ورد الآن
Home » تركيا, مميز » ابنة عامل بسيط تعلن الحرب على عرش أردوغان

على خلفية أعمال القمع التي يمارسها نظام أنقرة ضد مواطنيه، شنّت الوزيرة التركية السابقة ميرال أكسنار هجومًا لاذعًا ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، واعتبرها المراقبون منافسه الأقوى على مقعد الرئاسة خلال الانتخابات المقبلة.

ووفقًا لصحيفة “حريات” التركية، فإن أكسنار تبلغ من العمر 61 عامًا، وكانت تتولى في السابق حقيبة الداخلية، كما أنها سياسية محنكة ومحسوبة على اليمين التركي.

وتمكّنت خلال الفترة الماضية من جمع حشد هائل من المعارضة التركية ضد مساعي أردوغان الرامية إلى توسيع سلطاته الرئاسية من خلال استطلاع الرأي الذي جرى في البلاد إبريل الماضي.

وتعتمد الوزير السابقة في خطتها بعيدة المدى على الحشود التي جمعتها لمناوئة سياسة أردوغان، وتأهيل نفسها لمنافسته في الانتخابات الرئاسية المقررة في 15 يوليو المقبل.

وتقول الصحيفة إن أكسنار، المعروفة بلقب المرأة الحديدة في تركيا، غادرت صفوف حزب الحركة الوطنية عام 2016، وبعد أن خاضت صراعًا ضد رئيس الحزب، دشنت حركة أخرى أطلقت عليها “حزب الخير”، وشنت حملة من خلالها في مختلف أنحاء تركيا.

وعن حزبها قالت -خلال لقاء تلفزيوني في نوفمبر الماضي-: “أنا اعتبر حزبي الجديد هو حزب الشجعان”، ففي أعقاب حالة الطوارئ التي أعلنها أردوغان بعد الانقلاب الفاشل ضده، حظر الرئيس التركي أية تجمعات جماهيرية، وفرض قيودًا كثيرة على حرية التعبير والإعلام، الأمر الذي دعا الشباب الرافض لتلك السياسات إلى الانضمام لـ”حزب الخير”.

ورغم أن أردوغان وأكسنار ينضويان تحت لواء واحد هو يمين الوسط، لكن الأخيرة تعارض كل السياسات التي يتبناها الأول، بداية من الاستراتيجيات البيروقراطية في إدارة البلاد، وصولًا إلى ارتفاع وتيرة معاداته للغرب. مشيرة إلى أن معاداة الغرب تعزل تركيا، وتؤثر سلبًا على العلاقات الخارجية مع عديد من الدول المعتدلة.

ويؤكد المحلل السياسي التركي كمال كاز في حديث للصحيفة، أن طريق منافسة أردوغان العنيدة لن يكون في يوم من الأيام مفروشًا بالزهور، حتى إذا أكدت استطلاعات الرأي ضعف حزب العدالة والتنمية الحاكم، فالمؤشرات لا تعكس وقوف أكسنار وراء ضعف الحزب.

وتعقد أكسنار العزم على إعادة حرية التعبير إلى سابق عهدها في الدولة التركية، وإلغاء الإجراءات الراديكالية التي أفضت إلى اعتقال الصحفيين، وإغلاق عدد ليس بالقليل من المؤسسات الإعلامية، وإصلاح مؤسسة القضاء والمحاكم التشريعية حتى تمارس عملها بحرية دون الانتماء إلى مؤسسة الرئاسة أو الحزب الحاكم.

كما تعتزم إلغاء نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه أردوغان في إبريل الماضي، ويحول مؤسسة الرئاسة إلى سلطة تنفيذية، وتعهدت بالعودة إلى نظام الحكم البرلماني، وإعادة الثقة إلى الاقتصاد.

أكسنار هي ابنة عامل تركي بسيط، قام بتربيتها في إحدى القرى الواقعة غرب تركيا، وتنتمي عائلتها إلى آلاف العائلات التي هاجرت من اليونان إلى تركيا، في إطار اتفاق تبادل السكان بين الدولتين عام 1923.

وتقول عن نفسها: “رغم أن ثقافتي كانت محدودة، إلا أنني تمكنت من دخول الجامعة، وأصبحت عضو هيئة تدريس بها، كما حصلت على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة إسطنبول، وأعكف على تدريس التاريخ في عدد من الجامعات المختلفة”.

وترى أكسنار أن ظروف بلادها في السابق سمحت لها بالصعود والارتقاء بمستواها الاجتماعي والثقافي، لكن الوضع الحالي يغاير ذلك، فالتعليم والثقافة وتولي الأدوار الاجتماعية في البلاد بات مقتصرًا على أبناء الطبقة التي تحرص فقط على توطيد علاقتها بالحزب الحاكم.

وأكدت في أحاديث صحفية: “لا يمكنني اليوم أو غيري الحصول على الفرصة التي حصلت عليها منذ 45 عامًا”.

دخلت أكسنار عالم السياسة عام 1994، حينما انضمت إلى حزب “الطريق القويم” برئاسة سليمان دميرل، وشغلت منصب وزير الداخلية لمدة 9 أشهر حتى الانقلاب العسكري عام 1997، الذي أدّى إلى تغيير النظام الحاكم، وفي 2007، انضمت إلى حزب “الحركة الوطنية”، وأصبحت نائبًا لرئيس البرلمان لمدة 8 سنوات.

ورغم أن حزب “الطريق القويم” ضم عددًا كبيرًا من كوادر اليمين التركي المتطرف، فإن أكسنار امتنعت عن ارتداء عباءة القومية، وحسبت نفسها على معسكر يمين الوسط.

ومن خلال حزبها الجديد ترفع أكسنار شعار محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتطالب بالانفتاح على الغرب، وتسعى إلى منح النساء حقوقًا أقوى في بلادها، أملًا في الحصول على أصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com