Home » العالم اليوم, مميز » أجمل مدن العالم قد تتعرَّض للجفاف التام قريباً.. هذا ما يجب أن تعرفه عن مدينة كيب تاون

تصدرت كيب تاون عناوين الصحف عندما أعلنت سلطات المدينة أن الماء على وشك النفاذ في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، وأعلنت عن يوم الصفر ‘Day Zero’ وهو اليوم الذي سوف ينقطع فيه تدفق المياه من الصنابير. بحلول عام 2050، سيعيش 66 % من سكان العالم في مناطق حضرية، لكن هل سيواجهون مستقبلاً يتم فيه تحديد حصص المياه؟

تغطي المياه 71% من سطح الأرض، ومع ذلك لا يمكن الوصول إلا إلى 2% منها كمصدر للمياه العذبة. يتزايد الضغط على هذا المورد المحدود، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر.

من المهم أن ندرك أن ليس فقط سكان المدن هم الذين يستهلكون الماء. غالباً ما تتطلب الزراعة والصناعة والسياحة ماءً أكثر مما يتطلبه إمداد البلديات بالمياه. على الصعيد العالمي، يتم استهلاك 70 % من المياه العذبة للزراعة، ولكن في المناطق التي تحتاج فيها المحاصيل إلى الكثير من المياه يمكن أن تزيد النسبة إلى 90 %. تحتاج البيئة الصحية أيضاً للمياه العذبة؛ كما لا تقل أهمية جودة المياه المتوفرة عن حجمها.

لا ينتج الإجهاد المائي دائماً عن النقص المادي للمياه في المناطق القاحلة. يمكن أيضاً أن تكون المنافسة على الموارد المائية بين مختلف المستخدمين لمجمعات المياه أو الخزانات سبباً في ذلك.

تعمل كل مدينة تعاني من فقر مائي في سياقها الخاص. فيما يلي ثلاثة أمثلة عن كيفية استجابة سلطات البلديات للتحدي المتمثل في توفير إمدادات كافية للمياه:

كيب تاون

واجهت كيب تاون، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة تقريباً، ثلاث سنوات من الجفاف لم تشهد خلالها تساقط الأمطار في موسم الشتاء. وفي نهاية موسم الأمطار لعام 2017، واجهت المدينة احتمال إصابة سدودها بالجفاف خلال عام 2018. إذ كانت السدود ممتلئة بنسبة 37 % فقط، وكانت آخر مرة امتلأت فيها السدود عن آخرها في نفس الأسبوع قبل أربع سنوات. وكان من المتوقع أن تصل كيب تاون إلى يوم الصفر في يناير/كانون الثاني من عام 2018، وستضطر في أبريل/نيسان إلى إيقاف الصنابير. كان هذا على الرغم من تخفيض المدينة من الاستهلاك اليومي للمياه لأكثر من النصف، إذ خفضت الاستهلاك من 1.2 مليار لتر يومياً في عام 2015 إلى أقل من 600 مليون لتر يومياً، وتنسق بشكل كبير بين متطلبات الصناعة والزراعة لتقنين الاستهلاك.

وضعت السلطات في الأول من فبراير/شباط، حداً صارماً لاستهلاك الفرد اليومي للمياه يبلغ 50 لتراً. وبالمقارنة مع بريطانيا يعتبر هذا كافياً للاستحمام لمدة خمس دقائق أو نصف دورة الغسيل على الحمولة الكاملة.

بالإضافة إلى ذلك، فُرض حظر على استخدام المياه الصالحة للشرب في الحدائق، وتم تركيب أجهزة إدارة المياه في المنازل التي تستخدم المياه بكثافة وتم تقليل ضغط المياه لخفض الطلب والتسريبات. في الوقت نفسه، أطلقت المدينة حملة إعلامية لتغيير عادات المواطنين كما فرضت رسوماً أعلى على خدمات المياه.

انخفض الاستهلاك اليومي للمياه في أوائل مايو/أيار 2018 إلى أقل من 500 مليون لتر في اليوم، وهو يقترب من هدف المدينة في استهلاك 450 مليون لتر يومياً. ومع توقع هطول أمطار الشتاء في نصف الكرة الجنوبي قريباً، تم الآن تأجيل يوم الصفر إلى عام 201. وقد أعطت واحدة من أكثر حملات المحافظة على المياه تطرفاً في التاريخ مزيداً من الوقت لكيب تاون للتعامل مع الجفاف.

لا تخلو هذه الحملة من العواقب. إذ عانت الزراعة والسياحة، وكلاهما من مجالات العمل الهامة. إنه مثال كلاسيكي على لغز اقتصاديات المياه، إذ تعتبر تكلفة المياه منخفضة لكن تكلفة نقص المياه مرتفعة للغاية.

إذا أرادت كيب تاون تجنب أزمات مماثلة في المستقبل، فسوف تحتاج إلى استثمار مبالغ ضخمة من المال لتحسين الإمدادات. ومن المأمول أن تخلق ذاكرة الأزمة الاجتماعية والسياسية بيئة تستمر في تخفيض استهلاك المياه وتشجيع زيادة الإنفاق على البنية التحتية. الأزمات مثل تعرض كيب تاون لمخاطر الجفاف أصبحت المعيار الجديد. لذا يجب أن يكون تهديد يوم الصفر بمثابة دعوة لاستيقاظ المدن في جميع أنحاء العالم لتطوير استراتيجيات إدارة المياه بشكل أكثر فعالية مالية للتعامل مع مستقبل غير مؤكد.

ساو باولو

تضم منطقة ساو باولو الحضرية 39 بلدية بما في ذلك المدينة التي تحمل الاسم نفسه. وارتفع عدد سكان ساو باولو من 300,000 في أوائل 1900 إلى 21.3 مليون في عام 2016. كما زاد الطلب على المياه بشكل كبير بسبب ارتفاع عدد السكان والتنمية الصناعية السريعة.

وقد أسهم كل من النمو الحضري العشوائي، وعدم كفاية إدارة موارد المياه وضعف تقديم الخدمات في المناطق ذات الدخل المنخفض في انخفاض نوعية المياه وتوافرها. على سبيل المثال، في عام 2011 كان متوسط معدل استهلاك الفرد من المياه في ساو باولو حوالي 180 لتراً يومياً. وعلى سبيل المقارنة، فإن متوسط استخدام الفرد للمياه في ألمانيا يقل عن 120 لتراً في اليوم.

تاريخياً، تمت تلبية احتياجات المياه عن طريق بناء خزانات أكبر وإنشاء البنية التحتية

اللازمة لنقل المياه لمسافات طويلة بدلاً من تشجيع الحفاظ على المياه. في عام 2008، أفادت سابسب Sabesp -شركة المياه المحلية- بأن نسبة فقدان المياه خلال التوزيع بلغت %34، ولم تمكن المحاسبة بالفواتير إلا على %27 من المياه المنتجة.

خلال فترة جفاف حلّت عام 2014، قامت Sabesp بأعمال واسعة النطاق فيما يتعلق بنظام التوريد، بما في ذلك ربط أنظمة السدود الرئيسية الستة، وتقليل الضغط خلال شبكة التوزيع. كما أطلقت الشركة برنامجاً للتحفيز على تقليل استخدام المياه المنزلية. وقللت هذه الإجراءات بشكل عام من المياه المستخدمة في منطقة العاصمة بمقدار 600 مليون متر مكعب سنوياً وبتكلفة قدرها 165 مليون دولار، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة الموارد المائية 2030 Water Resources Group.

وبفضل هذه الإجراءات، تطابقت إمدادات المياه مع الكمية المطلوبة. ومع ذلك، لا يزال الوضع هشاً وستكون هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات لضمان توفر التوريد المطلوب على المدى الطويل.

تشيناي

تشيناي -المدينة التي يسكنها أكثر من سبعة ملايين نسمة- هي عاصمة ولاية تاميل نادو في جنوب الهند. وعلى الرغم من وجود ما يقرب من 3,600 بحيرة ونهر وخزان في المنطقة المحيطة بها، واستقبالها لأعلى معدل سقوط أمطار، فإن كل هذه الكمية من المياه غير قادرة على إعادة ملء المياه الجوفية التي تعتمد عليها المدينة لتوفير المتطلبات المائية لتعداد سكانها المتنامي.

يحتاج كل فرد لكمية مياه تصل إلى نحو 135 لتراً في اليوم لكن المتوفر أقل من 100 لتر في اليوم. ولا يمكن الاعتماد على إمدادات المياه العامة، لا سيما خلال أشهر الصيف، كما لا تُزوَّد الضواحي والأحياء الفقيرة إلا بجزء بسيط من احتياجاتها من المياه. وسيزداد هذا الوضع سوءاً إذ أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان تشيناي إلى 14 مليوناً بحلول عام 2030.

اتخذت المدينة عدداً من التدابير لتحسين إمدادات المياه، ولكنها لم تحقق إلا نجاحاً محدوداً. إذ تقوم حاويات المياه بآلاف الرحلات اليومية لجلب المياه من 300 بئر زراعية في مناطق زراعية خارج المدينة. وقد تسبب هذا في توتر بين المزارعين وسكان المدن، حيث انخفضت مستويات المياه الجوفية. بالإضافة إلى وجود محطتين لتحلية المياه قيد التشغيل، شهدتا زيادة تعريفة بيع المياه للحد من الطلب عليها.

الطريق إلى الأمام

قامت مجموعة الموارد المائية 2030 -شراكة بين القطاعين العام والخاص تشكلت لمساعدة البلدان على تحقيق الأمن المائي بحلول عام 2030- بالتعاون مع شركة أروب Arup للاستشارات الهندسية والتصميم والتخطيط، لتصنيف الخبرات والابتكارات في مجال إدارة العرض والطلب على المياه.

فيما يلي بعض التقنيات الهندسية وسياسات التخطيط الواعدة التي يمكن تنفيذها على مستوى المدن للمساعدة في تحقيق الأمن المائي:

تبني استخدام البنية التحتية الخضراء بالمناطق الحضرية: استخدام الأراضي الخضراء بما في ذلك الأراضي المهجورة، لاستقبال مياه الأمطار والسيول وتخزينها.

استخدام شبكات المياه غير الصالحة للشرب: ستتوفر الإمدادات البيئية المطلوبة في المدن من المياه بصورة متزايدة من مجموعة متنوعة من المصادر لتتكامل مع مياه الشرب. وتشمل هذه المصادر مياه الأمطار، ومياه العواصف والسيول أو المياه الرمادية المُعالَجة، وهي مياه الصرف الناتجة عن المغاطس والأحواض والغسالات.

الحد من التسرب: تُقدر نسبة المياه المفقودة أثناء توريدها إلى المدن بحوالي 20-50 % إما عن طريق التسرب أو التوصيلات غير القانونية. في العديد من الحالات، وكثيراً ما يكون تقليل التسرب أكثر فعالية من حيث التكلفة، من تطوير موارد مائية جديدة.

عدادات المياه الذكية: يعد تركيب عدادات المياه الذكية أمراً بالغ الأهمية لرصد أنماط الاستخدام وتوفير فرص لربط استخدام المياه بالتكلفة، وهي الطريقة الأكثر فعالية لتغيير سلوك المستهلك. وعند ربط هذه العدادات بالجمع الذكي للبيانات، يُمكّن القياس المرافق من تحفيز وفرض استخدام المياه بصورة أكفأ.

تحسين كفاءة استخدام المياه: يمكن أن يؤدي تحسين كفاءة الأجهزة، من خلال تعميم المعايير المناسبة على مستوى المدينة أو المستوى الوطني، إلى الحفاظ على المياه من دون التضحية بأداء الأجهزة.

إدارة الطلب وتغيير السلوك: قد يغير التسعير السلوك، لكن تعليم الناس مطلوب ليدركوا قيمة الماء، والطبيعة المحدودة لهذا المورد والتكلفة الحقيقية لإهداره.

تعمل Arup، بدعم من مؤسسة Rockefeller، حالياً على تطوير إطار استخدام المياه المرن لمساعدة المدن في تحمل الصدمات والضغوط. ويستند المشروع إلى الإطار الحالي لاستخدام المياه المرن في المدينة، والذي يبين مرونة النظام الحضري بطريقة: يسهل الوصول إليها، وقائمة على الأدلة، وقابلة للقياس لتوجيه القرارات المتعلقة بالتخطيط والتنمية والاستثمار.

تم اختيار مدن من خمس قارات للمساهمة في هذا الإطار العالمي. تم اختيار عمان وكيب تاون ومكسيكو سيتي وميامي الكبرى وشواطئها وهول لأنها تمثل مجموعة من التحديات المائية في مدن العالم. وطبقاً لأحدث اتجاهات التمدن وتغير المناخ، فإن التقارير عن المدن التي تعاني من ضغوط مائية سوف تهيمن على الأخبار لسنوات قادمة. وما لم يتم اتخاذ إجراء حاسم، قد يكون تحديد استهلاك المياه حلاً قائماً. يمكن أن تنطوي الحلول التقنية لتقليل استخدام المياه على نتائج معقدة وغير مقصودة. كل حوض ومدينة مختلفة ولا يوجد “قياس واحد يناسب الجميع».

ومع ذلك، فهي ليست مجرد مسألة اعتماد سلة مناسبة من الحلول التقنية. المطلوب هو إيجاد القيادة الفعالة على مستوى المدينة، والمستوى الوطني والدولي، فضلاً عن الاستثمار الكافي في معالجة القضية المعقدة للإجهاد المائي في المناطق الحضرية.

-هذا المقال شارك في كتابته أيضاً: مارتن شولر (مدير مشارك) ومارك تينديل (مدير مشارك).

هذا الموضوع مترجم عن موقع Chatham House.

المقالة أجمل مدن العالم قد تتعرَّض للجفاف التام قريباً.. هذا ما يجب أن تعرفه عن مدينة كيب تاون ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com