Home » العالم اليوم, مميز » رفضوا طلبي للحصول على تأشيرة أميركا والسبب قصة حياتي غريبة ومختلفة عن جميع المتقدمين!

أخبرني مسؤول السفارة أنه بوسعي إعادة تقديم الطلب إذا تغيرت “ظروفي”. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني: ما هي الظروف التي عليها أن تتغير قبل أن نهزم الافتراضات الاستعمارية ونعتبر أنفسنا أهلاً للسفر في هذا العالم بحرية؟

طلبات التأشيرة: يتهافت على السفارة الأميركية في مانيلا الآلاف من طالبي التأشيرات كل يومٍ.

أمرٌ غريب بحق، لقد ولدت لأكون مهاجرة، بذلت عائلتي كل ما في وُسعها لضمان عدم نشأتي في الفلبين.

وقد أفلحتْ والدتي في مسعاها، هاجرتْ إلى المملكة المتحدة، وبعد بضع سنواتٍ، حصل أطفالها على تأشيرات للعيش في المملكة إلى أجل غير مسمى. لقد حصلت والدتي على ما يرغبه الكثير من الآباء لأطفالهم.

وفي نهاية المطاف أصبحت والدتي وأختي مواطنتين بريطانيتين، بينما احتفظت بجواز السفر الفلبيني الذي لا يقدم ولا يؤخر.

ربما حري بي أن أعتبر نفسي مهاجرةً فاشلةً. قضيت سنة واحدة في المدرسة الثانوية في المملكة المتحدة في عام 2002، و6 أشهر دراسة للحصول على درجة الماجستير في عام 2016. وفي كلتا الحالتين، اختصرت خطط حياتي لسببٍ واحدٍ بسيطٍ، أعشق بلدي الفلبين إلى حد لا يقاوم.

لذلك كان أمراً غريباً أن أمنح الاستمارة الزرقاء، في سفارة الولايات المتحدة، وأن أعتبر غير مؤهلة للحصول على تأشير دخول أميركا بصفتي غير مهاجرة. لا أستطيع أن أكون غير مهاجرة؟ حسناً، لكن أن أكون غير مهاجرة، هو أفضل ما أحسن فعله، وهو ما قد يزيد من خيبة أمل القوم أجمع، وعدم فهمهم لماذا أختار البقاء هنا.

لقد كتبتُ العديد من القصص الشخصية حول الهجرة، لكن هذه القصة تعتبر ذروتها الحزينة، من ناحية ما، وسأخبركم لماذا.

ابنة عامل فيليبيني في الخارج

وأخيراً تقاعدت والدتي بعد عقود من العمل كمقدمة رعاية في المملكة المتحدة، وكانت رغبتها هذا الخريف أن تقوم بزيارة الولايات المتحدة معي ومع أختي؛ ليكون هذا السفر الأول من نوعه كعائلة إلى خارج المملكة المتحدة.

أنا ابنة فخورة لعامِلة فيليبينية نموذجية بالخارج، ابنة خريجة جامعية أصبحت خادمة؛ لأن تلك الوظيفة كانت الوحيدة المتوفرة في الخارج للكثير من الفلبينيين.

أنا أحب هذه الهواية، ولكن حاولتُ طيلة حياتي الانفكاك عن هذه الرواية، وقد حاولتُ القيام بكل شيءٍ على النحو الصحيح: أنهيت دراستي هنا، وحصلت على وظائف جيدة هنا، وتعهدت بأن كل ما سأفعلهُ، سأفعله من أجل بلدي. وهذا يشمل تقديم صورة جيدة ومحترمة عندما أسافر إلى الخارج.

أصبح السفر والهجرة قضية شخصية للغاية بالنسبة لي، وفي كل مكان أزوره، أحاول التحدث إلى العمال الفلبينيين في الخارج للتعرف على قصصهم، وما الذي جعلهم يأتون إلى هذه الديار، وإذا ما كانوا يحدثون أنفسهم عن العودة إلى الفلبين.

طلب الحصول على تأشيرة الولايات المتحدة

لهذا السبب، عندما توجهت لإجراء المقابلة في السفارة الأميركية في مانيلا لتقديم طلب الحصول على تأشيرة لغير المهاجرين صباح يوم الجمعة، 13 أبريل/نيسان، حاولتُ الدردشة مع أشخاصٍ كانوا في طابور الانتظار معي.

كانت أوضاعهم جد مختلفة، تتراوح بين رجال الأعمال الأثرياء إلى الفلبينيين المتواضعين الذين يرغبون فقط رؤية أرض الحرية، أما إذا كان لكل منهم أجندة مختلفة، فذلك لم يكن ضمن انشغالاتي، إلى جانب ذلك، كانوا على وشك مواجهة تحقيقٍ من قِبل الضابط القنصلي، ومن ثَم لم يكونوا بحاجة إلى الاستجواب إضافي منّي.

قالت لي إحداهن، كانت أمامي في الطابور، إنه لم يسبق لها أبداً أن سافرت خارج البلد، وإنها ستزور زوجها في الولايات المتحدة، لكن رُفِض طلبها.

القاعدة الرئيسية لطلبات التأشيرة تفترض أن المتقدم للتأشيرة له نية الهجرة إلى أميركا ما لم يقرر الضابط عكس ذلك.

أعتقد أنه يمكن كشف نيتي في الهجرة، من خلال مجرد 5 كلمات لا غير: لقد عدت أدراجي على الدوام.

من المهم أن أشير إلى أنني لا أستنكر أولئك الذين يلجأون إلى الإقامة بلا وثائق قانونية؛ لأن القوانين المجحفة لا تترك لهم سوى القليل من الخيارات الأخرى، المسألة هي أنني كنت أوفر حظاً منهم ليس إلا؛ لذلك شعرت أن تأشيرة المملكة المتحدة المستديمة هي بمثابة تذكرتي الذهبية.

وبمجرد أن ذكرتُ ذلك، نظر إليّ الضابط من جهاز الكمبيوتر، وقال: “هذا مثيرٌ للاهتمام”.

ثم وجّه لي سؤالاً طرحه عليّ كل مَن سبق لي أن التقيت به: لماذا أنتِ إذن لست في المملكة المتحدة؟

أجبته بذات الجواب الذي أقدمه دائماً، بالحقيقة: لأنني ببساطة أحب هذا البلد.

إعادة كتابة قصة المهاجر

إن محاولة التهرب من رواية الهجرة باتجاه المراعي الأكثر اخضراراً هي في الواقع قضية شخصية وسياسية في الوقت نفسه.

من الناحية الشخصية؛ لأنني أريد أن أظهر لعائلتي أن هناك ما هو أهم في نوعية الحياة من مجرد الرفاه الاقتصادي، أقصد لمّ الشمل والعيش معاً لفترة طويلة بما يكفي لمعرفة بعضنا البعض.

أما من الناحية السياسية؛ لأنني أريد أن أظهر للشباب أن هناك قيمة في البقاء هنا، وأن الأحلام يمكن أن تتحقق هنا. وأريد أن أظهر للبلدان الأخرى أن الفلبينيين يستحقون أكثر من الاتهامات الموجّهة إليهم بسرقة وظائف غيرهم من الناس.

لذا لم تكن مقابلتي للحصول على التأشيرة فقط حول رغبتي في رؤية تايمز سكوير أو سنترال بارك، ولم يكن الأمر يتعلق فقط بقضاء وقتٍ ممتعٍ مع العائلة التي لا أعيش معها، بل كان الأمر يخص فرصتي القوية للهروب من السرد السائد، ولبدء إعادة كتابة قصتي، أخيراً.

أستطيع أن أقسم أنني كنت على استعداد لإجراء المقابلة، كما لو كنت جاهزة طيلة حياتي لتلك اللحظة. سألني الضابط، حتى من دون النظر إلى أي وثيقة، 4 أسئلة:

* لماذا ترغبين في زيارة الولايات المتحدة؟ (عطلة عائلية مع أمي وأختي، قادمين من لندن).

* ما هي البلدان التي قمتِ بزيارتها؟ (حول آسيا والمملكة المتحدة كل عامين للحصول على تأشيرتي).

* منذ متى تشتغلين في وظيفتك الحالية؟ (لأكثر من عامٍ).

* وأخيراً: لماذا لست في المملكة المتحدة؟ (أنا أحب بلدي هنا، ولديّ وظيفة هنا، وأحبها كثيراً).

وقّع على الاستمارة الزرقاء وأخبرني بأنني غير مؤهلةٍ للحصول على تأشيرة لغير المهاجرين، وكما هو الحال بالنسبة لجميع المسؤولين، لم يشرح لي سبب قراره.

في أقل من 5 دقائق، لم يرفض منحي التأشيرة، وإنما رفض حقي في أن يكون لي قصة مختلفة.

كان تكهّن أصدقائي أن سبب الرفض هو أنني لا أمتلك روابط اجتماعية هنا، ولم يساعدني في الأمر كوني لم أتجاوز عاماً أو أكثر في وظيفتي الجديدة، لكننا نحن الآن في عام 2018 – تعيش العائلات منفصلة، تعيش العائلات الفلبينية منفصلة، ويمكنك الحصول على وظيفة جديدة.

لكن تلك الأشياء لم تكن ذات أهمية؛ لأن الأمر كان يدور أساساً حول المتخيلات، كان عن التفاصيل الدقيقة لحياتك التي يجب أن تثبت صحتها: كلّا يا سيدي، أنا لن أقيم في بلدك بشكل غير قانوني، ولن تكون تلك القصة.

أخبرني الضابط بأنه بوسعي إعادة تقديم الطلب إذا “تغيّرت ظروفي”.

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني: ما هي الظروف التي عليها أن تتغير، فردية أم وطنية، قبل أن نهزم الافتراضات الاستعمارية ونعتبر أنفسنا أهلاً للسفر في هذا العالم بحرية؟

إلى أي مدى يتعين علينا المثابرة في العمل لكسب الحق في قصة مختلفة؟

هذه التدوينة مترجمة عن rapple للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا

المقالة رفضوا طلبي للحصول على تأشيرة أميركا والسبب قصة حياتي غريبة ومختلفة عن جميع المتقدمين! ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com