Home » بي بي سي » هل ستعاقب ضحية واقعة “التحرش” في مصر؟

“ممكن نشرب كوفي في أون سا رن؟” كانت هذه العبارة من بين ما تلفظ به الشاب محمود أحد طرفي واقعة “التحرش” بحي التجمع بالعاصمة المصرية قبل أسبوعين وحظيت باهتمام واسع في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

العبارة هذه، والتي تشير إلى دعوة لإحتساء القهوة بأحد المنافذ الشهيرة لبيع القهوة وسلع أخرى داخل محطات التزود بالوقود، صارت تتكرر بكثرة على لسان رجال من مختلف الأعمار في مصر تهكما أو تفكها مع صديقاتهم أو زميلاتهم اللائي يجبن بدورهن أيضا بنفس العبارة التي استخدمتها الشابة منة جبران – الطرف الثاني في الواقعة – “أنت بتضايقني”.

وأصدر الأزهر والمجلس القومي للمرأة وعدد من المؤسسات الحقوقية بيانات بشأن الواقعة التي عرفت إعلاميا بقضية “فتاة التجمع الخامس”.

المتهم بالتحرش يلجأ للقضاء

الحادثة، وإن أصبح التندر أحد جوانبها، لم تنته عند هذا الحد إذ أعلن محامي الشاب محمود سليمان أنه سيلجا للقضاء ضد الشابة التي نشرت مقطعا مصورا له وهو يتقدم نحوها في الشارع داعيا إياها لإحتساء القهوة في المنفذ المجاور – الدعوة التي رفضتها منة واعتبرتها تحرشا بها.

وفي اتصال هاتفي مع بي بي سي، أكد محمود سليمان ما صرح به محاميه بأنه “سيخاطب النائب العام لرفع دعوى قضائية ضد الفتاة” وطلب التواصل معه لاحقا بعد إنتهاء لقائه مع محاميه.

وكان المحامي طارق جميل، وكيل محمود سليمان، قد قال في تصريحات تلفزيونية إنه سيتقدم ببلاغ للنيابة ليكون لها القول الفصل في إذا ما كانت الواقعة “تحرشا” أو لا قائلا: “اذا استمرينا بهذه الكيفية سنحبس نصف شباب جمهورية مصر العربية. الولد (الشاب محمود) لم يكن لديه القصد الجنائي للتحرش واعتذر للفتاة. لو ارتكب جريمة فالقانون سيعاقبه”.

وتواصلت بي بي سي هاتفيا مع منة جبران التي اتهمت الشاب بالتحرش بها لكنها اعتذرت عن “التحدث أو التعقيب” على إعلان المحامي والشاب اعتزامهما التوجه للنيابة ضدها.

بدا من صوتها تردد وانزعاج وتعب قبل أن تستأذن في الاكتفاء بهذا القدر من المكالمة.

قد تصير متهمة

لكن المحامي الحقوقي نجاد البرعي قال إنه يمكن للمتهم بالتحرش تقديم شكوى من شقين ضد الشابة: “الأولى، وطبقا لقانون الاتصالات المعمول به حاليا، هي استخدام وسائل الاتصال ومنها الإنترنت في إزعاج الآخرين، والثانية هي السب والقذف والتشهير عبر نفس الوسيلة وسائل أخرى”.

وأضاف لبي بي سي أنه “سيتعين على الفتاة في هذه الحالة إثبات فعل التحرش بها بشهادة شهود بخلاف الفيديو الذي لا يوفر أدلة مادية على التحرش كما عرفه القانون، ومن بين التعريفات القيام بفعل أو قول يخدش الحياء”.

وكان المجلس القومي للمرأة في مصر، وهو أكبر هيئة حكومية معنية بشؤون المرأة، أكد تضامنه مع منة جبران التي أصبحت تعرف إعلاميا بـ “فتاة التجمع الخامس”.

وقالت مايا مرسي رئيسة المجلس لعدد من وسائل الإعلام المحلية إن المجلس تواصل مع منة جبران لتقديم المساندة القانونية شريطة أن تقوم هي بتقديم شكوى رسمية كي يستطيع المجلس التدخل بشكل قانوني.

الفتاة خائفة

ولكن رئيسة المجلس قالت إن الفتاة “خائفة” من تقديم شكوى رسمية أو من التحرك في القنوات القضائية لاعتبارات مختلفة منها ضغوط أسرية، مضيفة: “نتواصل مع منة كي تتحرك للقضاء لآخذ حقها. ونناشد أسرتها ألا تخاف. لابد أن تقدم بلاغا ضد الشخص الثاني الذي استباح كل الحقوق وخالف الآداب العامة”.

وفيما يخص تعريف التحرش بالنسبة لها قالت مرسي إن طلب الشاب من الفتاة منة أن “تشرب قهوة أو لا فهذا في حد ذاته تحرش ومخالف للآداب العامة. ويحتسب معنى الدعوة لاحتساء القهوة بحسب مغزى الدعوة لدى المتلقي وهي الفتاة”.

كما أعلنت المحامية ورئيسة المركز المصري لحقوق المرأة (وهي منظمة أهلية)، نهاد أبو القمصان، أنها ومحامين آخرين متضامنيين مع منة وقالت في اتصال هاتفي مع بي بي سي إنها اتصلت بها هاتفيا يوم الثلاثاء لدعمها وتوعيتها بحقوقها والمسؤولية القانونية الواقعة عليها في حال تقدم الشاب ببلاغ رسمي ضدها.

وأضافت أبو القمصان أن الشابة لم تتحرك قانونا حتى وقت الاتصال بها وأنها كمحامية لا تستطيع التحرك قانونا لدعم الفتاة إلا اذا قامت الأخيرة بتقديم بلاغ. .

وقالت إن منة قالت لها إنها “ظنت أنه يكفي ما قامت به ضد الشاب من نشر لفيديو التحرش على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة عقاب وردع وأنها خشيت من التقدم ببلاغ ضد الشاب كي لا يغرم ماليا أو يحبس في بداية الأمر”.

وتقول أبو القمصان إنها شرحت لها أنها ستصير “متهمة” إذا تقدم الشاب ببلاغ للنيابة وقررت النيابة إحالة القضية للمحكمة ولم تحفظها.

وبخصوص الاتهامات المحتملة من محامي الشاب ضد منة جبران قالت أبو القمصان إن لمحامي الشاب “أن يفسر نصوص القانون كما يشاء، ولنا أيضا ان نفسره كما نرى والحكم في النهاية للسوابق القضائية وللمحكمة في حال اللجوء إليها”.

لكن أبو القمصان قالت إن لمنة جبران الحق في المثول أمام النيابة في أي وقت وتوجيه اتهام مضاد للشاب وتفنيد اتهاماته بحقها وسيكون للنيابة في النهاية القول الفصل بحفظ الدعوى أو الإحالة للمحكمة التي سيكون لها القول الفصل في النهاية.

بيان الأزهر

وكان الأزهر أصدر بيانا أدان فيه “التحرش” وقال إن ملابس المرأة لا تبرره مؤكدا أن التحرش- إشارة او لفظا أو فعلا- سلوك محرم ومنحرف يأثم فاعله شرعا.

وكان البعض قد أثار موضوع “ملابس الفتاة” كأحد الأسباب المحتملة لتعرضها للتحرش.

وأضاف الأزهر، وهو المؤسسة السنية الأكبر في العالم الإسلامي، أن “تبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها”.

وطالب الأزهر بتفعيل القوانين التي تجرم التحرش وتعاقب على فعله، داعيا المؤسسات المعنية إلى “رفع الوعي المجتمع بأشكال التحرش وخطورته والتنفير من آثاره المدمرة على الأخلاق والحياء خاصة التحرش بالأطفال”.

وكان العقوبة بحق المدانين في وقائع تحرش غلظت لتصل إلى الحبس حتى خمس سنوات، وتراجعت وتيرة التحرش في السنوات الثلاث الماضية بحسب المجلس القومي للمرأة، لكن لا تزال الشكاوى مستمرة من هذا التصرف المجرم قانونا والمحرم شرعا.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com