ورد الآن
Home » العالم اليوم, مميز » شاشات سينما معتمة ومقاعد مكسرة حصاد الحرب منذ رحيل القذافي… طرابلس تستعد لاستئناف تطوير دور السينما

شاشات معتمة ومقاعد مُكسرة هي كل ما تبقى من بعض أكبر دور العرض السينمائي في ليبيا والمُغلقة منذ ما قبل ثورة عام 2011. فقد كان مقررا أن تخضع دور السينما لعملية صيانة عام 2009 في أعقاب تعاقد شركات تركية على تجديد العديد منها. لكن ما إن بدأت عملية التجديد في أكبر دور السينما بطرابلس حتى حدثت الثورة على معمر القذافي الأمر الذي أوقف مشروع التجديد بشكل كامل.

وقال رئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون محمد البيوضي إن هيئته تعمل مع الحكومة، المدعومة من الأمم المتحدة، في طرابلس في خطة لتجديد بعض دور العرض أوائل عام 2019.

وأضاف البيوضي” طبعا سبب إغلاق دور العرض في ليبيا هي ‏نظرا لدخولها في الصيانة‏ في 2009 وتسليمها لشركات تركية. ‏ولكن للأسف لم يتم استكمال‏ هذه المشاريع ولم تفعل دور العرض “.

وفي السنوات التي تلت الثورة كان بعض الليبيين يتجمعون في صالات عرض فني في وسط طرابلس ويشاهدون أفلاما يعرضونها عبر جهاز كمبيوتر محمول وجهاز عرض بسيط (بروجيكتور).

واليوم يستأجر الشباب والكبار أقراصا مدمجة أو يستخدمون مواقع البث المباشر على الإنترنت كبديل عن الذهاب إلى السينما التي كانت في الماضي هواية ساحرة للصفوة في البلاد.

ويقول بعض الليبيين إنهم يريدون مشاهدة الأفلام في نفس الوقت الذي يتم فيه إطلاق سراحهم على المستوى الدولي، وليس عليهم الانتظار عدة أشهر للحصول على نسخة منه. ويقول المخرج أسامة رزق إنه مع عدم وجود أماكن عرض رسمية يعاني صناع السينما وصناعة السينما أيضا.

وظهر مئات الفنانين والموسيقيين ووسائل الإعلام عندما تم تحرير ليبيا من حكمه. ولكن مع تدهور الوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد بعد الثورة أُغلقت كثير من المشروعات بعد وقت قصير من قيامها.

وقال رزق” ‏السينما إقفالها بشكل عام هو فيه عليه خطر كبير سواء كان على الأجيال الجديدة أو‏ حتى الأجيال الأخرى. السينما والفن ‏عموما يخلي الناس يعني أكثر ‏إقبالا على الحياة، ينقص بشكل كبير موضوع الكبت اللي موجود، والتطرف عموما ‏والإرهاب. السينما والفن لما يكون موجود في أي دولة جزء في القضاء على الجهل، ع الاٍرهاب وع التطرف يعني“.

25 دار سينما في العاصمة طرابلس

وطرابلس وحدها فيها 25 دار سينما من بين 80 دارا تنتشر في ربوع ليبيا. ومن بين دور العرض السبع الكبرى في طرابلس، لم يتبق الا صالة “بارادايز” وسط المدينة بعدما اغلقت كل الصالات الباقية ابوابها امام محبي السينما الواحدة تلو الاخرى، قبل سنوات قليلة من ثورة العام 2011 وغرق البلاد في فوضى امنية ونزاع مسلح على السلطة قتل فيه الالاف.

وتتصدر افلام التشويق الغربية الكلاسيكية الملصقات عند مدخل السينما المعروفة ايضا باسم سينما “عمر الخيام” في شارع عمر المختار وبينها “سكارفييس″ للمثل الاميركي ال باتشينو و”داي هارد” للمثل الاميركي الاخر بروس ويليس، الى جانب ساعة حائط ولوحة كتب عليها “اليوم”.

تاريخ السينما الليبية

ويعود تاريخ السينما في العاصمة الليبية الى حقبة الاحتلال الايطالي في عشرينات القرن الماضي حين بدأت دور العرض تفتح ابوابها امام سكان المدينة من النساء والرجال والعائلات، ليقتحم الفن السابع حياة الليبيين ويعيش فترته الذهبية التي امتدت حتى سبعينات القرن الماضي.

وفي كانون الثاني (ديسمبر) 1951، استقلت ليبيا عن إيطاليا، ومع ذلك بقيت سوق العروض السينمائية تابعة لإيطاليا. فخلال تلك الحقبة كانت دور العرض، تعرض حوالي 50 فيلماً مصرياً، و40 فيلماً إيطالياً، وأكثر من 10 أفلام أميركية وأوروبية.

وكانت الأفلام الإيطالية تعرض باللغة الإيطالية من دون ترجمة، كما فرض آنذاك على جميع دور العرض أن تعرض يوم الأحد أفلاماً إيطالية.

وفي عام 1968، بدأت الخطوات الأولى لصناعة السينما في ليبيا، حيث قامت الدولة الليبية بشراء معدات وآلات تصوير، وابتعثت طلاباً للتدرب على فنون السينما. وفي عام 1973، عرض أول فيلم روائي طويل في ليبيا بعنوان “عندما يقسو القدر”، للمخرج عبد الله الزروق. وفي عام 1985، عرض فيلم “الشظية”، الذي فاز بفضية مهرجان دمشق السينمائي، للمخرج محمد الفرجاني.

ومع وصول الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى سدة الحكم عام 1969، بدت الفترة الذهبية للسينما وكأنها شارفت على النهاية، وبعد سنوات قليلة من هذا التحول بدأ الإهمال يطال صالات السينما التي توقفت عن عرض أية أفلام جديدة، واكتفت بالأفلام الهندية وأفلام الفنون القتالية، بعدما رأى القذافي في السينما باباً للغزو الثقافي.

المقالة شاشات سينما معتمة ومقاعد مكسرة حصاد الحرب منذ رحيل القذافي… طرابلس تستعد لاستئناف تطوير دور السينما ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com