Home » العالم اليوم, مميز » سلاحها كاميرا الجوال وقانون مكافحة التحرش.. المرأة السعودية ما زالت تواجه عقبة قبل قيادتها أخيراً: الرجال
😉

عندما ينتهي حظر المملكة العربية السعودية على قيادة المرأة للسيارات يوم الأحد 24 يونيو/حزيران 2018، تبقى عقبة كبيرة تواجه النساء السعوديات قبل الجلوس خلف مقود السيارة فعلياً، وهي معارضة الرجال المحافظين.

إذ تَقلق بعض النساء المتحمسات لفكرة القيادة من تعرُّضهن للمضايقات من جانب الرجال على الطريق، أو من جانب الأقارب الذين يخجلون من أفراد عائلاتهم بسبب كسرهن إحدى المحرمات الثقافية.

بعض الرجال تعهَّدوا علانيةً بتهديد السائقات؛ مما دفع الحكومة السعودية لإصدار قانون جديد لمكافحة التحرش، بدأ سريانه في وقتٍ سابق من هذا الشهر (يونيو/حزيران 2018)، يحث السعوديات على الاتصال بأرقام الهواتف (999 و911 و996) للتبليغ عن أي تجاوُز.
وتقول العنود حكمي، البالغة من العمر 22 عاماً وتعيش في جدة، إنَّها لا تعتزم الحصول على رخصة قيادة؛ خوفاً من المضايقات التي حذرها منها زوجها ووالدها، اللذان يدفعانها للعمل بائعةً لحقائب اليد ويعارضان قيادتها للسيارة.

وتقول العنود: “لا أريد قيادة السيارات؛ لأنَّ الشباب السعوديين غير محترمين. الوضع هنا مختلف عن الخارج”.

قرار السماح للنساء بقيادة السيارات في المملكة العربية السعودية هو جزءٌ من برنامج أوسع للتغيير الاجتماعي بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يهدف إلى تحقيق الانفتاح وتنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

ويشكل تشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى القوى العاملة جزءاً مهماً من هذه الخطة، ويكمن السبب الرئيسي وراء قرار الحكومة رفع الحظر، في تسهيل رحلة الذهاب للعمل على السيدات السعوديات.

لعقودٍ من الزمن، اقتصرت طرق المملكة على الرجال فقط، ووصف رجال الدين مراراً القيادة بأنَّها غير أخلاقية بالنسبة للنساء، قائلين إنَّها تتيح لهن حرية التصرف بشكلٍ خاطئ.

ومع أنَّ هذه العقلية بدأت في التغير، فسوف تستغرق الوصمة الاجتماعية المرتبطة بقيادة المرأة بعض الوقت لتتلاشى.

أبدى العديد من الرجال معارضتهم قرار رفع الحظر، بتدشين وسم #لن_تقودي، على تويتر. وبعد إعلان رفع الحظر في سبتمبر/أيلول 2017، اعتُقِلَ رجل بسبب نشره مقطع فيديو على الإنترنت، هدد فيه بإشعال النار في النساء وسياراتهن إذا تجرأن على القيادة.

#قيادة_المرأة_السيارة #لن_تقودي #المرأة_السعودية #رخصتي_سعودية_وقيادتي_مية_مية pic.twitter.com/f4uDiTszkN

— د.نجلاء الدوسري (@najla_aldawsari) June 20, 2018

وردَّت العديد من النساء في تحدٍّ، وغرَّدت إحداهن على تويتر، قائلةً: “سأقود”، مرفقةً صورةً لكِتاب مَدرستها السعودية لتعليم قيادة السيارات.

“لن يكون هناك مفرٌّ من الحوادث، فهن ذاهبات من المطبخ إلى الشارع لأول مرة!”

حتى بعض الرجال الذين يقولون إنَّهم يؤيدون قيادة النساء يعترفون بأنَّهم لا يريدون اقتراب قريباتهم من عجلة القيادة.

وقال رجل أعمال يقيم في جدة، يُدعى أبو محمد، لصحيفة Wall Street Journal، إنَّه سيسمح لزوجته وبناته فقط بقيادة السيارة في حالة الطوارئ، وذكر أنَّه يتوقع حدوث “فوضى عارمة” على الطرق السعودية بعد رفع الحظر، وأنَّه يعتزم السفر إلى الخارج؛ لتجنب ما يعتقد أنَّه سيكون فوضى مرورية.

وتابع: “ستكون هناك الكثير من الحوادث”، مكرراً فكرةً منتشرة بين الرجال السعوديين، مفادها أنَّ السائقات الجديدات سيرتكبن أخطاءً جسيمة، “سينتهي بهن المطاف بالضغط على دواسة الوقود بدلاً من الفرامل. لن يكون هناك مفر من الحوادث، فهن ذاهبات من المطبخ إلى الشارع لأول مرة!”.

شركة Uber تسعى لتوظيف العديد من السعوديات

رحَّبت العديد من السعوديات بِحُرية القيادة، واشتركت عشرات الآلاف من النساء في دوراتٍ بـ6 مدارس قيادة للسيدات افتُتحت حتى الآن، وحصل العديد منهن بالفعل على رخص القيادة بالسعودية. وسوف يتمكنَّ قريباً من العمل بصفتهن سائقات سيارات أجرة، في وجود شركات نقل حريصة على توظيف النساء السعوديات مثل شركة Uber، ولكن بشروط.

والنساء خائفات من المضايقات

لكنَّ الخوف من تعرُّضهن للمضايقات يعيق بعضهن؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجراه المركز الوطني السعودي لاستطلاع الرأي العام، في مارس/آذار 2018، أنَّ 61% من النساء اللاتي شاركن بالاستطلاع يرغبن في القيادة. ومن بين هؤلاء اللاتي لم يرغبن في القيادة، قالت 41% منهن إنَّ ذلك بسبب خوفهن من حوادث المرور، في حين تخاف الـ27% الباقيات من التعرض لمضايقات الرجال.

دفعت هذه المخاوف الحكومة إلى إصدار قانونٍ جديد دخل حيز التنفيذ هذا الشهر (يونيو/حزيران 2018) لمنع التحرش. ويواجه من تثبت إدانتهم حتى في حالة التحرش عبر الإنترنت غرامةً مالية قدرها 100 ألف ريال سعودي (26700 دولار)، أو ما يصل إلى عامين بالسجن، في حين يواجه من يكررون تلك الانتهاكات ومن يملكون سلطةً على الضحايا عقوباتٍ أشد.

لكنَّ العديد من النساء يشعرن بالقلق من أنَّ هذا ليس كافياً، ويردن الانتظار لمعرفة ما إن كان القانون سيمثل رادعاً فعالاً.

وقالت سارة إبراهيم (23 سنة)، وهي بائعة تعمل في جدة: “لن تشعر العديد من الفتيات، وضمنهن أنا، بالأمان التام حتى نرى التأثير الفعلي للقانون. يشبه الأمر قضية الهواتف المحمولة، فهناك قانون يحظر استخدام الهواتف المحمولة في أثناء القيادة، لكنَّ الناس يفعلون ذلك طوال الوقت”.

ما زالت تريد أن تتعلم القيادة، وأكدت ذلك قائلةً: “لا يمكننا أن نكون البلد الوحيد في العالم الذي لا تستطيع فيه النساء قيادة السيارات”.


وشكوك في فاعلية قانون مكافحة التحرش

وقالت نورا المغنور، التي تُدرِّس قيادة السيارات في جامعة الأميرة نورة بالرياض، إنَّها تعرضت بالفعل لمضايقاتٍ مباشرة. ذات مرة كانت تقود مع مبتدئة في حرم الجامعة عندما لاحظت أنَّ سيارة المدرسة كانت تتبعها. وقالت إنَّ الرجل الذي كان يقودها تجاوزهما، ثم ضغط على المكابح وأوقف السيارة فجأة. اضطرت نورا إلى استخدام فرامل الطوارئ؛ لتجنب وقوع حادث.

ومثل العديد من طلابها، لم تكن متأكدةً من أنَّها قد تجرؤ على القيادة خارج حرم الجامعة المترامي الأطراف؛ خوفاً من التعرض للمضايقات، إلى أن أصدرت الحكومة قانون مكافحة التحرش.

تقول نورا: “أشعر بالأمان الآن”، وروت أنَّها مرت بمواجهةٍ غير سارّة مع سائقٍ في الحرم الجامعي الأسبوع الماضي، وتابعت: “كل ما كان عليَّ فعله هو إخراج هاتفي، ليصابوا بالذعر ويهربوا. هناك بالتأكيد المزيد من الوعي الآن حول عدم بقاء الضحايا من الفتيات صامتات أمام تلك المضايقات”.

الكاميرا سبيل للمواجهة، والتمرد الأساسي يبدأ في المنزل

وتخطط نورا لتثبيت كاميرا على لوحة العدادات بالسيارة التي تخطط لشرائها.

لكن، لا يزال يتعين على العديد من النساء التحلِّي بالإرادة الكافية لتحدي الرجال الذين سيعرِّضونهن لمضايقاتٍ في أثناء القيادة، والوقوف أمام أزواجهن الذين يعارضون المبدأ ذاته.

وقالت غدير المزيني (29 عاماً)، إنَّ زوجها عارض قيادتها؛ لأنَّه يعتبرها فعلاً غير أخلاقي، ويعتقد أنَّها ستعرضها للمضايقات.

وتابعت غدير، التي تعمل بائعةً في محل لبيع الأحذية: “أريد الاعتماد على نفسي. أنا بالتأكيد أريد أن أقود، ولا أريد أن أكون تحت رحمة الرجال”، في حين قالت عن زوجها: “آمل أن يغير رأيه. عندما يعتاد رؤية نساء يقدن السيارات، ربما سيوافق في النهاية”.

المقالة سلاحها كاميرا الجوال وقانون مكافحة التحرش.. المرأة السعودية ما زالت تواجه عقبة قبل قيادتها أخيراً: الرجال ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com