Home » بي بي سي » رفض العرض الروسي بالمشاركة في تحقيقات تسميم الجاسوس سكريبال

رفضت منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية مقترحا روسيا بإجراء تحقيق جديد مشترك في قضية تسميم جاسوس روسي سابق وابنته في بريطانيا، وذلك بعد رفض غالبية الدول الأعضاء الاقتراح.

واتهمت روسيا بريطانيا بمنع تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لمعرفة حقيقة تسمم ضابط مخابرات روسي سابق وعميل مزودج لبريطانيا سيرغي سكريبال وابنته يوليا بغاز أعصاب في مدينة سالسبيري البريطانية، حيث كانا يعيشان هناك.

وكانت بريطانيا قد أعلنت من قبل تحفظها على دعوة روسيا المشاركة في تحقيق تجريه لندن حول القضية.

وردت موسكو بأنها لن تقبل بنتائج التحقيق في قضية تسميم سكريبال إذا لم يشارك خبراء روس في التحقيق.

قادة الاتحاد الأوروبي يرجحون مسؤولية روسيا عن الهجوم بغاز الأعصاب ببريطانيا

موسكو تلمح إلى تورط مختبر بريطاني في تسميم الجاسوس الروسي السابق

غاز الأعصاب “استخدم في محاولة قتل” الجاسوس سكريبل

وبحسب تصويت المجلس التنفيذي للمنظمة، فقد رفضت 15 دولة المقترح الروسي بينما وافقت عليه ست دول فقط، في حين امتنعت 17 دولة عن التصويت.

وحظيت روسيا بدعم الصين وإيران والسودان والجزائر وأذربيجان، حسب رويترز.

واتهمت بريطانيا رسميا روسيا بالوقوف وراء محاولة قتل الجاسوس السابق على أراضيها، في 4 مارس/آذار الماضي، باستخدام غاز أعصاب نوفيتشوك، والتي قالت إنه كان ينتج في الاتحاد السوفيتي السابق.

ونفت روسيا بشدة تورطها في هذه الجريمة، وانتقدت كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعمهما بريطانيا.

وتسبب الهجوم في أزمة دبلوماسية كبيرة بين روسيا من جهة وبريطانيا وحلفائها الغربيين من جهة أخرى، وتم طرد أكثر من 150 دبلوماسي روسي من لندن ودولا غربية أخرى وهي الخطوة التي ردت عليها موسكو بالمثل.

روسيا تقرر طرد 23 دبلوماسيا بريطانيا

“هجوم إرهابي”

وقال ألكسندر شولغين، مندوب روسيا في المنظمة عقب التصويت برفض مقترح بلاده، إن ما حدث في سالسبيري يشبه “هجوما إرهابيا”.

وأضاف شولغين، في مؤتمر صحفي، بأن تأييد دول لموقف روسيا وامتناع أخرى عن التصويت يعكس أن أكثر من نصف أعضاء المجلس “رفضوا اتخاذ موقف مؤيد لوجهة نظر الغرب في القضية”.

واتهم بريطانيا بأنها ردت على المقترح الروسي “بسيل من الأكاذيب القذرة.. وأنها حاولت نشر الخوف من روسيا”.

ومن جانبه قال ممثل بريطانيا في المنظمة جون فوغ، إنه لا يمكن مطالبة ضحية الهجوم بسلاح كيميائي بأن يعمل مع “الجاني المحتمل”.

وفي وقت لاحق اتهم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، روسيا بمحاولة تقويض عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقال إن المجتمع الدولي “أدرك حقيقة هذه التكتيكات”.

فشل

وشهد الثلاثاء الماضي تطورا هاما في القضية، عندما أعلن “مختبر بورتون داون” العسكري البريطاني أنه لا يستطع تحديد مصدر غاز نوفيتشوك المستخدم في الهجوم على الجاسوس الروسي وابنته، في حين قال إنه من المتوقع أن دولة هي من تقف وراء الهجوم.

واستغلت روسيا النتائج التي أعلن عنها المختبر لدحض اتهامات بريطانيا والهجوم عليها. وطلبت انعقاد مجلس الأمن، يوم الخميس، لمناقشة القضية للمرة الثانية في ضوء المعطيات الجديدة.

ومع هذا فقد أصر الاتحاد الأوروبي على موقفه أثناء اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، يوم الأربعاء، وأكد دعمه الكامل لبريطانيا و”ترجيحها الكبير” بأن روسيا تقف وراء الهجوم.

وقال مندوب بريطانيا في المنظمة أمام الاجتماع الطارئ لمجلسها التنفيذي، إن اتهام روسيا اعتمد على عدة نقاط، وهي:

  • تحديد غاز الأعصاب المستخدم.
  • إدراك أن روسيا “أنتجت هذا الغاز ومازالت تمتلك القدرة على هذا”.
  • سجل روسيا المعروف في تنفيذ اغتيالات برعاية الدولة.
  • تقييم الموقف بأن “المعارضين للنظام الروسي أهداف مناسبة للاغتيال”.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث عن القضية أثناء زيارته الأخيرة إلى تركيا، وأعرب عن أمله أن “يسود المنطق” في التعامل مع محاولة تسميم سكريبال.

لماذا اجتمعت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟

جاء الاجتماع بدعوة من روسيا لمواجهة بريطانيا والتقدم بمشروع قرار يقضي بأحقيتها في المشاركة بالتحقيقات التي تجريها بريطانيا حول هجوم سالسبيري.

رفضت الدول الغربية المقترح الروسي واعتبرته محاولة لتقويض التحقيقات التي تجريها المنظمة حاليا.

ويقوم خبراء المنظمة، بناء على طلب بريطاني، بتحليل عينات من الغاز المستخدم في هجوم سالسبيري لتحديد هويته ومصدره.

من المتوقع ظهور النتائج النهائية للاختبارات التي تمت في معمل مستقل خلال أسبوع.

من جانبها ألمحت روسيا إلى أنها سترفض نتائج هذا التحقيق إذا لم يشارك خبراء روس فيه.

ووفقا لقانون عمل المنظمة فإنها لن توجه اللوم إلى أي جهة، لكن يمكنها أن تطلب من موسكو السماح لمفتشيها بالدخول إلى منشآت إنتاج الأسلحة الكيميائية السوفيتية السابقة للتأكد من تدمير كل مخزون روسيا من الأسلحة الكيميائية.

عينة من نفس الغاز

يقول ديفيد شاكمان، محلل بي بي سي، إن الطريقة الوحيدة أمام العلماء لمعرفة مصدر غاز نوفيتشوك المستخدم في الهجوم هو مقارنته بعينة أخرى من نفس الغاز مصنوعة في نفس المعمل للتأكد من أن طريقة وتقنية الصنع واحدة.

وأضاف أن هذا حدث من قبل مع غاز السارين الذي استخدمه صدام حسين في العراق، وكذلك مع الهجوم الذي وقع في سوريا والمتهم فيه قوات الرئيس بشار الأسد.

ويعكف العلماء حاليا على تحليل الغاز المستخدم في بريطانيا للكشف عن مكوناته الكيميائية وربما تحديد أيضا بنيته الأساسية.

ويمكن أن يتطابق هذا مع كل ما هو معروف عن غاز نوفيتشوك، وربما كان هذا التأكد بفضل معلومات ربما حصلت عليها بريطانيا من منشقين روس. وربما كان هذا السبب في أن مختبر بورتون داون وصف الغاز بأنه “منتج عسكري”، ما يعني أن دولة تقف وراءه وليس من عمل الهواة.

ويوضح محلل بي بي سي إلى أن هذا لا يمكن أن يكون دليلا قاطعا على التدخل الروسي في القضية وأنها وراء الهجوم.

ويضع شاكمان سيناريو أخر للقضية وهو أن الحكومة البريطانية بإجراءتها الأخيرة ضد روسيا متأكدة من تورطها في الهجوم وأنها حصلت بالفعل على عينات من غاز نوفيتشوك الروسي، وتمت مقارنتها بالفعل والتأكد من تورط موسكو، لكنها لا تريد أن تكشف عن هذا بشكل صريح وواضح خوفا على مصادرها الاستخباراتية في روسيا ومصدر المعلومات والغاز.

هل أخطأت بريطانيا باتهام روسيا بسب بالضغوط؟

تثار الكثير من الأسئلة حول تسرع بريطانيا في اتهام روسيا بالتورط في الهجوم، خاصة بعد إعلان المختبر العسكري البريطاني أنه غير قادر على تحديد مصدر غاز نوفيتشوك.

وقال المختبر إن الغاز من إنتاج “دولة وله صفة عسكرية”، لكنه أكد أنه غير مختص بتحديد المكان الذي تم صناعته فيه.

ونفى المختبر في الوقت ذاته مزاعم روسيا بأن هذا الغاز مصنوع في مختبر عسكري بريطاني.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com