Home » العالم اليوم, مميز » حسن الفد: لا روابط مشتركة تجمعني بشخصية “كبُّور”.. وهذه أسباب استياء المغاربة من الأعمال الرمضانية الكوميدية

كان أول تعاونٍ له مع التلفزة المغربية خلال رمضان عام 1999، حيث عُرضت مقاطع كوميدية قصيرة تحت عنوان “وجهي فوجهك”، ليستَمرَّ التعاون بعد ذلك طيلة سنوات وتتعدد الأعمال الكوميدية لنجم بارز ومعروف عبر مسلسلات “قناة سي بي سي” و”كانال 36″، و”الشانيلي تيفي” و”تيت سويت” وغيرها.

حسن الفد، ذو الـ56 سنة، مسارٌ حافل بالنجاحات ونجم رمضانيٌ لا يحلو إفطار المغاربة خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلا بمشاهدة إبداعاته ومشاركة قفشاته عبر الشخصية الكوميدية “كبّور” التي دخلت قلوب المغاربة قبل بيوتهم.

عام 2013 ظهر الفد بشخصية “كَبُّور” في سلسلة “الكوبل” التي عرفت نجاحاً ومتابعة مُنقَطعي النظير ليستمر التألق رمضان الذي يليه عبر “الكوبل 2″، ثم الجزء الأول من سلسلة “كبور والحبيب” عام 2016، فالجزء الثاني منه المعروض خلال رمضان الجاري.

حوار “عربي بوست” مع الفنان المغربي حسن الفد كان مناسبة للحديث عن شخصية “كبور” وعن مسار الكوميدي المشهور وعن رؤيته لمستوى الفن والإبداع في بلاده.

  • “الكوبل” بجزأيه، و”كبور والحبيب” بجزأه الأول ثم الثاني، ألا تتخوف من استنزاف شخصية “كبور” وأن تدخل في حلقة مُفرغة؟

بالطبع، هناك تخوف في أي عمل كيفما كان مُحتواه، لا سيما أننا نشتغل في المجال الفكاهي البعيد عن العلوم الحقَّة المضبوطة، ولا يمكن إدراك فاعليته في إضحاك الجمهور لا في أثناء الكتابة ولا التصوير ولا مرحلتي المونتاج وما بَعده، لن نعرف مدى هذه الفاعلية إلا في أثناء تقديم العرض.

التخوف موجود من استنزاف شخصية “كبور”، ولكنه في الوقت نفسه تحدٍّ، خاصة أننا نشتغل على مواسم مُتسلسلة مُتعلقة بالشخصية نفسها.

  • لا شك في أن الاعتماد على شخصية واحدة “كبور” بنفس الملامح وطريقة الكلام والتفكير ينم عن تحدٍّ وجرأة كبيرة، هل نجح حسن الفد في هذا التَّحدي؟

التحدي تقني بالأساس؛ إذ يُلزمك أن تنتِج عدداً كبيراً من المواقف الكوميدية من الشخصية نفسها التي يعرف المُتلقي مَرجِعياتها بالضبط، وهذه تجارب سبقت إليها دُولٌ ومجتمعات أخرى استمرت بالأعمال نفسه والسِّلاسل 10 سنوات أو 15 سنة.

هناك أمور كثيرة يجب تقويمها بالعمل، لكني إجمالاً مُرتاحٌ لنتائجه، وبالنهاية لا يمكن تحقيق إجماع حول شخصية كبُّور كل موسم، إلا أن للشخصية جمهوراً يستحسنها ويحبها، المتابعة القوية لها على الشاشة والمشاهدات الغزيرة على يوتيوب دليل على ذلك.

العمل له جمهوره، لا يمكن طبعاً الجزم بأن جميع المغاربة من جُمهور الصِّيغة الجديدة من “كبُّور”، إلا أن للسلسلة جمهورها الواسع مقارنة مع باقي الأعمال الفنية المغربية الأخرى، حيث تبقى النسبة دائماً مرتفعة.

هناك من يقارن “كبور والحبيب” مع “الكوبْل”، وهنا يُقارن الجمهور حسن الفد مع نفسه، أحاول الاشتغال من أجل من يحبُّون “كبُّور”، لكني أعتقد أن للشخصية جمهورها الغفير والكبير جداً.

عندما تُحاسَب أعمالي يُراد منها الإجماع، في وقت لا يُقيِّمون العمل بكونه عملاً جيداً أو رديئاً مقارنة مع ما هو مُنتَج في الساحة الفنية المغربية، هم يريدون الإجماع، وهو ما لا يمكنني ضمانه في جميع أعمالي.

  • هل يمكن أن نشاهد هذه الشخصية التي أحبها المغاربة ودخلت قلوبهم قبل بيوتهم في عمل مسرحي أو سينمائي؟

تم نقل “كبُّور” إلى خشبة المسرح الموسم الحالي، وقمنا بجولة عالمية عبر القارتين الإفريقية والأوروبية وفي الولايات المتحدة وكندا والمغرب، وحقَّق نسب مشاهدة ونجاحاً منقطعة النظير، فوجئت معها بحجم الجماهير وتنَوُّعها خلال الفُرجة الحيَّة للعرض المسمى “من هو كبور”، والذي يُسلط الضوء على مكامن هذه الشخصية ويشارك فيه الصحفي المغربي امبارك أبو علي.

التجربة كانت مُجازَفة كبيرة، ونجحت بفضل الله بشكل غير متوقع. بالمقابل، حاولنا نقل الشخصية إلى شاشة السينما كذلك، إلا أنَّ المَشاهد الأولى الآتية من عند “السيناريست” لم تكن مطمئنة؛ لذلك حاولنا التعامل مع كاتب آخر؛ حتى نرى إمكانية نقل كبور للشاشة الفضية كذلك.

  • أدَّيتَ الشخصية بإتقان كبير، هل من روابط مشتركة بين الفد وكبور في الحياة الواقعية؟

لا روابط في الحياة الواقعية مع شخصية “كبور”، وليس من الضروري أن تكون، فعند إتقان شخصية معينة لا يعني الأمر أن روابط معينة تجمعنا بها.

هناك ممثلون أتقنوا أدوار الكُفار (يضحك)، وأَنطوني كوين أتقن دور المسلم، هذه تقنية أداء وتشخيص وأدوات نضعها في متناولنا لنُعبِّر ونَبْني ونُتقن شخصية مُعيَّنة ليست بالضرورة من وسطنا الاجتماعي ولا من المرجع الثقافي الذي ترعرعنا فيه.

  • متابعون للشأن الفني كما عاشقو فنِّك يعتبرون أن حسن الفد تمكَّن من التأسيس لخط فكاهي جديد بالمغرب؟ هل توافقهم الرأي؟ وهل من سر وراء هذا الأمر؟

ما لا يعرفه الكثيرون، أن بداياتي كانت من المسرح، في الأصل لست فكاهياً، أنا رجل مسرح درستُه وتكوَّنتُ فيه ومارستُه قبل كل شيء.

لما أردت ممارسة الفكاهة بحَثتُ عن شكل مقترحٍ ضمن محتويات فكاهية كثيرة بالساحة المغربية، ثم بعدها أخرجت أول عرض لي، وكان بمثابة تكمِلة لما هو موجود.

هكذا كان دَيْدني مِراراً؛ أن أُتمِّم ما هو موجود، لربما هذه التَّفصيلة هي ما منحتني هذا “التَّميز” دون أن أعتمد على استراتيجية معينة أو سر خفيّ، غير أنني أُتابع ما يتم تقديمُه وأشتغل على الجديد، وهذا الأمر يُصعِّب عليَّ المهمة، ما يجعلني أبحث مراراً عن أمور بعيداً عن عوالمي.

الأمر مُضنٍ بالفعل، إلا أنَّني أحاول كل مرة أن أقدم أموراً ولو بسيطة، إلا أنها تفاجئ الجمهور.

  • مَن مِنَ الكوميديين المغاربة تشبَّعت بفنه وأثَّر في رسم ملامحك الفنية؟

في صغري تشبَّعث بالفنانِين المغاربة الرواد، كنت أتابعهم على شاشة التلفاز ويثير فنُّهم إعجابي وشغفي، كنت حريصاً على الاستماع إلى سكيتشات عبد الرؤوف ومحمد بلقاس وعبد الجبار الوزير وقشبال وزروال، المُحمَّلة على أسطوانات الفونوغراف، وأشاهد كوميديا بوشعيب البيضاوي على التلفاز.

هؤلاء الرواد المغاربة كانوا يمارسون سِحر الإضحاك، هذا السحر الذي كان يلُفُّ وجداني وكبُرت الفكرة في دواخلي؛ أن الإضحاك سرُّ جميل تَفتِن به الآخر وتثير إعجابه، هذه هي البذرة الأولى التي بقيت راسخة في ذهني.

عدد كبير من الفنانين الكوميديين الذي سبَقوني أسهموا في تكوين رؤيتي للفكاهة، كتجربة الثنائي “بزيز وباز” و”عاجل وفلان”، سعيد الناصري وحنان الفاضلي، بالإضافة إلى ذلك كنت معجباً بالفن الفرنسي بصفة عامة، خصوصاً منه ما تعلق بالفكاهة.

إجمالاً، حاولت خلق أسلوب خاص بي عبر تأثري بالرواد المغاربة في الفكاهة والمدرسة الفرنسية.

  • كيف ترى واقع الفن عموماً بالمغرب؟ خاصةً أن المغاربة ينتقدون الأعمال الرمضانية ويصفونها بـ”الحامضة” (الرديئة)؟

مشكل الانتقاد لا يقع على جميع الأعمال الرمضانية؛ بل يوجَّه بالأساس صوب الأعمال الفكاهية أو التي لها هدف الإضحاك، بخلاف الأعمال الدرامية المعروضة خلال رمضان والتي لا تتلقى أي انتقاد؛ بسبب غياب المجازفة الكبيرة في هذا الصنف.

الكوميديا صِنف صَعب جداً، فليس من السهل أن تُؤسِّس لعمل وتقصد التلفزة وتأتي النتيجة ناجحة، قد ينجح الفنان الكوميدي في مشروع ويفشل في آخر، ويستمر الأمر على هذا المنوال.

ما يُؤسَف له، أنه في أوقات الذروة تُبث أعمال من فئة 26 دقيقة، أعتقد أن البَرمجة يجب أن تتغير؛ لأنه من الصعب جداً على أيٍّ كان إضحاك الناس وينال نوعاً من الاستحسان بمساحة تبلغ 26 دقيقة، وإذا نجحت في موسم قد لا تنجح بآخر.

الإضحاك تمرين صعب، ما يجعل المشاهدين يُبدون استياءهم من أعمال لم تُمنح الوقت الكافي في المعالجة أو ربما تم استسهال الكتابة أو الإخراج أو التمثيل، أو أن الرؤية الفنية تكون غير مضبوطة أو يتم الانطلاق من فكرة ضعيفة لا يمكنها تحمُّل 30 حلقة من 26 دقيقة للحلقة الواحدة.

هناك أيضاً مشكل تدبير الأعمال الفنية بصفة عامة في الإنتاج ومؤسسات الدولة التي تبث الأعمال الفنية، هو مشكل غير واضح ويكتنفه الغموض، إلا أن الفنان هو من يؤدي ثمن هذا التدبير السيئ؛ لأنه يكون في الواجهة، ما لا يظهر للمتفرج غير المطلع على الشأن الفني والإنتاجي بالمغرب.

  • العنف غزا المدارس المغربية، هل يستطيع الفن بجميع تفرعاته إنقاذ يافعين وشباب مغاربة من هذا الوضع؟

لا شك في أن الفن أو التربية الفنية تُعطي مناعة للمواطن ضد تدني واندحار القيم بالمجتمع وتحميه.

يُساهم الفن في تكوين حسٍّ جمالي لدى المواطن وامتلاك ذوقٍ مُرهَف وروح سامية تتوق إلى الجمال والأشياء الجميلة، حيث لا مكان للسلوكيات العنيفة مقابل استبدالها بليونة وروح عالية من تقبُّل الآخر والحوار والقدرة على اقتحام عوالم أخرى وتدبير الاختلاف بالسلم.

من دون تربية فنية ومن دون مَدرسة، سننتج دائماً مواطناً عنيفاً يضيق صدره سريعاً، وتتدنى قِيَمُه يوماً بعد يوم، نكرر هذا الأمر دائماً، ونرجو تبني سياسة تعليمية مغربية تكون فيها التربية الفنية قُطب الرَّحى.

ختاماً، المجتمعات التي ارتقت هي من أعطت مساحات شاسعة للفن حتى في مرحلة الحروب والأزمات، حيث بقي الفن تلك الشعلة النيرة التي تمنع المجتمع من الانزلاق أو اندحار أخلاقه.

المقالة حسن الفد: لا روابط مشتركة تجمعني بشخصية “كبُّور”.. وهذه أسباب استياء المغاربة من الأعمال الرمضانية الكوميدية ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com