Home » العالم اليوم, مميز » ما سرُّ جمال البدايات؟

دائماً ما تكون البدايات الأولى لا تُنسى، تظل عالقةً في ذهنك، تُطاردك في كل مكان.. للبدايات سِحر خاص لا تستطيع مقاومته، نعيش فيها تفاصيل مختلفة عن كل ما مضى.. نكتشف أنفسنا للمرة الأولى.

أن تكتب عن البدايات هذا معناه أن تضع قلبك بين كفيك وتسترجع كُل الجروح التي كنت تحاول دائماً أن تتجاوزها، تحاول تذكُّر أشياء ربما سعيدة، وربما لم يعد لها مكان الآن في حياتك.. البداية وتذكُّرها يعنيان استحضار رصيدك من اللحظات الناجحة والفاشلة، أشخاص عشت معهم البداية وشعورها، وهي عُمر لا يكفي أبداً لسرد الحكايات التي ظلت عالقة في الروح حتى الآن.

البداية مع مَدرسة، مع صديق، مع مدينة، مع جامعة، مع وظيفة.. شعورك بالحماسة، ربما لأنك لا تعلم أي سلبيات عنها!

أول مَن علَّمك السباحة، وركوب الدراجة.. من ساندك حتى تمكنت منهما وأصبحت ماهراً لا تحتاج بعدها إلى مساعدة أحد.

شعورك عندما ذهبت إلى المَدرسة أول مرة، مكان لا تعرفه مع أشخاص لا تعرفهم والخوف الذي كان بداخلك ورغبتك في مغادرة المكان سريعاً.

الصديق الذي اكتسبته من أول يوم لك بالدراسة، شاركك كل شيء؛ مقعدك في الفصل، طعامك، حكاياتك التي كنت تظن أنها مملة، لكنه كان يستمع إليها بكل اهتمام، وصُور تجمعكما لأيام تمنيت أن تعود يوماً.. وظنك السريع أنكما ستُكملان معاً الحياة.. لكن الآن لا تتقابلان، لكن لديكما مخزون من الذكريات معاً.

البداية الأولى تحمل معها شعوراً بالدهشة والإثارة، شعوراً لم تكن تعلم من قبلُ أنه موجود بداخلك، أول حُب اختبرت فيه مشاعرك، أول حُضن شعرت فيه بأنك تودُّ الدخول إلى داخل قلبِ من تُحب وتبقى فيه، أول مولود حملته وداعبت يدُه الصغيرة يداك، أول رحلة خرجت فيها مع أصدقائك بعدما توسلت إلى والديك، وشعورك وقتها وعدم تمكُّنك من النوم حتّى موعد الرحلة بعد أن قمت بإعداد كل شيء لتستمع بها وتراقبهم وأنت لا تصدق أنك أخيراً ستكون معهم هُناك!

أول وظيفة عملت بها، وشعور الخوف في الـinterview الذي كان يُسيطر عليك، أول راتب.. أنا أتذكر أول مكافأة لي من عملي كان شعوري وقتها لم أجد الكلمات لوصفه، فها أنا أمسك بين يدي أول مكافأة من عملي!

أول صدمة فشل؛ كانت أول صدمة فشل لي عندما فشلت في عامي الجامعي الأول، فأنا لا أقبل الفشل، وكان هذا الشعور بالنسبة لي لا يُنسى!

فرحة أول عيد؛ والاستعدادات.. الملابس التي تقوم بتحضيرها قبل الصلاة، وتغفو وأنت ممسك بها.

مع المُحبين تكون البدايات هي أجمل ما يشعرون به؛ يتمنى البعض أن تطول البداية أو تبقى هكذا إلى الأبد.

يقول محمود درويش: “أجمل ما في الحب البدايات». أول لقاء، أول نظرة، أول كلمة، أول حُضن، أول هدية، أول “بحبك».. جميلةٌ هي حتّى بعد تكرارها مرة أخرى، لكنها لا تحمل لذة البدايات نفسها.

ليت كُل الأشياء في حياتنا تظل بدايات.. تتوالى علينا الأشياء، والأصدقاء، والصدمات، قد مررنا بالعديد من تجارب الحُب، لكن المرة الأولى لا تنسى.

بعد البداية يفقد كُل شيء رونقه، نرتطم بأرض الواقع.. يختفي الانبهار والدهشة، كل شيء يصبح مكرراً مملاً لا يدهشك.

البدايات مجرمة، تجعلك ترى أفضل شيء، تجعل قلبك يُظهر كل مشاعره حتّى يختفي ويتفتت عندما تصدمه الحقائق.

قرأت ذات مرةٍ أحدهم يقول: “أخاف من البدايات الجميلة كثيراً؛ لأنها دائماً ما تحمل نهاية مخيفة.. وبشعة جداً».

المقالة ما سرُّ جمال البدايات؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com