ورد الآن
Home » بي بي سي » مصر: هل يدفع المواطن المصري فاتورة “الاصلاح الاقتصادي”؟
تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع تكلفة النقل وبالتالي أسعار الكثير من السلع الاستهلاكية

Getty Imagesتؤدي زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع تكلفة النقل وبالتالي أسعار الكثير من السلع الاستهلاكية

رفعت الحكومة المصرية، السبت 16 يونيو/ حزيران، أسعار الوقود وبنسب تتجاوز 50 في المئة، وذلك عقب أيام من إعلان وزارة الكهرباء عزمها تطبيق زيادة جديدة في الأسعار، بدءا من يوليو/ تموز 2018.

وارتفع سعر “بنزين 80 أوكتين”، الذي يعد الأكثر استخداما في مصر، وكذلك السولار (الديزل) من 3.65 جنيه مصري إلى 5.5 جنيه للتر الواحد، أي بنسبة 50 في المئة.

كما ارتفع سعر اسطوانات غاز الطهي المنزلي (البوتاجاز)، من 30 جنيها مصريا إلى 50 جنيها، بينما زاد سعر الاسطوانة للاستخدام التجاري من 60 جنيها مصريا إلى 100 جنيه، أي بنسبة 66 في المئة.

وقال وزير البترول المصري، طارق الملا، إن “زيادة الأسعار ستوفر نحو 50 مليار جنيه مصري، من مخصصات الدعم في موازنة عام 2018/ 2019”.

ويطرح سؤال، هل كانت الحكومة تملك بدائل للتعامل مع أزماتها الاقتصادية غير رفع الأسعار؟

“المشكلة هي الانفاق السفيه”

في حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، إن “الحكومة المصرية كان لديها الكثير من البدائل الأخرى غير تحميل المواطن المصري عبء سياساتها الاقتصادية الفاشلة”.

ويضيف حسني أن “الارتفاعات المتتالية في الأسعار تأتي بسبب انخفاض قيمة العملة، وليس بسبب سياسات حكومات سابقة كما يروج النظام الحالي”. ويزيد أن “المشكلة الأساسية التي أدت إلى انخفاض قيمة العملة هو الانفاق السفيه الذي لا يتناسب مع وضع دولة تعيش أزمة اقتصادية”.

ويردف حسني أن “إنفاق الملايين على تسليح عسكري ضخم لدولة لا تعيش حالة حرب وتعاني مشكلات اقتصادية، فضلا عن إطلاق مشاريع تتكلف المليارات مثل تفريعة قناة السويس والعاصمة الإدارة الجديدة واستصلاح مليون فدان، دون وجود عائد مالي حقيقي، أدى إلى ما نعيشه الآن ويدفع ثمنه المواطن المصري”.

ويؤكد حسني أن “قيمة الجنيه المصري ما كانت لتنخفض بهذا الشكل بالرغم من قرار تعويم الجنيه، إذا كانت هناك سياسة اقتصادية رشيدة تعمد إلى حسن استخدام الموارد المتاحة بدلا من تبديدها”.

ويرى حسني أن “الفشل الاقتصادي الحالي يتحمل وزره الأكبر والأضخم النظام القائم، وفكرة نسبته إلى سياسات أنظمة سابقة هو محاولة من النظام الحالي للتبرؤ من أخطائه ونسبتها إلى الغير”.

ويعتقد حسني أن “المصريين غير راضيين عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار”. ويستبعد أستاذ الاقتصاد تحسن الأوضاع مستقبلا معتقدا أن “القادم سيكون أسوأ”.

“القادم أفضل للمصريين”

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول المهندس ياسر عمر، عضو البرلمان المصري ووكيل لجنة الخطة والموازنة، إن “مؤسسات الدولة شرعت منذ حوالي ثلاث سنوات في وضع برنامج إصلاح اقتصادي يحث المواطن على ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء عن طريق رفع الدعم التدريجي عليهما للوصول إلى سعرهما الحقيقي في السوق”.

ويقول عمر إن “الطبقة المتوسطة هي التي تتحمل سداد الجزء الأكبر من تكلفة برنامج الاصلاح الاقتصادي، لكن هذه الطبقة ستشعر بتحسن حقيقي خلال السنوات القليلة القادمة”.

ويشير عمر إلى أن “الدولة المصرية قدمت برامج حماية اجتماعية لمساعدة محدودي الدخل على التأقلم مع زيادة الأسعار”.

ويرى عمر أنه “لم يكن هناك خيار أمام الدولة المصرية غير اتخاذ تلك الإجراءات التي تبدو قاسية للتغلب على اشكاليات اقتصادية متراكمة منذ عهود سابقة “.

ويرفض عمر فكرة اهدار الدولة للأموال في مشاريع غير ضرورية، قائلا إن “مشاريع مثل العاصمة الإدارية الجديدة قدمت فرص عمل لعدد كبير من المصريين وصنعت رواجا اقتصاديا في وقت كانت البلد في حاجة ماسة إليه، كما أن هذه المشروعات تمثل قيمة مضافة للاقتصاد المصري”.

ويؤكد وكيل لجنة الخطة والموازنة في البرلمان المصري أن “الدولة المصرية قطعت نحو 90 في المئة من خطط برنامج الاصلاح الاقتصادي، وأن القادم سيكون أفضل للمصريين ولن يكون بقسوة الإجراءات السابقة”.

وتعد تلك المرة الثالثة، التي ترفع فيها الحكومة المصرية أسعار الوقود، منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار أو ما يعرف بالتعويم، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016. ورفعت مصر في مايو/ أيار الجاري أسعار تذاكر مترو الأنفاق، كما رفعت أسعار استهلاك مياه الشرب والصرف الصحي.

وأبرمت الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي، نهاية عام 2016، اتفاقا على قرض بقيمة 12 مليار دولار، على مدار ثلاث سنوات. وتلتزم مصر بموجب اتفاق القرض بإجراء اصلاحات في بنية الاقتصاد الوطني.

برأيكم،

هل يدفع المواطن المصري فاتورة “الاصلاح الاقتصادي”؟

هل تملك الحكومة المصرية خيارات أخرى غير خفض الدعم ورفع الأسعار؟

كيف تقيمون الأداء الاقتصادي للنظام المصري الحالي؟

وكيف يمكن أن يتعامل المواطن المصري في تلك الارتفاعات المتتالية في الأسعار؟

شاركونا بآرائكم

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com