ورد الآن
Home » العالم اليوم, مميز » لقاء مصر والسعودية لا يخلو من السياسة.. تصريحات متبادلة وخلافات حول دور آل الشيخ بالقاهرة.. فهل تُعمِّق المباراة خلافات البلدين؟

هي مباراة غير هامة بين فريقين خرجا بالفعل من بطولة كأس العالم. لكن في الواقع، تدور مواجهة الإثنين 25 يونيو/حزيران، بين مصر والمملكة العربية السعودية حول الفخر والسياسة، وربما تتضمن بعضاً من تصفية الحسابات أيضاً.

فالمشجعون في الدولتين، وفق تقرير لـThe Associated Press مستغرقون في نزاعٍ علني بين تركي آل الشيخ، الرجل السياسي المستقل المقرب من ولي العهد السعودي، وأكبر مسؤول رياضي في السعودية، والنادي الأهلي، أكبر ناد لكرة القدم في مصر، بشأن مصير ملايين الدولارات التي ضخَّها آل الشيخ في خزائن النادي خلال فترة رئاسته الشرفية.

محمد صلاح أحد أسباب الأزمة بين تركي آل الشيخ والجمهور المصري

أدت تعليقاتٌ غير لائقة من جانب المسؤول السعودي حول اللاعب المصري محمد صلاح إلى إشعال الخلاف، مما جرَّ الملايين من مشجعي مهاجم ليفربول إلى الدخول في هذا الصدام، وإطلاق موجةٍ من الإساءات وخطاب الكراهية على الشبكات الاجتماعية ضده وضد السعودية، الحليف الوثيق لمصر، وأحد داعميها الاقتصاديين الرئيسيين.

وقال تركي آل الشيخ للصحفيين في موسكو، عشية خسارة السعودية بخمسة أهداف مقابل لا شيء أمام البلد المُضيف روسيا في المباراة الافتتاحية في البطولة: “الله يشفيك يا صلاح بعد كأس العالم”. كان صلاح قد أُصيبَ في نهائي دوري أبطال أوروبا الشهر الماضي، ولم يلعب في مباراة مصر أمام أوروغواي التي انتهت بخسارة مصر بهدف مقابل لا شيء، لكنَّه شارك منذ البداية في مباراة مصر ضد روسيا، في 19 يونيو/حزيران، حيثُ سجل هدفاً من ركلة جزاء في المباراة التي انتهت نتيجتها بخسارة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

وكان تركي آل الشيخ قد كتب تغريدةً في شهر مارس/آذار عن صلاح قال فيها: “يجب أن يُستبعد قبل انطلاق مباريات كأس العالم”، معرباً عن أمله في ألا يلعب النجم المصري البالغ من العمر 26 عاماً ضد السعودية يوم الإثنين.

تدخلات واضحة في الرياضة المصرية

وكان رئيس نادي “الأسيوطي” المصري، رجل الأعمال محمود الأسيوطي، أعلن بيع فريقه بشكل رسمي، وتغيير اسمه إلى نادي “الأهرام” لكرة القدم، دون أن يكشف عن اسم المالك الجديد، الذي تؤكد تقارير صحفية أنه رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، والرئيس الشرفي السابق للنادي الأهلي، تركي آل الشيخ.

وأفاد الأسيوطي، في تصريحات صحفية، بأنه وقع على العقود النهائية لبيع فريقه، بحيث يكون التنفيذ خلال أيام قليلة، طبقاً للإجراءات القانونية لانتقال الملكية، موضحاً أن عقد البيع خاص فقط بفريق “الأسيوطي” لكرة القدم، المشارك في الدوري الممتاز، على أن يظل منتجع الأسيوطي -بكل ما يحتويه من فنادق وملاعب ومنشآت- تحت حيازته.

وقال مجلس إدارة النادي، في بيان رسمي، إنه توصل لاتفاق نهائي مع الشركة التي تقدمت بطلب لشراء فريق الكرة المشارك في الدوري الممتاز، مع تغيير اسمه من “الأسيوطي سبورت” إلى “الأهرام لكرة القدم”، معربين عن أمنياتهم بأن يحقق الفريق الجديد الطفرة المنتظرة منه، ويزيد من قيمة الدوري الحالية، ويكون خير سلف لفريق الأسيوطي.

صدام جماهيري امتد حتى المغرب

لا يحظى آل الشيخ بحب مشجعي كرة القدم المغاربة أيضاً، إذ صوتت بلاده هذا الشهر لصالح ملف دول أميركا وكندا والمكسيك، الفائز باستضافة كأس العالم 2026، على حساب ملف المغرب، لينجح الملف الثلاثي في الفوز باستضافة البطولة. ودفعت هذه الخطوة غير المتوقعة المشجعين المغاربة للانضمام إلى نظرائهم المصريين في الخلاف مع السعوديين.

وصبَّت الجماهير المغربية الموجودة في العاصمة الروسية موسكو، غضبَها على تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية، عقب وصوله استعداداً لحضور مباراة السعودية أمام روسيا في افتتاح المونديال. واشتعل غضب الجماهير المغربية، عقب تصويت المسؤولين السعوديين لصالح الملف الأميركي المشترك لتنظيم مونديال 2026.

وانتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، تظهر خلاله الجماهير المغربية وهي تهتف “السعودية خونة”، خلال مرور آل الشيخ أمامهم.

كما انخرط آل الشيخ أيضاً في تراشقٍ حاد للتغريدات على تويتر مع رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حول حقوق البث الرياضي المملوكة لقطر. جديرٌ بالذكر أنَّ السعودية ومصر ودول أخرى بدأت حصاراً على قطر العام الماضي، متهمةً الدولة الخليجية الصغيرة شديدة الثراء بدعم الجماعات الإسلامية المعارضة، والعمل على زعزعة استقرار المنطقة. ورفضت قطر هذه الاتهامات، واصفةً الحصار بأنَّه محاولة ذات دوافع سياسية لتقويض سيادتها.

وكتب آل الشيخ، يوم الخميس 21 يونيو/حزيران، على تويتر، أنَّه رفض مقابلة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، واصفاً إياه بالرجل المتلوِّن الذي يمتلك عدة وجوه. وجاء رد الحساب الرسمي للاتحاد الأوروبي للعبة على تويتر بأنَّ تشيفرين لم يسمع عن آل الشيخ من قبل مطلقاً، وبالتالي لا يوجد سبب لطلب لقائه.

السياسة أحياناً تقتحم المجال الرياضي

يحمل الخلاف السعودي-المصري بين طيَّاته مسحةً سياسية واضحة، وكذلك إمكانية أن يمتد إلى داخل الملعب عندما يلتقي المنتخبان في مدينة فولغوغراد في مباراتهما الأخيرة في كأس العالم. وهذه الاحتمالية أكثر شؤماً، لأنَّ كلاهما حريص على ترك انطباعٍ جيد على الساحة العالمية الأكبر لكرة القدم، قبل أن يعودا إلى الوطن.

وقال المحلل الرياضي فتحي سند، إنَّه كثيراً ما تكون مباريات كرة القدم بين الفرق العربية مشحونةً بالتوتر. وهذا هو الحال، خاصةً بين مصر والسعودية.

وأضاف: “إنَّها مباراة خاصة لكلا الفريقين. كلاهما يريد تأكيد نفسه بعد خروجهما من كأس العالم، لكن يجب عليهما التأكد من أنَّ الانطباع الذي يتركانه ليس سلبياً. يجب أن يتصرَّفا بطريقةٍ حضارية، ويرتقيا فوق الحساسيات العربية”.

جذور الخلاف بين آل الشيخ والنادي الأهلي

يرأس آل الشيخ الهيئة العامة للرياضة في المملكة العربية السعودية، وهي أعلى هيئة رياضية في البلاد، بالإضافة إلى اللجنة الأولمبية السعودية والاتحاد الكونفدرالي العربي. وكان آل الشيخ شرطياً سابقاً، ومعروف أنَّه مقرّب من ولي العهد السعودي القوي وريث العرش، الأمير محمد بن سلمان.

تعود جذور نزاع آل الشيخ مع النادي الأهلي إلى تعيينه، في ديسمبر/كانون الأول، رئيساً شرفياً للنادي. ومع وجود محفظةٍ مالية ممتلئة، واتصالاتٍ عالمية في لعبة كرة القدم، يبدو أنَّه لم يهدر أي وقتٍ لأخذ منصبه الرسمي إلى أبعد من حدود صلاحياته.

إذ قام بتأمين سلسلةٍ من التعاقدات بين الأندية السعودية وعددٍ من لاعبي الأهلي الزائدين عن حاجة الفريق، أو غير السعداء باللعب للنادي، وموَّل تجديد عقود لاعبي النادي الأساسيين، وبحث عن مدربين جدد للتعاقد معهم، وأعلن عن مشروعٍ بقيمة ملايين الدولارات لبناء استاد الأهلي الجديد.

وأدت محاولته لممارسة النفوذ على النادي الأهلي الأكثر شعبية في مصر إلى رد فعلٍ حاد، من الرجل الذي منحه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لقب الرئاسة الشرفية، اللاعب المصري الكبير السابق محمود الخطيب، الرئيس الحالي للنادي الأهلي.

إذ أعلن الخطيب في تعليقاتٍ تلفزيونية: “لا أحد، لا أحد على الإطلاق، مع كل الاحترام الواجب لتركي أو غيره- سيُسمَح له بالتدخل في شؤون النادي، خاصةً فريق كرة القدم”.

استقال تركي آل الشيخ الشهر الماضي من “شرفية” النادي الأهلي

استقال آل الشيخ من منصبه الشهر الماضي، على ما يبدو عندما استشعر أنَّ لقبه الشرفي قد يُسحَب منه. وهدَّد على الفور باتخاذ إجراءاتٍ قانونية، زاعماً أنَّ النادي الأهلي أساء إدارة 260 مليون جنيه مصري (حوالي 15 مليون دولار)، منحها للنادي خلال فترة خمسة أشهر. ووكَّل محامياً مصرياً كبيراً هدَّد باتخاذ إجراءاتٍ قانونية ضد مستخدمي الشبكات الاجتماعية المصريين ومواقع الأخبار التي تسيء إلى موكله.

والتزمت الحكومتان السعودية والمصرية الصمت بشأن هذا الخلاف المستمر، ربما بسبب القلق من أنَّ التعليق علناً سيجعل الأمور أسوأ، لكنَّ ذلك يشير أيضاً إلى المنافسة الصامتة بين القوتين الإقليميتين الثقيلتين.

تدخلات تركي آل الشيخ في الرياضة المصرية دفعت مديرَ مكتب الرئيس المصري، القائم بأعمال مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، للتدخل لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لمطالبته بوقف التدخّل اليومي للمستشار في الديوان الملكي السعودي، رئيس الهيئة العامة للرياضة في المملكة، تركي آل الشيخ.

وقال المحلل السياسي المصري، الدكتور حسن نافعة: “هذان البلدان يتنافسان بحماسة من أجل القيادة الإقليمية والسياسية والرياضية. إنها علاقة حب وكراهية تحكمها بشكل أساسي المصالح المشتركة”.

المقالة لقاء مصر والسعودية لا يخلو من السياسة.. تصريحات متبادلة وخلافات حول دور آل الشيخ بالقاهرة.. فهل تُعمِّق المباراة خلافات البلدين؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com