Home » العالم اليوم, مميز » تصاعد المخاوف من دور واتساب في نشر الأخبار الزائفة، وهو ما سبب انتشار أمراض في بعض الدول!

بينما كان أبيجيت ناث ونيلوتيبال داس في طريق عودتهما من رحلة إلى شلال في ولاية آسام الهندية في وقت سابق من هذا الشهر، توقفا عند قرية ليستعلما عن الاتجاهات. فسُحب الرجلان من سيارتهما وتعرضا للضرب حتى الموت على أيدي حشد من الناس اتهموهما بسرقة الأطفال.

وقال موكيش أغراوال، وهو ضابط شرطة محلي “إن القرويين أصبحوا يشكّون في الغرباء، بعدما انتشرت رسائل عبر تطبيق واتساب خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية، وأخرى شفهية تتحدث عن خاطفي الأطفال الذين يتجولون في المنطقة”.

ربطت الشرطة الهندية بين عشرات جرائم القتل والاعتداءات الخطيرة والشائعات التي انتشرت عبر خدمة واتساب في الأشهر الأخيرة.

أما في البرازيل، فقد أُلقي اللوم على تطبيق واتساب كسبب لتفشي الحمى الصفراء بعد استخدامه لنشر مقاطع الفيديو والرسائل الصوتية التي تدعو المواطنين إلى الامتناع عن تناول اللقاح.

وفي كينيا، وُصف المسؤولون عن مجموعة واتساب بأنهم مصدر رئيسي للأخبار المزيفة ذات الدوافع السياسية خلال الانتخابات الأخيرة. وثمة دلائل تُشير إلى أن خدمة المراسلة تُستخدم كوسيلة لنشر المعلومات المضلّلة في المملكة المتحدة.

الأخبار تهاجر من فيسبوك وتويتر إلى التطبيق المحمي من الرقابة

دراسة تحليلية جديدة أجراها معهد رويترز لدراسة الصحافة في جامعة أكسفورد، وجدت أن المستهلكين في جميع أنحاء العالم يقرؤون أخباراً أقل على موقع فيسبوك ويتحولون بصورة متزايدة إلى تطبيق واتساب– الذي وصل عدد مستخدميه إلى 1.5 مليار مستخدم نشط في جميع أنحاء العالم- لمشاركة ومناقشة القصص الإخبارية.

وقال نيك نيومان، الذي شارك في كتابة ذلك التقرير لصحيفة The Guardian البريطانية: “إلى حد ما، لا يختلف الأمر عن المحادثات العادية، إلا أن الفرق يكمن في السرعة التي يمكن أن تنتشر بها هذه الأشياء”. وأردف قائلاً “إن الأسباب التي تدفع الأشخاص للانتقال إلى هذه الأماكن هو الحصول على مزيد من الخصوصية. إذا كنت تعيش في ظل نظام استبدادي، يمكنك استخدام التطبيق للتحدث بأمان عن السياسة، ولكن يمكن استخدامه أيضاً كوسيلة شريرة”.

وأضاف نيومان أن إعدادات الخصوصية الخاصة بتطبيق واتساب تجعل من الصعب على المرء التأكد من حجم المعلومات المضللة على الخدمة، “قد يكون من المُبكر للغاية توقع ما سيحدث في المستقبل، ولكن حدسي يخبرني أن هذه القصة ستصبح أكبر بكثير”.

على واتساب لا يمكن تحديد المحتوى أو نشر إعلانات

يتيح تطبيق واتساب للمستخدمين إرسال الرسائل والروابط والصور ومقاطع الفيديو للمستخدمين الآخرين. بخلاف التطبيقات الأخرى مثل فيسبوك، وتويتر وإنستغرام، لا يتوفر في تطبيق واتساب خوارزمية لتحديد المحتوى الذي يُعرض على المستخدمين، ولا يُمكن للشركات الخارجية شراء الإعلانات والمناقشات التي تحدث داخل المجموعات الخاصة.

ومن المفترض نظرياً أن يصعّب ذلك من التلاعب بالتطبيق، وتتضاءل فرص حدوث فضيحة على نطاق واسع مثلما حدث مع فيسبوك مؤخراً عندما تمكنت شركة “كامبريدج أناليتيكا” من الحصول بطريقة غير مشروعة على معلومات شخصية لملايين من مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي. إلا أن استخدام واتساب طريقة التشفير التام بين الطرفين أو ما يعرف بـ end-to-end encryption يعني أنه لا يمكن لأحد – ولا حتى مبتكري التطبيق – اعتراض ورصد الرسائل بين المستخدمين.

ولا يمكن قياس مدى انتشار الخبر

وقد أثار ذلك غضب المسؤولين الحكوميين في جميع أنحاء العالم – بما في ذلك بريطانيا – الذين يرغبون في أن تكون لديهم القدرة على مراقبة السلوك غير القانوني المحتمل. ولكن طريقة التشفير هذه تجعل من شبه المستحيل اعتراض المعلومات المضللة والكاذبة على تطبيق واتساب.

حتى أن قياس مدى انتشار خبر ما على تطبيق واتساب، الذي يملكه فيسبوك ولكنه يدار كشركة مستقلة، يكاد يكون مستحيلاً.

لذا فهو أشبه بمنصة للثرثرة وتبادل الأسرار مجهولة المصدر

قالت كاميلا رايت، التي أشرفت على النشرة الإخبارية عبر البريد الإلكتروني لموقع Popbitch منذ عام 2000، وتابعت تطور انتشار الشائعات عبر الإنترنت، “قد لا يرغب الناس في تعريض أنفسهم للضوء في المجال العام عبر نشر شيء علني على موقعي فيسبوك وتويتر، ولكنهم ما زالوا بحاجة للثرثرة وتبادل الاتصالات”.

وأردفت قائلةً “صار الناس يرسلون أشياء لبعضهم البعض على البريد الإلكتروني مرة أخرى وعلى تطبيق واتساب”، وأوضحت أن ذلك يشبه إلى حد ما رسائل المعايدة التي ترسل لأكثر من مستقبل والمنتديات الخاصة التي كانت موجودة قبل ظهور فيسبوك وتويتر.

وأضافت “يسير الأمر متناغماً مع تطور طرق الدردشة التي يستخدمها البشر لأنهم يشعرون كأنك تتحدث مع الأشخاص بطريقة فردية خاصة. ولذلك تُمثل مجموعة واتساب المغلقة الأماكن الحديثة التي اعتاد الناس على تبادل الأحاديث القصيرة فيها؛ مثل أمام مُبرد المياه أو بوابة المدرسة”.

يُمثل الشعور بأن الأخبار أتت سراً من صديق – الذي حصل عليها بدوره من صديق آخر، الذي يدعي أنه حصل عليها من صديق ثالث، الذي يدعي أنه على دراية بمجريات الأحداث – هو جزء من الجاذبية ولا شك أن ذلك يضاعف من مصداقية الشائعات.

شائعة طلاق دايفيد وفيكتوريا بيكهام بدأت على واتساب

تعرض المستخدمون البريطانيون في الآونة الأخيرة لأزمة مشابهة، عندما انتشرت شائعة بأن دايفيد وفكتوريا بيكهام على وشك الإعلان عن طلاقهما. وجاءت الكثير من هذه التكهنات، التي نفتها بشدة عائلة بيكهام، من سلسلة من الرسائل المصورة التي انتشرت من خلال تطبيق واتساب، والتي يزعم أن مصدرها هم مجموعة من الأشخاص يعملون في مجال العلاقات العامة على دراية بخبايا الأمر.

وادعت إحدى الرسائل المنتشرة على نطاق واسع بأن “شقيقة صاحبة شقيقتي تعمل في إحدى وكالات العلاقات العامة في لندن ويبدو أنهم سيعملون طوال الليل بصورة مسبقة”، وذلك دون تقديم دليل على هذا الادعاء. وظهرت رسالة أخرى تدعي أن موظفة مبتدئة أوقفت حالياً عن العمل في شركة للعلاقات العامة في لندن، لأنها استخدمت بريدها الإلكتروني الخاص بالعمل لإخبار أفراد عائلتها بأن “الأخبار ستنشر في الصحف اليوم أو غداً”.

وقد أوضحت الوكالة منذ ذلك الحين أنها لم تكن المصدر الأصلي لتلك الشائعات وأن تلك الموظفة كانت تنقل فقط الثرثرة التي سمعتها على تويتر. ولكن بشكل عام يبدو أن الصورتين توفران مصدراً مزدوجاً للمعلومات من أشخاص يمكن أن يكونوا مُطلعين على القصة الحقيقية. وفي غضون ساعات، انتشرت الأخبار على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، بطريقة من المستحيل تعقبها.

والشركة تسعى إلى مزيد من إجراءات الحماية للحد من الأكاذيب

ومن جانبها، تدرك الشركة مقدمة خدمة المراسلة أنها تواجه مشكلة متنامية، أدت بالفعل إلى زيادة خدمات التحقق من الحقائق في دول مثل المكسيك.

قال متحدث باسم واتساب إن بعض الأشخاص استخدموا التطبيق لنشر معلومات مضللة ضارة. وأضاف “لقد جعلنا من السهل حظر أرقام الهواتف بنقرة واحدة فقط – ونحن نعمل باستمرار على تطوير أدواتنا لمنع انتشار المحتوى التلقائي. كما نعمل على منح الأشخاص مزيداً من القدرة على التحكم في المجموعات الخاصة، والتي لا تزال محدودة للغاية في الحجم. كما نقوم بمضاعفة جهودنا الإرشادية حتى يتعرف الناس على ميزات الأمان والخصوصية لدينا، بالإضافة إلى كيفية التعرف على الأخبار المزيفة والخدع الكاذبة”.

لكن حب تناقل الأسرار جعل منه بيئة سرية مثالية

إلا أن الأشخاص من ذوي الخبرة في مجال صناعة الأخبار عبر الإنترنت يعتقدون أن الطبيعة الخاصة للخدمة تجعلها مثالية للشائعات المباشرة.

تقول رايت “يشعر الناس بمزيد من الراحة عند مشاركة الأشياء الهامة عبر تطبيق واتساب”. وأضافت “يمنحك الأمر شعوراً بأنك على دراية بسر سيحبه الناس”.

اقرأ أيضاً..

تعرّف كيف تصلح الثغرة المزعجة في واتساب.. اتبع الخطوات لتظهر أسماء المُرسلين في الإشعارات من جديد

الميزة التي طال انتظارها.. يُمكنك حذف الرسائل في سناب شات بضغطة زر.. ليس هذا وحسب

ليست مجرد شكوك أو هوس! نعم، هاتفك يستمع إلى كل ما تقوله ليستهدفك بالإعلانات

المقالة تصاعد المخاوف من دور واتساب في نشر الأخبار الزائفة، وهو ما سبب انتشار أمراض في بعض الدول! ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com