ورد الآن
Home » العالم اليوم, مميز » I Have a Dream.. إسماعيل هنية يستلهم الآباء الثلاثة ليبارك “سلمية” مظاهرات غزة في خروج عن المعهود

وقف هناك. عند مخيمات العودة على الحدود الشرقية لغزة. بلحية مهذبة، وملامح لم تكن متوترة سوى في قطبة الجبين، واليد التي كانت تلوّح بـ: I have a dream (لدي حلم)، ردد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الجملة الشهيرة التي قال مارتن لوثر كينغ، وأصبحت رمزاً للمقاومة السلمية في العالم بأسره.

لم يكن هنية ببلاغة مارتن لوثر كينغ، رغم فصاحته، ولم يكن بهدوئه، رغم محاولته في الدقائق الأولى أن يستلهم 3 شخصيات، كانت صورهم تعلو اللوحة الضخمة التي وقف أمامها؛ نيلسون مانديلا؛ مارتن لوثر كينغ، والمهاتما غاندي، لكنه بكل تأكيد كان يستلهم خطاباً جديداً لم تعتد حماس عليه، وربما سيغير الصورة الذهنية في الغرب عن الحركة.

ورغم كل الحماس الذي أراده هنية لكلمته، فإن الشمس التي كانت تميل للغروب ساعتها، أضفت على خطابه نغمة أكثر عالمية تحت ظل العمالقة الثلاثة وهم ينظرون بابتسامات عريضة من فوق اللوح الضخم خلف هنية إلى الفلسطينيين المتجمعين أمام مخيمات العودة، داعياً إلى “مسيرة سلمية” ليعيد ويكررها للتأكيد بأنها “مسيرة سلمية”.

هذه الإشارة التي أرادها هنية ضخمة بادية للعيان، أكد عليها المحلل السياسي هاني البسوس لـ المركز الفلسطيني للإعلام المقرب من حماس، قائلاً إنّ خطاب هنية أكّد أن “حماس” تنتهج أسلوب الحراك السلمي في مواجهة الاحتلال؛ مبينًا أنّ “المزاوجة بين النضال السلمي، والقانوني، والمواجهة المسلحة أسلوب جديد تنتهجه الحركة”.

نفس المعنى اكد عليه المحلل السياسي إبراهيم حبيب، إذ قال “إن هنية أكد على استمرار مسيرة العودة، وبدئها مرحلة سياسية كاملة جديدة”

وبكل وضوح أعلن هنية أن غزة تدخل مرحلة جديدة من المقاومة السلمية، وعلى الفور حرص رئيس المكتب السياسي لحماس للاجابة على تساؤلات ربما هاجمت عقول كل من استقبل كلمته، فماذا عن سلاح المقاومة، ليعيد ويجيب على وجه السرعة، أن غزة تدخل مرحلة جديدة من المقاومة السلمية، رغم امتلاكها الصواريخ، وأضاف “سلاحنا وصواريخنا بيدنا، انفاقنا معنا وتطور المقاومة ماض لكن هذا لا يتناقض مع ذلك”.

وتابع “اليوم لنا درع وسيف درع الجماهير وسيف المقاومة”.

ويحمل خطاب هنية تحولاً كبيراً في تعاطي الحركة مع معركتها مع إسرائيل، إذ يعيد أصل المعركة إلى قضية “عودة اللاجئين” وإعادة قضية المقاومة إلى أصلها الجماهيري.

وبدأ الفلسطينيون في 30 آذار/مارس حركة احتجاجية أطلق عليها “مسيرة العودة” بالتزامن مع ذكرى “يوم الأرض”، وستختتم بذكرى النكبة في 15 أيار/مايو، للمطالبة بتفعيل “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

ومنذ بدء هذه الاحتجاجات قتل 31 فلسطينياً برصاص الجيش الإسرائيلي في أكبر حصيلة منذ حرب 2014 بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قد نشرت تقريراً حول انعكاس تظاهرات “مسيرة العودة” تناولت فيه مدى تأثير ذلك الحراك الجماهيري وخطورة أن تتصاعد تلك الفعاليات لتصبح حدثاً وصفته بالخطير.

وأشارت الصحيفة إلى القلق الإسرائيلي من التحول في موقف الحركة التي كانت توصف بالمسلحة إلى الاحتجاج غير المسلح وقالت في تقريرها “الإسرائيليون بدورهم قلقون، ولأسبابٍ مختلفة، إزاء هذا التحوُّل. إنهم يجدون الآن العالم وقد انتبه لهذه الأحداث، بينما هم يستخدمون قوةً غير متناسبةٍ لمنع ما يعتقدون أنه يمكن أن يكون خرقاً كارثياً للسياج الحدودي لغزة”.

وبحسب “نيويورك تايمز” يتحدَّث الكثيرون من سكان غزة عن 15 مايو/أيار 2018 وهو اليوم الأخير للمظاهرات باعتباره اللحظة التي ستحاول فيها جماهير المتظاهرين عبور السياج إلى إسرائيل، وهو الأمر الذي لا يزال كابوساً بالنسبة لإسرائيل.

وتحاصر إسرائيل القطاع منذ أكثر من عشر سنوات، وتقفل مصر معبر رفح، منفذه الوحيد إلى الخارج، ما فاقم أزمة البطالة التي يعاني منها القطاع حيث يتجاوز عدد السكان المليونين.

المقالة I Have a Dream.. إسماعيل هنية يستلهم الآباء الثلاثة ليبارك “سلمية” مظاهرات غزة في خروج عن المعهود ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com