنزانيا ومياه النيل الأزرق بأثيوبيا.

وعادت أدراجها جواً إلى جنوب إفريقيا

ومن القاهرة، استقلت ألبو الطائرة مباشرة إلى كيب تاون، لتشاهد جمال القارة تحت أقدامها، وأشفقت على ركاب الطائرة؛ لأنهم لم يشاهدوا هذا الجمال سوى من السماء.

ثم إلى أوروبا جواً لتلتقي سيارتها هناك

وبعد فترة نقاهة بضعة أشهر في جاكالز فونتاين، استقلت ألبو الطائرة مرة أخرى، ولكن إلى أوروبا، لتجد “تريسي» في انتظارها، بعد أن عانت أسابيع في البحر الأبيض المتوسط داخل إحدى حاويات السفن المتجهة إلى اليونان.

Image may contain: car and outdoor

وبعد اليونان، انتقلت “تريسي» إلى ألبانيا ومنها إلى الجبل الأسود، ثم كرواتيا، ثم سلوفينيا، ثم النمسا وألمانيا وهولندا، لينتهي بها المطاف في لندن خلال الصيف. وتقول ألبو: “كنت أتوق إلى شرب كأس من الشاي مع الملكة، خاصة بعد أن أخبرت الجميع بأنني سأقوم بذلك».

ووجدت “الملكة مشغولة!»

وأضافت ألبو: “لقد كان ذلك أسبوع رويال أسكوت في بريطانيا، ويبدو أن الملكة كانت مشغولة ببعض الأمور. إن الشعب الإنكليزي غريب الطباع، ولا أعتقد أنهم يقدّرون مدى المعاناة التي لاقيتها خلال رحلتي حتى وصلت إلى قصر بكنغهام». وعلى الرغم من أن ما قامت به حتى الآن يعد أمراً مذهلاً، لم تتوقف رحلة ألبو الطويلة في لندن.

فرحلت جنوباً عبر البحر

Image may contain: mountain, outdoor and nature
فخلال الأسبوع الماضي، عبرت ألبو البحر متجهةً إلى إيطاليا، ومنها ستبحر باتجاه تونس في شمال إفريقيا، لتبدأ رحلة جديدة عبر إفريقيا وهي تقود سيارتها نحو مدينة كيب تاون، لتقطع القارة السمراء من شماليها إلى جنوبيها للمرة الثانية خلال السنوات الماضية.

لن انتظر الموت!

وقالت ألبو ضاحكة: “نعم، ولم لا؟ هل تريدونني أن أجلس هنا على تلك الأريكة في انتظار الموت؟». واستطردت قائلةً: “هناك نوع من الحرية يأتي بعد التقدم في العمر، ولا يدركه الكثير من الناس. في الحقيقة، لم أكن أدرك ذلك قبل مغامرتي، ولكن عندما تبلغ سنّي ستصبح حراً أكثر من أي وقت مضى؛ لأنك عندما تفقد الزوج، ويكبر الأطفال، لن تقلق بشأن أي أمر بعد ذلك مهما كان».

فهل تحقَّق حلمها بلقاء الملكة؟

ويميل أغلبنا إلى معاملة كبار السن معاملة الأطفال، لكن الإثارة والمغامرة ليستا حكراً على الشباب. ففي يوم من الأيام، إذا قرأ قاطنو قصر بكنغهام قصة ألبو، ثم أرسلوا رسالة إشادة إلى جنوب إفريقيا، فمن دون شك، سيكون لدى ألبو والملكة الكثير ليتحدثاه حول هذا الموضوع.

واقرأ أيضاً..

تقنيات حديثة وبسيطة تصنع فارقاً وتجعل من سفرك تجربة أفضل.. جرّبها في رحلتك القادمة

حب المغامرة قادهم إلى الموت .. 3 نجوم يوتيوب اشتهروا بالسفر للمناطق الخطيرة يسقطون من قمة شلال

المقالة سافرتْ براً وبحراً وجواً.. تعرَّف على قصة الثمانينية التي قادت سيارتها من جنوب إفريقيا إلى لندن لشرب الشاي مع الملكة ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com