Home » العالم اليوم, مميز » بكتيريا مرعبة تفتك بأشجار زيتون عمرها ألف عام تقترب من منطقتنا.. ولا شيء يواجهها سوى هذه الأشياء الصغيرة الطائرة

تزحف بسرعة تنشر عدواها دون أن يلاحظها أحد، قضت على المحاصيل في الأميركتين والآن يبدو أنها تقترب من بلادنا، إذ انتقلت هذه الكائنات الفتاكة لبلدان غير عربية في البحر المتوسط والشرق الأوسط.

التجارة في النباتات كانت السبب في انتشار هذه العدوى الفتاكة التي تسببها بكتيريا إكسيليا فاستديوزا والتي لايوجد لها علاج، ولكن الآن لا يوجد أمل في مواجهتها إلا عبر تقنية حديثة تعتمد على الكاميرات الطائرة، حسب ما ذكر تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

فبفضل هذه التقنية يمكن الكشف من الجو عن هذه العدوى المدمرة والسريعة الانتشار التي تقضي على أشجار الزيتون وكرمات العنب في جميع أنحاء العالم ، إذ ترصد هذه الكاميرات المرض قبل ظهور الأعراض التي يُمكن رؤيتها بالعين البشرية بزمن طويل.

سلاح مهم في واحدة من أخطر المعارك النباتية.. لن تصدق حجم الدمار الذي سببته

تعطي التقنية الجديدة الأمل في المعركة ضد واحدة من أخطر مسببات الأمراض النباتية في العالم، والتي يُمكن أن تصيب ما يقرب من حوالي 350 نوعاً مختلفاً من النباتات، بما في ذلك أشجار الحمضيات واللوز، وكذلك أشجار السنديان، والقيقب، والجميز.

الفكرة أن الكاميرات الخاصة “الطيفية الفائقة» تقدم نظام إنذار مبكر عن طريق الكشف عن التغييرات الطفيفة في لون ورق الأشجار المصابة

ودمرت بكتيريا إكسيليا فاستديوزا Xylella fastidiosa المحاصيل في الأميركتين منذ فترة طويلة ولكنها اُكتشفت مؤخراً في إيطاليا عام 2013 وانتشرت الآن في فرنسا وفي إسبانيا مُنذ عام 2017. كما تم العثور عليها في إيران وتايوان.

إنها تزيل ألف عام من الحياة

“لقد شاهدنا دماراً هائلاً في بساتين الزيتون في جنوب إيطاليا». وفقاً لما قاله بابلو زاركو تيخادا من مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية في إسبرا بإيطاليا والذي قاد ذلك البحث الجديد.

ويضيف الرجل بحسرة “إن العديد من البساتين كانت موجودة منذ قرون، وأن بعض الأشجار تبلغ من العمر ألف عام».

وأردف قائلاً “إن ذلك المرض ينتشر على مستوى العالم، لذلك فإن نواقيس الخطر تدق بسبب هذا التهديد».

لهذا السبب التكنولوجيا هي الأمل الأكبر في مواجهة هذا المرض الذي لا علاج له.. ولكن لا تتفائل كثيراً

» التكنولوجيا الجديدة يمكن أن توفر أداة هامة وضرورية، حسب زاركو “إنها قد تُمثل أمراً بالغ الأهمية من أجل القضاء على المرض، لكنها لن تؤدي إلى حل المشكلة بشكل نهائي».

ويقول الخبراء إن المرض ينتشر بواسطة التجارة العالمية في النباتات، ولا بد أيضاً من التصدي له ومعالجة هذه المشكلة.

لا يوجد علاج لهذا المرض، الذي يؤدي إلى تذبل الفروع والأغصان في أشجار الزيتون والأوراق بحيث تبدو مُحترقة.

وتعدّ عملية فرز الأشجار هي الطريقة الوحيدة لوقف تفشي المرض، لكن الأشجار لا تُظهر أي أعراض واضحة ومرئية لمدة تصل إلى سنة بعد إصابتها بالعدوى. وخلال ذلك الوقت، يمكن لمجموعة واسعة من الحشرات الماصة أن تنشر المرض.

وهكذا تتصدى الكاميرات الطائرة للوباء

يوضح البحث الجديد، الذي نشر في دورية Nature Plants العلمية المُتخصصة في النباتات، أول طريقة لتحديد الأشجار المصابة قبل أشهر من ظهور علامات واضحة للمزارعين. فقد حلل العلماء أكثر من 7 آلاف شجرة زيتون في 15 بستاناً إيطالياً على مدى عامين، كل شجرة على حدة من الأرض ومن الجو.

وحلّلت كاميرات التصوير الطيفي، التي حلقت على مسافة 500 متر فوق البساتين، 250 طيفاً من الضوء المرئي إلى الأشعة تحت الحمراء، وهي أطياف أكثر بكثير من الأحمر والأزرق والأخضر الذي تراه العين البشرية. ومع درجة وضوح تصل إلى 40-60 سم، يُمكن تقييم الأضرار التي لحقت بكل شجرة وتسببت بها العدوى لعمليتي التمثيل الضوئي والنَتح، وهي الطريقة التي تسحب بها النباتات الماء ويخرج على شكل بخار من أجزاء النبات المعرضة للهواء وخصوصاً الأوراق.

استخدم الباحثون برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف التحولات الطفيفة في اللون الناجم عن التغييرات في الأصباغ التي تستخدمها النباتات في عملية التمثيل الضوئي، مثل الكلوروفيل. وقد تم الكشف عن التغييرات في عملية النَتح (خروج الماء من النبات على شكل بخار) عن طريق التغييرات الحرارية في بيانات الأشعة تحت الحمراء – إذ أن النباتات التي تُرشح أقل تصبح أكثر سخونة.

إنها أكثر دقة وأقل تكلفة من الوسائل الأخرى

اختلفت بصمة العدوى وفقاً للأنواع المختلفة من أشجار الزيتون، ولكن في بساتين معينة، تمكنت هذه الطريقة من اكتشاف الأشجار المصابة بدقة تزيد عن 90 %، مع عدد قليل جداً من الإنذارات الخاطئة، عند مقارنتها بنتائج اختبار الحمض النووي على عصارة الأشجار.

وقال زاركو إن الكاميرات جاهزة للاستخدام ويجب أن تكون فعالة من حيث التكلفة مُقارنةً بطرق الرصد الأخرى.

وأشار إلى أن الأمر قد يستغرق ثلاثة أشهر لمسح مساحة 1,000 هكتار سيراً على الأقدام، إلا أنه باستخدام طائرة بدون طيار أو طائرة صغيرة مجهزة بكاميرا يمكن أن يتم ذلك في ساعة واحدة.

والآن يتطلع العلماء لاستخدام هذه الطريقة مع النباتات الأخرى، فقد حان الوقت للتصدي لأكثر الأمراض النباتية المرعبة

من حيث المبدأ، يُمكن أن استخدام الطريقة المحمولة جواً مع الأشجار والنباتات الأخرى، حيث تؤثر بكتريا Xylella fastidiosa على عملية التمثيل الضوئي والنتح في جميع أنواع النباتات، على الرغم من أن العوامل المحلية ستحدد البصمة الدقيقة للعدوى.

وستُطبق هذه الطريقة على بساتين اللوز في اسبانيا في الأسبوعين المقبلين ومن ثم إلى كرمات العنب في جزيرة مايوركا بإسبانيا.

وقال ريتشارد بوجس، رئيس مشروع أبحاث الصحة النباتية في الحدائق النباتية الملكية في كيو، بالمملكة المتحدة، والذي لم يشارك في الدراسة الجديدة، “أنا متفائل للغاية من هذا البحث الجديد، إذ أن الآفات النباتية ومسببات الأمراض آخذة في التزايد في جميع أنحاء العالم، ونحن بحاجة ماسة إلى أدوات جديدة».

وأردف قائلاً “إن بكتريا Xylella fastidiosa هي واحدة من مسببات الأمراض النباتية الأكثر رعباً في العالم وهي آخذة في الانتشار»، وأضاف، “نحن بحاجة ماسة إلى السيطرة على انتشارها». وأوضح أن الكشف الجوي عن حالات الانتشار الجديدة يُمكن أن يساعد، إلا أن فرض المزيد من القيود على حركة النباتات الحية في جميع أنحاء العالم يُعد أمراً ضرورياً.

وتابع بوجس قائلاً “يمكن أن تصيب باكتيريا Xylella عدداً كبيراً جداً من أنواع النباتات، بما في ذلك أشجار الكرز، وأشجار البرقوق، والخزامى، وإكليل الجبل، عندما تشتري نباتاً حياً لمنزلك أو حديقتك، يجب أن تتأكد من معرفة مصدره وتجنب شراء النباتات التي لم تُزرع محلياً».

المقالة بكتيريا مرعبة تفتك بأشجار زيتون عمرها ألف عام تقترب من منطقتنا.. ولا شيء يواجهها سوى هذه الأشياء الصغيرة الطائرة ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com