Home » بي بي سي » صحف عربية: بوتين اختار ابتزاز ألمانيا بقضية اللاجين السوريين

ناقشت صحف عربية، بنسخها المطبوعة والإلكترونية، دعوة روسيا للدول الغربية لمساعدة اللاجئين على العودة لديارهم.

وأكدت فرنسا رفضها أي اقتراح بشأن إمكانية بدء عودة ملايين اللاجئين السوريين إلى ديارهم، مشيرة إلى أن “الظروف لم تتهيأ بعد للعودة”.

إعادة إعمار سوريا والعملية السياسية

ويشير أحمد صوان في “تشرين” السورية إلى تصاعد الحديث عن عودة المهجّرين السوريين في دول الجوار، وبعض الدول الأوروبية إلى سوريا، قائلا: “بعد أن انتفت كل المسببات التي أدت بهؤلاء المواطنين السوريين إلى الهجرة واللجوء، وأبرزها الهروب من المناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعات الإرهابية”.

ويضيف: “الطبيعي هنا أن نضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بعودة هؤلاء المهجّرين إلى مناطقهم وإلى منازلهم وإلى حياتهم العادية، شأنهم شأن كل المواطنين السوريين في أرض الوطن، والنقطة البارزة في هذا الشأن تبرز على صيغة تساؤل: لماذا تعرقل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية عودة المهجّرين؟ وإلى ماذا تستند روسيا وهي تقوم بدور إيجابي وبنّاء لتحقيق عودتهم وبأسرع ما يمكن؟”.

ويقول إن “أمريكا والدول الغربية تريد أن تربط بين إعادة إعمار سوريا والعملية السياسية بما يعرقل عودة المهجّرين السوريين إلى وطنهم وتزعم أن (الظروف الراهنة لا تسمح بعودتهم). متجاهلة إصرار الدولة السورية على استكمال كل التحضيرات الضرورية لإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق التي حررها الجيش العربي السوري من الإرهاب”.

أما طوني فرنسيس فيقول في الحياة اللندنية: “بات في إمكان موسكو أن تطرح مبادرات هي في حاجة إليها لتكريس انتصارها ونفوذها، وأبرز هذه المبادرات الدعوة الى عودة ملايين اللاجئين السوريين الى بلادهم، وركزت في هذه الدعوة خصوصاً على اللاجئين إلى البلدان المجاورة لسورية، لبنان والأردن وتركيا. ولا شك أن عنواناً كهذا سيلقى صدى إيجابياً في هذه البلدان وفي العالم أجمع”.

ويضيف الكاتب أن “شيطان التفاصيل يبقى ماثلاً، فروسيا تحض اللاجئين على العودة الى حضن من هجّرهم أو هربوا منه، ومن دون أي ترتيب سياسي يضمن أمن هؤلاء ومصالحهم في ظل نظام سياسي مختلف، وهي كذلك تطلب الى دول العالم المساهمة في توفير شروط العودة عبر مساهمتها في إعادة إعمار البنية السورية التي لا تقل تكاليفها عن 400 بليون دولار، فيما تتمسك هذه الدول وفي مقدمها الولايات المتحدة، بإجراء تغيير في طبيعة النظام”.

وتقول سميرة المسالمة في نفس الجريدة “على الرغم من مشاهد الخلاف المعلن حول مشروع إعادة الإعمار في سوريا، بين الطرفين الرئيسين في معادلة الصراع على سوريا (الولايات المتحدة الأميركية وروسيا)، فإن توافقاً ضمنياً يمكن أن يصل إلى حد الشراكة في بناء منظومة عمل بالتوازي، بين ما تسميه روسيا مناطق تحت السيطرة، أي مناطق النظام، وهي في حقيقة الأمر مناطق منزوعة من هيمنة النظام، لمصلحة السيطرة الروسية، التي تنافسها عليها الهيمنة الإيرانية المستترة بهيئة النظام، ومناطق موازية تسعى الإدارة الأمريكية إلى إعادة إعمارها من خلال دعم المجموعات الموالية لها في الشمال والشرق السوري”.

“المسألة معقدة”

أما رفيق خوري فيقول في الأنوار اللبنانية “إن ألمانيا، بعد لبنان، في طليعة البلدان المضيفة التي تستعجل عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم. وليس على الطاولة حالياً سوى المبادرة الروسية التي تعطي الأولوية للعودة بعدما وصلت حرب سوريا الى بداية النهاية لمصلحة النظام بدعم روسي وايراني. والكل مشغول بالنقاش في المسار العملي للمبادرة، تأييداً أو اعتراضاً”.

ويرى الكاتب أن “المسألة معقدة أكثر مما تبدو في المواقف. لبنان المنقسم حول التطبيع والتنسيق مع النظام السوري، موحّد في الرهان على المبادرة الروسية. وألمانيا ثابتة في موقفها الواحد من النظام والمبادرة. لكن الرهان اللبناني على المبادرة الروسية يقود في البداية والنهاية إلى التنسيق مع دمشق. والمسار العملي للمبادرة يقود موسكو إلى عواصم الغرب الأوروبي والأمريكي والعواصم العربية التي تقاطع دمشق”.

وتقول القدس العربي اللندنية في افتتاحيتها إن “بوتين اختار صيغة ابتزاز ألمانيا عن طريق التلويح بأنّ قضية اللاجئين (عبء هائل) على أوروبا عموماً، ولكنه قصد برلين على وجه الخصوص، بالنظر إلى أن البلد استقبل مئات الآلاف من اللاجئين، وتسبب ذلك في زعزعة استقرار التحالف الحكومي الذي كانت تقوده ميركل قبل تدفق موجات اللجوء.

وتضيف: “كان لافتاً أن الرئيس الروسي استذكر أعداد ملايين اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا، مشيراً في هذا الصدد إلى واجب أوروبا في تحمل أعباء إعادة إعمار سوريا، عن طريق موسكو وبواسطتها وإشرافها. في الآن ذاته كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يبحث الملف ذاته في بيروت، ويصدق على نبرة التهديد التي حملتها تصريحات وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل حول الإسراع في إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا”.

وتضيف الجريدة “وإذا كانت ميركل قد اتخذت موقفاً مبدئياً إزاء ابتزاز بوتين، حتى الساعة على الأقل، فليس جديداً أن تدوس الديمقراطيات الغربية على مبادئها المعلنة فتقايض مجرمي الحرب، وتراقص الذئاب فوق جثث الضحية”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com