ورد الآن
Home » العالم اليوم, مميز » أصابت هتلر بالجنون، وغّيرت خارطة العالم.. ما لا تعرفه عن المدينة التي تحتضن مباراة تونس وإنكلترا
🇷🇺

في يوم الإثنين 18 يونيو/حزيران 2018، ستجد الجماهير المتوافدة لحضور مباراة تونس وإنكلترا، باستقبالها أطول نُصبٍ تذكاريٍ في أوروبا بمدينة فولغوغراد التاريخية التي كانت تُعرف سابقاً باسم ستالينغراد (أو مدينة ستالين).

وتستضيف المدينة خلال نهائيات كأس العالم 2018، أيضاً منتخبات نيجيريا وآيسلندا ومصر والسعودية وبولندا واليابان.

إنه “تمثال الوطن الأم ينادي” أو “نصب ماماييف”، وهو عبارة عن تمثالٍ لامرأة ينتصب على هضبة تطل على ملعب “فولغوغراد آرينا”، وهي تدعو الشعب الروسي إلى حرب التحرّر من النازيين.

السيف في يدها، تحثُّ قوات “الجيش الأحمر” المكون من العمال والفلاحين ومواطني مدينة ستالينغراد – كما كانت تسمى حينها -، على سحق الغزاة الفاشيين بحسب صحيفة Mirror البريطانية.

VOLGOGRAD
Population: 1 million
Stadium capacity: 45,000
Volgograd Arena to host matches in Groups A, D, G, and H
👉https://t.co/BGM1SdGsp5 pic.twitter.com/QwMvOoq7CM

— FIFA World Cup 🏆 (@FIFAWorldCup) December 26, 2017

عندما أوقف العمّال والفلاحون زحف النازيين

في هذه المدينة، أوقف الاتحاد السوفييتي جيوش الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية، ودفعها للانسحاب والتراجع، لتموت في الثلوج.

لهذا تحظى مدينة فولغوغراد بمكانةٍ خاصةٍ في قلوب الروس، حيث كانت نقطة تحول فيما يسمونه “الحرب الوطنية العظمى”. وبعدها اعترف هتلر بأن معركته الفاشلة في ستالينغراد كانت سبب تدمير رؤيته للرايخ الألماني، الذي كان من المفترض أن يحيا 1000 عام.

حتى بمعايير الأحداث الكارثية العظمى بروسيا، كانت هذه المحنة هي الأقسى في تاريخ الحرب بالنسبة للجنود والمدنيين على حد سواء. إذ استمرت المعركة على المدينة التي حملت اسم الزعيم السوفييتي ستالين، 5 أشهرٍ وأسبوعاً واحداً و3 أيامٍ حتى تاريخ 2 فبراير/شباط 1943. وكانت من أكثر المعارك دموية على الإطلاق؛ إذ خلّفت وراءها ما يقرب من مليوني مصاب.

تلعب المدينة على امتداد أكثر من 400 عام دوراً هاماً في تاريخ روسيا، وتقع في منطقة مجرى نهر الفولغا الجنوبي وتبعد عن العاصمة موسكو 1073 كم، باتجاه الجنوب الشرقي، وتمتد مسافة 100 كم، على ضفاف النهر.

المدينة التي هزمت الرايخ الثالث

كان هتلر مهووساً بستالينغراد، حيث وُصِف شعبها بأنهم “شيوعيون مخلصون وشديدو الخطورة”.

أعطى هتلر أوامر بقتل جميع الذكور، وإجلاء النساء والأطفال، وذلك بعد استيلاء جيشه السادس على المدينة بقيادة المارشال الميداني فريدريش باولوس. لكن “الجيش الأحمر”، بقيادة غيورغي جوكوف، تمكَّن من كسر الحصار – على الرغم من الخسائر الفادحة والمجاعة بين المدنيين التي دفعتهم إلى أكل لحوم البشر – وشن هجوماً مضاداً حوّل مجرى الحرب.

لعبت النساء دوراً محورياً، ليس فقط من خلال العمل كممرضات وسائقات؛ بل كجنودٍ في الخطوط الأمامية. حتى إنه كانت ثمة 3 كتائب في الدفاع الجوي مكونة كلها من النساء. كما انضم المدنيون المحاصَرون في المدينة إلى القتال. واستمر مصنع Traktor Factory الشهير في صنع دبابات T34، إلى أن اقتحمت قوات العاصفة النازية المصنع.

“لا توجد أرض وراء نهر الفولغا”.. هكذا قال ستالين

دارت رحى المعركة من شارع إلى شارع، ومن منزل إلى منزل؛ بل من غرفة إلى غرفة. وأطلق عليها الألمان اسم Rattenkrieg؛ أي “حرب الجرذان”.

كانت صيحة جوزيف ستالين الذي تحمل المدينة اسمه، “لن نخطو خطوة واحدة إلى الوراء، لا توجد أرض وراء نهر الفولغا”.

بدأ الهجوم على ستالينغراد في صيف 1942، بقصف سلاح الجو الألماني العنيف للمدينة، ثم دخل الجيش السادس الألماني نفسه، غارقاً في حرب مدن من بيت لبيت ومن شارع لشارع، وداخل المدينة احتدم القتال العنيف بين الفيرماخت قوة الدفاع الألمانية والجيش الأحمر السوفييتي.

تمكن الألمان من إخضاع المدينة بالكامل تقريباً بعد مقاومة شديدة واجهوها من السوفييت، إلا أنهم فشلوا في كسر آخر الخطوط الدفاعية للجيش الأحمر، الذي تمسكت قواته بالضفة الغربية لنهر الفولغا.

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1942، بدأ السوفييت حملة عسكرية أطلقوا عليها “عملية أورانوس”. شن الجيش الأحمر هجومين متزامنين ضد مواقع القوات الرومانية التي تحمي الجناحين الأيمن والأيسر للجيش السادس الألماني داخل المدينة، لكن الهجوم لم ينجح.

وبحلول الشتاء الروسي القارس، استمر حصار الجيش الأحمر السوفييتي للقوات النازية داخل المدينة، والتي أُنهكت بسبب البرد والجوع وتعطُّل الآليات وقلة الوقود والمؤن والذخائر، ورفض هتلر انسحاب جنوده مهما كان الثمن.

واحتلت القوات السوفييتية المطارات؛ فتوقف الجسر الجوي لتموين احتياجات الجنود الألمان المحاصَرين وانهارت معنويات الجيش الألماني السادس، واضطر أخيراً قائده إلى الانسحاب في 2 فبراير/شباط 1943.

عندما أعدم ستالين الفارِّين من القتال

أُعدم آلاف الفارين من الخدمة والمُتمارضين في هذه المدينة الوطنية، مدعاة الفخر الروسي، التي اختارتها الاتحاد الدولي لكرة القدم، أو ربما فلاديمير بوتين، لتحتضن أول مباراة لإنكلترا في خضم حرب البروباغندا والحملات الدعائية بين البلدين. في العام 1942، كانت بريطانيا والاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت حليفين عسكريَّين، لكنهما اليوم عالقتين في صراع دبلوماسي، حسب الصحيفة البريطانية.

ستكون المشاعر جياشة حتماً في ملعب “فولغوغراد آرينا” الجديد، الذي بُني عند سفح الهضبة، حيث مجمع “ماماييف كورغان” التذكاري للحرب، والذي يضم نُصب “تمثال الوطن الأم ينادي”، الذي يحيي ذكرى تضحيات ستالينغراد.

يجب أن يتوقع مشجعو إنكلترا أن يصرخ الروس الذين يلوحون بالأعلام بالكلمات التي تبين إخلاصهم التام لبوتين. أما بالنسبة للأغاني في المدرجات، فلا توجد ترنيمة يمكن لأهل مدينة فولغوغراد إنشادها أفضل من الأغنية التراثية “بحارة نهر فولغا – The Volga Boatmen”.

لكنها تعاني الفقر والإهمال.. على عكس برلين!

تقول النكتة الرائجة في المدينة، إنه لم يسبق لأحد أن قام بإصلاح الطرق بعد الحرب العالمية الثانية التي دمرت المكان كله، لكن بطولة كأس العالم الحالية قد تجلب معها بعض أعمال إصلاح والاهتمام بالمدينة، التي تعد الأفقر من بين المدن الـ 12 التي تستضيف كأس العالم 2018.

ربما يجد مشجعو منتخبات تونس ومصر ونيجيريا وحتى السعودية في المدينة آثاراً شبيهة للإهمال في البنية التحتية والطرق كما هي بعض مدنهم، لكنَّ مشجعي فرق اليابان وآيسلندا -على سبيل المثال – سيفاجئهم الترام والقطارات القديمة.

ومؤخراً، تمت زراعة الأشجار على الأرصفة وافتُتح منتزهان جديدان في المدينة قبل بداية المباريات فيها، وأُغلقت مصانع الصلب التي كانت تنشر الدخان في الأجواء؛ لتتيح للمشجعين والزوار -ولسكان المدينة أيضاً- فرصة استنشاق هواء نقي.

يقول أحد سكان المدينة، لصحيفة Daily Mail البريطانية، إن المدينة انتصرت على هتلر في الحرب العالمية الثانية بتضحيات هائلة، “هل يمكن المقارنة بينها وبين برلين؟.. انتصرنا وانهزمت برلين، لكن هل يمكن المقارنة بيننا الآن؟!”.

على سبيل المثال، برلين لديها نظام مترو حديث. فولغوغراد تستخدم تراماً قديماً تشيكي الصنع وله أبواب على جانب واحد فقط.

وحتى النصب التذكارية لمعركة ستالينغراد، والتي توجد في كل مكان، يبدو أنها تجذّر هذا المكان في أربعينيات القرن الـ 20 وحربها الدامية دون أن تجد طريقة حديثة للتعبير عنها.. “نحن عالقون في الماضي”، يقول فنان تشكيلي من المدينة.

وآثار الحرب الباردة الجديدة لا تزال عالقة

تجمدت العلاقات بين لندن وموسكو وبدأت حرب باردة جديدة في الأشهر الأخيرة، وذلك بعد ضم بوتين شبه جزيرة القرم وتسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبوري.

لكن هذه ما هي إلا كرة قدم، وليست أموراً دبلوماسية دولية، وليس من الضروري أن تحمّل المباراة بالضغينة بين الشعبين. يقال إن القوزاق (مجموعة إثنية من السلاف الشرقيين الذين يسكنون حول نهر الفولغا وشكَّلوا تاريخياً مجتمعاً شبه-عسكري روسي) أُرسلوا إلى المدينة “للحفاظ على النظام”.

الروس الكرماء والفضوليون

ولكن “الروس ودودون وهم شعب مضياف بشكل مدهش”، يقول الصحافي الإنكليزي السبعيني بول روتليدج في تقريره عن المدينة بصحيفة Mirror البريطانية.

يدعونك إلى بيوتهم، ويصبح كل ما يملكون من طعام وشراب ملكاً لك. لديهم فضول حول “الحياة في الغرب”، رغم أنهم يستطيعون السفر بِحُرية.

يحبون الفودكا التي يصنعونها (البيرة تعتبر مشروباً غازياً بالنسبة لهم)، وعادة ما يأكلون شيئاً مع الخمر، ويفضلون السمك المجفف.

ويريدون استعادة الاسم القديم “ستالينغراد”

تأسست فولغوغراد لتكون مستوطنة تجارية في القرن الـ 16 وكانت تُعرف باسم تساريتسين، واتسعت لتصبح مدينة تضم أكثر من مليون شخص، ذات شوارع واسعة تصطف على جانبيها الأشجار المزيَّنة بأعلام الترحيب. تمتاز فولغوغراد بنظام ترام ممتاز، وقاعدة صناعية مزدهرة لبناء السفن والزيت والصلب وإنتاج الألومنيوم.

كثيراً ما تقارَن فولغوغراد بمدينة كوفنتري البريطانية، حيث شهدت المدينتان دماراً شاملاً خلال الحرب، ثم أعيد بناؤهما من الرماد لتصبحا نموذجاً للازدهار المعاصر.

لكن، بعد أن اختارها ستالين لتكون واحدة من مدن الاتحاد السوفييتي الشجاعة، لا تزال مدينة ستالين عالقة في تاريخها الذي شهدته زمن الحرب.

وقَّع 50 ألف شخصاً على عريضة يطالبون فيها بإطلاق اسم ستالينغراد على المدينة، وهو الاسم الذي فقدته في العام 1961 بعد إدانة ستالين.

يجب إجراء استفتاء حتى يحدث ذلك، لكن المدينة تستعيد اسمها القديم “ستالينغراد” عدة مرات في العام، خلال المناسبات الاحتفالية.

يُظهر الحنين إلى الاسم القديم مدى عمق وهيمنة هوية زمن الحرب. يقول ريتشارد أوفري، أستاذ التاريخ في جامعة إكستر، في كتابه “الحرب الروسية”، إذ “بقيت ستالينغراد من بين الذكريات المعاصرة الفريدة حول معارك الحرب العالمية الثانية”.

“كان انتصاراً ضرورياً من أجل زيادة ثقة الروس العاديين بأنفسهم، وكان كذلك انتصاراً ضرورياً للحلفاء في ذاك المنعطف الخطير في الحرب. ترمز ستالينغراد إلى تغيير الحظوظ السوفييتية “لا يمكنك الابتعاد عن أصداء الحرب الوطنية العظمى”.

كأس العالم “بوتين 2018″ هل تشبه “أولمبياد هتلر1936″؟

هذا نوع مختلف من الحروب؛ منافسة و بروباغندا وطنية تشبه فيها “كأس العالم الخاصة ببوتين” دورة هتلر للألعاب الأولمبية في برلين عام 1936، والتي أظهرت الإنجازات النازية.

تتمتع فولغوغراد بموقع فريد لاستضافة مشاركة إنكلترا في هذه المسابقة، حيث اعترف ونستون تشرتشل ببطولة المدينة، وأهدى سيفاً فولاذياً إلى ستالين في مؤتمر طهران في العام 1943، نُقشت عليه عبارة، “إلى مواطني ستالينغراد العظماء ذوي القلوب الشجاعة، هذه هدية من الملك جورج السادس؛ تعبيراً عن تكريمهم بالنيابة عن كل الشعب البريطاني”.

المقالة أصابت هتلر بالجنون، وغّيرت خارطة العالم.. ما لا تعرفه عن المدينة التي تحتضن مباراة تونس وإنكلترا ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com