ورد الآن

صحيح أن بوتين حقَّق نجاحاً باستضافة كأس العالم، لكن سياسياً الوضع مختلف.. إنه يواجه تراجعاً ملحوظاً في شعبيته

بعد حسم فرنسا كأس العالم بملعب لوجنيكي، في موسكو، مساء أمس الأحد، 15 يوليو/تموز، توجَّهت عدسات الكاميرات إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي بدا سعيداً في المنصة الرسمية، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو.

وكان للرئيس الروسي كل الحق في سعادته تلك؛ إذ يوجد اتفاق عام على أنَّ روسيا استضافت كأس عالم ناجحة، ومئات الآلاف من الأجانب يغادرون البلاد حاملين انطباعاتٍ إيجابية عنها، بحسب ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية.

لكنَّ أمراً غريباً يحدث..

ففي الوقت الذي تستمتع فيه روسيا بوهج العمل الجيد الذي أنجزته: نِسب شعبية بوتين بين الروس في تراجُع.

إذ أظهر استطلاع رأي حديث أجرته وكالة لاستطلاعات الرأي، مُموَّلة من الحكومة، أنَّ الثقة في الرئيس الروسي انخفضت من 77% إلى 63%، منذ الانتخابات التي جرت في مارس/آذار الماضي، ويُعتَقَد أنَّ السبب الرئيسي في ذلك هو الرفع المثير للجدل لسنّ التقاعد، الذي أُعلِن في اليوم الأول من بطولة كأس العالم.

مرَّت كأس العالم دون حوادث كبرى خارج الملاعب، ودون عنف أو ظاهرة المشجعين المتعصبين من مجموعات مشجعي الهوليغانز، وخرجت الكثير من القصص الإيجابية من المشجعين الذين سافروا إلى روسيا. وفي يوم الجمعة 13 يوليو/تموز، قال إنفانتينو: إنَّ كأس العالم هذه السنة كانت الأفضل على الإطلاق، وشكر روسيا على التنظيم. وقال: “إنَّها كأس عالم مذهلة لا تُصدَّق. أحسسنا منذ بداية البطولة بمشاعر لا تُصدَّق نتيجة وجودنا هنا».

وبعد بقائه في السلطة على مدار العقدين الماضيين، يُنظَر إلى بوتين وروسيا في كثيرٍ من الأحيان على أنَّهما مفهومان متبادلان؛ فما هو جيد لأحدهما يكون جيداً للآخر. لكن هذه المرة، لا يبدو أنَّ الوضع كذلك، بحسب الصحيفة البريطانية.

فكتب المُعلِّق السياسي أندريه كوليسنيكوف، في تعليقٍ مؤخراً لصحيفة Vedomosti: “إحدى مهامّ البطولة كانت زيادة الربط بين مفهومي (بوتين) و(روسيا)، لكن بدلاً من ذلك، بدأت تُحرِّكهما في اتجاهين مختلفين».

قانون تسبَّب في هبوط شعبية بوتين

في مارس/آذار، فاز بوتين بولاية جديدة مدتها 6 سنوات، بنسبة ساحقة بلغت 77% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية. ورغم الأرقام المثيرة للإعجاب، كان المزاج العام حول الانتخابات هذه المرة مُتّسماً باللامبالاة، وكان الكثيرون يقولون إنَّهم يُصوِّتون لبوتين؛ لأنَّه لم يكن هناك بديل.

أعلن بوتين تغيير سن التقاعد في اليوم الافتتاحي للبطولة، وحاول بوتين النأي بنفسه عن هذا الإجراء، لكنَّ أرقام استطلاعات الرأي تشير إلى أنَّه لم ينجح في ذلك.

ووقعت احتجاجات في عددٍ من المدن الروسية في مطلع يوليو/تموز، نظَّمها ائتلافٌ واسع غير معتاد من القوى السياسية، بما في ذلك أحزاب المعارضة البرلمانية التي عادةً –وبصورة عامة- ما تكون موالية للكرملين. ولم يُقِم المنظمون احتجاجات في المدن المستضيفة لكأس العالم.

وستزيد سن التقاعد تدريجياً من 55 إلى 63 بالنسبة للنساء، ومن 60 إلى 65 بالنسبة للرجال على مدار عدة سنوات. ويقول الاقتصاديون: إنَّه من المهم رفع السن عن المعايير التي وُضِعَت في حقبة جوزيف ستالين، لكنَّ الخطوة تلقى رفضاً عارماً لدى أنصار بوتين.

وتُعَد هذه النسبة هي الأقل لبوتين منذ مارس/آذار 2014، حين ضمَّت روسيا القرم، وعزَّزت موجة من حُمّى الوطنية شعبيته، لكنَّها مع ذلك تظل نسباً مرتفعة، وفقاً لمعايير قادة الديمقراطيات الغربية.

وأشار كوليسنيكوف إلى استطلاع رأي آخر أجراه مركز ليفادا المستقل، الذي سأل الروس ما إذا “كانت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح أم لا» في البلاد؟ وقال 46% فقط: إنَّهم موافقون، وهي مجدداً الأرقام الأقل له منذ ضم القرم.

وكتب كوليسنيكوف: “لا يوجد خيار ثانٍ متاح لاتخاذه على غِرار قرار ضم القرم، حتى لو اجتحنا القطب الشمالي».

المقالة صحيح أن بوتين حقَّق نجاحاً باستضافة كأس العالم، لكن سياسياً الوضع مختلف.. إنه يواجه تراجعاً ملحوظاً في شعبيته ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com