Home » العالم اليوم, مميز » رغم تأكيدات التخلص منه، لا يزال يستخدمه الأسد.. غاز الخردل من معامل التجارب إلى القذائف

تعد الأسلحة الكيماوية من أشد أنواع الأسلحة فتكاً في العالم، وعلى الرغم من دخول معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية حيز التنفيذ منذ عام 1997، فإن هناك تقارير دولية تفيد باستمرار استخدامها خاصة في الحروب، وكان آخرها الثورة السورية بعدما استخدمها نظام الأسد وأيضاً تنظيم “الدولة الإسلامية» (داعش).

وتحل في يوم 12 يوليو/تموز 2018 كل عام، ذكرى استخدام أحد أخطر تلك الأسلحة وهو غاز الخردل القاتل، الذي استخدمته القوات الألمانية لأول مرة في التاريخ خلال الحرب العالمية الأولى، وتحديداً يوم 12 يوليو/تموز عام 1917؛ لذا دعونا في هذا التقرير نتعرف على رحلة تطور استخدام هذا الغاز.

العديد من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في سوريا قُتلوا باستخدام غازات سامة، ومنها غاز الخردل

سُجلت العديد من الحالات، منذ اندلاع الثورة السورية حتى اليوم، لاستخدام غاز الخردل في الهجمات التي شُنت على المدنيين الأبرياء.. نذكر منها:

1- الهجوم على مدينة مارع-أغسطس/آب 2015

وفقاً لتقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، فإن الاشتباكات التي وقعت بمدينة مارع، التابعة لمحافظة حلب السورية، في أغسطس/آب 2015، استُخدم فيها غاز الخردل، وأشارت الاتهامات إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية» استخدم غاز الخردل ضد محاربين محليين.

من جانبها، أكدت منظمة “أطباء بلا حدود» أنها عالجت عائلة اخترقت إحدى قذائف الغاز منزلهم؛ ما أدى إلى إصابتهم بضيق في التنفس وطفح جلدي، بالإضافة إلى وجود احتمال وفاة رضيع جراء استنشاقه غاز الخردل.

تساءل تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن مصدر حصول “داعش» على غاز الخردل، فطرح احتمالين؛ الأول: سيطرة التنظيم على مخزون غير مُعلن يتبع السلطات السورية، والثاني: احتمال تمكُّن التنظيم نفسه من صنع الغاز.

منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حاولت تقصي آثار استخدام غاز الخردل في سوريا

ويعتقد مسؤولون أن التنظيم قد حصل على غاز الخردل من سوريا وفقاً للاحتمال الأول، على الرغم من تأكيد الحكومة السورية أنها أعدمت مخزونها الكلي من الأسلحة الكيماوية بعد الهجوم الذي تعرضت له ضواحي دمشق في 21 أغسطس/آب عام 2013.

بعد انتهاء الهجوم على مارع قدَّم مجموعة من الخبراء الروس إثباتات تؤكد استخدام غاز الخردل في الهجوم، وهو ما أكدته تحاليل التربة، وقد تسلمت السلطات السورية هذه الإثباتات وقدمتها بدورها لممثلي البعثة الدولية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

2- امرأتان في حلب تُثبتان استخدام غاز الخردل-سبتمبر/أيلول 2016

تعرضت امرأتان سوريتان في سبتمبر/أيلول 2016، لهجوم بغاز الخردل خلال إحدى الهجمات التي شنتها قوات النظام السوري على محافظة حلب، واتضحت هذه النتيجة بعد مقابلة محققي بعثة تقصي الحقائق المرأتين وتحليل عينات الدم المأخوذة منهما.

على الرغم من الاتفاق بين موسكو وواشنطن بشأن تسليم سوريا كل مخزونها من الأسلحة الكيماوية في سبتمبر/أيلول 2013، فإن هناك تحقيقات دولية أثبتت استخدام النظام السوري غازَي الخردل والسارين.

امتلك القذافي منه 9 أطنان!.. تاريخ الخردل في الحروب

لا يقتصر الأمر على استخدام غاز الخردل في الثورة السورية فقط، فقد امتد ذلك إلى العديد من الحروب مثل:

1- حرب الخليج الأولى

خلال الحرب بين إيران والعراق في الفترة ما بين عامي 1979 و1988، استخدم العراق غاز الخردل في هجماته ضد إيران، وكانت البداية عام 1983، بعد افتتاح منشأة المثنى عام 1981 قرب مدينة سامراء بالعراق، والتي كانت تُنتج الغازات السامة مثل غاز الخردل.

استخدم غاز الخردل في حرب الخليج الأولى ضد مدينة حلبجة، وتوقع السعوديون أن يستخدمه صدام حسين ضدهم

في الأسابيع الأخيرة من الحرب بين إيران والعراق، قصفت القوات العراقية بلدة حلبجة العراقية بالمواد الكيماوية، وعلى رأسها غاز الخردل؛ وذلك لترحيب أهالي البلدة الأكراد بتقدُّم القوات الإيرانية، وأسفر هذا القصف عن سقوط أكثر من 5 آلاف قتيل، ولا تزال آثار غاز الخردل حتى اليوم شاهدة على وقوع المجزرة.

2- الخردل يظهر في الترسانة العسكرية للقذافي

أعلنت السلطات الليبية في 7 فبراير/شباط 2013 م، عثورها على مخزون من الأسلحة الكيماوية يضم نحو 9 أطنان من غاز الخردل، بمنطقة الجفرة ضمن الترسانة العسكرية التي كان يملكها نظام “القذافي».

وسلمت ليبيا ترسانتها الكيماوية بالكامل إلى سفينة دنماركية تحت إشراف الأمم المتحدة، لتنقلها إلى ألمانيا؛ من أجل التخلص منها والحيلولة دون وصولها إلى جماعات متطرفة، ووصلت الشحنة إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول 2016، وأكد مدير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن المخزون انتهى تدميره بالكامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

3- في هجمات “داعش» بالعراق

استخدم تنظيم “الدولة الإسلامية» بالعراق، في أغسطس/آب عام 2015، غاز الخردل للهجوم على المقاتلين الأكراد “البيشمركة» بمحافظة أربيل، فأصيب منهم 35 مقاتلاً، وذلك وفقاً لتصريحات وزارة شؤون البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، ويعد ذلك أول استخدام معروف للأسلحة الكيماوية بالعراق منذ سقوط الرئيس الأسبق صدام حسين.

تخلصت ليبيا من كامل الترسانة الكيميائية للقذافي عقب الإطاحة به

البداية كانت عام 1822.. والمحاولة الأولى لإنتاجه لم تكن مؤذية

أَنتج غاز الخردل لأول مرة، الكيميائي البلجيكي-الفرنسي سيزار مانسويت ديسمريز عام 1822، عندما أجرى تفاعلاً بين مُركبي الإيثلين وثاني كلوريد الكبريت، إلا أنه لم يذكر أي خصائص سلبية لناتج التفاعل، وعلى الرغم من تكرار الكيميائي الفرنسي ألفريد ريتش التجربة عام 1854، فإنه هو الآخر لم يذكر أي خصائص سلبية للناتج، وأخيراً اكتشف العالم البريطاني فريدريك غوثري الآثار الضارة لغاز الخردل كناتج للتفاعل، بعدما أجرى تجربته عام 1860.

تمكن الكيميائي الألماني فيكتور ماير بعد ذلك في عام 1886، من تصنيع غاز الخردل بصورة أكثر نقاء، عبر إجراء تفاعل آخر، لتصبح بذلك أضراره أكثر حدة، وأُكملت مسيرته في عام 1913، عندما تمكن الكيميائي الإنكليزي هانز تاشار كلارك من الحصول على الخردل بعد إجراء تعديل بسيط على معادلة فيكتور ماير، لينتج معادلة ماير كلارك لإنتاج الخردل.

تمكنت ألمانيا، باستخدام معادلة ماير كلارك، من إنتاج غاز الخردل بكميات كبيرة، واستخدمته كسلاح كيماوي لأول مرة في 12 يوليو/تموز 1917، خلال الحرب العالمية الأولى، عندما وجهت ضربتها الكيماوية الأولى ضد القوات الكندية.

تأثيراته تظهر غالباً متأخرة

يصل غاز الخردل إلى الإنسان إذا أُطلق بالحالة الغازية، وفي هذه الحالة يصيب الجلد والعين والجهاز التنفسي، ومن الممكن أن يصل غاز الخردل عبر المياه فيصيب كل من يشرب منها أو يلامسها.

يظل تأثير غاز الخردل بيئياً يومين في الظروف الطبيعية، ومدة قد تصل إلى أسابيع في الظروف شديدة البرودة، وعكس الأسلحة الكيماوية الأخرى مثل غاز السارين أو الفوسفات العضوي (أحد أنواع الغازات المسيلة للدموع)، لا تظهر تأثيرات غاز الخردل فور التعرض له، وإنما يبدأ ظهور أعراض التسمم بعد نحو 12 إلى 24 ساعة، إلا أن التركيزات العالية منه يظهر تأثيرها في غضون ساعة تقريباً.

خطورته تصل إلى إحداث عمى مؤقت وحروق بدرجات مختلفة

كما ذكرنا، قد لا تحدث أعراض التعرض لغاز الخردل مدة 24 ساعة اعتماداً على كميته، إلا أن أعراضه واسعة؛ إذ يؤدي إلى تلف الأغشية المخاطية، فعند ملامسته اللجلد يؤدي إلى الاحمرار والحكة في غضون ساعتين إلى 48 ساعة، مما ينتج عنه ظهور تقرحات، وعندما تتعرض العيون لغاز الخردل تتضرر الأغشية المخاطية بها، وفي حالة التعرض الخفيف يحدث ألم وتورم بالعيون في غضون 3 إلى 12 ساعة، لكن إذا كان التعرض أشد، فيصيب العيونَ تحسُّسٌ للضوء، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالعمى مدة تصل إلى 10 أيام.

بالطبع، يصل تأثير التسمم بغاز الخردل إلى الجهاز التنفسي، فيسبب أعراضاً عديدة كالعطس وسيلان الأنف وضيق التنفس والسعال وآلام الجيوب الأنفية، وتَظهر الأعراض بشكل أسرع كلما كانت نسبة التعرض أشد، كما يصل التأثير إلى الجهاز الهضمي فتحدث آلام في البطن، وقد يتطور الأمر إلى غثيان وقيء وإسهال.

من أخطر ما يسبِّبه التعرض لغاز الخردل انخفاض تكوُّن خلايا الدم، وكُرات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية، كما قد يتسبب التعرض الشديد لغاز الخردل في إحداث حروق بالجلد من الدرجة الثانية والثالثة التي تخلف من ورائها ندوب.

المقالة رغم تأكيدات التخلص منه، لا يزال يستخدمه الأسد.. غاز الخردل من معامل التجارب إلى القذائف ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com