ورد الآن
Home » بي بي سي » الأوبزرفر: “العد التنازلي للصراع: كيف اتخذت ماي قرار المشاركة في الضربات الجوية على سوريا؟”

تحليلات مختلفة ومن عدة جهات أوردتها الصحف البريطانية صباح الأحد للضربة الجوية التي شنها التحالف الغربي على سوريا مساء الجمعة.

وعلى صدر الصفحة نشرت الصانداي تليغراف موضوعا بعنوان لافت يقول “درس التاريخ يقول عندما يصبح القانون الدولي الذي يحفظ نظامنا مهددا يجب أن ندافع عنه”.

وفي الداخل عنونت نفس الصحيفة “أول مهمة عسكرية لماي نجحت بشكل كبير”.

أما الصانداي تايمز فنشرت موضوعا على صفحتين بعنوان “تزايد الخوف بينما يوجه الأسد عينيه نحو مذبحة جديدة”

الأوبزرفر توجهت إلى ناحية كواليس اتخاذ قرار المشاركة في الضربات الجوية من جانب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وذلك في موضوع أعده كل من توبي هيلم وأنغيليك كريسافيس.

تقول الجريدة إن رئيسة الوزراء كانت تبدو شاحبة وصوتها متهدج وهي تتحدث للصحفيين بعد الضربات الجوية وكان من الواضح عليها انها لم تنم طوال الليل فلا يوجد قرار أخطر من تكليف الجنود بشن عمليات عسكرية خارج البلاد وذلك على حد تعبير ماي نفسها التي ركزت على أنها المرة الأولى في فترة توليها رئاسة الوزراء التي تكلف فيها الجنود بهذا النوع من العمليات.

وتوضح الجريدة أن هناك انتقادات لماي بسبب تعجلها في اتخاذ قرار الضربات الجوية بينما كان ينبغي أن تنتظر عودة مجلس النواب للانعقاد بعد عطلة عيد الفصح لمشاورة الأعضاء في قرار خطير كهذا لكنا تضيف أن ذلك لاينفي أن الجميع كانوا على قناعة بأنه لايمكن السكوت على ما فعله الأسد.

وتؤكد الجريدة أن جميع الوزراء في الحكومة كانوا متفقين مع ماي في ضرورة المشاركة في الضربات الجوية لكن كانت هناك خلافات بينهم حول عدة مسائل أخرى مثل طبيعة العمليات والاهداف وحجم الضربات ومدتها.

وعن طبيعة المشاورات بين قادة الدول الثلاث التي شاركت في الهجمات تقول الجريدة نقلا عن مصدر رفيع المستوى في الحكومة البريطانية إن ماي في الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة وقبل ساعات قليلة من بدء الضربات كانت ماي على الهاتف في حوار مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة المدى الزمنى للعمليات.

وتنقل الجريدة عن المصدر أنه كان من الواضح من المكالمة أن ماكرون أكثر تشددا وتعجلا في بدء الضربات الجوية على سوريا من تيريزا ماي وربما أكثر من دونالد ترامب نفسه وتضيف أن مسؤولين سياسيين فرنسين أشاروا إلى ان بلادهم ترغب في الاستثمار في زخم الضربات لدفع روسيا إلى استخدام نفوذها على الأسد وإعادته إلى طاولة التفاوض لحل الأزمة السورية ديبلوماسيا.

وتؤكد الجريدة أن ماي كانت حريصة قبل كل شيء على التأكد من قانونية الضربات الجوية وحصلت على استشارة من المدعي العام الذي أكد لها قانونية استخدام القوة ضد نظام الأسد ثم حصلت على تقارير استخباراتية تقطع بأن الأسد استخدم السلاح الكيماوي في دوما وهو أمر لم يعد به مجال للشك.

وبعد إعلان بدء الضربات الجوية بقت ماي مستيقظة حتى جاء المستشارون العسكريون ليقدموا لها تفاصيل العمليات ونتائجها ثم توجهت ماي لتسجيل خطاب للأمة ليتم بثه على المواطنين قبل أن تعود وزوجها إلى المنزل للحصول على قسط من النوم.

” رفض”

الإندبندنت نشرت مقالا للكاتب الصحفي المختص في الشؤون العسكرية باتريك كوبيرن بعنوان “الضربات الجوية كانت تعبير عن الرفض أكثر من كونها محاولة لتدمير آلة الأسد العسكرية”

يستهل كوبيرن مقاله بالمثل الشعبي الصيني “الضوضاء على السلم لكن لا أحد يدخل من الباب” ويعتبر هذا المثل تعبيرا عن الضربات التي شنها التحالف الغربي أمس على سوريا والتي تلت تغريدات أفزعتنا من وقوع حرب تنهي العالم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بضربات على سوريا والمسؤولين الروس الذين تعهدوا بالرد.

ويوضح كوبيرن أن التغريدات كانت أكبر بكثير من حجم رد الفعل الروسي الذي بدا هادءا وغير مندفع كما كانت التصريحات السابقة والتي هددت بالرد على مصادر النيران وقد يكون بينها قطع عسكرية امريكية.

ويعتبر كوبيرن أن دونالد ترامب كان واقعا تحت ضغط من الصقور والمسؤولين العسكريين في إدارته لذلك اتخذ أكثر الخيارات سلامة وانتقى أهداف بعيدة عن المواقع الروسية مشيرا إلى أنه لايوجد خيار جيد فالأسد قد حصل على كل شيء لإلا الانتصار في الحرب الأهلية والخيار المتاح هو إضعافة عبر الضربات العسكرية طويلة الأمد وحتى لو تم ذلك فلن يصب إلا في مصلحة تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.

ويقول كوبيرن “إن نزع سلاح الأسد الكيماوي لن يخل بميزان القوى العسكرية بينه وبين معارضيه فمخزونه من السلاح الكيماوي ليس سوى جزء صغير من ترسانته العسكرية”.

ويشير كوبيرن إلى أن الميزان العسكري في سوريا قد تغير بالفعل الأسبوع الماضي ولسبب لم يلحظه كثيرون بسبب الجلبة الإعلامية لاستخدام السلاح الكيماوي في دوما وهو الأمر الذي جذب تغطية وسائل الإعلام مشيرا إلى أن جيش الإسلام قد سلم الغوطة لنظام الأسد بالفعل في الثامن من الشهر الجاري وتم نقل المقاتلين وأسرهم إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا في الشمال.

ويعتبر كوبيرن أن هذا هو أكبر انتصار للأسد خلال الحرب وربما تفوق أهميته أهمية سيطرة قوات الأسد على مدينة حلب خلال فترة نهاية عام 2016.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com