Home » العالم اليوم, مميز » لا تستمع للتوقعات ولا تثِق في كل ما تراه.. 10 نصائح ثمينة لتستمتع بمتابعة كأس العالم هذا العام

لقد حضرت جميع بطولات كأس العالم منذ بطولة كأس العالم التي أُقيمت في عام 1990، وأتمنى أن أكون في العاصمة الروسية موسكو في يوم 14 يونيو/حزيران لمشاهدة المباراة الافتتاحية في كأس العالم المُقبلة. وإليكم بعض نصائحي لمشاهدة البطولة:

لا تتوقع مستوى عالياً في المباريات:

قد يكون مستوى المباراة الافتتاحية المُقبلة هو الأقل على الإطلاق في المباريات الافتتاحية لبطولات كأس العالم؛ فمن المنتظر أن تجمع المباراة بين منتخبي روسيا والسعودية اللذين يحتلان أدنى تصنيفٍ بين المنتخبات المُشاركة في البطولة.

وعموماً، لا يكاد مستوى أي منتخب في كأس العالم يُضاهي المستويات التي تُقدِّمها أفضل الأندية.

وفي هذا الصدد، قال روبرتو مارتينيز، المدير الفني للمنتخب البلجيكي: “هذا طبيعي؛ ففي الأندية، يتراوح عدد الحصص التدريبية التي تُعقَد قبل انطلاق الموسم بين 50 و60 حصة. ثم يلعب كل نادٍ 38 مباراة، فيُصبح المستوى أفضل بالممارسة والتدريب وفهم الأشياء وتوقعها، فتجد نفسك تلعب بدون تفكير تقريباً”.

وأضاف أنَّ الوضع في المنتخبات عكس ذلك، مُشيراً إلى أنَّ المنتخبات لا تعرف الكثير عن طريقة لعب بعضها البعض، وتواجه مزيداً من الضغط. وقال: “الشيء الجيد الوحيد هو أن الخصم لديه المشكلات نفسها”؛ لذا فمباريات كأس العالم ليست جيدةً إلى حد كبير، بل مهمة فقط.

اقضِ وقتك على الإنترنت في المباريات الأقل أهميةً فقط:

سيجعل المزاح عبر الإنترنت مباراة المنتخبين السعودي والروسي أكثر تسلية، حتى إنَّ العديد من الصحفيين الذين سيكونون في الملعب سيقضون وقت المباراة على الإنترنت. (أتذكر أنني كدت أتشاجر باللكمات ذات مرةً حين كنت في مدينة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا في كأس العالم 2010 مع أحد الأشخاص الجالسين بجواري في الملعب؛ لأنَّ صوت الإشعارات المُزعج الصادر من حديثه مع زوجته عبر تطبيق سكايب كان يُشتت انتباهي عن المباراة).

ولكن حين يلعب فريقك، أو تلعب فرنسا ضد ألمانيا في الأدوار الإقصائية مثلاً، حاول أن تعيش أجواء المباراة كما كان الناس يفعلون في عصر ما قبل الإنترنت، حين كانت أجواء المباريات هي الشيء الوحيد الذي يشغل بالهم. (لا يزال أحد أصدقائي الأكبر سناً منّي يستطيع تذكُّر تعليقاً إذاعياً من مباريات بطولة الكأس العالم التي أُقيمت في عام 1950)، فهذه الأجواء ستكون أقوى ذكرياتك الكروية، أو ربما بعضها.

انتقِ الأشخاص الذين ستشاهد معهم المباريات الكبيرة:

يوماً ما، ستتذكر الأشخاص الذين شاهدت معهم المباراة، وستتمكن من تذكُّر تاريخ هذه المباراة بدقة. وإذ كان لديك أطفالٌ تتراوح أعمارهم بين السادسة والثالثة عشرة، سيتذكرون ذلك إلى الأبد؛ لذا جهِّز لهم شاشاتٍ كبيرة بعناية؛ إذ ما أزال أتذكر جدي وجدتي وهما يشاهدان نهائي بطولة كأس العالم في عام 1978 بين المنتخب الهولندي ونظيره الأرجنتيني في غرفة المعيشة في يوم 25 يونيو/حزيران من العام نفسه.

لا تتوقَّع ولا تستمع إلى التوقعات:

توقعت فوز منتخب البرازيل بالنسخة الأخيرة من كأس العالم التي أُقيمت على أرضها، ولكن قبل أن تسخروا منّي؛ لأنَّه خسر في الدور قبل النهائي من نظيره الألماني بسبعة أهدافٍ مقابل هدف وحيد، يجب أن تعرفوا أنَّ المنتخب البرازيلي كان المُرشَّح الأبرز للفوز لدى مكاتب المراهنات كذلك.

تُعَد بطولات كأس العالم عشوائية جداً لدرجة عدم إمكانية توقع نتائجها:

ففي الدوريات العادية المكوَّنة من 38 مباراة، يمكن للفريق التعويض إذا لعب مباراةً سيئة وخسر فيها، لكنَّ الوضع في كأس العالم مختلف؛ فالعديد من مباريات الأدوار الإقصائية تُحسَم بهدفٍ واحد أو ركلات الترجيح. فعادةً ما يكون الفرق بين عودة أحد المنتخبات إلى الوطن بخروجٍ مُخزٍ من البطولة وتخليد اسمه في سجلات البطولة مسألة قرارٍ تحكيمي أو ابتعاد إحدى التسديدات بضعة سنتيمترات عن المرمى.

نادراً ما يؤدي الحظ دوراً كبيراً في أي رياضةٍ أخرى مثل دوره في كرة القدم:

ففي الرغبي أو كرة السلة، عادةً ما يفوز الفريق صاحب الاستحواذ الأعلى، وفي مباراة البيسبول، يخرج الضارب 54 مرة، وعادةً ما تُلعَب أكثر من 100 نقطة في مباراة التنس، لذا فنادراً ما تُحدِث إحدى الضربات السيئة فارقاً كبيراً. ولكن في كرة القدم، يُمكن لفريقٍ ضعيف أن يُسجِّل هدفاً من هجمةٍ معاكسة ويدافع عن مرماه باستماتة بقية المباراة.

عِش أجواء البطولة تماماً، ولكن لا تأخذها على محمل الجد:

إذ قال فيل بول الكاتب البريطاني في كتابه الذي يحمل اسم Morbo: The Story of Spanish Football: “السخافة الأساسية في كرة القدم هي أنَّها صارت مهمة للغاية لدرجة أنَّ أهميتها أصبحت مثل تسعة أعشار أهمية الشعر”.

* يفهم معظم المعجبين -حتى وهم يصرخون في الشاشات- أنَّ كرة القدم ليست أمراً جدياً: فبعد خروج منتخب إنكلترا من البطولات، يذهب الناس إلى أعمالهم في صباح اليوم التالي. وتقل معدلات الانتحار في أثناء بطولات كأس العالم، ربما لأنَّ عيش أمَّةٍ بأكملها أجواء حدثٍ واحد يخلق مجتمعاً مؤقتاً يستقطب حتى الناس الأكثر شعوراً بالوحدة، كما كتبت أنا وزميلي ستيفان شيمانسكي في كتاب Soccernomics.

ولا يوجد الكثير من أعمال الشغب بالرغم من القلق الهستيري الذي يسبق كل بطولة حيال احتمالية اندلاع شغب؛ إذ لم تكن هناك حوادث عنف تُذكر في النسخ الأربع الماضية من كأس العالم.

لا تتصوروا أنَّ بطولات كأس العالم تؤثر في الحياة الحقيقية:

فعلى عكس هذه المُبالغة، لا يمكن لبطولة ناجحةٍ أن تُبقي رئيساً في السلطة أو تخلق انسجاماً عرقياً في بلدٍ ما؛ إذ تختفي بطولة كأس العالم بعد انتهائها وكأنها حلم، وغالباً ما تعكس البطولة واقعاً سوسيولوجياً، لكنَّها لا تُشكِّله.

لا تثق في كل ما تراه:

تتعرض نتائج بعض مباريات كأس العالم للتلاعب، فحين شاركت كوريا الجنوبية في استضافة كأس العالم التي أُقيمت في عام 2002، ربما لم يكن فوزها على إيطاليا مجرد حلقةٍ بريئة في مسلسل التحكيم الكارثي؛ إذ سرعان ما أُوقِف بايرون مورينو الحكم الإكوادوري الذي أدار هذا اللقاء بعد ذلك بوقتٍ قصير في بلده.

وفي عام 2011، سُجِن في مدينة بروكلين الأميركية بعد نزوله من إحدى الطائرات في مطار جون كينيدي الدولي بولاية نيويورك وبحوزته هيروين كان يُخبئه في سرواله الداخلي.

وقدَّم الكاتب ديكلان هيل أدلةً تُشير إلى أنَّ مكاتب المُراهنات غير الشرعية التي تعمل في معظم الدوريات المحلية تلاعبت بنتيجة مباراةٍ واحدة على الأقل في بطولة كأس العالم الأخيرة.

وكذلك كشف ميشيل بلاتيني عضو اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم -التي أُقيمت في فرنسا عام 1998- في الشهر الماضي مايو/آيار عن حدوث تلاعب في قرعة البطولة آنذاك لزيادة فرص التقاء البرازيل وفرنسا في المباراة النهائية (وهو ما تحقق بالفعل).

أفضل اللحظات في بطولات كأس العالم بعيدةً عن كرة القدم:

حين كنت في البرازيل لحضور بطولة كأس العالم التي أُقيمت في عام 2014، قضيت 24 ساعةً في مدينة ماناوس البرازيلية بمنطقة الأمازون.

وفي ساعة الاستراحة، تنزهت سيراً على الأقدام حتى وصلت إلى زاويةٍ حيث رأيت النهر العظيم. وكان هناك رجل يغسل شعره في النهر، بينما كان الدجاج يتجول في المياه الضحلة. ربما كانت هذه هي المرة الوحيدة على الإطلاق التي سأرى فيها شيئاً كهذا.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Financial Times البريطانية.

المقالة لا تستمع للتوقعات ولا تثِق في كل ما تراه.. 10 نصائح ثمينة لتستمتع بمتابعة كأس العالم هذا العام ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com