Home » العالم اليوم, مميز » أميركا تشطب نفسها من الشرق الأوسط.. محلل أميركي يرصد الأخطاء الخمسة الكبرى لسياسة ترمب بالمنطقة

“في منطقةٍ تشتعل نيرانها بالفعل، من المُحتَمَل جداً أن يشعل أسلوبه حرائق جديدة. فالولايات المتحدة تحت قيادة هذا الرئيس عاجزةٌ بوضوح عن استخدام قوتها العسكرية الفريدة في تحقيق الأهداف الوهمية التي تسعى إليها -مثل القضاء على النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، بل والإطاحة بالنظام الإسلامي الشيعي”.

هكذا كتب خبير الشئون الدولية الأميركي دافيد غاردنر David Gardner عن الرئسي دونالد ترمب، متوقعا أن يُشعل أسلوبه حرائق جديدة. “فالولايات المتحدة تحت قيادة هذا الرئيس عاجزةٌ بوضوح عن استخدام قوتها العسكرية الفريدة في تحقيق الأهداف الوهمية التي تسعى إليها -مثل القضاء على نفوذ إيران في الشرق الأوسط، أو الإطاحة بنظامها الإسلامي الشيعي، حسب ما نشره الكاتب في صحيفة The Financial Times البريطانية، مضيفا أن تبجُّح ترمب في الشرق الأوسط لن يحقق شيئاً إلا آثاراً عكسية بالمنطقة.

يرصد الكاتب هنا أهم أخطاء ترمب بالشرق الأوسط.

ترك معظم ملفات الوساطة في يد بوتين

هذا التفضيل الأميركي للتموضع على اتخاذ السياسات ترك التوسُّط في مشكلات الشرق الأوسط في يد فلاديمير بوتين، لغياب الأطراف الأخرى.

وحتى إن كان الهدف الرئيسي لبوتين هو الحفاظ على مكاسبه الهشة -وأهمها سيطرة موسكو على سوريا واستخدامها سلماً لعودة روسيا إلى مائدة القوى العالمية الكبرى- فإن هذا يمثِّل مشكلةً بالنسبة له.

دعا إلى جهاد سني قبل عام لكن إيران استفادت

يقدم الكاتب محاولة لتلخيص الأحداث سريعاً: زار ترمب السعودية وإسرائيل قبل عامٍ في رحلته الخارجية الأولى رئيساً للجمهورية. في الرياض، جمع وليّ العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، 50 حاكماً عربياً وإفريقياً -معظمهم حكام ديكتاتوريون سُنَّة- دعا ترمب إلى جهادٍ سُني بقيادة السعودية ضد إيران الشيعية. وكانت الفكرة خيالية.

بعد ثلاثة أعوام من انطلاق الحرب الجوية على اليمن، أظهر الأمير محمد بن سلمان أن السعودية، مهما أنفقت على الأسلحة الأميركية والبريطانية، لا يمكنها هزيمة متمردين من الدهماء في أفقر دولة عربية، فضلاً عن إيران، بميليشياتها القوية التي غذتها في العراق ولبنان وسوريا، وبالطبع اليمن.

مضى وليّ العهد السعودي، بتحريضٍ من قمة الرياض، إلى قيادة حصار على قطر، واحتجاز سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان. والنتيجة أن كلا البلدين تقاربا الآن مع إيران أكثر.

يمهد بسياساته لحرب بين إسرائيل وإيران

بعد عام، ليس الجهاد المزعوم بقيادة السعودية ضد إيران هو ما يزعزع المنطقة، بل الاحتمال الحقيقي المتزايد بنشوب حربٍ بين إسرائيل وإيران، بتشجيعٍ من ترمب، مرة أخرى.

ومع أن القوات الجوية الإسرائيلية تقصف أهدافاً إيرانية ولبنانية تابعة لحزب الله في سوريا منذ خمسة أعوام، فإن أول مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران وقعت مباشرة بعد الإعلان الصاخب من رئيس الولايات المتحدة عن الانسحاب من الصفقة النووية، التي كانت طهران قد وقَّعَتها في 2015 مع الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى.

خلال الأسبوع الماضي، كانت هناك ضربتان جويتان إسرائيليتان كبريان على الأقل في سوريا، ضد أهداف إيرانية تابعة لحزب الله.

هذا هو الموقف الصعب الذي أصبح يتعامل معه بوتين. فروسيا هي القوة العظمى الوحيدة التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل وإيران في الوقت نفسه.

وقد كان مزيج القصف الجوي الروسي والميليشيات الإيرانية على الأرض هو ما أنقذ الرئيس السوري بشار الأسد من عصيان الأغلبية السنية. غير أن موسكو غضَّت الطرف عن العمليات الإسرائيلية في المجال الجوي السوري الذي يُفترض أن روسيا تسيطر عليه.

إن ألحقت إسرائيل ضرراً جسيماً بقدرات إيران وحلفائها في سوريا، فسيُعتبر هذا ضربة للدعائم التي أنقذ بها بوتين نظام الأسد من السقوط. ومن ثمَّ، بمعزل عن العمليات العسكرية، كان الوسط الدبلوماسي يضطرم في الخفاء. التقى بوتين في روسيا هذا الشهر، مايو/أيَّار، ببنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبشار الأسد. في حين التقى سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

لطالما قالت إسرائيل إنها لن تقبل تأسيس إيران لوجودٍ دائم في سوريا، أو وجود خطر ترسانة حزب الله من الصواريخ الإيرانية.

وأضافت هذا الأسبوع أنها ستضرب طهران وحلفاءها في كل ركن من سوريا. ويبدو أن روسيا قد أسهمت في التفاوض على انسحاب إيران وقواتها الوكيلة من جنوب غربي سوريا على الحدود مع إسرائيل.

وترك ملف الأزمة اليمنية في يد فرنسا

وهناك، في هذه الأثناء، إشارات صغيرة إلى تقدم فرنسي في حل أزمة اليمن، حيث تدعم إيران المتمردين الحوثيين الشيعة.

ورغم انتقاد وزير خارجية الفرنسي مؤخراً إيران، لأن لها “الكثير” من الأسلحة في اليمن، إلا أنه أعلن أن الأولوية هي لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية “لأنها على الأرجح الأزمة الأسهل في الحل بالمنطقة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى كل الأطراف”.

وقد ناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع بوتين مجموعة من المشكلات المرتبطة بإيران، فكلاهما يبدي اهتماماً خاصاً بالشرق الأوسط في ظل الغياب الأميركي.

وأسهم في إعادة إشعال فتيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

كان شهر مايو/أيَّار 2018، خطراً في الشرق الأوسط، وأسهم فيه ترمب في إعادة إشعال فتيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، الذي احتلت إسرائيل شرقه احتلالاً غير قانوني لنصف قرن.

وهي الخطوة التي جوبهت بانتقادات دولية واسعة بما فيها الدول والقوى التي تحاول ملء الفراغ الذي تسببت به سياسات ترمب.

أما تحركات سيد الكرملين، فتنبع جزئياً من غضبه بسبب العجز عن استغلال سوريا كوسيلة ضغطٍ لرفع العقوبات المفروضة على بلاده؛ وجزئياً أيضاً من إدراكه أن سيطرته على سوريا هي مجرد وهم.

هناك طريقٌ ضيق بعيداً عن الحرب، ومن المعقول التعامل مع بوتين، كما يفعل ماكرون. أما ترمب، بتفاخره المبالغ في حجمه، الذي يبتهج بإظهاره لكاميرات الإعلام، فقد محا الولايات المتحدة من نص الشرق الأوسط.

المقالة أميركا تشطب نفسها من الشرق الأوسط.. محلل أميركي يرصد الأخطاء الخمسة الكبرى لسياسة ترمب بالمنطقة ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com