ورد الآن
Home » العالم اليوم, مميز » رسالة السعودية للمغرب في كأس العالم: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا

حين دخل منتخب كرة القدم السعودي إلى أرض الملعب ليلعب المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2018 في موسكو، كانت السعودية تُخاطِر بالكثير من الأشياء.

فلأول مرةٍ منذ أكثر من عقد، تلعب السعودية في نهائيات كأس العالم في وقتٍ تتطلع فيه إلى تعزيز نفوذها الرياضي على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي ظل إصرار الاتحادات الرياضيات الدولية المستمر على وهم أن الرياضة والسياسة أمران منفصلان، كان إمبراطور كرة القدم السعودي تركي آل الشيخ -رئيس الهيئة العامة للرياضة في المملكة الذي يتمتع بصلةٍ وثيقة بولي العهد محمد بن سلمان- واضحاً في تأكيده المستمر على أنَّه يتخذ قراراته استناداً إلى ما يرى أنَّه يصب في “المصلحة (السياسية) للسعودية”.

وقبل أقل من يومٍ على المباراة الافتتاحية، أكدت المملكة صحة ما ذهب إليه آل الشيخ بأنَّ سياسة المملكة الرياضية الدولية ستكون مستقاة من المبدأ الذي اتبعه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول “إما أن تكونوا معنا أو ضدنا”.

وقد سبق أن حذر آل الشيخ -وهو يشير ضمناً إلى تقدُّم المغرب للحصول على حق استضافة كأس العالم لعام 2026- من أنَّ الوقوف في المنطقة الرمادية لم يعد مقبولاً بالنسبة للمملكة، وقال: “هناك من أخطأ البوصلة. إذا أردتم الدعم، ستلقونه في الرياض، ما تفعلونه إضاعةً للوقت…”.

ويعكس تحليل أصوات الدول العربية في تصويت فيفا -الذي خسرت فيه المغرب ضد عرضٍ مشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا- عمق الانقسام في العالم العربي من جرَّاء قضايا خلافية إقليمية، بما فيها المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي تقودها السعودية والإمارات ضد قطر، وتنافُس المملكة مع إيران.

وأشار مسؤولون مغاربة غاضبون ممَّا أكدوا أنه حملة سعودية ناجحة لإقناع الدول العربية والإسلامية بالتخلي عن مبدأ التضامن بين الدول العربية والأفريقية والإسلامية والتصويت لأميركا الشمالية بدلاً من المغرب إلى أن التصويت قد يعمِّق الانقسامات ويزيد من توتر العلاقات التي كانت وثيقةً بين المملكتين.

وأشار آل الشيخ، الذي يتبنى سياسة السعودية أولاً، إلى أنَّ الولايات المتحدة “أكبر حلفاء المملكة وأقواهم”. وأعاد إلى الأذهان مباريات كأس العالم التي عقدت في تسع مدن أميركية عام 1994، قائلاً إن الولايات المتحدة “كانت أحد البلاد المفضَّلة لدينا؛ إذ كان عدد المشجعين هائلاً، وحقق المنتخب السعودي نتائج جيدة”.

وجاءت تصريحات آل الشيخ عقب تهديد مبطن أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتهاكٍ لقواعد فيفا الخاصة بعدم إقحام السياسة في الرياضة، ضد الدول التي يمكن أن تصوت للعروض المنافسة لعرض الولايات المتحدة.

وجاء تصويت السعودية في فيفا عشيِّة كأس العالم كآخر حلقةٍ في سلسلة محاولات السعودية بسط نفوذها في طريقة تسيير الأمور فيما يتعلق بكرة القدم؛ علماً بأنَّ الخلاف بين السعودية والمغرب يُعَد غيضاً من فيض الجدل العام المثار حول السعودية وآل الشيخ.

ومما كدَّر من فرحة نجاح السعودية في التأهل لكأس العالم أن المشجعين السعوديين ظلوا محرومين حتى قبل ساعات من المباراة الافتتاحية من حق المشاهدة القانونية للمباريات.

فقد كان على السعودية أن تصل إلى اتفاق مع شبكة قنوات beIN، التي تُمثِّل الجناح الرياضي لشبكة الجزيرة المملوكة لدولة قطر، وتملك حقوق البث.

وتطالب الدول المقاطعة لقطر بإغلاق الجزيرة أو على الأقل كبح جماح تقاريرها وبرامجها الحوارية التي غالباً ما تنتقد سياسات دول مثل السعودية والإمارات.

وبالتبعية، حظرت دول المقاطعة بث قنوات beIN طوال العام الماضي 2017. وفي حين سعت السعودية إلى تجاهل حقوق قطر من خلال إنشاء شبكة beOutQ، وهي عبارة عن شبكة قرصنة مكوَّنة من عشر قنوات يقع مقرها في السعودية، تراجعت الإمارات عن قرار منع شبكة القنوات الرياضية مع استمرار التشويش على قنوات شبكة الجزيرة.

وتبث شبكة قنوات beOutQ برامجها عبر القمر الصناعي عرب سات، وهو قمر مقره الرياض ومملوكٌ للسعودية.

ولأنَّ الدوحة لا يمكنها تغيير هذا الوضع عن طريق المحاكم السعودية، فقد حثت فيفا على اتخاذ موقف ضد من وصفتهم بقراصنة البث السعوديين.

وأكدت مصر، وهي إحدى دول التحالف المناوئ لقطر، أن منح حقوق البث لشبكة beIN انتهاكٌ لقوانين المنافسة، وقالت إنها ستُلزِم فيفا بالسماح للتلفزيون الرسمي المصري ببث المباريات مباشرة على الهواء مجاناً، بما في ذلك المباريات التي سيلعب فيها المنتخب المصري.

وحذر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) السعودية ومصر عشية بدء مباريات كأس العالم من تبعات قرصنة بث المباريات.

وقال الاتحاد: “في الآونة الأخيرة، قامت هيئةٌ تُسمى beOutQ بعملية قرصنة واسعة ضد مجموعة beIN الإعلامية. وفي هذا الصدد، يدين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بأشد العبارات ممارسة القرصنة السمعية البصرية للفعاليات الرياضية، باعتبارها عملاً مضراً بكرة القدم. والاتحاد مصرٌ على اتخاذ كافة الإجراءات ضد beOutQ في حال قرصنة أي من مبارياته”.

ولا يزال هناك المزيد في الجعبة الجيوسياسية للمنتخب الوطني السعودي في روسيا.

فبعد إخفاق الحملة السعودية الإماراتية في إقناع فيفا بحرمان قطر من حقوق استضافة كأس العالم عام 2022، تناور السعودية لضمان امتلاكها اليد العليا في القضية مع عزل إيران من ساحة كرة القدم الدولية في الوقت نفسه.

وفي محاولةٍ أخرى لتعقيد الأمور على قطر، دعمت السعودية مقترحاً يقضي بتسريع زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم إلى 48 بعد أن كانت 32، ليبدأ تطبيقه في كأس العالم 2022، وليس عام 2026 كما هو مقرر. وقد أرجأ اتحاد فيفا اتخاذ القرار في هذا الصدد.

وفي حال تبني هذا القرار، يمكن أن تجد قطر نفسها مجبرةً على إشراك دولٍ أخرى من المنطقة في استضافة كأس العالم 2022. وقد عرضت إيران بالفعل تقديم المساعدة لقطر.

وجاءت التحركات السعودية الإماراتية في أعقاب جهد سعودي متشعب للحصول على سطوة وسيطرة على دهاليز صنع القرار على ساحة كرة القدم الدولية.

ويسود اعتقادٌ بأنَّ بنك Softbank العالمي الذي يستثمر في المجال التقني، والذي يعد السعودية والإمارات من بين أكبر مستثمريه، هو من يقف خلف مقترح ثمنه 25 مليار دولار يتبنَّاه رئيس فيفا جياني إنفانتينو بتجديد بطولة كأس العالم التي تعقدها فيفا وإطلاق بطولة دوري المنتخبات العالمي. وفي حال إقرار هذا الاقتراح، فإنه سيمنح السعودية كلمةً مسموعة في دهاليز صنع القرار في مجال كرة القدم الدولية.

وتسعى السعودية للموافقة على مقترحها في فيفا من أجل تقويض نفوذ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم المكوَّن من 47 دولةً تحت رئاسة سلمان بن إبراهيم آل خليفة، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في البحرين وواحدٌ من أكبر أصحاب النفوذ في ساحة كرة القدم الدولية.

ولتقويض هذا النفوذ، أطلقت السعودية بصفةٍ أحادية تكتلاً إقليمياً جديداً يحمل اسم اتحاد جنوب غرب آسيا لكرة القدم، وهي خطوة ربما تشكل انتهاكاً لقواعد فيفا والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

ومن المقرر أن يتشكل الاتحاد من الدول الأعضاء في كل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد غرب آسيا لكرة القدم ومقره عمَّان والذي يجمع دول الشرق الأوسط ما عدا إسرائيل ويرأسه الأمير الأردني علي بن الحسين، أحد رواد الدعوة إلى إصلاح طرق تسيير الأمور في مجال كرة القدم.

كل هذا يمكن أن يصل إلى مرحلة تستلزم تدخلاً حاسماً إذا ما صعدت كلٌ من السعودية وإيران من مرحلة المجموعات وواجهتا بعضهما الأدوار الإقصائية.

ويلخص عنوان أحد المقالات في صحيفة Asia Times الأمر بعبارة: “أي صدام بين السعودية وإيران يمكن أن يفجِّر الأوضاع”.

هذا الموضوع مترجم عن موقع Lobe Log.

المقالة رسالة السعودية للمغرب في كأس العالم: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com