ورد الآن
Home » العالم اليوم, مميز » لماذا يشعر الأردن بالقلق الشديد إزاء خطة السلام التي وضعها ترمب؟

في بداية هذا الأسبوع، أصدرت كلٌّ من الأردن وإسرائيل تصريحاً غريباً، وهو أنَّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجتمع في عمان مع الملك عبدالله. قبل عامٍ واحدٍ فقط، وقعت أزمة كبيرة بين البلدين، أثارها وضع أجهزة الكشف عن المعادن في الحرم القدسي الشريف، علاوةً على حادثة مقتل أردنيين إثر إطلاق حارس أمن إسرائيلي النار عليهما في عمان.

ومنذ ذلك الوقت جرى إصلاح العلاقات بين البلدين، إلى جانب استمرار التنسيق الأمني طوال ذلك الوقت. لكنَّ استضافة الملك لنتنياهو ليست بالأمر البسيط نظراً للأجواء المعادية لإسرائيل التي تسود المملكة، وخاصةً المظاهرات الواسعة ضد حكومة الملك عبدالله، بحسب تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية.

ومع ذلك، فإنَّ ما يوجد على المحك هنا ببساطة هو أمورٌ بالغة الأهمية: المصالح المشتركة بين الأردن وإسرائيل في إخراج الإيرانيين من جنوبي سوريا، والاستعداد لتداعيات مبادرة السلام المزمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

إذ أجرى جيسون غرينبلات، مبعوث ترمب الخاص، ومستشاره وصهره في نفس الوقت جاريد كوشنر حملةً مكثفة في عواصم المنطقة هذا الأسبوع. لم يُحدَّد بعد تاريخ الكشف عن المبادرة، وأُثبِتَ خطأ كل التكهنات المسبقة حول ذلك الشأن. لكن بدأت التفاصيل حول توقعات ما تنطوي عليه الخطة في التكدس بصورةٍ تدريجية، وعلى ما يبدو أنَّ تلك التفاصيل تتسم بالمصداقية إلى حدٍّ ما.

بالفعل يخطط الأميركيون لمنح الفلسطينيين بلدة أبو ديس عاصمةً لبلادهم بدلاً من القدس الشرقية. وفي المقابل ستنسحب إسرائيل من ثلاث إلى خمس قرى وأحياء عربية واقعة شرق القدس وشمالها. لكن ستظل القدس القديمة خاضعةً لسيطرة إسرائيل.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، يبدو أيضاً أنَّ مقترح ترمب لن يشمل إخلاء المستوطنات الإسرائيلية المعزولة، وبالتأكيد لن يتضمن تسويةً لمسألة الاستيطان. وستظل غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وستُجرَّد الدولة الفلسطينية من الصفة العسكرية لتصبح بلا جيش أو أسلحة ثقيلة.

أمر مستحيل قبوله

وبحسب Haaretz، إذا كان ذلك هو العرض النهائي بالفعل، فسيُرَى باعتباره مقترحاً لتأسيس “شبه دولة”، وهو أمرٌ بعيد كل البعد عما يطالب به الفلسطينيون. وبالتالي ستعتبره رام الله عرضاً محكوماً عليه بالفشل. والمغريات التي ستقدمها الإدارة للفلسطينيين تُعد اقتصاديةً بالأساس، وتتمثل في مجموعة ضخمة من الحوافز، ومما لا شك فيه أنَّها ممولة جزئياً من السعودية ودول الخليج الأخرى.

ويشعر الأردنيون بالقلق إزاء احتمالية إدراج بندٍ آخر في الخطة، من شأنه منح السعودية ودول الخليج موطئ قدم في الحرم القدسي الشريف عن طريق التحكم في مداخله على سبيل المثال. وسيكون ذلك بمثابة ضربةً موجَّهة لمكانة الملك كمدافع عن الأماكن المقدسة في القدس. وهذه المكانة تمثل أحد دعائم شرعية حكمه في بلاده، التي تتعرض للطعن باستمرار.

وأثناء وجودهما في الخليج، ناقش كلٌّ من غرينبلات وكوشنر أيضاً تمويل بعض المشروعات، بهدف تحسين البنية التحتية في قطاع غزة، والأكثر إلحاحاً منها يتمثل في تعزيز إمدادات الطاقة في غزة. لكنَّ الموافقة على تلك المشروعات تستغرق وقتاً طويلاً، حتى مع تبادل الهجمات بين إسرائيل وحماس، وانحدارهما المستمر في اتجاه صراعٍ عسكري واسع النطاق.

من الواضح أنَّ حماس أخطأت في تقييم اعتبارات إسرائيل. إذ أبدى نتنياهو حذراً شديداً في الشهور الأخيرة، وامتنع عن أي ممارساتٍ مثيرة للحرب، وذلك على النقيض التام من ادعاءات حزب اليسار. وحتى الآن، نظراً لتقييمه لأولويات الأمة، فإنَّه يُفضل ألا تتصاعد الأحداث في غزة حتى لا تعيق الجهود المناهضة لإيران، لاسيما في سوريا، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

ولكنَّ الاحتكاك المتواصل على الحدود، المتمثل في المظاهرات التي يسقط فيها الكثير من الفلسطينيين بين قتيلٍ ومصاب، والطائرات الورقية الحارقة، وقذائف الهاون، يقوض من قدرته السياسية على المراوغة. ويتحدث الآن بالفعل أعضاء في مجلس الوزراء الأمني مثل جلعاد أردان (كتصريحاته يوم الخميس 21 يونيو/حزيران) بصراحة، عن إمكانية شنِّ عملية عسكرية واسعة النطاق بغزة في المستقبل القريب.

وسيؤدي اندلاع النيران في المنطقة القريبة من غزة إلى نفاد صبر نتنياهو، الذي يشاركه إياه وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي. تتعزز هذه الاحتمالية بفضل المعلومات التي تفيد بأنَّ إطلاق الطائرات الورقية المشتعلة تحول من كونه تحركاً خاصاً ببعض الشباب في غزة، إلى عملية منظمة من جانب الجناح العسكري لحماس.

ويملك يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، ما يعتبره بطاقات تفاوض لا بأس بها: جنديين إسرائيليين وجثماني 2 آخرين.

ليست مسألةً بسيطة

وعُقدت جلسة استماع ما قبل المحاكمة هذا الأسبوع (التي يطلق عليها بالعبرية “محاكمة ثانوية”) بشأن القبول بالاعترافات في قضية حرق ثلاثة أفراد من عائلة الدوابشة في قرية دوما، وانتهت الجلسة بلا شي. إذ اعتبرت المحكمة المركزية اعترافات المشتبه به الرئيسي عميرام بن أوليئيل غير مقبولة، بداعي أنَّها أُخِذَت منه تحت التعذيب. كذلك استبعدت المحكمة اعترافات مشتبه به ثانوي ساعد في الجريمة.

ومع ذلك، قبلت المحكمة اعترافاً آخر أدلى به أوليئيل لاحقاً. سيؤثر ذلك على موقف القاصر، إلى جانب أدلةٍ مهمة أخرى، لذا لا يزال المدعون والمحققون متفائلين بشأن نتائج المحاكمة.

وجرى التحقيق مع هذين المشتبهين ومع غيرهم بداعي “الضرورة”، مما يعني ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ استثنائية خشية شن القتلة مزيداً من الهجمات على الفلسطينيين. وخضع المسلحون اليمينيون في أعالي تلال جنوبي نابلس (الذين أُطلِقَ عليهم فيما بعد “عصابة التمرد”) للمراقبة من جانب جهاز الأمن “شين بيت” والشرطة. ولكن قبل وقوع حادثة القتل، لم تُعتمد توصيات بعض الوكالات بشأن القيود الإدارية على هؤلاء المتطرفين نتيجة تحفظات الادعاء، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

وبعد وقوع حادثة القتل، أخبر نتنياهو جهاز “شين بيت” أنَّ تسوية هذه القضية من ضمن أولوياته القصوى. وأمر يورام كوهين مدير الجهاز في ذلك الوقت بدعمٍ من وزير الدفاع آنذاك موشيه يعلون، بتطبيق إجراءاتٍ غير مألوفة على الإطلاق للتحقيق في قضية الإرهاب اليهودي، تنطوي على أساليب استجواب شديدة للمشتبه بهم، واستخدام مكثف للحيل الاستجوابية، بما في ذلك افتعال حادثةٍ في السجن، مثلما ذكر شايم ليفنسون في صحيفة Haaretz منذ عامين في 2015.

إضافةً إلى صدور الموافقة لأول مرة على سلسلةٍ من أوامر الاعتقال الإدارية، وأوامر تتطلب إقصاء بعض المتطرفين عن مناطق معينة، ما أدى إلى إيقاف زخم الهجمات على الفلسطينيين.

المقالة لماذا يشعر الأردن بالقلق الشديد إزاء خطة السلام التي وضعها ترمب؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com